وصفها مسؤولون خليجيون بـ"آخر قوة استعمارية".. ما تأثير ذلك على "إسرائيل"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RwQ1oJ

مؤخراً تفجرت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 31-05-2021 الساعة 14:00

- ماذا قالت المتحدثة باسم الخارجية القطرية عن "إسرائيل"؟

وصفتها بأنها آخر قوة استعمارية نعرفها في عصرنا.

- ماذا قال تركي الفيصل عن "إسرائيل"؟

جميع الحكومات الإسرائيلية تعتبر آخر قوى العالم الغربي الاستعمارية.

- ما تأثير مثل خطابات الفيصل و"الخاطر" على الفلسطينيين؟

مراقبون: تمنح الشرعية للمقاومة الفلسطينية والاعتراف بها.

يدرك الإسرائيليون ثقل العبارات التي يطلقها أشخاص مؤثرون على مستوى العالم أو الدول التي لدبلوماسيتها تأثير في الرأي العام العالمي، وهو ما جعلهم يشنون في ديسمبر الماضي حملات إعلامية لمواجهة تصريح لأمير سعودي، وصف "إسرائيل" بأنها "قوة استعمارية".

عبارة "قوة استعمارية" التي جاءت في سياق هجوم كلامي شنه الأمير السعودي تركي الفيصل في ديسمبر 2020، تكررت بعد أشهر على لسان المتحدثة باسم الخارجية القطرية لولوة الخاطر، وهي تتحدث في مقابلة لها مع قناة "سكاي نيوز" البريطانية، الأحد (30 مايو 2021)، عن الهجوم الذي شنته قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة مؤخراً، واصفة هذا الهجوم بـ"غير المتكافئ"، مؤكدةً أن "إسرائيل" قوة احتلال تقتل الأطفال والأبرياء.

وقالت لولوة الخاطر في إطار حديثها عن الأوضاع التي يعيشها الفلسطينيون بقطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة: "إنه في الأساس احتلال، وإسرائيل آخر قوة استعمارية نعرفها في عصرنا".

وأشارت إلى أن "ما حدث في غزة هجوم غير متكافئ من قِبل جيش يملك سلاحاً نووياً".

واستعرضت "الخاطر" صوراً لأطفال غزة الذين قُتلوا في الهجوم الأخير على القطاع، وقالت: "هؤلاء الأطفال قُتلوا في الجانب الفلسطيني وليسوا من حماس".

قالها تركي الفيصل

وتعني "قوة استعمارية" اصطلاحاً "الهيمنة والسيطرة لدولةٍ ما، على أراضي دولٍ أخرى وشعوبها بالقوة بغية نهب ثرواتها وتشتيت جغرافيتها".

الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السعودية السابق، كان استخدم هذا الوصف حين أطلق تصريحات قوية استهدف من خلالها "إسرائيل"، وذلك على هامش حوار المنامة 2020 في البحرين.

الفيصل قال في تصريحاته: إن "جميع الحكومات الإسرائيلية تُعتبر آخر قوى العالم الغربي الاستعمارية".

وأشار إلى أن "الحكومة الإسرائيلية تُصوِّر نفسها كمُحِبَّة للسلام وحاملة للقيم السامية! زعموا أنهم حماة لحقوق الإنسان، وادَّعوا أنهم الدولة الديمقراطية الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط".

وأضاف متحدثاً عن الإسرائيليين: "صوَّروا أنفسهم كدولة صغيرة تعاني تهديداً وجودياً محاطة بقتلة متعطشين إلى الدماء يرغبون في القضاء عليها".

منح الشرعية للمقاومة

مثل هذا الوصف الذي أطلقته لولوة الخاطر وقبلها تركي الفيصل، يرى مراقبون أنه يصب في مصلحة القضية الفلسطينية ودعم المقاومة، وهو ما ذهب إليه بالرأي، الصحفي والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي محمد محسن وتد الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين".

ويرى محمد وتد أن مثل هذه التصريحات "تعيد الحياة للقضية الفلسطينية"، التي يصفها بأنها "كانت ستُوأد في دهاليز صفقة القرن واتفاقيات التطبيع مع دول عربية".

إلى جانب ذلك يقول "وتد" أيضاً إن هذه التصريحات تمنح الشرعية للمقاومة الفلسطينية والاعتراف بها بعد أن عملت "أنظمة عربية" ومنذ العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014 خلال عملية "الرصاص المصبوب"، على "شيطنة المقاومة الفلسطينية ونزع الشرعية عنها ومحاصرتها، ظناً منها أنها بذلك تحاصر القضية الفلسطينية وتفرض الإملاءات والشروط للقبول بصفقة القرن وتقديم مزيد من التنازلات لإسرائيل، وهي المخططات التي انهارت قبالة تصميم وصمود المقاومة وإرادة الشعب الفلسطيني بالتمسك بالثوابت وعدم المساومة على الحقوق".

