وزير مصري سابق يحذر أوروبا من تفجّر أزمة لجوء مصرية باتجاهها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GYbQE5

تحذيرات من تنفيس المصريين عن غضبهم بالهجرة إلى أوروبا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 12-02-2019 الساعة 11:21

حذّر عمر دراج، الوزير السابق في حكومة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، من عواقب وخيمة تنتظر أوروبا "في حال استمرت وحشيّة نظام عبد الفتاح السيسي"، الرئيس المصري الحالي.

وتابع دراج في مقال له بصحيفة الغارديان البريطانية: إن "حكومة مصر الاستبدادية هي أسوأ من أي حكومة سابقة، ويجب التعامل معها قبل أن ينفجر العنف في البلد".

ويعود دراج إلى فبراير من العام 2011، عندما خرج المصريون عن بكرة أبيهم فرحين في أعقاب تنحّي الرئيس حسني مبارك، قبل 8 سنوات، وقال: "لقد كانت فرحة جمعت المصريين من مختلف الأديان والأعمار والخلفيات، كانت توحّدهم الفرحة والرغبة في الحرية، فلقد نجح ميدان التحرير في وضع حدٍّ لثلاثين عاماً من الاستبداد، كنّا نعتقد أن تلك الثورة المستوحاة من نجاح الثورة في تونس ستكون ضماناً لحرية مصر".

لكن بعد 30 شهراً أصبح الحلم كابوساً، كما يقول دراج؛ "لقد كان أسوأ قرار بعد نجاح الثورة هو السماح للجيش بإدارة البلاد لفترة انتقالية. الثورات لا تعطي السلطة لركائز النظام القديم، لاحقاً قبلنا بهذا الأمر بعد أن جرت أول انتخابات رئاسية حرّة، ومن ثم الاستفتاء على الدستور الجديد. هذه التغييرات أعطتنا ثقة بأن التغييرات الجارية لا يمكن وقفها أو التراجع عنها".

لكن المشكلة، كما يوضح دراج، أن "التلاحم الذي تشكّل في ميدان التحرير بين مختلف المصريين بدأ يتفكّك، ولم تكن حكومة محمد مرسي ولا أي قوى سياسية أخرى قادرة على حل الخلافات أو التخفيف من المخاوف، فلقد بدأ النظام القديم والأحزاب والجيش والشعب ينزلون إلى الشارع، مما بث الخوف في الحياة العامة".

ويتابع الوزير المصري السابق في مقاله الذي ترجمه "الخليج أونلاين": "الآن باتت التفاصيل مروّعة؛ فهناك اعتقالات غير قانونية، وحالات إخفاء قسري، وعمليات قتل خارج نطاق القضاء.. لقد ارتكبنا أخطاء، فالحكومة التي عملتُ فيها كوزير لم تكن قادرة على عزل العناصر المتبقّية من نظام مبارك وتحقيق توافق في الآراء في البلد. كان نقص الوقود وأزمة الكهرباء مشاكل أدّت لتفاقم الخلاف المتصاعد، لقد رعت حكومة مرسي الأولوية لبناء مؤسسات ديمقراطية، لكن كل ذلك لم يستدعِ سوى دقيقة واحدة في 3 يوليو 2013 لتفكيكها جميعاً؛ الرئاسة والبرلمان والدستور. كان ينبغي أن يكون الإصلاح الرئيسي لحكومة مرسي هو التركيز على التخلّص من بقايا النظام القديم، وأن تكون لذلك أولوية"، على حد تعبيره.

ويوضح قائلاً: "عندما أعلن مرسي، في نوفمبر 2012، أن قراراته فوق المحكمة الدستورية، مؤقتاً، ظن البعض أنه أعلن نفسه ديكتاتوراً جديداً، رغم أن نيّته كانت حماية الدستور الجديد للبلاد، الذي حدّ من صلاحياته ولم يوسّعها، ذلك الأمر فتح الباب واسعاً أمام موجة احتجاجات لتغيير النظام، وفي نهاية المطاف وقع الانقلاب العسكري للجنرال السيسي، والذي استعمل مبدأ الأرض المحروقة في قمعه للمتظاهرين في ميدان رابعة.. لقد كانت أحلك الأيام في تاريخ مصر الحديث"، بحسب عمر دراج.

ويتابع القول: "الآن نجد أنفسنا مرة أخرى أمام استبداد ديكتاتور عسكري وحشي متقلّب، أسوأ من مبارك وأسوأ من جمال عبد الناصر، لقد كان تأثير السيسي في الحياة المدنية المصرية مباشراً.. فالمجتمع المصري يجري سحقه، كما عبّرت عن ذلك داليا فهمي، أستاذة العلوم السياسية في جامعة لونغ آيلاند في نيويورك".

ويُعيد الوزير المصري السابق تصوير ما يحصل في مصر؛ حيث "يشنّ السيسي حملات يومية ضد المنشقّين والناشطين، وهناك اعتقالات غير قانونية، وعمليات إخفاء قسري، وعمليات قتل خارج نطاق القانون والقضاء، حتى النساء اللواتي يتحدثن عن التحرّش الجنسي يجري اعتقالهن، ويتعرّض الصحفيون للسجن بتهمة الأخبار الكاذبة. وتحدثت هيومن رايتس ووتش عن وباء التعذيب في السجون المصرية، في حين قالت منظمة العفو الدولية إن من يعيشون في خارج السجون إنما يعيشون في سجن مفتوح، فضلاً عن الحرب الخفيّة التي تجري في شبه جزيرة سيناء، والتي خلقت أزمة إنسانية".

إن أوروبا، من وجهة نظر كاتب المقال، تتابع ما يجري في مصر دون حراك، البعض يرى أن المهم أن يضمن الرجل القوي الاستقرار، "لكن عقلية الحرب الباردة هذه تدفع مصر إلى حافة الفشل؛ فحكومة السيسي تُنفق مبالغ طائلة على مشاريع لم تخضع لدراسات جدوى أساسية، وتحوّل الموارد من المدارس والمستشفيات إلى الجيش، في وقت يعيش نحو ثلث المصريين تحت خط الفقر".

ويحذّر دراج من أنه "إذا لم تتعامل أوروبا مع الحكم الفردي للسيسي فإن العواقب ستكون غير قابلة للتخيّل؛ فالكوارث التي شهدتها سوريا وليبيا أدّت لموجة تدفق بشري إلى أوروبا غير مسبوقة.. إذا انفجرت موجة العنف في مصر فإن أزمة اللاجئين وحدها ستهزّ قارة أوروبا، علماً أن هذه الحجج هي ذاتها التي يدافع فيها السيسي عن نفسه أمام أوروبا؛ على اعتبار أن نظامه ضامن للاستقرار، علماً أن نظامه هو المحرك الرئيسي لعدم الاستقرار في مصر"، على حد تعبيره.

ويختم دراج مقاله بتأكيد أن اعتقاد البعض بأن أحلام الربيع العربي قد انتهت ليس صحيحاً؛ "فالمُثُل العليا التي قام عليها الربيع العربي لا تزال حية. هناك ملايين المصريين العاديين لديهم رغبة عميقة في العيش في مجتمع ديمقراطي حرّ نزيه، وإذا كانت أوروبا بالفعل هي المعقل العالمي للديمقراطية فإن على قادتها ألا يتخلّوا عن مبادئهم من أجل سياسية واقعية خرقاء".

مكة المكرمة