يعيش استقطاباً.. ما دلالات التفاعل الخليجي السريع بعد أحداث لبنان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qDnynp

وقعت أحداث الطيونة صباح الخميس 14 أكتوبر 2021

Linkedin
whatsapp
السبت، 16-10-2021 الساعة 15:50
- ما موقف الدول الخليجية من أحداث لبنان؟

دعت إلى التهدئة والحفاظ على أمن لبنان وسلامة الشعب.

- ما أبرز المواقف الخليجية للحفاظ على أمن لبنان؟
  • مؤتمر الطائف عام 1990، انتهت فيه الحرب الأهلية اللبنانية.
  • مؤتمر الدوحة وتوصلت إليه القوى السياسية اللبنانية في مايو 2008 بعد أحداث دامية.
- كم حصيلة القتلى والجرحى في أحداث لبنان الأخيرة؟

7 قتلى و32 جريحاً، وفق آخر الأرقام.

مع بدء فصل جديد من التوتر في لبنان، تسبب بوقوع قتلى وجرحى وتهديد للأمن الداخلي نتيجة اشتباكات بين فصائل مسلحة ويعيد إلى الأذهان أحداث الحرب الأهلية التي انتهت قبل أكثر من ثلاثة عقود، سارعت دول خليجية إلى دعوة اللبنانيين إلى التهدئة ومحاولة الحفاظ على أمن البلد والشعب اللبناني.

الأحداث التي شهدتها الطيونة في العاصمة بيروت (14 أكتوبر 2021) بلغ عدد ضحاياها حتى كتابة هذا التقرير، بحسب ما أعلنه الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني، جورج كتانة، 7 قتلى، إضافة إلى 32 جريحاً نتيجة هذه الاشتباكات، مؤكداً أن  "بعض الجرحى إصاباتهم بالغة".

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني اعتقال 9 أشخاص، بينهم سوري، على خلفية أحداث الطيونة، التي وصفتها السلطات بأنها هجوم على متظاهرين كانوا متجهين للمشاركة في احتجاج دعا إليه "حزب الله" وحركة "أمل"؛ للمطالبة بعزل قاضي التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار.

ردود فعل خليجية

بعد ساعات من اندلاع الاشتباكات في لبنان سارعت دول الخليج إلى إعلان تضامنهما مع لبنان، معربة عن تطلعها إلى عودة الهدوء والاستقرار؛ لضمان أمن الشعب اللبناني.

وقالت وزارة الخارجية السعودية، إن المملكة تتابع باهتمامٍ الأحداث الجارية في لبنان، معربة عن أملها أن تستقر الأوضاع بأسرع وقت.

وبحسب بيان للوزارة نشرته على صفحتها في "تويتر"، أكدت السعودية وقوفها وتضامنها مع "الشعب اللبناني الشقيق"، معربة عن تطلعها إلى أن "يعم لبنان الأمن والسلام بإنهاء حيازة واستخدام السلاح خارج إطار الدولة، وتقوية الدولة اللبنانية لصالح جميع اللبنانيين دون استثناء".

من جانبها دعت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان لها "الأشقاء في لبنان إلى ضبط النفس ووأد الفتنة والالتزام بالدستور والقانون بما يحفظ للبنان أمنه واستقراره، ويمكّن الحكومة من الاضطلاع بمسؤولياتها ومواجهة الأزمات التي يعانيها البلد بما يمكن المجتمع الدولي من مساعدته".

واختتمت الوزارة بيانها بتأكيد "تضامن دولة الكويت مع لبنان، ودعمها لكل ما من شأنه تعزيز أمنه واستقراره وسيادته ويحقق طموح شعبه الشقيق".

من جانبها دعت دولة قطر، في بيان لوزارة خارجيتها، كل الأطراف اللبنانية إلى تجنب التصعيد وضبط النفس، وتغليب صوت الحكمة والمصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والسياسية.

وأكدت دعم دولة قطر اللبنانيين ومواصلة مشاركتها الفاعلة في كافة الجهود الدولية والإقليمية التي من شأنها ضمان الاستقرار في جمهورية لبنان، وتحقيق تطلعات شعبها، مشددة على ضرورة تضافر الجهود الدولية من أجل إيجاد حلول جذرية للأزمة.

من ناحيتها قالت مملكة البحرين إنها "تتابع بقلق بالغ، تطورات الاشتباكات المسلحة التي جرت في العاصمة اللبنانية بيروت".

وأكدت "ضرورة ضبط النفس وعدم التصعيد؛ من أجل وقف سفك الدماء والحفاظ على الاستقرار والأمن لصالح الشعب اللبناني الشقيق".

دلالات الموقف الخليجي

الموقف الخليجي "لم يخرج عن إطار العروبة والأخوة والدعوات البروتوكولية"، وفق ما يراه الكاتب والباحث في الشأن السياسي الخليجي ياسر عبد العزيز، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين".

