وزير خارجية قطر: نرفض الإملاءات ونسعى للتهدئة في المنطقة

محمد بن عبد الرحمن: قطر تضع مصلحة المنطقة وشعوبها فوق كل اعتبار
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mN7Vkz

تصريحات الوزير القطري جاءت خلال كلمته بمؤتمر ميونيخ للأمن

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 06-01-2020 الساعة 11:20

قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وزير الخارجية القطري، إن بلاده تضع مصلحة المنطقة وشعوبها فوق كل اعتبار؛ حيث تسعى قطر، بعد التصعيدات الأخيرة في العراق، إلى التهدئة ونزع فتيل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل الأحداث الأخيرة بالمنطقة.

وعبر الوزير القطري، في حديث صحفي مع موقع "العربي الجديد" و"المدن"، نشر اليوم الاثنين، عن تقدير بلاده للوساطة الكويتية لحل الأزمة الخليجية، مبدياً ترحيبه بالحوار والتشاور من دون إملاءات لسياسات من دولة على أخرى في حل الأزمة.

وشدد محمد بن عبد الرحمن على أن "قطر تريد علاقات حسن جوار في المنطقة"، مشدداً على أن "تكون هناك نظرة مستقبلية للأزمة، بحيث تتجنب المنطقة أي أزمة في المستقبل، وتكون هناك قنوات واضحة لحل هذه الأزمات في المستقبل".

كما أكد أن قطر مستمرّة في نهجٍ سياسيٍّ واحد لم يتغيّر  ولن يتغير، على الرغم من تبدّل الظروف؛ فلم تغيّر معاملتها لشعوب الدول التي حاصرتها، ولم تغيّر تعاملاتها الاقتصادية مع هذه الدول، وما زالت قطر مستمرّة في التعاون معها في المجالات الأمنية والعسكرية ومكافحة الإرهاب، على الرغم من تعطّل منصّات أخرى في مجلس التعاون أكثر أهميةً للشعوب الخليجية.

ودعا وزير الخارجية القطري إلى عدم الدخول في حلقة العنف المفرغة، معولاً على عدم رغبة كل من إيران وأمريكا في الدخول في مواجهات مفتوحة، خاصة بعد الأحداث الأخيرة، سواء كانت عملية اقتحام السفارة الأمريكية في بغداد، أو اغتيال قاسم سليماني وعدد من القادة العسكريين الإيرانيين والعراقيين، الأسبوع الماضي.

علاقات متينة مع تركيا

وشدد بن عبد الرحمن على متانة العلاقات القطرية-التركية، ووصفها بالقوية والاستراتيجية، ولها أوجه متعدّدة في مجالات الأمن والدفاع والتجارة والاقتصاد، مضيفاً أن تركيا في مصاف الدول الأولى التي لعلاقة قطر معها أولوية. 

وقال في هذا الصدد: "إن تركيا قد تأخذ في بعض حساباتها أحياناً اعتبارات أخرى ليست في قطر، بالنظر إلى الإشكالات الحدودية والأمنية، لأسبابٍ تتعلق بأمنها الوطني، ولكن مثل هذه الأمور لا يؤثر على قوة العلاقات الثنائية؛ فقد وقفت تركيا مع دولة قطر وقفة مشرّفة منذ بداية الأزمة الخليجية، في لحظاتٍ حرجة عندما تخلّى عنا جيراننا وانقلبوا ضدنا، وعندما تخلت عنا دولٌ أخرى نتيجة ضغط سياسي عليها، بينما ساندت تركيا الشعب القطري، ولا ننسى وقفتها هذه، وسنقف معها في أي لحظاتٍ صعبة".

كما تحدث عن عدة نقاط اتفاق في الرؤية السياسية بين قطر وتركيا قائلاً: "نحن نتفق في أمور كثيرة لكلينا بشأنها الرؤية السياسية نفسها؛ منها مثلاً دعم الشعب السوري، وقد تحمّلت تركيا أعداداً كبيرة من اللاجئين السوريين على حدودها، وتحمّلت مشكلاتٍ أمنيةً بسبب انهيار الوضع الأمني في سوريا، ودولة قطر تقف معها في هذا الخصوص".

معرباً عن أمله في أن يهدأ الوضع في سوريا وأن تتحقّق مصلحة شعبها، وأن نرى فيها تحوّلاً سلمياً، وحلاً سياسياً وفق المقرّرات الدولية؛ جنيف 1 وجنيف 2.

مفاوضات السلام الأفغانية 

وحول استضافة الدوحة الحوار بين الولايات المتحدة وحركة طالبان الأفغانية، أوضح وزير الخارجية القطري أن هناك جهوداً مستمرة لاستئناف هذا الحوار، لكي يصلا إلى حل. 

كما أثنى على الاجتماعات التي عقدت في الدوحة، الشهر الماضي، مبيناً أنها إيجابية. في حين تأمل قطر أن ترى اتفاقاً بين الولايات المتحدة وحركة طالبان الأفغانية قريباً.

لا ندعم الإخوان المسلمين

كما جدد وزير الخارجية القطري نفيه دعم بلاده لجماعة الإخوان المسلمين، مؤكداً أن قطر معنية بالدول والحكومات وليس بالأحزاب السياسية.

