ولاية رابعة لميركل.. هل ثمة جديد بسياسة ألمانيا في الشرق الأوسط؟

اتسمت سياسة ميركل بالحرص على التسويات السياسية للملفات الشائكة

اتسمت سياسة ميركل بالحرص على التسويات السياسية للملفات الشائكة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 15-03-2018 الساعة 13:11


أدت أنجيلا ميركل (63 عاماً)، الأربعاء 14 مارس 2018، اليمين الدستورية أمام البرلمان الألماني (بوندستاغ) كمستشارة اتحادية لولاية رابعة، بعد حصولها على 364 صوتاً من إجمالي 688 من أصوات نواب البرلمان، أي بزيادة تسعة أصوات فقط عن الأغلبية المطلوبة، وهي 355 صوتاً، وهذا يدل على أن عدداً كبيراً من نواب طرفي الائتلاف الحكومي؛ الكتلتين البرلمانيتين "التحالف المسيحي" و"الحزب الاشتراكي الديمقراطي"، لم يمنحوها أصواتهم.

إذ تمتلك الكتلتان 399 مقعداً، وهو ما يطرح التساؤل حول إمكانية حصول تغيير في السياسة الخارجية الألمانية بعد تحول في التركيبة السياسية للبلاد، خصوصاً ملفات الشرق الأوسط، الأكثر حساسية على الصعيد الدولي.

- ملفات ساخنة

ارتكزت السياسة الخارجية الألمانية في الشرق الأوسط خلال الولايات السابقة لميركل على الحرص على التسويات السياسية للملفات الشائكة، خصوصاً بعد اندلاع الصراعات الداخلية في دول الربيع العربي، حيث لم تدخل القوات المسلحة الألمانية في عمليات عسكرية خارج أراضيها رغم حجم التوترات الكبير في عدة بلدان بالمنطقة.

كما اعتمدت على دعم الشراكات الاستراتيجية مع الدول الرئيسية في الإقليم، وتعزيز المشروعات الاقتصادية والتنموية والتفاهمات الاستخباراتية، في إطار الجهود الدولية لمكافحة التنظيمات المسلحة العابرة للحدود مثل تنظيمي "القاعدة" و"الدولة"، حيث وافق البرلمان الألماني، في ديسمبر 2015، على طلب الحكومة الاتحادية توسعة الحرب على تنظيم "الدولة" في العراق وسوريا تحت عنوان "مهمة مكافحة الإرهاب".

كما اعتمدت ألمانيا سياسة مواجهة المليشيات المسلحة للحفاظ على توازن القوى الإقليمي، وفي هذا الإطار دعت ميركل، في 9 يونيو 2017، إلى ضرورة عدم استبعاد أي طرف من الحلول السياسية للأزمات في منطقة الشرق الأوسط.

واعتبرت المليشيات المسلحة في المنطقة، خصوصاً المدعومة من إيران، خطراً داهماً في ظل انهيار الجيوش النظامية.

وقد عبر وزير الخارجية الألماني زيغمار غابريال، عن هذا الموقف خلال مؤتمرٍ صحفي جمعه بنظيره الفرنسي جان إيف لودريان، في 22 مايو 2017، بالقول: "على إيران وقف دعمها لجماعات مسلحة في سوريا والعراق التي تساهم في زعزعة استقرار الشرق الأوسط إذا أرادت علاقات طيبة مع الغرب".

وأضاف: "في الكثير من الصراعات في المنطقة تؤدي إيران دوراً صعباً، خاصة في العراق وسوريا"، مستدركاً: "نتوقع من إيران أن تتصرف بمسؤولية في المنطقة، وتدعم سياسات السلام وليس الإرهاب".

- هل من جديد؟

ويرى المحلل السياسي اليمني المقيم في برلين، علي العبسي، أن "السياسة الخارجية الألمانية لن تشهد تغيراً كبيراً في ولاية ميركل الجديدة، فقطبا الائتلاف الحكومي اليوم في ظل ولاية ميركل الرابعة هما التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، أي كما كانت عليه الحال في الولاية الثالثة، لذلك هذه الحكومة ليست جديدة".

