ولاية ترامب الأولى.. هذه أبرز ملامح سياسته مع دول الخليج

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/DyBR52

ترامب عقد صفقات بمئات المليارات مع دول المنطقة

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 17-06-2020 الساعة 13:12
- ما هي أبرز ملامح فترة ترامب الأولى في الحكم؟

تعامل مع جميع الملفات، حتى تلك التي تتعلق بمصالح بلاده الاستراتيجية، بمنظور تجاري؛ وهو ما خلق نزاعات جديدة في مناطق يفترض أن واشنطن تعمل على حفظ الحد الأدنى من الاستقرار فيها.

- ما هي أبرز قرارات ترامب خلال سنواته الرئاسية؟

الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وغض الطرف عن الأزمة الخليجية، وتعظيم التوترات في مياه الخليج، كلها أمور أثرت سلباً على استقرار المنطقة.

- من هم أهم أصدقاء ترامب في المنطقة؟

اتسمت علاقاته مع الرياض وأبوظبي بشيء من التفاهم، إلا أنها لم تخل من هجوم وصل إلى حد التهديد في بعض الأحيان، فيما عزز علاقات الشراكة مع قطر أكثر.

شهدت السنوات الأربع الأولى للرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض تبايناً كبيراً في التعامل مع دول الخليج العربي وقضاياها، واتسمت بالبراغماتية المكشوفة على نحو غير مسبوق، بل إنها شهدت تقلبات في مواقفه من القضية الواحدة والحليف الواحد.

وطوال ولايته الأولى سعى ترامب لتحقيق مكاسب اقتصادية تاريخية على حساب مصالح المنطقة، بل وعلى حساب الولايات المتحدة نفسها؛ لكونه ركز على حديث الصفقات والأرباح حتى في مضمار السياسة.

وحالياً، يواجه ترامب إخفاقات كبيرة في بعض الملفات، تحولت إلى احتجاجات في الشارع الأمريكي، لكنه ما يزال يطمح إلى البقاء بالمكتب البيضاوي أربع سنوات أخرى تنتهي عام 2026.

وتعتبر منطقة الشرق الأوسط عموماً ومنطقة الخليج على وجه الخصوص واحدة من أولويات السياسة الأمريكية، لكونها المنطقة التي تجمع الخصوم والحلفاء والمصالح على حد سواء؛ فهي مصدر الطاقة، وبؤرة التوتر، ومقر القوات والقواعد الأمريكية التي تدير منها واشنطن في أكثر من بلد وضد أكثر من خصم.

أزمة الخليج

خالف ترامب سابقيه من الرؤساء الأمريكيين، فكانت أول زيارة خارجية له إلى الرياض، وفيها التقى بزعماء عرب ومسلمين، ووجه خطاباً أعلن فيه حرباً على أشياء كثيرة، بينها سياسة بلاده القديمة التي قامت على التمسك بحد معين من الاستقرار في المنطقة.

بعد أسبوعين فقط من زيارته التاريخية للرياض اندلعت أزمة هي الأسوأ في تاريخ منطقة الخليج؛ حيث قاطعت السعودية والإمارات والبحرين، ومعهم مصر، دولة قطر، لاتهامات تنفيها الأخيرة، تتعلق بدعم الإرهاب والتوافق مع إيران، وهو ما اعتبره ترامب، في تغريدة سريعة، بداية لتنفيذ خطابه في الرياض، والذي أعلن فيه حرباً على "الإسلام المتشدد".

وطوال سنوات الأزمة لم يلعب ترامب دور الوسيط فعلياً، حيث تناقضت مواقفه مع مواقف وزارتي الدفاع والخارجية الأمريكيتين اللتين ظلّتا تؤكدان أهمية الدوحة كحليف، وأهمية دورها في مكافحة الإرهاب.

