يعاني أزمة خانقة.. هل تنجح مساعي ربط العراق بكهرباء الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/d2rzDd

الربط الكهربائي بالخليج مشروع مهم بالنسبة للعراق

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 17-07-2020 الساعة 20:32
 - ما جديد ربط العراق بالشبكة الكهربائية الخليجية؟

جددت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي وواشنطن وبغداد دعمها الكامل لمشروع ربط شبكات الكهرباء في العراق بدول الخليج.

- هل هناك مشاكل تواجه هذا المشروع؟

يقول مراقبون إن هذا المشروع يمنع انتفاع إيران من تزويد العراق بالكهرباء.

- ما الحلول؟

التسوية أو الترضية بشكل أو بآخر اقتصادياً أو سياسياً سواء لإيران أو للجماعات التابعة لها في العراق.

توجهت بوصلة حكومة رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، نحو دول الخليج للاستفادة منها في توفير الطاقة الكهربائية عبر الشبكة الخليجية الموحدة، في وقت يرى فيه مراقبون أن هذه الخطوة تواجه تحدياً كبيراً وخطيراً؛ لتغير اتجاه مؤشر البوصلة من الشرق حيث إيران.

العراق يعاني من نقص شديد في الطاقة منذ 2003، ولم تنفع المحاولات المحلية في إيجاد حلول لها؛ على الرغم من إنفاق نحو 62 مليار دولار خلال 17 عاماً، بحسب تأكيد وزارة الكهرباء، في حين تشير التقارير الإعلامية إلى أن مبلغ 1.5 مليار دولار يدفع لإيران لاستيراد كهرباء لا تفي بالحاجة المطلوبة.

جددت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي وواشنطن وبغداد دعمها الكامل لمشروع ربط شبكات الكهرباء في العراق بدول الخليج، ودعت المشاركين في مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق إلى الوفاء بوعودها.

كان هذا في اجتماع عقد، الخميس (16 يوليو 2020)، بمشاركة الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي والعراق والولايات المتحدة؛ لمناقشة التعاون في مشاريع التنمية بالعراق.

وأكدت الخارجية الأمريكية التزام واشنطن بتسهيل مشروع ربط العراق بشبكة الخليج الكهربائية ودعمه عند الحاجة؛ لأنه سيدعم اقتصاد العراق ويوفر الكهرباء للعراقيين خاصة في المحافظات الجنوبية.

مشكلة إيران

يتفق مراقبون على أن حلّ أزمة الطاقة الكهربائية في العراق صعب؛ لارتباطه بإيران الجارة الشرقية لهذا البلد الذي يعاني عدم الاستقرار الأمني منذ 2003.

وعلاوة على كونه سوقاً لمختلف البضائع الإيرانية فإن الكهرباء إحدى أهم الواردات الإيرانية للعراق، وهو ما يجعل إيران تسعى لإفشال أي اتفاق لحل أزمة الكهرباء في العراق لا يصب في مصلحتها.

المحلل السياسي الناصر دريد، في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أكد أن هناك "معلومات خاصة غير معلنة لحل مشكلة الاعتماد العراقي على الكهرباء الإيرانية".

وفق تلك المعلومات التي يمتلكها المختص في الشأن السياسي العراقي فإن حل هذه المشكلة يجري عبر "مساعٍ حثيثة؛ سواء على المستويات الإقليمية أو الدولية أو حتى الداخلية".

السبب في سرية هذه المساعي -بحسب دريد- "لوعي كل الأطراف أن إيران تستخدم ورقة تصدير الكهرباء كنوع من تصدير غير مباشر للنفط الإيراني الذي من المفترض أنه مقاطع دولياً"، مشيراً إلى أن "إيران تستخدم نفطها لتوليد الكهرباء المصدرة للعراق، أي كأنها تصدر نفطها بشكل غير مباشر".

وفق هذا السبب فإن "إيران لن تستسلم بسهولة لمحاولات الاستغناء عن كهربائها، التي أصبحت تمثل مورداً مهماً للعملة الصعبة بالنسبة لها في ضوء الحصار الحالي الذي تعانيه اقتصادياً".

سحب البساط

النفوذ الإيراني في العراق مستهدف من خلال سعي أمريكي وخليجي أيضاً، هذا ما ذهب إليه المحلل والكاتب في الشأن العراقي إياد الدليمي، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين".

الدليمي يرى أن الولايات المتحدة ومعها دول خليجية تسعى إلى دعم العراق سياسياً واقتصادياً في إطار "السعي لسحب البساط من تحت أقدام طهران"، مشيراً إلى أن إيران "توجد بقوة في هذه الملفات". 

الاثنين المقبل (20 يوليو الجاري)، هناك زيارة مقررة لرئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي إلى السعودية، وقبل هذه الزيارة -يقول الدليمي- عاد ملف الكهرباء ليطرح من جديد بقوة.

ويأتي هذا التحرك على أثر تداعيات "فشل سنوي متجدد في ملف إنتاج الطاقة الكهربائية عراقياً أو سد العجز عبر الاستيراد من إيران"، وفق الدليمي، الذي لفت النظر إلى قوة إيران في العراق، حيث تطرق إلى تعهد سابق للسعودية لمد الطاقة إلى العراق.

وأفاد بأن "فيتو إيرانياً على ما يبدو حال دون ذلك؛ بعد أن وقعت طهران وبغداد عقداً لمدة عامين يقضي بتزويد العراق بالطاقة من إيران".

وفي 3 يونيو الماضي، قال وزير الطاقة الإيراني رضا أردكانيان، إن بلاده وقعت عقداً لتزويد العراق بالتيار الكهربائي لمدة عامين.

