وضعته بين أمرين أحلاهما مُر.. أوروبا تحشر عباس بالزاوية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/NMXYza

الاتحاد الأوروبي هدد بقطع المساعدات المالية المقدمة للسلطة

Linkedin
whatsapp
السبت، 28-12-2019 الساعة 21:00

بعد تلكُّؤ طويل من الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في إصدار مرسوم إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وفقاً للقانون الأساسي، وقانون الانتخابات وتعديلاته لعام 1995، خاصة مع الموافقة والمرونة اللتين أبدتهما الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها "حماس"، دخلت أوروبا كجهة ضاغطة على السلطة ورئيسها.

وجاء الموقف الأوروبي الصارم، بعد حديث المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، مع عباس عن فوزها بأربعة انتخابات منذ آخر انتخاب له عام 2005؛ وهو ما يعد موقفاً غاضباً؛ بسبب عدم إصدار الأخير مرسوم الانتخابات، ووضعه عدداً من العراقيل والعقبات.

ولوَّح الاتحاد الأوروبي بوقف المساعدات المالية التي يقدمها للسلطة الفلسطينية، في حال لم تعمل القيادة الفلسطينية على إجراء الانتخابات، وفقاً لما نقلته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن دبلوماسيين أوروبيين.

وشكَّل الموقف الأوروبي حالة من الضغط على السلطة الفلسطينية؛ لكونها تعتمد بشكل أساسي على القارة العجوز، في صرف نفقاتها التشغيلية، خاصةً رواتب موظفيها؛ وهو ما دفع الناطق باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة، إلى الإسراع بمطالبة المجتمع الدولي بالضغط على "إسرائيل"؛ من أجل إجراء الانتخابات.

ونقل أبو ردينة في تصريح له، أن عباس والقيادة مصممون على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في أقرب فرصة ممكنة، مستدركاً: "لكن ليس بأي ثمن".

وربط المسؤول الفلسطيني موافقة قيادة السلطة على إصدار مرسوم الانتخابات، بالضغط على "إسرائيل" لإجرائها في مدينة القدس المحتلة.

بدورها ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، مساء السبت (28 ديسمبر)، أن "إسرائيل" قررت تجاهل طلب السلطة السماح بعقد الانتخابات التشريعية شرقي مدينة القدس المحتلة.

ونقلت الصحيفة العبرية عن مصادر إسرائيلية مطلعة، أن القرار اتُّخذ بـ"عدم الرد على طلب السلطة في هذا الخصوص"، وذلك خلال جلسة عُقدت مؤخراً "بين أعلى المستويات".

وأشارت الصحيفة إلى أن القرار الإسرائيلي القاضي بعدم الرد على الطلب، يعني تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى، في ضوء اشتراط السلطة عقد الانتخابات العامة بسماح "إسرائيل" بإجرائها في القدس المحتلة.

أوروبا أكثر الداعمين

ويحلُّ الاتحاد الأوروبي في المرتبة الأولى باعتباره أكثر جهة تقديماً للمساعدات المالية إلى السلطة الفلسطينية، بمتوسط يقدَّر بـ300 مليون دولار سنوياً، بعد وقف الولايات المتحدة دعمها للسلطة.

وجاء الموقف الأوروبي الحازم، بعد العقبات الكثيرة التي وضعتها السلطة الفلسطينية أمام إجراء الانتخابات التشريعية، والتي كان آخرها -وفق ما كشفه "الخليج أونلاين" مؤخراً على لسان عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، عبد الله عبد الله- اشتراط الرئيس على رؤساء القوائم الانتخابية التزامهم الكامل منظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها السياسي، وهو ما يعني الاعتراف بـ"إسرائيل".

ولم يكتفِ عباس بتلك الاشتراطات، إذ كشف مصدر رفيع من الضفة الغربية لـ"الخليج أونلاين"، أن رئيس السلطة وضع عراقيل جديدة أمام رئيس لجنة الانتخابات المركزية حنا ناصر، بعد حصوله على ردٍّ من حركة "حماس"، والفصائل الفلسطينية.

عباس وحنا ناصر

وحصل ناصر على ردٍّ مكتوب من "حماس" والفصائل الفلسطينية يتضمن الموافقة على إجراء الانتخابات التشريعية، ثم بعدها الرئاسية بـ3 أشهر، ولكن الرئيس تلكَّأ في تسلُّمه، وأخَّره إلى ما بعد وصوله إلى رام الله؛ لكونه كان خارجها، والحديث هنا للمصدر، فضلاً عن تشكيله لجنة لدراسة ردِّ "حماس" قبل تسليم رده على رئيس لجنة الانتخابات.

وأمام هذه العراقيل التي وضعها عباس، بدأ الاتحاد الأوروبي بالتحرك، من خلال إرساله رسائل واضحة إلى قيادة السلطة وإلى الرئيس تحديداً، بأن الانتخابات يجب أن تتم، وفق الصحيفة الإسرائيلية.

