يحكمها ضابط إيراني.. هل أصبحت صنعاء خطراً على السعودية وحلفائها؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/9VEDbm

إيرلو شارك في احتفالية بذكرى مقتل سليماني

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 04-01-2021 الساعة 11:00

متى وصل الضابط الإيراني حسن إيرلو؟

منتصف أكتوبر 2020.

ما هي الخطوات الأمريكية تجاه إيرلو؟

إدراجه على قائمة العقوبات.

في منتصف شهر أكتوبر 2020 وصل ضابط في الحرس الثوري الإيراني إلى صنعاء يدعى حسن إيرلو ليكون سفيراً لإيران لدى الحوثيين، في خطوة تمثل اعترافاً من طهران بدولة تحكمها مليشيا الحوثي.

واليوم أصبحت المدينة التي يحكمها الانقلابيون باليمن مهددة للسعودية وحلفائها في اليمن أكثر من قبل مع استمرار الحرب منذ نحو 6 أعوام.

وبدأت إيران مرحلة جديدة في اليمن، بحكم مناطق شمال البلاد، عبر ضابط أوفدته تحت اسم "سفير"، وهو معروف عنه بأنه خبير بصناعة الصواريخ الباليستية وإطلاقها، وكذلك الصواريخ المضادة للطائرات.

وعلى الرغم من فرض الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات على الضابط الإيراني "حسن إيرلو" عقب وصوله إلى صنعاء، فإن ذلك ربما لن يقلل كثيراً من خطر وجوده باليمن على السعودية، التي ما زالت تواجه صواريخ وطائرات مسيرة وزوارق تطلقها مليشيا الحوثيين بشكل مستمر على أراضيها وحلفائها باليمن.

تحركات إيرلو بصنعاء

كان اليمن على موعد مع مرحلة جديدة من الحرب في اليمن مع الإعلان وبشكل مفاجئ، منتصف أكتوبر الماضي، عن وصول ضابط كبير في الحرس الثوري بتسمية "سفير" إلى اليمن، كاشفاً عن اختراق كبير للتحالف العربي الذي يسيطر على المنافذ اليمنية البرية والبحرية والجوية.

ومنذ وصول حسن إيرلو إلى صنعاء شهد اليمن أحداثاً مختلفة، كان أبرزها اغتيال القيادي في جماعة الحوثيين ووزير الشباب والرياضة في حكومة الحوثي، حسن زيد، وهو شخص كان يؤيد التفاوض مع السعودية لإنهاء الحرب.

لم يتوقف الأمر عند ذلك، فقد عقد الضابط الإيراني اجتماعات مكثفة مع قيادات المليشيا، وشارك في احتفالات كبيرة أقامتها المليشيا كان أبرزها (المولد النبوي).

إلا أن الحدث الأبرز كان فعالية ذكرى مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني في 2 يناير 2021 وسط صنعاء بحضور إيرلو، الذي قال في كلمة له إن اليمن "القلب النابض لجبهة المقاومة، واليد العليا لمحور المقاومين وأمل العالم".

وأضاف: "اليمن أفشل بثباته وصموده في وجه العدوان والحصار خطط الاستعمار والصهيونية". 

اليمن

وإلى جانب ذلك، فقد بدا لافتاً قيام السفير الإيراني لدى الحوثيين بزيارة قبر القيادي الحوثي "صالح الصماد"، رئيس ما يسمى بـ"المجلس السياسي للانقلابيين"، والذي قتل في أبريل 2018، بقصف لطيران التحالف العربي، وجاءت الزيارة بالتزامن مع قصفٍ استهدف مطار عدن خلال وصول الحكومة اليمنية في 30 ديسمبر 2020، والتي وجهت اتهامات للحوثيين بالوقوف وراء الحادثة.

عقوبات ومحاكمات

ولعل الاختراق الكبير الذي شهده تحالف دعم الشرعية في اليمن، بوصول إيرلو إلى صنعاء، وخطورة ذلك على اليمن والسعودية، كان لافتاً من خلال إعلان الولايات المتحدة الأمريكية فرض عقوبات عليه.

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، في 8 ديسمبر 2020، أن إدارة ترامب أدرجت سفير إيران لدى الحوثيين في اليمن، حسن إيرلو، على قوائم العقوبات، واصفاً إياه بـ"ضابط الحرس الثوري".

في المقابل بدأت المحكمة العسكرية في مأرب، التي تقع تحت سيطرة الحكومة اليمنية، بمحاكمة حسن إيرلو "سفير إيران" لدى الحوثيين، بتهمة "التجسس والتخريب، والمشاركة في أعمال عدائية ضد اليمنيين والجيش الوطني اليمني".