ضجة في "إسرائيل"

من الصعب حصر ردود الفعل الإسرائيلية الغاضبة على ما قاله الأمير تركي الفيصل، لكن من بينها تغريدة نشرها غابي إشكنازي، وزير الخارجية الإسرائيلي، على حسابه في "تويتر"، وصف فيها ما قاله "الأمير السعودي في مؤتمر المنامة" بأنها "اتهامات كاذبة"، وأنها "لا تعكس روح التغيير التي تمر بها المنطقة".

بدورها رأت صحيفة "هآرتس "الإسرائيلية أن الأمير السعودي تركي الفيصل، الذي قاد الاستخبارات السعودية خلال أكثر من عقدين، وعمل بصفة سفير للمملكة في واشنطن ولندن، وجَّه "صفعة لإسرائيل، بحضور وزير خارجيتها".

أما صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، فقد وصفت كلمة الأمير تركي الفيصل بـ"الخطبة المريرة ضد إسرائيل"، مشيرة إلى أن "موقف الفيصل يعكس موقف الملك سلمان".

وفي 13 أبريل الماضي، تفجرت الأوضاع بالأراضي الفلسطينية؛ من جراء اعتداءات "وحشية" ترتكبها شرطة "إسرائيل" ومستوطنوها في مدينة القدس المحتلة، خاصةً المسجد الأقصى وحي "الشيخ جراح" (وسط)؛ في محاولة لإخلاء 12 منزلاً فلسطينياً وتسليمها لمستوطنين.

على مواقع التواصل الاجتماعي كانت تصريحات الفيصل الأكثرَ رواجاً حينها بين مستخدمي هذه المنصات، كان وقعها كبيراً لدى المقاومة الفلسطينية.

فحركة المقاومة الإسلامية "حماس" أشادت بتصريحات الأمير السعودي، وقال المتحدث باسم الحركة، في تصريح مقتضب: إن "التصريحات التي أطلقها رئيس جهاز المخابرات السعودي سابقاً تركي الفيصل، واستعرض خلالها جرائم الاحتلال منذ وعد بلفور وتهجيره للشعب الفلسطيني، تعبر عن الضمير القومي".

إحباط المشروع الإسرائيلي

ردود الفعل الإسرائيلية على تصريحات الفيصل يرى محمد محسن وتد أنها تشير إلى ثقل التصريحات التي تصدر من شخصيات ودول عربية لها ثقلها السياسي في المنطقة وتأثيرها، على المستوى الدولي.

ووفق "وتد" فإن مثل هذه التصريحات تساهم في بداية "عزل إسرائيل بالشرق الأوسط وإضعافها وإحباط مشروعها، بتشكيل حلف مع دول عربية تصفها بالمعتدلة".

وعليه -يضيف "وتد"- فإن "إسرائيل ستضطر إلى إعادة سياساتها بالشرق الأوسط، وستأخذ بعين الاعتبار المستجدات والمتغيرات التي فرضتها المقاومة بعد أن راهنت تل أبيب على إضعاف محور المقاومة عربياً وفرض أجندتها ونفوذها بالدول العربية". 

كما يعتقد المحلل السياسي أن "مثل هذه التصريحات دون أدنى شك، تعتبر دعماً معنوياً للمقاومة بعد أن تمت محاصرتها وإسكاتها من قِبل أنظمة عربية، ما يعني عودة المقاومة إلى المشهد مجدداً".

ويتابع في هذا السياق: "نتيجة الأوضاع التي تفجرت منذ 13 أبريل الماضي، في فلسطين كانت ثقيلة على الإسرائيليين"، مشيراً إلى أن دولة الاحتلال "اعتقدت أنه من خلال التوقيع على اتفاقيات أبراهام، ومواصلة قطار التطبيع مع أنظمة عربية وإسلامية ودول خليجية، ستتمكن من تصفية القضية الفلسطينية، وطي صفحة الحلول والمبادرات الدولية، لتُبقي على القضية الفلسطينية كأنها شأن داخلي للفلسطينيين".

وأشار إلى أن "العدوان الإسرائيلي جاء على غزة ودحض الرواية الإسرائيلية التي روَّجها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي لطالما كان يتباهى أمام المجتمع الإسرائيلي وحتى أمام قادة العام بأنَّه توصل إلى اتفاقيات سلام مع دول عربية ودول خليجية دون أي مقابل".

ووفق "وتد" فإن العدوان الإسرائيلي ورغم أنه تسبب في كارثة إنسانية، فإنه "وحَّد الشعب الفلسطيني وعزز المقاومة الشعبية قبالة ممارسات الاحتلال الإسرائيلي واعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في كل فلسطين التاريخية".

مكة المكرمة