يناصرهم إيرانيون.. غضب عراقي ضد هيمنة نظام الملالي

العراقيون أحرقوا صور خامنئي وسليماني
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/v4PeAA

العراقيون يتهمون خامنئي وسليماني بالتدخل في شؤون بلادهم

Linkedin
whatsapp
السبت، 02-11-2019 الساعة 15:00

حرق أعلام إيران وتمزيق صور المرشد علي خامنئي، وقائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، وهتافات يصرخ بها شباب، وشعارات يرفعها آخرون تدين إيران، كل هذه مشاهد برزت في الاحتجاجات العراقية التي انطلقت منذ مطلع أكتوبر الماضي.

الشباب العراقيون الغاضبون من حكومة بلادهم بدا أنهم يعتقدون أن إيران تقف خلف ما آل إليه الحال في وطنهم الذي يعاني تراجعاً كبيراً في أبسط الخدمات، ويتعرضون هم بسبب ذلك لمشاكل حياتية صعبة، كالبطالة.

الاحتجاجات العراقية واجهت وما تزال عنفاً من قبل قوات أمنية، تدل تأكيدات عناصر قوات أمنية عراقية تضامنوا مع المحتجين، تحدثوا لمراسل "الخليج أونلاين"، أن من يمارس القمع هي مليشيات موالية لإيران، وعناصر ينتمون لقوات مكافحة الشغب هم جزء من منظومة أمنية موالية لإيران.

التدخل الإيراني مفضوح

التدخل الإيراني في العراق لم يعد سراً؛ فقاسم سليماني يتصل باستمرار بالقيادات الأمنية وقادة في المليشيات بشكل علني، ويعترف هؤلاء القادة بهذا التدخل، لكنهم يبررونه بأنه تعاون وتقديم للاستشارة.

ومؤخراً كشفت وكالة "أسوشييتد برس" عن حضور قاسم سليماني اجتماعاً أمنياً عراقياً بدلاً من رئيس مجلس الوزراء، عادل عبد المهدي؛ تعهد خلاله بقمع التظاهرات، لكنه فشل حتى الآن.

وفي تفاصيل تقريرها تقول الوكالة: إنه "بعد يوم من اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العراق، مطلع أكتوبر الجاري، توجه سليماني إلى العاصمة بغداد في وقت متأخر من الليل، واستقل طائرة هليكوبتر إلى المنطقة الخضراء شديدة التحصين، حيث فاجأ مجموعة من كبار مسؤولي الأمن برئاسة الاجتماع بدلاً من رئيس الوزراء".

واستطردت تقول: إن "سليماني قال للمسؤولين العراقيين: نحن في إيران نعرف كيفية التعامل مع الاحتجاجات. لقد حدث هذا في إيران وسيطرنا عليها"، وفق مَن وصفتهم الوكالة بالمسؤولين الكبار المطلعين على الاجتماع الذين تحدثوا لها شريطة عدم الكشف عن هوياتهم.

ويمضي تقرير الوكالة: "في اليوم التالي لزيارة سليماني أصبحت الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في العراق أكثر عنفاً بكثير، حيث ارتفع عدد القتلى إلى 100 بعد أن أطلق قناصون مجهولون النار على المحتجين في الرأس والصدر. وقُتل نحو 150 متظاهراً في أقل من أسبوع".

وبحسب الوكالة "يشير وصول سليماني، الذي يعتبر مهندس جهاز الأمن الإقليمي التابع لطهران، إلى قلق إيران الشديد بشأن الاحتجاجات التي اندلعت في بغداد وأنحاء عدة من العراق، حيث شملت دعوات لطهران لوقف التدخل في المنطقة".

وأضافت: "وخلال تجدد الاحتجاجات في العراق هذا الأسبوع، وقف رجال يرتدون ملابس مدنية وأقنعة سوداء أمام الجنود في مواجهة المتظاهرين، وأطلقوا الغاز المسيل للدموع. وأكد السكان أنهم لا يعرفون من هم، مع توقع البعض أنهم إيرانيون".

اجتماعات سليماني، بحسب ما كشفت عنه وكالة "رويترز"، يبدو أنها مستمرة مع قادة الحكومة والمليشيات المؤثرين في العراق، إذ تحدثت الوكالة عن معلومات توصلت إليها من خلال مصادر قالت إنها قريبة من اثنين من أكثر الشخصيات تأثيراً في العراق، تقول إن اجتماعاً سرياً عقد ببغداد، يوم الأربعاء (30 أكتوبر الماضي)، بقيادة قاسم سليماني، الذي طلب من هادي العامري الذي يقود تحالف "الفتح" المدعوم من إيران، إضافة إلى قيادات "الحشد الشعبي"، الاستمرار في دعم رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

ونقلت الوكالة أيضاً عن مسؤول إيراني تأكيده حضور سليماني في اجتماع الأربعاء، وقال إنه كان موجوداً "لإسداء النصح".

وقال المسؤول الإيراني، الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته، إن الأمن العراقي "مهم بالنسبة لنا، وقد ساعدناه من قبل. قائد فيلق القدس يسافر إلى العراق ودول أخرى بالمنطقة من آن لآخر، وبخاصة عندما يطلب منا حلفاؤنا العون".

وسبق أن نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين أمنيين عراقيين قولهم إن جماعات مدعومة من إيران نشرت قناصة على أسطح البنايات في بغداد لمحاولة إخماد الاحتجاجات.

