وفد تركي في بغداد.. بوادر مصالحة ضرورية لإنجاح معركة الموصل

لن تسمح تركيا بتغيير التركيبة السكانية في الموصل

لن تسمح تركيا بتغيير التركيبة السكانية في الموصل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 17-10-2016 الساعة 19:56


في خطوة اعتبرها الكثيرون "بادرة حسنة" لاحتواء الخلاف الحاصل بين تركيا والعراق، وصل وفد من وزارة الخارجية التركية، الاثنين، إلى العاصمة العراقية بغداد؛ لمناقشة التطورات الأخيرة، ومشاركة القوات التركية في معركة الموصل مع المسؤولين العراقيين.

الخطوة التركية جاءت إثر تصاعد لغة الخطاب بين الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، والذي انتهت حدته باستدعاء السفيرين على خلفية بقاء القوات التركية داخل الأراضي العراقية، وذلك بعدما قال أردوغان للعبادي: "اعرف حجمك"، أعقبه تصريح العبادي بالتعليق على وجود القوات التركية ببعشيقة بقوله: "كل الخيارات مفتوحة"، ما جعل العلاقات الثنائية على صفيح ساخن.

زيارة الوفد التركي جاءت في سياق المساعي لطي الخلاف الناشئ بين الطرفين، في ظل ترجيحات حول ضغوط أمريكية على بغداد بهدف تلطيف الأجواء لإنجاح معركة الموصل، حيث تزامن مع الزيارة تصريح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، إياد علاوي، باستعداده التوسط بين تركيا والعراق من أجل تخفيف التوتر، وفق ما قاله في لقاء مع قناة "إن تي في" التركية الإخبارية، الاثنين، مشدداً على ضرورة عدم السماح بدخول قوات الحشد الشعبي إلى الموصل؛ لئلا يتحول الصراع إلى طائفي، ما ينعكس إيجاباً على "داعش".

اقرأ أيضاً :

تركيا والإمارات.. التهديدات المشتركة تعيد الدفء إلى العلاقات

وفجر الاثنين، أعلن العبادي، في ساعة مبكرة، بدء معركة استعادة الموصل التي يسيطر عليها تنظيم داعش، وذلك بعد شهور من الإعداد لها، حيث قال، في كلمة متلفزة بثتها قناة "العراقية" شبه الرسمية، وهو يرتدي البزة العسكرية رفقة عدد من القادة العسكريين، من داخل مقر العمليات المشتركة، إن هدف المعركة هو تحرير المدينة من قبضة تنظيم "داعش".

المحلل السياسي والكاتب التركي، محمد زاهد غول، قال إن زيارة الوفد التركي جاءت بهدف مناقشة التطورات الأخيرة في العراق، وتلطيف الأجواء، بالإضافة إلى مشاركة القوات التركية في معركة استعادة الموصل.

غول أضاف، في حديثه لـ "الخليج أونلاين": "إن جميع الدول متفقة على محاربة الإرهاب، والتصدي له، سواء كان العراق نفسه، أو دول الجوار في المنطقة، مروراً بتركيا والتحالف الدولي"، مشدداً على أن "وجود القوات التركية في العراق يهدف إلى تجنب الأخطاء التي وقعت في الماضي، ما تسبب في سيطرة داعش على الموصل، ومن ثم فالقوات التركية تدعم القوات المتصدية لتنظيم داعش".

وكان العبادي قد هدد القوات التركية الموجودة في بعشيقة بأنه "لن يُسمح لها بالمشاركة في تحرير الموصل، وأن القوات التركية ليس لها دور في التخطيط أو التنفيذ"، الأمر الذي جعل أردوغان يرد عليه، في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد يومين من تصريح العبادي، مخاطباً إياه بالقول: "نحن سنفعل ما نشاء، وعليك أن تعلم ذلك، وعليك أن تلزم حدك أولاً"، مضيفاً: "إنه يسيء إليّ. وأقول له أنت لست ندي، ولست بمستواي، وصراخك في العراق ليس مهماً بالنسبة إلينا على الإطلاق"، مؤكداً أن العراق يشترك في حدوده مع تركيا بطول 350 كم، ومن ثم ينبغي عليها التدخل لدرء الخطر الذي يحدق بها.

