يواجه العزل وتهم الخيانة.. بماذا تشابه ترامب مع بعض الزعماء العرب؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gPPqRP

يواجه ترامب أسوأ أيامه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 02-10-2019 الساعة 14:43

تغير وجه الولايات المتحدة منذ قدوم الرئيس دونالد ترامب إلى سدة الحكم عبر الانتخابات الديمقراطية، ولم تعد أمريكا تلك الدولة التي ينظر إليها بعين الاحترام والرهبة، فقد غير ترامب جميع وجهات النظر تجاه ذلك أو شوه الصورة بشكل كبير.

مارس الرئيس ترامب، الذي يمثل الحزب الجمهوري المحافظ في البيت الأبيض، تصرفات عُدت "دكتاتورية" خلال السنوات الثلاث الماضية، مثل إقالة بعض وزرائه ومستشاريه، وموظفين أمريكيين، عبر تغريدات في موقع "تويتر".

ويشبه ترامب في تصريحاته وتصرفاته إلى حد ما زعماء وقادة بعض الدول العربية الذين اشتعلت ضدهم ثورات خلعت بعضهم أو أخرى ما زالت تحاول؛ رغم سقوط آلاف الضحايا بسبب التمسك بالسلطة إلى الرمق الأخير، إذ يدعم الرئيس الأمريكي استمرار حكم أغلبهم أو يتغاضى عن البقية عمداً.

حرب أهلية

ومع تهديد استمرار الرئيس ترامب بشكل جدي في البيت الأبيض على خلفية الإجراءات المحتملة لعزله إثر "فضيحة أوكرانيا"، بدأ يشن تهديدات وتحذيرات للشعب الأمريكي، ينبه من خلالها من خطر رحيله، متقمصاً شخصية رأس النظام السوري بشار الأسد الذي قال جنوده مع بدء الثورة السورية ضد حكمه عام 2011 "الأسد أو نحرق البلد".

وحذر ترامب، يوم الاثنين 30 سبتمبر الماضي، من وقوع حرب أهلية إذا تمكن الديمقراطيون من تنحيته من منصبه، على خلفية مكالمته المثيرة للجدل مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وهدد ترامب أمريكا بأنها ستدخل في شبح الانقسامات، وتعيش ما يشبه "الحرب الأهلية الثانية" في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية في حال عزله من منصبه.

ونشر ترامب سلسلة من التغريدات النارية التي اقتبس فيها مقولات من روبرت غيفريس، القس والمساهم في قناة "فوكس نيوز".

وفي التغريدة التي نشرها ترامب، يقول غيفريس: "إذا نجح الديمقراطيون في إقالة الرئيس من منصبه، وهو ما لن يستطيعوه أبداً، فسيتسبب ذلك في حرب أهلية ستكسر الدولة كسراً لن يشفى منه بلدنا بسهولة أبداً".

واستمر يقول: "إنهم يعلمون أنهم لم يتمكنوا من التغلب عليّ في عام 2016 ضد هيلاري كلينتون، وأنهم يدركون بشكل متزايد حقيقة أنهم لن يفوزوا في عام 2020، والإقالة هي الأداة الوحيدة لديهم للتخلص من دونالد ترامب".

وواصل ترامب نقلاً عن غيفريس: "الديمقراطيون لا يهتمون إذا أحرقوا هذه الأمة ودمروها في هذه العملية (الإقالة)، لم أرَ أبداً المسيحيين الإنجيليين غاضبين من أي قضية أكثر من هذه المحاولة لإزالة هذا الرئيس بطريقة غير شرعية من منصبه، وإلغاء انتخابات عام 2016، ونفي أصوات ملايين الإنجيليين في هذه العملية".

وجهة النظر "السيساوية"

ما قاله ترامب يشبه تماماً ما تحدث عنه رأس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، الذي قال في نهاية عام 2016 بحوار تلفزيوني: "تصور لو حصلت حرب أهلية في مصر.. تصور آثارها على الاستقرار ليس فقط في مصر ولكن في المنطقة وأوروبا بالكامل".

وأضاف: "نحن هنا في مصر أكثر من تسعين مليوناً.. تصور لو حصلت حرب أهلية هنا.. تصور حجم الهجرة والمعاناة والضحايا التي كانت ستحصل، والنتائج التي ستحصل في مصر والعالم كم حجمها".

وفي الحوار نفسه أشاد السيسي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبراً أنه سيعطي أولوية خاصة للمنطقة ومشكلاتها، لأنه يعلم جيداً ما يدور بها.

أما ترامب فقد أطلق على السيسي، أثناء قمة مجموعة السبع في فرنسا بأكتوبر الماضي، لقب "ديكتاتوري المفضل"، ثم عاد ووصفه بـ"الزعيم العظيم" بعد خروج مظاهرات حاشدة ضده بمصر تطالبه بالرحيل في 20 سبتمبر 2019؛ إثر الكشف عن فساد هائل في نظامه.

ترامب والسيسي

ولا يهتم ترامب لسجل السيسي الحافل بانتهاكات حقوق الإنسان منذ توليه السلطة عام 2013، ولا اعتقال أكثر من 60 ألف معارض، وتعذيب وقتل السجناء، وقمع المعارضة السياسية، وفق تقارير للخارجية الأمريكية والأمم المتحدة.

