وزير الدفاع مهدد بالإقالة.. لماذا يرفض نواب انخراط المرأة بالجيش الكويتي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kAkqjd

أدت المرأة الكويتية دوراً ناجحاً في سلك الأمن

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 19-01-2022 الساعة 20:10

- متى صدر القرار؟

  • 2018 أيد وزير الدفاع الكويتي السابق ناصر الصباح انخراط المرأة في الجيش.
  • في 15 ديسمبر 2021، بدأ تسجيل النساء الراغبات في الالتحاق بالجيش.

أين المشكلة؟

  • اعترض نواب على القرار.
  • يرون أنه ستكون حالات تحرش واعتداءات على النساء.
  • يقولون أيضاً إنها قد تقع في الأسر بالمعارك.

ما رد وزير الدفاع؟

يؤكد أن دور المرأة فقط إداري وطبي وطلب فتوى بهذا الصدد.

أوصل رفض نواب في مجلس الأمة الكويتي قرار انخراط المرأة في الجيش، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الكويتي الشيخ حمد جابر العلي الصباح، إلى محطة قريبة من سحب الثقة منه، في وقت يرى مراقبون أن وجود المرأة في الجيش أمر طبيعي يتماشى مع دستور البلاد.

وشهد مجلس الأمة في جلسته العادية يوم الثلاثاء (18 يناير 2022) استجواب النائب حمدان العازمي لوزير الدفاع، حول "إقحام المرأة في السلك العسكري".

كما رفع عشرة نواب مذكرة للتصويت على حجب الثقة عن حمد الجابر، وسيتم ذلك في جلسة يوم الأربعاء 26 من شهر يناير الجاري، بحسب ما أعلن مرزوق الغانم رئيس المجلس.

ما القصة؟

شهد العام 2018 تأييد وزير الدفاع الكويتي السابق، الشيخ ناصر الصباح، انخراط المرأة في الجيش الكويتي، وذلك بعد ضمّها إلى جهازي وزارة الداخلية وحرس مجلس الأمة.

وفي 15 ديسمبر 2021، أعلن الجيش الكويتي بدء تسجيل النساء الراغبات في الالتحاق بصفوفه، لأول مرة في تاريخ البلاد، مشيراً في بيان إلى أن "فتح باب التطوع للالتحاق بشرف الخدمة العسكرية كضباط صف وأفراد من العنصر النسائي سيكون لحملة الشهادات الجامعية، والدبلوم، والثاني عشر، وحملة شهادات الحادي عشر".

وذكر البيان أن من الشروط التي يجب أن تتوافر في النساء اللاتي يمكنهن الالتحاق بالجيش أن تكون حاملة الجنسية الكويتية،  وأن تكون أتمت من العمر 18 عاماً، ولم تتجاوز 26 سنة، ولائقة صحياً، ومحمودة السيرة، ويجب ألا يكون قد سبق الحكم على المتقدمة في عقوبة جنائية أو جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة"، حسب البيان ذاته.

وعلى الرغم من أن التحاق النساء بالقوات العسكرية لم يكن إجبارياً، بل تطوعاً لمن ترغب من الفتيات، بحسب ما تؤكد الوزارة في بيانها، فإن وزير الدفاع الكويتي لم يظهر متزمتاً، واضطر على وقع الضغوط المتصاعدة ضده إلى التراجع عن موقفه المتحمس لإشراك المرأة في الجيش وأحال الأمر إلى جهة أخرى يحتكم إليها الجميع لتبت فيه.

وعليه قرر، في 15 يناير الجاري، تأجيل إقامة الدورة التدريبية للدفعة النسائية الأولى، حتى الحصول على رأي شرعي رسمي في هذا الشأن و"النظر فيما يتضمنه من أحكام وضوابط وشروط يتم أخذها بعين الاعتبار والعمل بمقتضاها".

جاء ذلك عقب لقاء جمع وزير الدفاع بعدد من علماء الدين في الدولة، وبينهم عثمان الخميس ونايف محمد العجمي، إضافة إلى وزراء ونواب؛ للبحث في قرار التحاق المرأة بالسلك العسكري الذي يعتبر سابقة في الكويت.

وأكد علماء الدين بدورهم ضرورة مراعاة الضوابط في عمل المرأة ببعض الوظائف الخاصة بالسلك العسكري، من خلال استفتاء هيئة الإفتاء في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

تحت قبة مجلس الأمة

الرافضون لانخراط المرأة في السلك العسكري، ورغم أن من بين أسباب رفضهم اعتبارات شرعية، ذهبوا للدفع باتجاه إقالة وزير الدفاع، في موقف يوضح أن لا رضوخ أمام قرار وجود نساء في الجيش.

وفي جلسة مجلس الأمة، أكد النائب الذي تقدم بالاستجواب، في عرضه للمحور الأول، أن قرار دخول المرأة في السلك العسكري غير شرعي، بوجود الكثير من الفتاوى المعتبرة والصادرة من كبار العلماء التي تؤكد ذلك.

ورأى أن "لجوء وزير الدفاع إلى استشراف آراء علماء الدين، وتصريحه بأنه ينتظر الرأي الشرعي بعد اتخاذ القرار، أمر معيب، وكان الأجدر به أن يستطلع الرأي الشرعي قبل اتخاذه أي قرار بهذا الخصوص".