وقدمت قيادة الجيش اليمني، ممثلة بالنيابة العسكرية، أدلة على اتصالات قام بها الحوثيون مع إيران تضمنت تفاصيل تتعلق بإيرلو.

إدارة المعارك والمفاوضات

يرى الباحث السياسي اليمني، مطهر الصفاري، أن تعيين إيران مبعوثاً رسمياً لدى جماعة الحوثي متجاوزة الأعراف الدبلوماسية بين الدول، "تعد خطوة أكدت مركزية دورها (إيران) في اليمن".

كما أشار إلى أنها تأتي في إطار حرص طهران على الإشراف المباشر "عن إدارة المواجهات العسكرية، وكذلك المفاوضات السياسية، سواء التي يرعاها المبعوث الدولي مارتن جريفيث مع الحكومة اليمنية، أو تلك المباحثات السرية مع السعودية".

ويؤكد لـ"الخليج أونلاين" أن بروز أنشطة المبعوث الإيراني حسن إيرلو في صنعاء "تفند الرهانات الغربية وبعض دوائر صنع القرار في السعودية على إمكانية حد تأثير إيران على قرار جماعة الحوثي، وقدرة السعودية في احتوائه".

س

وأضاف: "الهدف الرئيسي للمبعوث الإيراني هو نقل التجربة الإيرانية، وخاصة الحرس الثوري، المتعلقة بالسيطرة على مؤسسات الدولة وإعادة أدلجة الموظفين وإبعاد المشكوك فيهم، ومن جهة أخرى- وهي الأهم وفق نظرهم- إعادة هيكلة مؤسسات جماعة الحوثي وغربلة الشخصيات المسؤولة فيها لحساب الأكثر تطرفاً وتبعية".

وتابع: "تتعامل إيران مع حكم جماعة الحوثي لليمن وفق استراتيجية، وتراهن عليها في التأثير وتغيير معادلات المنطقة، ولَم تعد ترى فيها مجرد ورقة تفاوضية كما يتوهم البعض".

معارك برية وبحرية

وما إن وصل إيرلو إلى صنعاء حتى اشتعلت الحرب مجدداً في محيط محافظة مأرب اليمنية، وعاود الحوثيون شن هجماتهم الانتحارية بأنساق مضاعفة على المحافظة في محاولة للسيطرة على منبع الغاز وجزء من النفط.

ويبدو أن الاستراتيجية الإيرانية في اليمن تعتمد على إطالة أمد الحرب "المكلفة" على السعودية وحلفائها ولا تريد لها أن تتوقف، رغم الادعاءات المتكررة بوقف الحرب.

أما في الحدود مع المملكة فقد تكثفت الهجمات الجوية الحوثية على السعودية بالطيران المسير والصواريخ، ووصلت في يوم واحد، كما في منتصف نوفمبر الماضي، إلى 5 هجمات بالطيران المسير، و4 زوارق مفخخة في ساعات قليلة انطلقت من الحديدة باتجاه السعودية، وخامس دمرته قوات يمنية قبالة حجة، واعترفت السعودية باندلاع الحرائق في محطة بترولية كبيرة من جراء هجوم حوثي.

س

ورغم كل تلك الهجمات، كان لافتاً عدم تبني مليشيا الحوثي للهجوم بل والنفي، كما حدث في هجوم مطار عدن أواخر سبتمبر الماضي، على الرغم من أنها كانت تتبنى كثيراً من الهجمات حتى لو لم تكن هي من قامت بها، كالهجوم على أرامكو في سبتمبر من عام 2019 في السعودية.

القتال نيابة عن إيران

أما الكاتب والصحفي اليمني خليل العُمري فإنه يرى أن وجود إيرلو بصنعاء يؤكد أن إيران "تحاول مد أذرعها القوية كالحوثيين خارج حدودها للاشتباك مع خصومها الإقليميين والدوليين خارج أراضيها، كما هو مع السعودية".

وأضاف، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "يتفاخر اليوم سفير إيران في صنعاء إيرلو أن اليمن أضحى قوة إقليمية كبرى، فيما يموت اليمنيون من الجوع والأوبئة، وهذا يدل على أن ميزان القوة لدى الإيرانيون هو استعداد وكلائهم للقتال بالنيابة عنهم ولو كان غارقاً بالمجاعة".

وتابع: "هذا الأمر يحدث أيضاً في العراق الذي تحول إلى منصة إيرانية، مثلها مثل اليمن الذي يتفاخر به الإيرانيين بأنه أصبح قوة إقليمية، في إشارة إلى مليشيا الحوثي".

وأوضح أن خطورة اليمن على الجوار، وبالذات السعودية، يعني أن يتم تحويل البلاد إلى ساحة احتراب وحديقة إيديولوجية ملغمة لطهران يصل ضررها إلى المملكة.

مكة المكرمة