يمر بخلاف مع بغداد.. هل تدعم أبوظبي إقليم كردستان في أزمته؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/B3ZvEM

يضم إقليم كردستان في شمالي العراق ثلاث محافظات

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 14-06-2021 الساعة 21:35

- ما هي المشاكل التي يعانيها إقليم كردستان؟

تراجع كبير في الاقتصاد، أبرز أسبابه الخلاف مع بغداد حول عائدات النفط والفساد المالي والإداري.

- ما الذي بحثه ولي عهد أبوظبي مع نيجيرفان بارزاني؟

علاقات التعاون في العديد من المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية والإنسانية والصحية.

- كيف توصف علاقات إقليم كردستان الخارجية؟

مراقبون: معتدلة سعياً لتقوية كيان الإقليم وتعزيز أمنه واستقراره.

يبدو أن الزيارة التي أجراها رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني إلى دولة الإمارات تفتح باباً لإنعاش اقتصاد الإقليم الذي يعاني أزمة خانقة خاصة على إثر خلافات مع حكومة المركز في بغداد.  

وبحسب ما ذكرت وكالة أنباء الإمارات الرسمية فإن ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بحث مع بارزاني علاقات التعاون بين بلاده والعراق وإقليم كردستان العراق، خاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية والإنسانية والصحية.

لم تذكر الوكالة ما تضمنه اللقاء، لكنها بينت أن اللقاء جاء في إطار حرص الجانبين على تطوير آفاق التعاون الثنائي بما يخدم مصالحهما المتبادلة.

تراجع اقتصادي

لم يعد إقليم كردستان الواقع في شمالي العراق، والمكون من ثلاث محافظات هي السليمانية ودهوك وأربيل، والأخيرة مركز الإقليم، جاذباً لرؤوس الأموال والاستثمارات العراقية من محافظات مختلفة مثلما كان قبل عام نحو أربعة أعوام.

لكونه يتمتع باستقلال منذ تسعينيات القرن الماضي، وشهد الإقليم تعافياً اقتصادياً منذ 2003 حيث أخذ يجذب رؤوس الأموال المحلية من بقية المحافظات التي عاشت تداعيات غزو البلاد وإسقاط نظام صدام حسين، فقد عرف نهضة عمرانية وانتعاشاً اقتصادياً غير مسبوق.

لكن خلاف الإقليم مع المركز، والفساد الإداري والصراعات السياسية الداخلية دعمت نشوء أزمة اقتصادية توصف اليوم بالخانقة.

الخلاف بين حكومة الإقليم وحكومة المركز كان على خلفية إدارة ملف الثروة النفطية، إذ يتحكم الإقليم الكردي في آبار نفط تقع داخل حدوده الإدارية، وهو ما دفع الحكومة المركزية إلى قطع الميزانية الاتحادية بهدف الضغط على الإقليم لتسليم عائدات النفط لها.

مستقبل الإقليم

المختص بالشأن الكردي الكاتب والمحلل السياسي شاهو القره داغي لم يستبعد، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن يكون لاستمرار الأوضاع الاقتصادية بهذه الصورة تأثير سلبي على مستقبل الإقليم؛ وذلك "في ظل غياب المعالجات الجذرية لأزمة الفساد".

ويرى القره داغي أن من الممكن أن يؤثر "السخط الجماهيري في أحزاب السلطة، ولكن بصورة طفيفة"، وما يساعد على ذلك- وفق قوله- "غياب قوة معارضة قوية على أرض الواقع".

نهاية عام 2019، توصلت حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي إلى تفاهم مع الإقليم لتسوية الخلاف.

وتم الاتفاق مع حكومة أربيل يقضي بتسليم الإقليم نفطه إلى شركة "سومو" الحكومية ابتداء من بداية عام 2020، بواقع 250 ألف برميل يومياً، من أصل 450 ألفاً منتجة، مقابل تفاهمات تسمح بوضع حصة للإقليم في موازنة البلاد.

لكن الحكومة المركزية عادت وأعلنت، في مارس 2020، أن الإقليم لم يفِ بالتزاماته وفق الاتفاق، ولم يسلم نفطه إلى الشركة الحكومية.

وبهدف الضغط على الإقليم، قطعت حكومة بغداد رواتب الموظفين الشهرية، والبالغة 453 مليار دينار عراقي (نحو 380 مليون دولار) شهرياً، وهو ما تسبب في أزمة اقتصادية خانقة أنشأت تذمراً اجتماعياً على نطاق واسع.

على إثر هذه الأزمة شهد الإقليم، في ديسمبر الماضي، احتجاجات شعبية واسعة سادها العنف وتسببت بسقوط قتلى وجرحى.

