يد عباس تطول منظمة التحرير.. خطوات للسيطرة عليها عبر المغتربين

مسؤول وصف عباس بـ"الشخصية الدكتاتورية والمنفردة في القرار"

مسؤول وصف عباس بـ"الشخصية الدكتاتورية والمنفردة في القرار"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 04-07-2017 الساعة 17:50


بخطوة مفاجئة أثارت ردود فعل فلسطينية غاضبة، قرّر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، تغيير مسمّى وزارة الخارجية الفلسطينية إلى وزارة "الخارجية والمغتربين"، فيما اعتبر تحرّكاً جديداً للسيطرة على منظمة التحرير الفلسطينية، التي أُوكل إليها مهام إدارة شؤون المغتربين الفلسطينيين بالخارج.

وأعلنت وزارة الخارجية الفلسطينية، الاثنين 3 يوليو/تموز 2017، اعتماد المُسمّى الجديد لها، ليصبح "وزارة الخارجية والمغتربين". وأفاد رئيس ديوان وزير الخارجية، أحمد الديك، في تعميم للوزارة، أنه "بناءً على مرسوم الرئيس محمود عباس، جرى اعتماد المسمّى الجديد للوزارة".

وتأتي هذه الخطوة، وفق مراقبين، ضمن تحركات عباس للسيطرة بالكامل على منظمة التحرير وتحجيم دورها، وحصرها ضمن مؤسسات السلطة الوطنية، في ظل المبادرات السياسية التي تُطرح على الطاولة لتهميش قضية اللاجئين الفلسطينيين.

- سيطرة على المؤسسات

عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، تيسير خالد، الذي يشغل منصب رئيس دائرة شؤون المغتربين في المنظمة، كشف عن محاولة الرئيس عباس للسيطرة على الدائرة وحصرها ضمن مؤسسات السلطة الفلسطينية.

وأوضح خالد أنه تم إبلاغه بأن وزير الخارجية في السلطة الفلسطينية، رياض المالكي، وزّع رسالة إلى الجاليات الفلسطينية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، يدّعي فيها أن الرئيس عباس والحكومة كلّفا الخارجية بالمسؤولية عن ملفّ شؤون المغتربين.

ونفى خالد علم اللجنة التنفيذية بادعاء وزير الخارجية، وقال: إنها "لم تناقش تغيير المسؤوليات المسندة إلى أعضائها، وهي مسؤوليات لا يمكن تغييرها إلا بقرار اللجنة التنفيذية ذاتها، وفي اجتماع رسمي ونظامي ينعقد بالنصاب القانوني".

وفي تصريحات لـ "الخليج أونلاين"، تابع خالد: "هناك مخطط يقوده الرئيس عباس للسيطرة بالكامل على منظمة التحرير، وتقليص صلاحيات ومهام دائرة المغتربين التي تشرف عليها، وتوكيل كافة مهام الدائرة إلى وزارة الخارجية الفلسطينية، التي يترأسها رياض المالكي".

وعبّر المسؤول الفلسطيني عن استيائه وغضبه الشديدين من "محاولات عباس تفريغ منظمة التحرير من مهامها، وتقليص نفوذها، ووضعها تحت يده وتصرّفه"، مؤكداً أن "تلك الخطوة تؤكّد نزعة التسلّط والهيمنة على الجاليات الفلسطينية في الخارج من قبل السلطة ورئيسها".

ودعا خالد قادة الجاليات الفلسطينية في الخارج إلى "عدم التعامل مع أي أجسام فلسطينية موازية غير المنظمة، وهي جهة الاختصاص والمسؤولية الوحيدة عنها"، مشدداً على أن دائرة الهجرة والمغتربين، التي شُكّلت بقرار من اللجنة التنفيذية للمنظمة، "هي وحدها قناة الاختصاص الرسمية بالتواصل معهم في بلدان المهجر والاغتراب".

وقبل أسابيع، تناقلت وسائل الإعلام أنباء عن "خلافات حادة" بين مؤسسة الرئاسة، ممثلة برئيس السلطة محمود عباس، وبين قادة منظمة التحرير، بعد الكشف عن سعي عباس للسيطرة على المنظمة، وتحجيم دورها المحلي والعربي والدولي، ووضع يد عباس عليها.