ذلك الذي يعتبره قادة المليشيات في العراق، والإيرانيون بأنه تعاون، لا يفسره العراقيون سوى بأنه تدخل تسبب بمشاكل لبلدهم. 

وهو ما عبروا عنه من خلال الاحتجاجات الجارية حالياً، فأحد الشعارات التي يرددونها في ساحات الاحتجاج بمختلف المدن يقولون فيه: "إيران برا برا.. بغداد تبقى حرة"، وهو تأكيد منهم على أن التدخل الإيراني مؤثر في بلدهم.

والأكثر إثارة للانتباه أن الهتافات المنددة بطهران وحكومتها، وحرق الأعلام الإيرانية وصورة المرشد علي خامنئي، شهدتها مدن فيها غالبية شيعية وذات أهمية بالنسبة لإيران، مثل كربلاء.

تضامن إيراني مع احتجاجات العراق!

لكن العراقيين ليسوا وحدهم من يرون أن لإيران سلطة تتحكم في قرارات العراق، بل هذا هو ما يعتقده إيرانيون يعارضون توجهات حكومة طهران، وعبروا عن ذلك في تعليقات على مواقع التواصل. 

الكاتب أمير طاهري قال في تغريدة له على تويتر: إن "عدة أحزاب وجماعات معارضة إيرانية أصدرت بيانات تضامناً مع الانتفاضة الشعبية في العراق. هذا يثلج الصدر. كل ما يحدث في العراق سيؤثر على إيران كذلك (..)".

أحد المعلقين الإيرانيين على مقطع فيديو في بغداد يظهر فيه شباب غاضبون يضربون صورة كبيرة لخامنئي وقاسم سليماني بالأحذية قائلاً: إن "الثوار العراقيين الذين يسعون إلى الحرية يعبرون عن غضبهم من علي خامنئي وقاسم سليماني. هذا هو نتيجة لبذور الكراهية التي زرعتها الجمهورية الإسلامية في العراق وبلدان أخرى في المنطقة".

واستطرد يقول: "العراقيون يسحبون بلدهم من هذه الطائفة الإجرامية، وكذلك نحن".

وحول مقطع فيديو آخر يظهر فيه شباب يضربون بالأحذية أيضاً صورة لقاسم سليماني وخامنئي قال مواطن إيراني إن هذا التصرف يدل على وجود تدخل كبير لإيران في العراق.

إيراني عبر في تغريدة له عن أن الشعب الإيراني "يدعم الثورة العراقية"، ويرى أن ثورة العراقيين يمكن أن تحفز الإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، ما يجعل الشرق الأوسط هادئاً وآمناً، بحسب رأيه.

عدد كبير من الإيرانيين كان رأيهم أنهم مع العراقيين، وأن حكومة بلادهم لا تمثل شعبهم.

في هذا الشأن يرى المحلل السياسي العراقي إياد الدليمي، أن حكومة إيران تدرك خطورة الاحتجاجات التي يعيشها العراق عليها، حيث قد تنتقل هذه الاحتجاجات الشعبية من العراق إلى الداخل الإيراني. 

وقال: "غضب العراقيين من إيران ليس وليد اللحظة"، مبيناً أنه "منذ سنوات وهناك دلائل كبيرة وواضحة لدى شريحة واسعة من العراقيين حيال التدخل الإيراني الفج في شؤون بلادهم، وكثيراً ما كنّا نسمع ذلك من عراقيين بمختلف الفئات والشرائح".

واستطرد الدليمي في حديثه لـ"الخليج أونلاين" قائلاً: إن "تظاهرات أكتوبر أعطت جرعة شجاعة للعراقيين لمواجهة هذا التدخل الإيراني؛ وهو الأمر الذي أشعر إيران ومعها حلفاؤها في العراق بالقلق الذي عبر عنه المرشد الإيراني علي خامنئي بتغريدات قبل عدة أيام؛ حيث دعا لمجابهة ما وصفها بأعمال الشغب".

وتابع: "إيران تعتقد أن العراق خطها الدفاعي الأول؛ ومن ثم فإن أي زعزعة لنفوذها هناك سينعكس على داخلها، فإيران تعيش تحت وطأة ظروف اقتصادية صعبة بفعل العقوبات التي تفرضها عليها واشنطن، وفي حال بدأت تخسر نفوذها بالعراق فحتماً سيرتد ذلك على شارعها".

ولا يستبعد المحلل السياسي العراقي أن تبادر إيران إلى افتعال حوادث عنف سعياً للقضاء على الاحتجاجات في العراق، قائلاً: إن "إيران سوف تسعى لمحاولة إمساك خيوط اللعبة في العراق، سواء من خلال تقديم تنازلات من قبل حلفائها ببغداد، أو من خلال إرباك التظاهرات بحوادث عنف مفتعلة".

وختم يقول: "إيران لا تطيق فكرة خسارة نفوذها في العراق، ولكن أي عنف ضد التظاهرات بطريقة كبيرة لن يكون سهلاً، خاصة أن هناك شارعاً عراقياً كبيراً اليوم معبأ نفسياً تجاه إيران".

ومنذ انطلقت الاحتجاجات في العراق سقط ما يزيد عن 400 قتيل ونحو 10 آلاف مصاب في استخدام العنف من قبل الأجهزة الأمنية ضد المحتجين.

ويستخدم لقمع الاحتجاجات الرصاص الحي وقنابل مسيلة للدموع، وما زال القمع بهدا الأسلوب تنفذه الأجهزة الأمنية.

مكة المكرمة