وحتى اليوم، لم يفعل ترامب، برأي محللين، ما يمكن لرئيس أمريكي فعله في خلاف كبير كهذا بين حلفائه، وأقصى ما وصل إليه هو مطالبة مقاطعي قطر بفتح الأجواء أمام الطيران القطري، فيما يمكن اعتباره خطوة متأخرة وهو على أعتاب البيت الأبيض.

قضية خاشقجي

كما شهدت ولاية ترامب حادثة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول (أكتوبر 2018)، وهي الحادثة التي أثارت عاصفة كبيرة داخل الولايات؛ بسبب تعامل الرئيس الأمريكي مع الأمر بمنطق "التاجر"، كما اتهمه محللون.

فقد وصف ترامب طريقة تعامل الرياض مع مقتل خاشقجي بأنها "أسوأ عملية تستر على الإطلاق"، لكنه عاد في يونيو 2019، ليقول إنه لا حاجة لمزيد من التحقيقات في مقتل خاشقجي؛ وذلك رداً على اتهام المفوضية الأممية لحقوق الإنسان للنظام السعودي بقتل خاشقجي عمداً.

وعندما سألته محطة "إن بي سي نيوز" الأمريكية، عن سبب موقفه هذا، أجاب بأن الولايات المتحدة تحتاج إلى أموال السعودية، وأن الأخيرة تدفع الكثير في صفقات السلاح، متجاهلاً ما ذهبت إليه تقارير الأمم المتحدة ووكالة الاستخبارات الأمريكية.

حرب اليمن

يمكن القول إن ترامب يرى الصراع الدائر في اليمن جزءاً من صراع أكبر يدور في المنطقة بين دول الخليج، ولا سيما بين السعودية من جهة وبين إيران التي تسعى لتوسيع نفوذها على حساب هذه الدول من جهة أخرى، لكنه من ناحية أخرى يراه منفذاً كبيراً لبيع السلاح؛ بدليل أنه استخدم "الفيتو" الرئاسي عام 2019 لإبطال مشروع قانون أقرّه الكونغرس لوقف بيع السلاح للرياض وأبوظبي.

وإن كان ترامب قد حافظ على تقديم السلاح والدعم الاستخباراتي للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن فإن هذا الدعم لم يصل بالأخير إلى مرحلة حسم المعركة التي بدأها قبل خمس سنوات.

كما أن ترامب، الذي اعترف مؤخراً بأن إدارته تعمل على تسهيل بيع السلاح للسعودية لكونها حليفاً قوياً بالمنطقة، لم يمارس دوراً سياسياً حتى للتوفيق بين الحلفاء المتصارعين في اليمن، بعدما صار البلد ساحة لمعركة بسط النفوذ وتكوين الولاءات بين الأطراف، وأصبح على شفا الانزلاق إلى "حرب أهلية داخل الحرب الأهلية".

العلاقات الثنائية والصفقات

اتسمت سنوات حكم ترامب بتمايز في التعامل مع دول المنطقة، فبينما كانت المؤسسات تتحرك من منطلقات أمريكية قديمة تدعم استقرار الحلفاء وتذويب الخلافات بينهم، كان الرئيس يدير  علاقاته مع الدول حسب مواقفه، وربما مصالحه الخاصة وليس حسب ما تقتضيه مصلحة واشنطن وحلفائها، ويمكن تلمّس هذا بوضوح في تعاطيه مع أزمة الخليج، وأيضاً في تعامله مع الملف الإيراني.

إذ بدا ترامب منحازاً لدول حصار قطر في أكثر من موقف وبأكثر من طريقة، قبل أن ينجح القطريون في تجاوز الحصار سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، دون انتظار تدخل البيت الأبيض (كحليف للجميع) لإنهاء الخلاف، وإن كانت الدوحة ما تزال مرحبة بأي تدخل ينهي الخلاف على أسس تحترم سيادة الدول.

ورغم أنه بدا أكثر تناغماً مع الرياض وأبوظبي، فقد احتضنت الدوحة مفاوضات هامة انتهت باتفاق سلام تاريخي بين إدارة ترامب وحركة طالبان الأفغانية، كما عقدت مع واشنطن جلسات حوار استراتيجي، رافقها اتفاق شراكة لمكافحة الإرهاب.