وأضاف، في حديثه لموقع "DW" الألماني: "التغيير الوحيد هو طريقة التعبير عن هذه السياسة".

وتابع العبسي أن "وزير الخارجية الجديد، هايكو ماس، هو شخص أكثر هدوءاً بالمقارنة مع سلفه زيغمار غابرييل، الذي اتسمت بعض تصريحاته بالحدية وأثارت الكثير من الجدل".

ويعتبر المحلل السياسي اليمني أن "العالم العربي يتقبل الدور الألماني بشكل كبير، بعكس الدول الكبرى الأخرى، فألمانيا لم تتدخل عسكرياً في المنطقة، وليس لها تاريخ استعماري".

اقرأ أيضاً :

إعادة انتخاب ميركل للمرة الرابعة على التوالي

- الموقف الألماني من أزمة الخليج

تعتبر ألمانيا منطقة الخليج العربي منطقةً حيويةً واستراتيجيةً لمصالحها الاقتصادية، وحسب موقع "دويتشه فيله" تُصدِّر ألمانيا بضائع تصل قيمتها إلى 30 مليار دولار إلى دول الخليج، كما أنها تعتمد في الطاقة على الاستيراد، ومن ثم فهي لا تريد عرقلة النمو الألماني.

لذلك أوفدت ميركل وزير خارجيتها غابرييل إلى قطر والسعودية والإمارات والكويت في أوائل يوليو2017، ودعم الوزير صراحة موقف قطر، كما شدد على أهمية الحوار لحل الأزمة، وقدمت بلاده دعماً مطلقاً للوساطة الكويتية.

وقال غابرييل: إن "الأزمة مثيرة للقلق بين الإخوة والجيران في شبه الجزيرة العربية، وهي تثير قلقنا لكونها ستؤدي لإضعاف كل أطراف هذه الأزمة والمنطقة بشكل عام".

وأكد رئيس الدبلوماسية الألمانية على قناعة بلاده بضرورة "استمرار مجلس التعاون الخليجي كآلية قوية للتعاون المشترك وحل النزاعات".

وقد أكد سفير ألمانيا لدى الكويت، كارلفريد بيرغنر، في تصريحاتٍ لصحيفة "الراي"، في 17 أبريل 2017، أن "هناك تشابهاً كبيراً بين مواقف بلاده والكويت من ناحية سعي كلا البلدين إلى تحقيق السلام، والقيام بدور الوسيط لحل الأزمات والصراعات في الإقليم، وأن هناك قناعة لدى بلدينا بأن حل الأزمات يكون بالطريقة السياسية قبل العسكرية".

تجدر الإشارة إلى أن العلاقات القطرية الألمانية مرت بمرحلة ازدهار كبيرة خلال ولايات ميركل الثلاث، حيث أضحت قطر سوقاً هامةً للبضائع الألمانية بفضل مشاريع الدوحة العملاقة، وفي مقدمتها مشروع مونديال 2022، الذي تضطلع الشركات الألمانية بتنفيذ تعاقدات مهمة وكبيرة منه، إضافة إلى أن قطر تستثمر أكثر من 25 مليار دولار في الشركات والمصارف الألمانية، والتي من بينها شركات استراتيجية مثل "فولكسفاغن" و"سيمنس" و"دويتشه بنك".

وفي 5 يونيو2017، أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع علاقاتها، وإغلاق موانيها وأجوائها ومعابرها البرية في وجه الدوحة، بزعم تقديم الأخيرة "الدعم للإرهاب".

وهو الاتهام الذي نفته قطر بشدة، وقالت إنها تواجه حملة افتراءات وأكاذيب وصلت حد الفبركة الكاملة؛ بهدف فرض الوصاية عليها، والضغط عليها لتتنازل عن قرارها الوطني.

مكة المكرمة