ويعتقد عبد العزيز أن السعودية حين تتكلم عن التهدئة فهذا ينطلق أيضاً من كونها الراعيَ لمؤتمر الطائف (عام 1990 انتهت فيه الحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت عام 1975)، لافتاً إلى أن قطر أيضاً ترى أن لها الحق بالدعوة إلى التهدئة؛ لكونها الراعيَ لمؤتمر الدوحة (توصلت اليه القوى السياسية اللبنانية في مايو 2008 بعد أحداث دامية).

دول الخليج، خاصةً السعودية وقطر، لهما تداخل في الشأن اللبناني -يقول عبد العزيز- مضيفاً؛ "لا أحد يشك في أن الدور السعودي على مدى عشرات السنين كان فعالاً في لبنان من ناحية أنها راعية وداعمة مادياً للدولة وكثيراً ما كانت الدولة اللبنانية تدخل في أزمات اقتصادية ليكون الحل سعودياً للخروج من هذه الأزمات"، مستشهداً بدور المملكة ودول الخليج "الكبير" بعد الحرب الأهلية في إعادة الإعمار.

من جانب آخر يشير إلى أن بإمكان دول الخليج، خاصةً السعودية، استثمار المشكلة اللبنانية الحالية لفضح إيران التي تدعم حزب الله وحركة أمل، بما يؤكد تغوّل إيران في لبنان ودفعها إلى التصعيد وإثارة القلاقل في المنطقة، لكن ما ظهر هو أن دول الخليج دعت إلى إنهاء المشكلة وإعادة الهدوء؛ لضمان أمن اللبنانيين عموماً، بحسب رأيه.

ويستبعد المحلل السياسي أن تكون الدعوات الخليجية للتهدئة بلبنان نابعة من مخاطر قد تهدد دول مجلس التعاون، مستشهداً بما حصل حين اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية، مؤكداً أن دول الخليج استفادت من حصول الحرب بلجوء الكفاءات اللبنانية إليها التي ساهمت بشكل كبير في التنمية الخليجية لا سيما الإمارات.

من جهة أخرى يعتقد عبد العزيز أن حزب الله قد يفتعل "مشكلة" ما لإنهاء الضوء المسلط على ما جرى، مثل "افتعال حراك في سوريا أو إطلاق صواريخ في صحراء النقب؛ لكي يرد الكيان الصهيوني بهجوم على حزب الله فيلهي الناس وينهي الموضوع بهذا الأمر".

ولفت إلى أن الشارع اللبناني أصبح "كارهاً وغاضباً "على حزب الله الذي نزلت أسهمه كثيراً جداً مؤخراً، خاصةً أن حادثة قريبة ساهمت بذلك حين جرى اشتباك بين حزب الله والدروز على أثر قضية الصواريخ، والآن دخل في مشكلة جديدة مع الموارنة"، مرجحاً "افتعال الحزب اللبناني أمراً ما لإلهاء الناس، لأنه من ناحيةٍ فقد هيبته ومن ناحية أخرى بدأ يفقد حلفاءه".

 بداية القصة

كان مئات من أنصار حزب الله وحركة "أمل" تجمعوا صباح الخميس (14 أكتوبر 2021) أمام قصر العدل؛ للمشاركة في الاحتجاجات ضد القاضي طارق البيطار الذي يحقق في قضية تفجير مرفأ بيروت. وانتشرت قوات الجيش بقوة بالمنطقة.

ومن بين المشمولين بالتحقيق حلفاء لحزب الله، من بينهم أعضاء في حركة "أمل" الشيعية، التي كان لها وزراء بالحكومة، خلال الأعوام السبعة التي تم فيها تخزين نترات الأمونيوم في ميناء بيروت، دون مراعاة إجراءات السلامة.

بدأت الأحداث بإطلاق نار كثيف خلال المظاهرة. واتهم حزب الله وحركة "أمل" مجموعات من حزب القوات اللبنانية -أبرز الأحزاب المسيحية التي شاركت في الحرب الأهلية ويتزعمه سمير جعجع- بقتل وجرح مؤيدين لهما خلال المظاهرة.

في المقابل، نفى حزب القوات اللبنانية هذه الاتهامات "جملة وتفصيلاً"، وندد بالعنف الذي حمّل مسؤوليته لما قال إنه "تحريض" من قِبل حزب الله ضد القاضي طارق البيطار.

ودارت الاشتباكات في المنطقة التي تبعد عشرات الأمتار عن قصر العدل، على الرغم من انتشار وحدات الجيش سريعاً في الموقع الذي يعد من خطوط التماس السابقة خلال الحرب الأهلية (1975-1990)، حيث يفصل بين منطقة الشياح ذات الأغلبية الشيعية ومنطقة "عين الرمانة -بدارو" ذات الأغلبية المسيحية. 

وكالة الصحافة الفرنسية قالت إن أغلب قتلى الاشتباكات من عناصر حزب الله وحركة أمل، لكن من بين الضحايا أيضاً امرأةٌ عمرها 24 عاماً، قتلتها رصاصة طائشة في منزلها.

 

مكة المكرمة