وول ستريت جورنال: إخراج إيران من سوريا لم يعد سهلاً

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Gww3eV

المشروع الإيراني يهدف إلى التحكم على المدى البعيد بسوريا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 10-07-2019 الساعة 13:06

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية إنه لن يكون سهلاً إخراج إيران من سوريا، مشيرة إلى أن القوة الجوية الإسرائيلية لن تكون كافية لمثل هذه المهمة، وليس من الواضح إن كان الروس يمكنهم فعل ذلك، حتى لو كانوا على استعداد.

وقال الكاتب والباحث الأمريكي جوناثان سباير، في مقال له بالصحيفة، إن "إسرائيل" نفذت ما لا يقل عن 200 غارة جوية ضد أهداف إيرانية في سوريا منذ عام 2017، وهي تهدف بحسب رئيس الموساد يوسي كوهين، إلى جعل إيران "تتوصل إلى استنتاج مفاده أنه لا يمكن مواصلة مشروعها في سوريا".

ويرى الكاتب أن سيطرة "إسرائيل" الاستخبارية الواضحة في سوريا "مثيرة للإعجاب"، وكذلك براعة طياراتها، ولكن على الرغم من أن القوة الجوية أداة قوية فإن عملها يقتصر على بعض المهام، فالمشروع الإيراني في سوريا واسع وعميق ومتعدد الأوجه، وبعض عناصره معرضة بشدة للقوة الجوية، لكن البعض الآخر ليس كذلك.

ويتابع: "تشارك إيران في جهد واسع يهدف إلى دمج الهياكل الخاضعة لقيادتها مع الدولة السورية نفسها، والهدف كما هو الحال في لبنان والعراق إزالة أي حدود يمكن تحديدها بين العنصر الذي تسيطر عليه طهران وهيكل السلطة المحلي، فإيران تنوي زرع نوع من "الدولة العميقة" الخاضعة لسيطرتها ضمن آلية الدولة الحالية".

ويتمثل الجهد الإيراني في العناصر التالية، كما يحددها الكاتب: إنشاء مليشيات تم تجنيدها من بين السكان السوريين وتشمل هذه التشكيلات مثل "الرضا" و"الباقر" و"الكتيبة 313"، حيث يتم تجنيد هذه المليشيات وتدريبها من قبل فيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني بالتعاون مع حزب الله اللبناني في طهران.

والعنصر الثاني هو: إنشاء هيئات على غرار الباسيج الإيراني -مليشيات داخلية تطوعية، وهي من أكثر المتحمسين لإيران- داخل قوات أمن الدولة الرسمية في سوريا.

وقوة الدفاع الوطني هي الهيئة الرئيسية داخل سوريا، وتتشكل من 90 ألفاً إلى 100 ألف شخص، تتعقبهم وتجنّدهم قوات الحرس الثوري الإيراني، لكنها تشكل جزءاً من قوات النظام السوري.

أما العنصر الثالث فهو دعم ورعاية وبناء التحالف داخل قوات النظام، فلقد أقام الحرس الثوري الإيراني علاقات مباشرة وثيقة مع بعض العناصر الأكثر قوة داخل هذه القوات، ولعل أبرزها مع الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، الشقيق الأصغر للديكتاتور بشار الأسد.

فضلاً عن الجهود المبذولة لتشييع المواطنين السوريين السنة، وما يرافق ذلك من عمليات لاستيطان مواطنين شيعة من غير السوريين في أماكن تم تهجير مواطنيها السنة بفعل سنوات الحرب.

تغلغل وتنافس روسي إيراني

كل هذه العناصر تؤكد أن المشروع الإيراني في سوريا يهدف للتحكم على المدى البعيد بسوريا من قبل طهران، ومن ثم فإنه لا يمكن إيقاف هذا المشروع بالقصف الجوي وحده. لذلك، يقول الكاتب، فإن "إسرائيل تأمل في إقناع روسيا بالمساعدة في إخراج الإيرانيين"، حيث ركز الاجتماع الذي عقد الأسبوع الماضي بين مستشاري الأمن القومي من الولايات المتحدة و"تل أبيب" وروسيا على سوريا.

ويتابع الكاتب: "لدى روسيا بالتأكيد قوة ونفوذ في سوريا، فالقوة الجوية الروسية أنقذت نظام الأسد من الهزيمة المحتملة في منتصف عام 2015، ووفقاً لمصادر سورية فإن بشار الأسد يفضل النفوذ الروسي على إيران، مدركاً أنه بينما تريد موسكو شريكاً لطيفاً وصغيراً، تريد طهران دمية".

كما أن لدى الروس قوات تابعة لهم في قوات النظام وهي قوات النمر التابعة للعقيد سهيل الحسن، وهناك دليل على المنافسة الروسية الإيرانية داخل سوريا، وفي يناير اشتبكت قوات النمر والفرقة الرابعة علانية في محافظة حلب.

ويسعى الروس إلى تعيين ضباط مرتبطين بمصالحهم الخاصة داخل تشكيلات تتماشى مع الإيرانيين.

وتركز حملة "مكافحة الفساد" الروسية على الدائرة المحيطة بماهر الأسد، وفقاً لمصادر سورية. لكن هل ستتعهد روسيا بجدية بتأمين هدف "إسرائيل" المتمثل في خروج إيراني كامل من سوريا؟ بالتأكيد لا.

إلى الآن لا تقدم "إسرائيل" وأمريكا أي شيء من شأنه أن يشكل حافزاً كافياً لفلاديمير بوتين للعمل ضد حلفائه، وليس هناك ما يشير إلى أن الزعيم الروسي يشعر بأنه مدين لـ"إسرائيل" أو الولايات المتحدة في هذا الصدد، كما أنه من المشكوك فيه أن يكون لدى الروس أو الأسد القدرة على اقتلاع الوجود الإيراني الراسخ في سوريا.

ويرى الكاتب أنه من المرجح أن تواصل إيران مشروعها الخاص بتفكيك سوريا، ويبدو من المرجح أيضاً أن تواصل "إسرائيل" ضرباتها الصارمة ضد الأجهزة البعيدة لذلك المشروع، دون أن تلمس جوهرها.

ويختتم الكاتب مقاله بأنه ربما لدى "إسرائيل" في سلاحها الجوي وأجهزة المخابرات مطرقة سريعة وأقوى وأدق في الشرق الأوسط، لكن ليس كل ما تفعله إيران في سوريا يشبه المسمار.

مكة المكرمة