تركيا أكدت أنها لن تسمح بتغيير التركيبة السكانية في الموصل، وذلك في ظل استعداد الحشد الشعبي الشيعي الموالي لإيران، والذي يقاتل في جانب الحكومة، لاقتحام الموصل بدعوى تطهيرها من داعش، وهو ما أكده أردوغان بقوله: "إن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، هو من طلب من تركيا جلب قواتها إلى معسكر بعشيقة"، مشدداً على أن تركيا لن تأتي بقواتها وتخرجها وقتما يشاء العبادي، وأن قواته المتمركزة في المنطقة يبلغ قوامها 700 جندي، وهم مستعدون للمشاركة في تطهير المدينة.

اقرأ أيضاً :

نفوذ روسيا المتصاعد بالمنطقة.. محاولة يائسة لبعث المارد من جديد

أردوغان شدد على أن قوات بلاده في بعشيقة "ليس لأحد أن يتحدث عنها، فهي ستبقى هناك لا محالة؛ لأن بعشيقة بمثابة ضمانة لتركيا حيال الهجمات الإرهابية المحتملة"، حسبما ذكرت صحيفة يني شفق التركية، في 15 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وفور تصاعد حدة التوتر بين البلدين، قال نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، إن مقاتلي الحشد سوف يتعاملون مع القوات التركية كقوات "محتلة"، مضيفاً أن "قرار البرلمان التركي تمديد تواجد القوات التركية تجاوز كبير، وتدخل سافر، وسيتم التعامل معها كقوات محتلة".

المهندس شدد على أن "قوات الحشد الشعبي ستدخل إلى مدينة الموصل مع القوات المسلحة من الجيش والشرطة".

والأربعاء الماضي، دعت واشنطن كلاً من تركيا والعراق إلى تهدئة التوتر القائم بينهما، ولا سيما بعد السجال العنيف الذي اندلع بين أردوغان والعبادي، تزامناً مع انطلاق معركة تحرير الموصل، حيث جاء في بيان الخارجية الأمريكية أن واشنطن "تعتبر أن كل القوات الدولية في العراق يجب أن تكون على اتفاق وتنسيق مع الحكومة العراقية برعاية التحالف"، ومن ثم "يجب على كل الأطراف أن تنسق فيما بينها بصورة وثيقة في الأيام والأسابيع المقبلة لضمان وحدة الجهود من أجل دحر داعش".

وفي ديسمبر/كانون الأول 2015، اتفق الجانب التركي مع محافظ نينوى، أثيل النجيفي، بالتنسيق مع وزارة الدفاع العراقية، على نشر 150 جندياً تركياً برفقة 25 دبابة في منطقة بعشيقة القريبة من مدينة الموصل العراقية؛ لمواجهة تنظيم "داعش"، وتدريب القوات التركية، إضافة إلى عناصر تركمانية وعربية وكردية.

اقرأ أيضاً :

شبح سقوط حلب يخيّم على البيت الأبيض.. والخيارات تعيقها الخلافات

وبرغم هذا التنسيق المسبق بين الحكومتين التركية والعراقية في نشر قوات تركية في بعشيقة، فإن الحكومة العراقية -بعد الإعلان عن اقتراب معركة الموصل- تخلت عن هذا الالتزام، وأعلنت رفضها لوجود القوات التركية، واعتبرت وجودها "احتلالاً وخرقاً للسيادة العراقية، وانتهاكاً للأعراف الدولية". وهو ما جاء على لسان الرئيس العراقي، فؤاد معصوم، ورئيس حكومته، حيدر العبادي، الذي هدد باستخدام كل الخيارات في حال عدم انسحاب القوات التركية من الأراضي العراقية، متحدياً الحكومة التركية بإبراز أي دليل حول التنسيق المسبق بين الجانبين التركي والعراقي بشأن دخول القوات التركية إلى العراق.

وتعد بعشيقة، الواقعة في محافظة نينوي العراقية، من أهم المعاقل الأساسية في مواجهة تنظيم داعش، كما أن المنطقة تعتبر ساحة التدريب الوحيدة التي تلتقي فيها القوات التركية بالقوات التركمانية والكردية والعربية.

وثمة تحليلات تشير إلى تورط إيران في الخلاف الحاصل بين العراق وتركيا، واعتبرتها المستفيد الأول من هذا الخلاف، خاصةً أن ما يقرب من 31 ألف عراقي وإيراني (وفق ما ورد في دراسة استقصائية لحركة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة) أعضاء في مليشيا الحشد الشعبي في العراق، وهم يعلنون ولاءهم الكامل لإيران، خاصةً أنهم تحت إمرة قاسم سليماني، ما رفضته الدول العربية واعتبرته تدخلاً غير مسبوق من قبل إيران في العراق، وهو ما يهدد أمن واستقرار دول الجوار.

مكة المكرمة