ولاية نتنياهو الجديدة.. تطرف وحروب ومغازلة مطبّعين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6Da7p8

التصعيد عنوان المرحلة المقبلة وفق محللين وخبراء في الشأن الإسرائيلي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 10-04-2019 الساعة 20:00

بأعجوبة كبيرة نجا بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب "الليكود"، من فخ الانتخابات الإسرائيلية الذي نصبته له أحزاب المعارضة ومعسكرا الوسط واليسار، وتنفَّس أخيراً الصعداء، في جولة انتخابية كانت الأشرس منذ عقود.

ستار انتخابات "الكنيست" (البرلمان) الـ21 قد أُسدل بعد إعلان نتائج فرز أصوات الناخبين والتي أظهرت تساوي عدد المقاعد التي حصل عليها حزب الليكود، وخصمه تحالف "أزرق-أبيض" بزعامة بيني غانتس، لكن تلك النتائج أظهرت تقدم معسكر أحزاب اليمين بحصولها على 65 مقعداً، من أصل 120 هي مجموع مقاعد البرلمان.

وجاءت نتائج أحزاب اليمين على النحو التالي: "الليكود 35، يهدوت هتوراه 8، وتحالف اليمين 5، وإسرائيل بيتنا 5، وكلنا 4، وشاس8، وحزب العمل المعارض (وسط) حصل على 6، وحزب ميرتس اليساري 4، وحصلت القائمة العربية "الجبهة والعربية للتغيير" على 6، وتحالف "الجبهة والقائمة الموحدة" على 4.

ومن شأن هذه النتائج، التي أبعدت نتنياهو عن السجن بعد سلسلة من الاتهامات والفضائح، أن تمكنه من تشكيل الحكومة الجديدة، على قاعدةٍ أقوى من الحكومة السابقة، التي كانت تحظى بتأييد 61 عضو كنيست.

مرحلة التطرف والتصعيد

القراءة الأولية لنتائج الانتخابات تؤكد وفق مراقبين ومحللين، أن المرحلة الجديدة سيكون عنوانها التصعيد تجاه الفلسطينيين بكل أشكال العنصرية والتهويد والتطرف، وفتح جبهة الحرب مع غزة، في حين ستمد يدها نحو الدول العربية لتوطيد علاقاتها نحو مزيد من التطبيع.

مؤمن مقداد، الخبير في الشأن الإسرائيلي، يقول: إن "الانتخابات الحالية أنتجت فريقاً جديداً من الساسة الصهاينة والأحزاب المتطرفة، لذلك فإن قيادة نتنياهو حكومةً جديدةً ستكون وفق أهواء وأطماع الأحزاب المتطرفة بشكل كبير".

ويضيف مقداد في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "هذا سيعزز مشهد التغول الصهيوني ضد الفلسطينيين من جانب التوغل الاستيطاني، وتهويد القدس، وتعزيز حصار غزة، وزيادة التطبيع العربي".

ويتابع: "نتنياهو حظي بدعم كبير من الإدارة الأمريكية، والرئيس دونالد ترامب وقف بجانبه حتى الرمق الأخير، وهذه العلاقة ستستمر وتتطور بشكل أكبر، ليحقق الاحتلال رغباته في كسب مزيد من العلو، على حساب طمس حقوق الفلسطينيين، خاصة أن البيت الأبيض يلوح بإعلان صفقة القرن، التي ترى في نتنياهو أكبر مستقبل لشروطها ومحقِّق لخطواتها".

وبشأن السلطة الفلسطينية، يوضح أن أملها قد خاب بعد فوز كتلة اليمين على حساب الوسط واليسار، إذ كانت السلطة ترى اليسار طرفاً يرغب في حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية على حدود 67.

وفي قضية قطاع غزة، يكمل الخبير في الشأن الإسرائيلي: "أشك في أن يلتزم نتنياهو وعوده التي قدمها إلى حركة حماس من خلال الوسيط المصري، والمتعلقة بالتسهيلات وتخفيف الحصار"، مؤكداً: "قد نرى ساحة تصعيد أو تطوُّراً في العلاقات خلال الفترة القادمة، بعد استقرار حكومة نتنياهو الجديدة".