في المقابل شنَّ ترامب أكثر من هجوم على الرياض تحديداً؛ بسبب خلافات تتعلق بالنفط أو بالتقارب مع الصين، دون أن يمنعه ذلك من الحفاظ على تمرير مزيد من صفقات السلاح.

فقد وقّع ترامب صفقات بقرابة الـ460 مليار دولار مع السعودية خلال زيارته للرياض، تلتها صفقات أخرى، للإمارات وقطر والبحرين والكويت؛ وإن كانت المصالح هي الغالبة في النهاية، فإن هذه المصالح لم تمنع الرئيس الأمريكي من إطلاق تصريحات موجعة لأقرب حلفائه بالمنطقة.

وإن كان ترامب قد احتفظ بلغة التخويف المستمر من طموحات إيران التوسعية، فإنه كثيراً ما تحدث بصراحة عن تقديم الحماية مقابل المال، وخاصة فيما يتعلق بالسعودية.

شهدت العلاقات الأمريكية السعودية مراحل من الشد والجذب، ووصلت في بعض مراحلها إلى ما يشبه التهديد؛ وكانت تصريحات ترامب الأخيرة بعد تهاوي أسعار النفط مثالاً على ذلك.

ففي أبريل الماضي، وبعد أن خيم شبح الانهيار على صنّاع النفط الأمريكيين بسبب حرب الإغراق التي خاضتها السعودية وروسيا، قال ترامب صراحة إنه سيحمّل الرياض مسؤولية مشاركتها في هذا الأمر، ثم عاد ليعلن أن السعوديين قبلوا بتحمل نفقات مالية لم يسبق لرئيس أمريكي أن طلبها منهم، دون تفاصيل.

استغلال للتوترات

وقبل هذا التطور نقلت وكالة "رويترز" أن ترامب هدد ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، بفتح الباب أمام إنهاء الدعم العسكري الأمريكي للسعودية ما لم تخفّض منظمة أوبك الإنتاج.

ويمكن القول إنه لا يوجد رئيس أمريكي استخدم ورقة الدعم العسكري بهذه العلنية التي يمارسها ترامب، فضلاً عن أنه مارس في الوقت نفسه تصعيداً غير مسبوق مع إيران، بدءاً من مغادرة الاتفاق النووي وانتهاءً باغتيال الجنرال قاسم سليماني، وهو أمر لا يعني في السياسة إلا مزيداً من تعكير الماء لمواصلة الصيد فيه.

كما امتنع ترامب عن اتخاذ خطوة عاجلة للدفاع عن السعودية بعد أن تعرضت لرشات من صواريخ وطائرات مسيرة اتهمت إيران بإلقائها على محطات إنتاج النفط في المملكة، واشترط على الرياض الدفع مقابل نشر قوات أمريكية لديها، وهو ما أكد أن السعوية قد فعلته بإيداع مليار دولار لدى بلاده.

وبعيداً عن إيران، فقد اكتفت إدارة ترامب بلفت نظر دول الخليج إلى ضرورة وضع مصالحها مع واشنطن في الحسبان وهي توسع خطواتها نحو الصين، وذلك بعدما فتحت دول الخليج قنوات جديدة مع الصين سعياً للحصول على تقنية الـ5 جي، وغيرها.

في النهاية، أوشك ترامب على إنهاء ولايته الرئاسية الأولى، وقد تغيرت أمور كثيرة على يديه بالمنطقة، فالانقسام مستمر والتوترات متصاعدة وشبح الانهيار يخيم على رأس الجميع، بلا استثناء.

 

أبرز ملامح العلاقة بين ترامب والخليج في رئاسته الأولى

 
ماذا ينتظر دول الخليج إذا فاز ترامب مجدداً؟

 

 

مكة المكرمة