يرفضون التهجير.. كابوس الباصات الخضراء يؤرق أهالي مضايا

اللافت في عملية التهجير أنها لن تحوي أيّة حالات إنسانية

اللافت في عملية التهجير أنها لن تحوي أيّة حالات إنسانية

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 20-12-2016 الساعة 14:52


بينما كان أهالي مضايا يتابعون بألم مجريات الأحداث في حلب وتطورات العملية التفاوضية لإخراج المحاصرين منها، فوجئوا بمبادرة النظام التي تعد الأولى من نوعها؛ بطلب تجهيز قائمة جديدة من الثوار وعوائلهم لتهجيرهم إلى إدلب، وذلك دون أن يطلب أهالي مضايا ذلك، مقابل خروج قافلة من كفريا والفوعة، ضمن اتفاقية ترحيل إخراج المحاصرين في حلب الشرقية دونما أي توضيح عن سبب ربط تهجير أهالي مضايا بالمحاصرين في حلب.

وقد أعرب معظم نشطاء مضايا، والفعاليات المدنية فيها، عن استيائهم من طلب النظام الأخير؛ وذلك لأنه كان مغايراً لعمليات الإخلاء الأخيرة التي كانت تجري بحق الحالات الإنسانية من الجرحى والمصابين فقط وليس التهجير العلني لمدنيين من البلدة في طريق تفريغها من سكانها للوصول للتغيير الديموغرافي المطلوب.

- رفض للتهجير

يقول الناشط المدني حسام محمود لـ"الخليج أونلاين": "استقبلنا بصدمة طلب النظام بتجهيز قائمة من 1500 شخص من أهالي مضايا ليتم نقلهم عبر الباصات الخضراء إلى إدلب؛ وذلك عقب اتفاق تم الوصول إليه بين جيش الفتح والوفد المفاوض الإيراني العامل في اتفاقية الزبداني - الفوعة، وذلك مقابل إخراج نفس العدد من كفريا والفوعة، بالإضافة لاستكمال نقل المحاصرين في حلب الشرقية إلى إدلب أيضاً".

ويشير محمود إلى أن "أهالي مضايا لطالما طالبوا بفك الحصار عنهم، وإدخال المساعدات الغذائية والطبية، بالإضافة لإخراج الحالات الطبية المستعصية فقط؛ كحل أمثل للتخفيف من أزمتهم، إلا أن طلب النظام الأخير بالبدء بتهجير المدنيين يعتبر خطوة لتفريغ مضايا من أهلها، وهذا الذي يرفضونه بشكل كامل، وقد تحملوا ويلات الحصار وانعكاساته لأكثر من عام ونصف رفضاً للتهجير، ولذلك كان السخط عامّاً من قبل الأهالي على الاتفاق الأخير".

ويضيف حسام أن "مفاوضات إخراج المحاصرين في حلب بين الروس والأتراك لم تكن تشمل- في أي بند من بنودها- إخراج محاصرين من مضايا أو الفوعة، إلا أن سعي الإيرانيين لحفظ ماء وجههم، وإظهار دورهم في المفاوضات، أدى لإدراج كفريا والفوعة ضمن بنود التفاوض، الذي بدوره أوصل إلى إخراج مدنيين بالمقابل من مضايا والزبداني، اللتين ترتبطان بشكل كامل بأي عملية تبادل تجري في كفريا والفوعة، وهو ما بات يشكل هاجساً لدى المحاصرين في مضايا في حال أقحم الإيرانيون الفوعة ومضايا في كل صفقاتهم، التي ستؤدي- في حال استمرت- لإفراغ المدينة من أهلها بالكامل".

- تهجير قسري

من جهة أخرى يقول عضو هيئة مضايا الطبية، الطبيب محمد درويش، لـ"الخليج أونلاين"، إنهم حاولوا في البداية رفض عملية التهجير الأخيرة، وطالبوا النظام بفصل مصيرهم عما يجري من مفاوضات بما يخص كفريا والفوعة، إلا أن مندوبي المفاوضات أصروا بالطلب على تجهيز القوائم المطلوبة، وعدم فتح الخيار أبداً للنقاش في بنود الاتفاقية التي تم إقرارها من دون علمهم.

ويشير درويش إلى أن "اللافت في عملية التهجير الأخيرة التي يتم التحضير لها أنها لن تحتوي على أيّة حالات إنسانية على غرار حالات السابقة التي يتم إجلاؤها من البلدة المحاصرة، ولكن سيكون الـ1500 شخص الذين سيتم تهجيرهم إلى إدلب هم فقط من العسكريين من ثوار البلدة وعوائلهم، وهو ما يؤكد بشكل قاطع بدء النظام بالخطوات الفعليّة لتفريغ مضايا من أهلها، على الرغم من كل النداءات والأصوات المنادية بإيقاف ذلك منذ أشهر طويلة".

مكة المكرمة