وتساءل القادة الأوروبيون عن أسباب استمرار دفعهم أموالاً كثيرة إلى السلطة الفلسطينية مقابل عدم تحقيق أيٍّ من أهدافهم، وهو ما يعكس حالة الغضب الأوروبي من عدم إتمام العملية الديمقراطية في الأراضي الفلسطينية.

تعنُّت السُّلطة

الكاتب والمحلل السياسي، تيسير محيسن، يستبعد استجابة القيادة الفلسطينية للضغوط الممارَسة عليها من قِبل الاتحاد الأوروبي بهدف إصدار مرسوم الانتخابات التشريعية والرئاسية.

ووفق حديث "محيسن" لـ"الخليج أونلاين"، فإن الرئيس عباس سيشدد على ضرورة وجود موافقة إسرائيلية على حق المقدسيين في التصويت؛ لكونه يشعر بأنه سيخسر كثيراً لو استجاب للضغوط الدولية والفصائلية وأصدر مرسوم الانتخابات.  

وعن إمكانية قطع الاتحاد الأوروبي مساعداته المالية المقدَّمة إلى السلطة في حال لم تقْدم على إجراء الانتخابات، لا يتوقع "محيسن" إقدام أوروبا على هذه الخطوة؛ لكونها غير معنيَّة بانهيار السلطة الفلسطينية.

ويشير المحلل السياسي إلى أن الاتحاد الأوروبي "لا يرغب في الظهور كأنه متقاطع مع سياسة الولايات المتحدة والإدارة الحالية بزعامة دونالد ترامب، الذي قطع مجمل المساعدات عن السلطة الفلسطينية".

وعن أبرز أدوات الضغط التي يمكن أن يستخدمها القادة الأوروبيون لحث السلطة على إجراء الانتخابات، يقول "محيسن": إنها "الموضوع المالي والعلاقات السياسية والدبلوماسية، على اعتبار حاجة السلطة لغطاء سياسي عالمي؛ لكونها في حال فقدت هذا الموقف فستكون أمام مفترق طرق".

وأكمل قائلاً: "في حال رفع الأوروبيون الغطاء عن الشرعية أو زادوا التضييق على عباس من ناحية التعاطي معه كرئيس للسلطة، فإن ذلك يعد الخطوة الأكثر ضغطاً على الرئيس عباس بجانب استخدام المال والمساعدات التي يتم تقديمها للسلطة".

تهرُّب من الاستحقاق الانتخابي

الباحث السياسي، محمود حلمي، يرى أن النبرة الجديدة والحادة التي تحدث بها المسؤولون الأوروبيون عن إلزام السلطة بإجراء الانتخابات، جاءت بعد رصدها مواقف القيادة الفلسطينية المخيِّبة للآمال، وغير المريحة حول إمكانية الذهاب للاستحقاق الديمقراطي.

ويحرص الاتحاد الأوروبي على إتمام الانتخابات الفلسطينية، وفق حديث حلمي لـ"الخليج أونلاين"، إذ سبق أن أبدى استعداده للتواصل مع الجهات ذات الصلة؛ لضمان إجراء الانتخابات الفلسطينية في مدينة القدس، بشرط صدور مرسوم رئاسي فلسطيني يحدد الإطار الزمني للعملية الانتخابية.

ويستدرك بالقول: إن "الغرف المغلقة، بكل تأكيد، شهدت مواقف أوروبية حادة ضد الرئيس عباس، ومطالبات مستمرة بالإسراع بإصداره المرسوم الرئاسي لتحديد موعدها، ولكن القيادة الفلسطينية بعد استنفادها كل المبررات، جعلت إجراء الانتخابات بالقدس أول شروطها".

وعن إمكانية استجابة عباس لضغوط وتهديدات الاتحاد الأوروبي، يستبعد الباحث السياسي الفلسطيني ذلك؛ إذ يتوقع أن يتغلب عباس عليها من خلال المناورة السياسية والمراوغة بإطالة أمد الأزمة ووضع اشتراطات جديدة.

جدير بالذكر أن القانون الأساسي الفلسطيني ينص على إجراء الانتخابات النيابية كل 4 سنوات، لكن آخر انتخابات شهدها الفلسطينيون كانت في عام 2006.

وفي يناير 2006، نجحت حركة "حماس" في انتخابات المجلس التشريعي؛ بحصولها على 76 مقعداً من أصل 132 من مقاعد المجلس التشريعي، ولكن بعدها بعام سيطرت الحركة على قطاع غزة، في أحداث الانقسام، لتكتفي السلطة التي تمثلها حركة "فتح"، بإدارة الضفة الغربية.

ومنذ تلك الأحداث لم تشارك حركة "فتح" في أي من جلسات المجلس، ولم تعترف بأي من القرارات الصادرة عنه، في حين استمرت "حماس" في عقدها.

وكانت المحكمة الدستورية التي شكَّلها عباس أصدرت قراراً، أواخر العام الماضي، يقضي بحلِّ المجلس التشريعي الذي فازت فيه "حماس" بالأغلبية، لكن الحركة المسيطرة على القطاع المحاصر، منذ ما يزيد على 12 عاماً، رفضت القرار جملةً وتفصيلاً، مشكِّكة في شرعية الجهة التي أصدرته.

مكة المكرمة