يأتي الاتفاق في ظل عقوبات أُعيد فرضها على إيران تحظر على الدول شراء الطاقة الإيرانية.

وخرج الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 2018، من الاتفاق النووي مع إيران المُبرم في عام 2015، وأعاد فرض عقوبات على طهران ألحقت الضرر باقتصادها.

الفصائل المسلحة

الفصائل المسلحة بالعراق التي ترتبط بإيران ستكون جاهزة لإفشال أي اتفاق لإنهاء أزمة الكهرباء بالعراق لا تتدخل فيه طهران.

هذا ما يركز عليه عمر الجنابي، الكاتب والصحفي العراقي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، مفيداً بأن "الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران عملت خلال الفترة الماضية على إفشال اكتفاء العراق ذاتياً من إنتاجه من الكهرباء".

إبقاء العراق غير مكتفٍ ذاتياً من حاجته من الكهرباء يضطره إلى استيراد الطاقة الكهربائية من إيران، يقول الجنابي، مبيناً أن العراق لا يستطيع تأخير المبالغ المترتبة عليه لطهران؛ لأن الأخيرة ستلجأ لوقف توريد الكهرباء له.

وقال إنه نتيجة لهذا "تتفاعل الأحزاب والجهات المرتبطة مع هذا المشروع وتثير ضجة إعلامية كبيرة تجبر العراق -بضغط من هذه الجهات وبضغط من المظاهرات الشعبية، خاصة في فصل الصيف- على تسديد الديون لإيران لكي يعود الوضع إلى طبيعته؛ وهو تغذية العراق بالكهرباء بنسبة بسيطة".

حلول صعبة

وفق ما ذهب إليه المراقبون للوضع العراقي فإن ربط العراق بالشبكة الكهربائية الخليجية حلّ صعب؛ لكونه يفك جزءاً من ارتباط العراق بإيران.

يقول الناصر دريد: إن "إيران تملك الكثير من الوسائل المعلنة وغير المعلنة لإفشال هذه الجهود فيما لو أرادت ذلك".

وبحسب رأيه فإنه "لا أمل بنجاح هذه الجهود إذا لم تتضمن بالنتيجة نوعاً من التسوية أو الترضية بشكل أو بآخر اقتصادياً أو سياسياً، سواء لإيران أو للجماعات التابعة لها في العراق".

بدوره فإن عمر الجنابي يتطرق إلى جانب آخر يتمثل بقوة الفصائل المسلحة التي يمكنها أن تعطل خطوط وأبراج نقل الطاقة الكهربائية التي ستنشأ.

واستشهد بما حصل في أوقات ماضية؛ حيث جرى تخريب لخطوط وشبكات نقل الطاقة داخل العراق من قبل مليشيات وجماعات إرهابية.

لذلك يستبعد الجنابي أن يتم مشروع ربط العراق بالشبكة الخليجية؛ "لكون الخطوط الناقلة ستمتد في بيئة غير آمنة. هذه المناطق الحدودية مسيطر عليها من قبل فصائل مسلحة موالية لإيران، وتعمل ضمن أجندة معينة، والغاية أن يبقى العراق يستورد الكهرباء من إيران".

وعليه فإن الشيء الوحيد الذي يمكن أن تفعله دول الخليج والولايات المتحدة مع العراق في هذه الخطوط -بحسب الجنابي- هو توفير بيئة آمنة لعمل الشركات الأجنبية لتوليد الطاقة الكهربائية.

تعاون خليجي عراقي

في حال نجح مشروع الربط الكهربائي الخليجي مع العراق فذلك سيكون بوابة واسعة لمزيد من التعاون في مجالات مختلفة بين الطرفين.

ويرى الناصر دريد أن القضاء على مشكلة الكهرباء المزمنة في العراق بجهود خليجية سيكون "بمنزلة بروفا ممتازة لأشكال التعاون الممكنة بين العراق والخليج، لا سيما بعد سنوات طويلة من التجافي المتعمد، وحملات إثارة الرأي العام العراقي الممنهج تجاه دول وشعوب الخليج".

وعليه، يجد المحلل السياسي العراقي أن هذا الموضوع -فضلاً عن كونه موضوعاً فنياً- فهو "سياسي وأمني بالدرجة الأولى، ويحمل درجة عالية من الأهمية والخطورة تتعلق بصلب مصالح راسخة في العراق داخلياً وإقليمياً".

من جهته يرى إياد الدليمي أن إيران على الرغم من أنها "ستسعى لعرقلة أي تقارب عراقي خليجي، لكنها تدرك جيداً أن حاجة العراق لم تعد أوراق لعب بيد طهران".

حان الوقت ليحصل العراق على كفايته من الطاقة والتعاون المثمر  مع الخليج، يقول الدليمي، واصفاً هذا التعاون بأنه "سينعكس إيجاباً على كافة مفاصل الحياة العراقية".

أما في حال كان العكس، فيؤكد الدليمي أن "الثورة الشعبية (بالعراق) قادمة، ثورة قد تخسر فيها إيران أكثر بكثير مما قد تخسره لو أتيح للعراق التعاون مع الخليج".

وكان انقطاع الكهرباء الشرارة التي أشعلت الاحتجاجات بالمدن العراقية، في يوليو من العام الماضي، منطلقة من البصرة (جنوب).

وكانت الولايات المتحدة والعراق قد ناقشا، في يونيو الماضي، لدى إطلاق الحوار الاستراتيجي بينهما، تزويد العراق بالمستشارين الاقتصاديين للعمل بشكل مباشر مع حكومة العراق من أجل المساعدة في "تعزيز مستوى الدعم الدولي لجهود حكومة العراق الإصلاحية".

مكة المكرمة