وأضاف: إن "الإخوان المسلمين موجودون في عدة بلدان عربية في أحزابٍ سياسية، وقطر تتعامل معهم بوصفهم من المكوّنات السياسية في هذه البلدان"، نافياً "ما يتم ترويجه بدعم قطر إعلامياً لجماعة الإخوان المسلمين"، مؤكداً أنه "لا يوجد حراك لإخوان مسلمين قطريين حتى نتبنّى فكرهم أو ننشره".

وأوضح أن "وجهة الاختلاف في مجلس التعاون الخليجي حول موضوع جماعة الإخوان المسلمين تتمثل في أنهم يصنّفونها إرهابية بينما ترى قطر أن هذا التصنيف يؤثّر على الحياة السياسية في دول عربية أخرى للإخوان المسلمين فيها أحزاب سياسية، طالما أنه لم تثبُت عليهم ممارسة أعمال عنف وأعمال إرهابية". 

وأضاف: "نحن في دولة قطر نتّفق مع تصنيف كل الحركات والمجموعات التي تستخدم العنف ضد المدنيين لتغيير الواقع أنها إرهابية، أما من يمارسون السياسة وفقاً لفكرٍ أو توجهاتٍ لديهم فهذا يعود لهم، ويعود اختيار ممثلين عنهم في مؤسسات منتخبة إلى شعبهم وليس إلينا".

ندعم الحل السياسي في ليبيا

وفيما يخص الأزمة الليبية فقد شدد محمد بن عبد الرحمن على أن "قطر لا تتوانى عن تقديم أي دعم إيجابي لمسار الحل السياسي في ليبيا"، موضحاً أن "دعوة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لقطر لحضور مؤتمر برلين جاء من منطلق إحداث توازن في المؤتمر".

كما أوضح أن استثناء قطر من الدعوة إلى مؤتمر برلين الذي تجري اتصالاتٌ لعقده قد يعود إلى أسبابٍ تخصّ الدولة المستضيفة والداعية أو الأمم المتحدة.

منتدى كوالالمبور

وفيما يتعلق بقمة كوالالمبور فقد جدد وزير الخارجية توضيحه أن منتدى كوالالمبور ليس بديلاً عن منظمة التعاون الإسلامي، وهو سنوي، وينتظم منذ فترة طويلة، وليس جديداً

وأضاف: "جاءتنا الدّعوة من ماليزيا من أجل أن يجتمع قادة الدول المشاركة، وأن يتم التباحث للاتفاق على مشتركاتٍ معيّنة يمكن أن يكمل بعضُها بعضاً فيما بين هذه الدول؛ في مجالاتٍ مثل التجارة والتكنولوجيا والتنمية وتمكين الشباب، وفي غيرها من مجالاتٍ تسهم في نهضة هذه الدول، كما أن هناك أزماتٍ كثيرةً تعصف بدول إسلامية عديدة، فيمكن أن تتوفر فرصةٌ لنقاش القادة بشأنها، غير أن هذه الدول لن تقوم بحلّ أي منظمةٍ قائمة، فعالةٍ أو غير فعالة".

دعم لبنان

وفيما يتعلق بالوضع اللبناني أوضح وزير الخارجية القطري أن بلاده تدرس مشروعاتٍ وأفكاراً لمساعدة الشعب اللبناني؛ باعتباره المتضرّر من أزمة الدولار وليس الحكومة. فلم يسبق لقطر أن قدّمت دعماً لموازنةٍ حكوميةٍ ما عدا الصومال وجزر القمر. ليس هناك مثل هذا الدعم إلا في الدول التي تقف حكومتها على حافة الانهيار.

كما استبعد أي دور قطري في الوقت الحالي للتوسط أو التقريب بين القوى السياسية في لبنان في الأزمة، مشدداً على أنه "ينبغي أن يتم التجاوب مع المطالب الشعبية؛ لأن القصور في الأداء يؤثر بشكل مباشر على الناس". 

وشدد محمد بن عبد الرحمن على "أن علاقة قطر مع لبنان تاريخية، ولها امتداد زمني طويل، وقطر معنيةٌ بلبنان وباستقراره. فالقوى السياسية التي تحكُم لبنان نتاج قرار الشعب اللبناني، وهو الذي يحدّد المسار، نحن ننظر دائماً إلى العلاقة اللبنانية القطرية من زاوية إيجابية، ونحرص أن يظل مستوى هذه العلاقة قوياً".

كما تمنى الوزير القطري أن يعود لبنان إلى الاستقرار؛ لأن عدم الاستقرار لن يخدم مصلحة لبنان، ولا مصلحة محيطه الذي هو في الأصل غير مستقر. 

قطر والسودان

وعلى صعيد العلاقات القطرية السودانية أكد محمد بن عبد الرحمن أنها تسير على ما يرام، وقد تلقت قطر دعوةً لحضور حفل مراسم التوقيع على الاتفاق السياسي، في يوليو الماضي، وتمّت تلبيتها بحضور وزير الدولة للشؤون الخارجية. 

وأضاف أن التعاون العسكري مستمر بين البلدين، كما أن استثمارات قطر في السودان قائمة، والأمور تجري على ما هي عليه.

مكة المكرمة