فساد وغياب الشفافية

ووفق شاهو القره داغي فإن ما يعانيه إقليم كردستان سببه الفساد وغياب الشفافية.

ولفت إلى أن الساحة الكردية تعرف انقساماً سياسياً وتراجعاً اقتصادياً في الفترة الأخيرة، خاصة في ظل عدم إرسال بغداد للمستحقات المالية للإقليم.

من جانب آخر، فإن حكومة الإقليم لم تنفذ حتى الآن البنود الإصلاحية التي وعدت بها، بحسب القره داغي، الذي يقول إن هناك قناعة لدى شريحة كبيرة من المواطنين بأن الفساد وغياب الشفافية أسباب رئيسية للأزمة المالية وتأخر الرواتب وبقاء الاستقطاع غير القانوني.

وسعت حكومة إقليم كردستان إلى إقرار قانون للإصلاح منتصف يناير 2020، اعتمدت فيه اجتثاث الفساد في جدول رواتب موظفي الدولة، وتوحيد أنظمة التقاعد، وتقليص معاشات تقاعد المسؤولين ذوي الرتب العالية. 

بغداد وأبوظبي

شهدت العلاقات بين العراق والإمارات عودة تدريجية بعد 2003، عقب قطعها من قبل أبوظبي على خلفية غزو العراق للكويت عام 1990، كما قدمت الإمارات مساعدات في بناء مستشفيات ومدارس بالمناطق المتضررة من المعارك مع تنظيم "داعش"، فضلاً عن الدعم الإماراتي المقدم للنازحين والمهجرين في عدة مناطق بالعراق.

وتظهر بيانات وزارة الاقتصاد الإماراتية أن تجارتها الخارجية مع العراق بلغت في 2019 (أحدث بيانات متوفرة) نحو 15.1 مليار دولار.

وكانت الاستثمارات الإماراتية في كردستان العراق هي الأعلى بين المستثمرين الأجانب بالإقليم.

وسبق أن أعلنت شركة أبوظبي الوطنية للطاقة الإماراتية، التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، وتمتلك عمليات في 11 دولة، في يوليو 2017، بدء إنتاجها من النفط في حقل "أتروش" بإقليم كردستان شمال العراق.

بحسب موقع حكومة إقليم كردستان الإلكتروني، تتمثل إحدى أهم أولويات حكومة الإقليم في تنويع اقتصاد الإقليم بعيداً عن النفط والعمل على استحداث فرص في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة.

الاستثمارات الإماراتية

في إطار زيارة نيجيرفان بارزاني إلى دولة الإمارات، يقول شاهو القره داغي، إنها ركزت على الجانب الاقتصادي بصورة أكبر، مشيراً إلى وجود استثمارات إماراتية كبيرة في الإقليم.

وكان للإمارات دور في تطوير كثير من القطاعات، كما أن الإقليم استفاد من تجربة الدولة الخليجية في مجال الاستثمارات، بحسب القره داغي.

ووفق ما يرى المختص بالشأن الكردي فإن تطوير العلاقات الخارجية لإقليم كردستان مع الدول الإقليمية والدولية سيؤثر إيجابياً في العلاقات السياسية، ويسهم في تعزيز الجانب الاقتصادي، في حال تحولت هذه التفاهمات إلى خطوات فعلية ومشاريع على أرض الواقع.

تعاون خليجي

من جانب آخر، يقول القره داغي إن الإقليم يتبنى "سياسة معتدلة" في العلاقات الخارجية، مشيراً إلى أن هذه السياسة تقوم على أساس المصالح المشتركة بين الطرفين.

وعلى وفق هذا تحاول حكومة إقليم كردستان بناء وتعزيز العلاقات مع جميع الدول في سبيل "تقوية كيان الإقليم وتعزيز الأمن والاستقرار عن طريق هذه العلاقات"، بحسب القره داغي.

أما دول الخليج بشكل عام -والحديث للقره داغي- فلديها ثقل سياسي واقتصادي في المنطقة، وبمقدورها أن تساهم في نقل تجاربها إلى الإقليم وتطوير العلاقات التجارية بما يخدم مصالح الطرفين.

ومع وجود مليشيات لها ولاء لإيران وتملك سطوة في مختلف مدن العراق باستثناء إقليم كردستان، تمنع نشوء علاقات جيدة بين بغداد ودول الخليج، خاصة المملكة العربية السعودية، يرى القره داغي أن إقليم كردستان "يستطيع أن يكون بديلاً مناسباً لتطوير هذه العلاقات".

مكة المكرمة