واعتبر النائب أن "عمل المرأة في الجيش يتنافى مع فطرتها، وأنه وفقاً للدراسات الغربية توجد مشاكل في الدول الغربية التي تسمح بانضمام المرأة إلى الجيش، من تحرشات واعتداءات وغيرها من المشاكل الأخرى، كما أن دخولها ميدان القتال يعرضها للأسر".

الكويت

وقال إنه سبق أن وجه أسئلة إلى وزير الدفاع بشأن هذا المحور ولم يرد على أسئلته، فضلاً عن حديثه المباشر مع الوزير بأن إقحام المرأة في السلك العسكري لا يجوز عرفاً وغير مقبول من الناحية الشرعية.

ورد وزير الدفاع على استجواب النائب بالقول إن قرار إلحاق المرأة بالجيش سيقتصر على "هيئة الخدمات الطبية والهندسية والفنية وباقي التخصصات الفنية التي تعمل بها المرأة في الوقت الراهن"، لافتاً إلى أن المرأة الكويتية أثبتت كفاءتها وتحليها بالانضباط خلال عملها في حرس مجلس الأمة ووزارة الداخلية.

وأشار الشيخ جابر العلي إلى أنه يؤمن "بدور المرأة، ورغم تأكدي من قرارنا إلا أنني أجلت انطلاق دورة التحاق المرأة الكويتية حتى ورود الآراء والضوابط الشرعية من قبل هيئة الفتوى بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية".

وأشار إلى أن القرار لم يغير من طبيعة عمل المرأة، إذ لم يتطرق القانون إلى حمل السلاح وملاحقة الأعداء، بل كان القرار واضحاً محدداً فيما يخص تلك التفاصيل.

شاركت في المقاومة

لكن هناك أصوات تؤيد انخراط المرأة الكويتية في الجيش، خاصة أنه كان لها إسهامات كبيرة في المقاومة إبان الغزو العراقي عام 1990. 

وفي هذا السياق، يرى الكاتب الكويتي خليفة الفضلي أن استجواب وزير الدفاع حول إلحاق المرأة بالجيش "غريب جداً"، لافتاً إلى أن "المرأة الكويتية تعمل منذ سنوات في الخدمة العسكرية في وزارة الداخلية، تسهر على راحة المواطنين والمقيمين في الشرطة".

وأضاف، في مقال له بصحيفة "الوطن" المحلية، حمل عنوان "استجواب بنات الكويت"، أن المرأة الكويتية "أثبتت كفاءتها وقدرتها على هذه المهمة وقد رأيناها في الشرطة منذ عامين في التصدي لكورونا، وهن في الصفوف الأمامية لا يقل دورهن عن الرجال في الشرطة والجيش والحرس الوطني".

وعليه يقول إن مشاركة المرأة، كما أكد وزير الدفاع، تقتصر على "مجال الخدمات الطبية والخدمات العسكرية المساندة فقط، وليس على الحدود أو تمارس مهمات عسكرية في المعسكرات أو التدريبات العسكرية أو المبيت، مما يؤكد أن خدماتها ستكون إدارية وفنية فقط".

واعتبر الفضلي أن دخول المرأة للجيش يخلو من أي معارضة شرعية أو اجتماعية، مذكراً بأنها "تعمل ليلاً ونهاراً في الطب وتمارس دوراً رئيسياً في الطبابة وفي جهات عدة كمفتشات يحملن الضبطية القضائية ويمارسن أيضاً مهام ميدانية في عدة مواقع ذات صعوبة في النفط ومهندسات في المواقع الإسكانية وفي مشاريع وزارة الأشغال والأهم تعيينها كقاضية".

الكويت

بدورها ترى الكاتبة إقبال الأحمد، في مقال بصحيفة "القبس" حمل عنوان "نسيبة بنت كعب.. ونساء الكويت"، أن وزير الدفاع خالف الدستور حين لجأ إلى طلب فتوى في التحاق المرأة بالجيش.

الكاتبة الكويتية استعرضت شيئاً من التاريخ الإسلامي يؤكد مشاركة النساء في المعارك ومنها غزوة أحد، حيث كانت نسيبة بنت كعب ضمن الذين يحرسون النبي حين أصيب، وتلقت 13 طعنة في جسدها.

وأبدت الكاتبة استغرابها لعدم صدور اعتراضات عندما شاركت النساء في القتال مع تنظيمات مسلحة مثل "داعش"، كذلك تطرقت إلى "المقاومة الكويتية" إبان الغزو العراقي، حيث شاركت النساء فيها.

وقالت في هذا السياق: "إن الكويت دولة مدنية تؤمن بالمساواة، استناداً إلى المادة الـ7 والمادة الـ175 من الدستور الكويتي، وهما من أهم مواد دستور الكويت تعززان وترسخان قيم المساواة وعدم التمييز بين الأفراد".

وأضافت: "النساء مُشاركات في المُجتمع مع الرجال ولهن الحقوق نفسها والحرية عينها في اختيار ما يناسبهن ويتفق مع مبادئهن.. فالخدمة العسكرية أمر خياري وليس إجبارياً، فإذا لم يرغبوا بالتحاق نسائهم فهذا حقهم، ولكن لا يحق لهم التحكم في رغبة نساء وأسر كويتية أخرى كثيرة تحب وترغب وتتمنى الالتحاق بالسلك العسكري".