يُؤازرون الجنود ويستصغرون الخطر.. سعوديو الجنوب على قلب رجل واحد

جنود سعوديون على خط النار

جنود سعوديون على خط النار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 31-03-2017 الساعة 14:37


يعيش مواطنو المملكة العربية السعودية عموماً، وسكان الحد الجنوبي منهم خصوصاً، معركة تلاحم مع جنود الوطن الموجودين على الحدود مع اليمن لمواجهة إرهاب مليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي صالح، منذ انطلاق عمليات التحالف العربي قبل عامين لمساندة الحكومة اليمنية الشرعية في مواجهة الانقلابيين.

المعركة التي دخلت عامها الثالث قبل أيام قليلة، جمعت السعوديين بكل فئاتهم وتوجهاتهم على كلمة سواء؛ هي "التضامن" حتى تضع الحرب أوزراها ويتوقف الحوثيون عن محاولات النيل من أمن المملكة وسلامة أراضيها.

هذا التضامن شمل مكونات المجتمع السعودي كافة؛ بدءاً من رجال الأعمال، ومروراً بعلماء الدين، وانتهاءً بالمواطن البسيط الذي يمارس حياته على وقع المعارك ودويّ الصواريخ.

- تأييد العلماء

الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، المفتي العام للبلاد، رئيس هيئة كبار العلماء، دعا العام الماضي للمساهمة مع الدولة في قضاء حوائج المرابطين على الحدود الجنوبية.

وبين أنه على الرغم من أن الدولة قامت بواجبها تجاه المرابطين، فإن على رجال الأعمال والأثرياء، أن يمدوا أيديهم بما يستطعيون، والتعاون مع الجهات ذات الاختصاص لتقديم حوائج المرابطين على الحدود وأسرهم، وبذل أموالهم، كحق واجب تجاههم.

3 - Copy

وأضاف: "علينا جميعاً، وخاصة الأثرياء والتجار وأصحاب الأموال، تشجيع وتقوية عزائم المرابطين في الحدود، وعلى الأثرياء والتجار المساهمة في تقديم التسهيلات والمساعدات لهم".

وفي حديث لإذاعة القرآن السعودية، أكد مفتي البلاد أن "التحديات التي تواجه الوطن كثيرة، وتوجب على الجميع استشعار المسؤولية، والمساهمة في إعانة المرابطين، جزاء ما يقدمونه". ودعا الجميع إلى الاجتماع والتآلف، مطالباً رجال الأعمال والميسورين بمساعدة الدولة في قضاء حوائج الجنود وأسرهم.

اقرأ أيضاً:

الوزاري الخليجي يجدّد قلقه حول مختطَفي قطر في العراق

- دعم شعبي

على مرمى حجر من القتال، تقف أسرٌ سعودية في ظهر من يدافعون عن أمن البلاد من هجمات المليشيات وصواريخهم التي تستهدف المدن وساكنيها، تلبية لدعوات ساسة وعلماء دين لدعم القوات المرابطة على الحد الجنوبي للمملكة.

مدينة الأخدود في محافظة نجران الحدودية، تضرب مثالاً للتضامن الاجتماعي بين السكان وبعضهم، وبينهم وبين الجنود.

وتعتبر نجران أحد أهم مراكز الحد الجنوبي المنخرطة في المعركة، لا سيما أحياء: نهوقة وشعب رير وحي الحضن والجربة والشرفة ورجلا والزور وحي فواز والمخيم، وكلها أحياء متاخمة للحدود اليمنية.

1 - Copy

صحيفة "الرياض" السعودية نقلت عن مهدي اليامي (أحد سكان حي شعب رير) قوله: "مقذوفات المليشيات التي تسقط بين الحين والآخر لم تزعزع ثقتنا بالدور الذي يقوم به جنودنا البواسل على الحد الجنوبي".