وعن إمكانية أن تكون أُولى خطوات نتنياهو شن حرب على غزة، يجيب مقداد بقوله: "بالطبع هذا الأمر مرجح، لكن ليس بصفة الحرب. نتنياهو الآن في أوج عظمته السياسية، واستطاع التغلب على جميع المشكلات والقضايا والفساد، وهزم جميع الخصوم".

ولا يشك مقداد في أن "هذا الإنجاز بالنسبة له سيدفع إلى مزيد من الضغط على قطاع غزة، واستمرار سياسة الموت البطيء هناك، بحكم أن لديه (نتنياهو) 4 سنوات جديدة من الحكم قد يفعل فيها كثيراً من الخطوات الجريئة التي سيكون قادراً على معالجتها خلال السنوات القادمة".

وتطرق الخبير في الشأن الإسرائيلي إلى قضية التطبيع وعلاقات الدول العربية مع "إسرائيل الجديدة"، وأكد أن نجاح نتنياهو سيعززها بشكل كبير، وأن هناك كثيراً من الخطوات والإنجازات السياسية التي يرغب نتنياهو في تحقيقها، وعلى رأسها تنفيذ "صفقة القرن" الأمريكية.

خطوات حكومة نتنياهو

"إسرائيل وخلال فترة حكم نتنياهو الممتدة إلى أربع سنوات، والتي عززت أصوات الناخبين فرص اليمين المتطرف في الحكم، ستتخذ كثيراً من الخطوات التصعيدية والحساسة تجاه الفلسطينيين، وعلى وجه الخصوص قطاع غزة والقدس"، وفق ما يقوله الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي علاء الريماوي.

وفي تصريحات لـ"الخليج أونلاين"، يؤكد الريماوي أن الأحزاب السياسية الإسرائيلية كافة تتفق في مخرجاتها السياسية على التصعيد ضد الفلسطينيين ومقدساتهم، لكن مع استمرار وجود نتنياهو والأحزاب المتطرفة التي تدعمه سيكون الواقع أكثر صعوبة.

ويضيف: "ستتجه حكومة الاحتلال مباشرة إلى التصعيد نحو مدينة القدس ومحاولة التضييق وحصار السكان هناك، ودعم مخططات التهويد والسيطرة في المناطق التي تُعرف بـE1، إضافة إلى شن الهجمات الممنهجة على المسجد الأقصى، وفتح مُصليات في الحائط الجنوبي، وتصعيد الحفريات أسفل وأعلى المسجد المبارك".

أما على صعيد الملف السياسي، فيشير الريماوي إلى أن البيئة السياسية في "إسرائيل" متطرفة، وإمكانية تحقيق أي عملية سياسية خلال فترة حكم نتنياهو مستبعَدة؛ نظراً إلى اعتماده الكبير على الدعم الأمريكي والعربي في "صفقة القرن".

ولفت إلى وجود 12 دولة عربية وإسلامية مُطبِّعة مع "إسرائيل" سواء بصورة سرية أو علنية، والشهور المقبلة ستشهد ارتفاع هذا الرقم؛ نظراً إلى زيادة وتيرة التطبيع مع الخليج العربي الذي يسعى إلى بناء علاقات واضحة مع دولة الاحتلال.

ويتابع الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي، قائلاً إنه خلال السنوات الأربع لحكم نتنياهو، ستكون هناك جولات تصعيدية خطيرة على غزة، ولن تكون هناك مساحات كافية لإجراء أي تهدئة مع "حماس" في القطاع.

ويؤكد أن المشهد لا يزال ضبابياً في ظل التطبيع و"صفقة القرن" وخطوات الحكومة الإسرائيلية، لكن المتوقع أن يكون التصعيد السياسي والعسكري الممنهج هو العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة في عهد نتنياهو.

نائب رئيس الدائرة السياسية في حركة "حماس"، عصام الدعليس، علّق في تغريدة على نتائج الانتخابات الإسرائيلية، بالقول: إن "نتائج الانتخابات الصهيونية، في ضوء إدارة ترامب المنحازة إلى العدو، تفرض علينا كفلسطينيين تحدياً جديداً، وهذا يتطلب منا الوحدة الوطنية على برنامج المقاومة، لمواجهة استمرار تصفية القضية".

مكة المكرمة