ويبدو أن أسلوب ترامب بات يشبه إلى حد كبير أسلوب الطغاة العرب في الحكم والتفرد بالسلطة والصلاحيات، فهو لا يتقبل أي رأي آخر، وإن كان من أقرب مستشاريه ومساعديه والذين لهم دور في وضع السياسات والاستراتيجيات الأساسية لإدارة حكم الولايات المتحدة، وهم على درجة عالية من الخبرة، لكنه جمد أغلب مسؤولياتهم باتخاذ القرارات والتدخل في صلاحيات الوزارات السيادية، كالخارجية والدفاع، دون إعطاء هامش لمن اختارهم كي يرأسوها.

دعم الطغاة

وإن كان ترامب لا يختلف عن سابقيه بخصوص السياسة الأمريكية الخارجية في المنطقة العربية، إلا أنه كان أشد وضوحاً من كل الساسة الأمريكيين؛ حيث يختلف عن خصومه بالتعبير عن رأيه الخاص لا رأي الإدارة الأمريكية الدبلوماسية والتي تستخدم كلمات منمقة ومختارة بعناية يظهر فيها البعد السياسي لا الارتجالي.

وبحسب متابعين للشأن الأمريكي فإن الرئيس ترامب أسهم بشكل كبير في صعود محمد بن سلمان إلى ولاية العهد، مع إبعاد جميع خصومه الأقوياء، وأعاده إلى الساحة الدولية بعد جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في إسطنبول بـ 2 أكتوبر 2018.

وقالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، يوم الأحد 29 سبتمبر 2019، إن مقتل الصحفي جمال خاشقجي "جعل من محمد بن سلمان شخصاً منبوذاً في المجتمع الدولي، وإن ترامب ساعد في إعادة تأهيله وإعادته للساحة الدولية".

وقالت الصحيفة إن ظهور بن سلمان، في شهر يونيو 2019، في قمة العشرين التي احتضنتها مدينة أوساكا باليابان، وهو يقف وسط المنصة بين الرئيسين الأمريكي والياباني خلال التقاط صورة تذكارية للمشاركين في القمة، ضمن لقاءات أخرى وصفقات مع زعماء خلال الحدث، "يعد مؤشراً واضحاً على الترحيب به مجدداً، ولو على مضض، في المجتمع الدولي".

ترامب ومحمد بن سلمان

وأشارت إلى أن بن سلمان، الذي خلصت تحقيقات الأمم المتحدة ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) إلى مسؤوليته عن جريمة القتل الوحشية للصحفي خاشقجي، "لم يكن ليحظى بذلك الترحيب من قبل زعماء العالم لولا جهود ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو التي مهدت الطريق لذلك".

من جانبها قالت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية إنه "عاد الحديث مؤخراً عن سيناريو استبعاد أو عزل (العاهل السعودي) الملك سلمان بن عبد العزيز من قبل ابنه"، مبينة أن "بن سلمان يريد أن يصبح ملكاً قبل هزيمة ترامب المحتملة في الانتخابات الرئاسية العام المقبل".

ووصفت الصحيفة بن سلمان بأنه "أمير متهور"، لكنه نجح في طي الصفحة المتعلقة بجريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول، في مثل هذا الوقت من العام الماضي، مبينة أن هذا النجاح يعود للدعم القوي من والده الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

المرحلة الحرجة

بعد كل ذلك، قد يواجه الرئيس ترامب اليوم مصيراً ربما يكون مشابهاً لأي رئيس عربي مخلوع، وبقوة القانون الأمريكي إذا ما ثبتت عليه تهمة الطلب من نظيره زيلينسكي المساعدة في جمع معلومات ضد بايدن، المرشح المحتمل عن الحزب الديمقراطي للرئاسة الأمريكية في انتخابات 2020، مقابل توريدات الأسلحة لكييف.

صحيفة "واشنطن بوست" قالت، قبل أيام: إنّ "اتصال ترامب تضمن تهديداً من قبله بحجب مساعدات عسكرية أمريكية عن أوكرانيا إن لم يقم زيلينسكي بتشويه صورة بايدن عبر إجراء التحقيق مع أفراد من عائلته".

في 24 سبتمبر الماضي، أعلنت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، رسمياً إطلاق تحقيق رسمي بهدف عزل ترامب، الذي يشتبه بأنه استغل نفوذه بما يخدم مصلحته في مضايقة منافسه في الانتخابات الرئاسية.

وقالت بيلوسي في إيجاز صحفي: إن "تصرفات رئاسة ترامب كشفت حقيقة مشينة عن خيانة الرئيس لقَسمه، وخيانته لأمننا القومي، وخيانته لنزاهة انتخاباتنا".

بيلوسي

واضطر البيت الأبيض إلى نشر نص المكالمة المذكورة، ما دفع خصوم ترامب للذهاب إلى أبعد من ذلك والمطالبة برفع السرية عن مكالماته مع كل من الرئيس الروسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وإن أُثبت استخدام الضغط من قبل الرئيس الأمريكي على الرئيس الأوكراني، ومرره الكونغرس ذو الأغلبية الجمهورية؛ فإن ترامب لن يبقى في منصبه، وسيتخلى عنه مرغماً، وربما سيواجه محاكمة طويلة هي الأولى من نوعها بحق رئيس أمريكي.

مكة المكرمة