وأكد اليامي أن السكان "يعيشون حياة طبيعية جداً، ولم يتأثروا بالأحداث الجارية بجوارهم". أما حسين رخيم، وهو من سكان حي رجلاء، فقال إن عاصفة الحزم "كشفت مدى قوة ترابط الأهالي والمواطنين فيما بينهم ومدى ترابطهم القوي مع رجال الأمن".

المواطنة مطره ناصر، التي تمتهن الطبخ الشعبي منذ عشر سنوات، تقول إنها شعرت بالفخر هي وزوجها عندما تبرعا للجنود المرابطين بوجبة غداء، قائلة: "حقيقة، لم تكن بالمستوى الذي نتمناه، ولكننا اجتهدنا بما جادت به الإمكانات والظروف".

2

- فريق تطوعي

سلطان دغمان، معلم بإحدى مدارس نجران، يقود "فريق الخير التطوعي" بالتعاون مع مجموعة من الشباب والفتيات المتطوعين بالمنطقة، ويعكفون على مساعدة المتضررين والمحتاجين والأيتام وكبار السن، كنوع من التضامن.

أعضاء الفريق الموجودون على الشريط الحدودي يقدمون المعونات والمساعدات للمتضررين من إرهاب الحوثيين، وتشمل هذه المساعدات مبالغ مالية وسلّات غذائية وأدوات منزلية إلى جانب إصلاح بعض البيوت المتضررة حسب الإمكانية الموجودة للفريق تحت إشراف الجمعية الخيرية بالمنطقة.

وفي محاولة لتلافي آثار الحرب على صغار الطلاب، بدأت نورة العليان، وهي معلمة بإحدى مدارس نجران، في استقبال عدد من الطلبة في بيتها لمدة ساعتين كل يوم، ووفرت لهم جميع الوسائل التعليمية حتى تمكنوا من اجتياز الاختبارات، حسب ما نقلته وسائل إعلام محلية.

4

لم تفلح محاولات التخويف في هز ثقة السعوديين بقواتهم المسلحة، حيث يقول حسين بن جوبان ومحمد آل مرشد، وهما من سكان حي الجربة المجاور للحد الجنوبي، لصحيفة "الرياض": "وسائل الإعلام المحرضة والمعادية لم تزرع في أنفسنا أي شك للتخلي أو الابتعاد عن أحيائنا المجاورة للحد ومنذ بداية الحرب حتى الآن لم تتغير حياتنا، وأطفالنا يلعبون ويتجولون في الشوارع".

وفي الـ25 من مارس/آذار 2017، دشن وزير المالية السعودي محمد بن عبد الله الجدعان، بالتعاون مع الإدارة العامة للخدمات الطبية بالقوات المسلحة، حملة تبرع بالدم من موظفي الوزارة بعنوان "دمنا واحد". واستمرت الحملة ثلاثة أيام في ثلاثة مواقع داخل مقر وزارة المالية بالرياض، بحسب وكالة الأنباء السعودية.

ويخوض جنود حرس الحدود حرباً مستمرة ضد مليشيات الحوثي التي تستهدف مدن المملكة الجنوبية بالصواريخ الباليستية والمقذوفات التي أسقطت عدداً من الشهداء والجرحي من المدنيين والعسكريين خلال العامين الماضيين.

ووضعت القوات المسلحة السعودية عدة برامج لتلبية احتياجات الجنود، ومن بينها برنامج "خلافة الغازي" الذي يقدم الخدمات الاجتماعية والاحتياجات المادية لأسر منسوبي القوات المسلحة المشاركين في القتال.

ويعمل البرنامج على التنسيق مع الجهات الخدمية الرسمية والأهلية خارج وزارة الدفاع للمساهمة في تقديم خدمات التخفيض للأسر المعنية، ووضع خطة للاستمرار والتوسع وفتح المجال لراغبي الاشتراك في هذا المشروع من أبناء وبنات منسوبي القوات المسلحة وتدريبهم.

مكة المكرمة