وسبق للرئيس عباس أن هدد أعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بالاعتقال والطرد، وكان آخر تهديده ما جرى مع النائبة في المجلس التشريعي، وعضو اللجنة التنفيذية، خالدة جرار، التي اعتقلتها قوات الاحتلال قبل أيام.

وقبل اعتقالها، هدد عباس النائبة الفلسطينية أمام الجميع -خلال اجتماع للجنة التنفيذية- بالطرد؛ بسبب انتقادها "الصريح" لتفرّده بالقرار الفلسطيني، وخطواته السياسية والاقتصادية والأمنية الداخلية والخارجية.

اقرأ أيضاً :

بالصور: بحر غزة الملوث بالمياه العادمة متنفَّس الغزيين الوحيد

- نتائج خطيرة

من جهته، حذّر طلال أبو ظريفة، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، إحدى الفصائل المنتمية لمنظمة التحرير، الرئيس عباس من "الاستمرار في خطوات تفريغ منظمة التحرير من دورها السياسي الهام، ومحاولة دمجها بإطار مؤسسات السلطة الفلسطينية".

وشدد أبو ظريفة، في تصريحات لـ "الخليج أونلاين"، على أن خطوة عباس للسيطرة على منظمة التحرير "ستكون لها نتائج كارثية وخطيرة للغاية، ومقدمة لخطوات أخرى خارجة عن القانون والتوافق الفلسطيني الداخلي".

ولفت إلى أن منظمة التحرير "هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ولا يمكن المساس بها، أو حتى دمجها في أي مؤسسة فلسطينية أخرى"، معتبراً أن "هذا النهج الذي يسير عليه عباس تفرّد بالقرار لا يمكن القبول به، ويتعارض مع حالة التوافق الداخلي حول دور منظمة التحرير ومكانتها محلياً وعربياً ودولياً".

كما حذّر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، عبد العليم دعنا، من وجود مؤشرات خطيرة على إمكانية إقصاء الرئيس عباس لدوائر عديدة في منظمة التحرير، "وخصوصاً التي ترأسها شخصيات لا تتبع لحركة فتح، ومحاولة توظيف ذلك في صراعاته داخل الحركة، أو صراعه السياسي مع حركة حماس".

دعنا، وصف عباس بـ "الشخصية الدكتاتورية والمنفردة في القرار، سواء داخل حركة فتح أو اللجنة التنفيذية"، مضيفاً لـ "الخليج أونلاين": "عباس يتخذ قرارته وفق أهوائه، دون أن يأبه بآراء الآخرين".

ويبلغ عدد أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير 18 عضواً، يرأسون 15 دائرة تعمل تحت مظلّة المنظمة، من أبرزها دائرة شؤون القدس، ودائرة شؤون المغتربين، ودائرة شؤون اللاجئين، والصندوق القومي الفلسطيني، الذي يتولّى صرف مخصصات دوائر المنظمة والإشراف عليها.

وتتمتّع اللجنة التنفيذية بحضور لافت في المؤسسات الدولية، ويتم التعامل معها كممثل للشعب الفلسطيني، وتتلقّى دعماً مباشراً من دول عربية؛ كالسعودية والجزائر وتونس، إضافة إلى إشرافها على العديد من المشروعات الاستثمارية والتشغيلية التي تدرّ أرباحاً يتم توجيهها لنفقات المنظمة.

وتأسست منظمة التحرير في عام 1964، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في وقتها، وحصلت على اعتراف كل من الجامعة العربية والأمم المتحدة.

وتضم المنظمة معظم القوى والأحزاب الفلسطينية؛ كحركة فتح، وقوى اليسار، التي أبرزها الجبهة الشعبية وحزب الشعب.

وتخلو من أي ممثل عن حركة حماس والجهاد الإسلامي، أو أي تمثيل للبعثات الفلسطينية في الشتات، بالرغم من المطالبات المتكررة من هذه القوى بضرورة إشراكها في دوائر المنظمة.

مكة المكرمة