1000 يوم على الحصار.. قطر حطمته بالإنجازات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/bxDbxw

تعرضت قطر لحصار في يونيو 2017 لكن نجحت في التغلب عليه

Linkedin
whatsapp
السبت، 29-02-2020 الساعة 11:04

مرور ألف يوم على الحصار، موعد آخر يحتفل فيه القطريون بالإضافة إلى المناسبة السنوية لموعد فرض الحصار على بلدهم؛ لكونهم نجحوا في التغلب عليه والخروج من دائرة آثاره السلبية.

لقد أثبتت الدوحة، من خلال دبلوماسيتها، مكانة كبيرة على مستوى العالم، كانت تحركاتها لحل قضايا إقليمية ودولية تثبت قوتها السياسية.

وكان دفاعها عن قضيتها وتعرضها لحصار متعمد لفرض دول الحصار عليها سعياً إلى تغيير قرارها السيادي مُثبت بأدلة ساقتها أمام المحاكم الدولية؛ ما كان السبب في تحقيق قطر انتصارات على هذا الصعيد.

وبداية فصول الحصار كانت مع تعرض موقع وكالة أنباء قطر الرسمية "قنا"، في مايو 2017، لعملية اختراق، نشر عبرها تصريحات مفبركة لأمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تتعلق بمواضيع شتى لها علاقة بالمنطقة ودول الإقليم.

وعلى الرغم من النفي الرسمي لصحة تلك التصريحات المفبركة فإن الدوحة تعرضت لحصار بري وجوي وبحري، ما زالت فصوله مستمرة من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر.

تلك الدول عرضت 13 شرطاً لرفع إجراءاتها، وهي الشروط التي رفضت قطر التعاطي معها، ونفت صحة المزاعم التي وجهت إليها، وشددت على أنها تواجه حملة من الأكاذيب والافتراءات تهدف إلى فرض الوصاية على قرارها الوطني والتنازل عن سيادتها.

حصار قطر

سمعة قطر الدبلوماسية

لم تقف الدوحة عند حد النفي، بل تحدت غرماءها بتقديم دليل واحد يدعم دعاواهم ضدها، مستندة في ذلك إلى سجلها الحافل في مجال العلاقات الدولية، ودبلوماسيتها التي نجحت في حل النزاعات، ووساطتها التي حلت أكثر المشاكل تعقيداً.

يضاف إلى هذا شراكات قطر الدولية في مكافحة الجريمة، وهو ما شهدت به الأمم المتحدة، وأكدته أمريكا ودول في الاتحاد الأوروبي، أجمعت على أن الدوحة شريك استراتيجي مهم في الحملة الدولية على الإرهاب.

وهو ما دفع المجلة الأمريكية الشهيرة "فورين بوليسي" إلى القول، في تقرير عن الأزمة نشرته في فبراير 2018: إن "دولة قطر نجحت في الخروج منتصرة من الأزمة مع دول الحصار، واستطاعت أن تدحض كل التهم التي رمتها بها السعودية والإمارات والبحرين ومصر".

ومع نجاح دبلوماسيتها انتقلت الدوحة إلى مرحلة وضع دول الحصار في قفص الاتهام، ووضع ممارساتها على محك المراجعة في المحافل والمؤسسات القانونية الدولية.

البداية كانت بوضع الإمارات في قفص الاتهام أمام محكمة العدل الدولية؛ بسبب انتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان بحق دولة قطر ومواطنيها.

وخلال الحصار اتخذت الإمارات وحلفاؤها سلسلة من الإجراءات ميزت بها ضد القطريين؛ شملت طرد جميع المواطنين القطريين بشكل جماعي من الإمارات، وحظرت دخولهم إليها أو المرور عبرها، وأمرت مواطنيها بمغادرة دولة قطر، وأغلقت مجالها الجوي وموانئها أمام جارتها.

وأيضاً تدخلت في العقارات المملوكة للقطريين، وقامت بالتمييز ضد الطلاب منهم الذين يتلقون تعليمهم فيها، فضلاً عن أنها جرّمت أي خطاب يُنظر إليه على أنه دعم لقطر، وأغلقت مكاتب قناة الجزيرة لديها، وحظرت الدخول إلى المحطات والمواقع الإلكترونية القطرية.

وفي يوليو 2018، قضت محكمة العدل بارتكاب الإمارات خروقاً بحق القطريين وممتلكاتهم على أراضيها، منذ 5 يونيو 2017، وطالبتها باتخاذ جملة من الإجراءات، أهمها لمّ شمل الأسر التي تفرقت بسبب الانتهاكات التي تعرض لها المواطنون القطريون في الإمارات.

وساقت الدوحة السعوديةَ إلى أروقة المنظمات الحقوقية الدولية؛ فيما يخص تسييسها لمشاعر الحج، وعرقلة أداء الحجاج القطريين لمشاعرهم الدينية بحرية.

التحرك القطري في هذا الملف دفع "الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين" إلى المطالبة بإدانة الرياض لتلاعبها بملف الحج، واستخدامه كورقة ضغط "غير أخلاقية"؛ لتحقيق مكاسب سياسية من ورائه.

وذكرت الهيئة الدولية في بيان أن السلطات السعودية استخدمت الحج في حرب إعلامية عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي ضد قطر ومواطنيها.

واستمراراً لذات النهج تحركت قطر قانونياً لدى منظمة التجارة العالمية ضد انتهاكات السعودية لحقوق الملكية الفكرية العائدة لمواطنين قطريين وهيئات قطرية.

وأطلقت مجموعة "بي إن" الفضائية الرياضية تحكيماً دولياً استثمارياً ضدها بقيمة مليار دولار؛ حيث أعلنت مجموعة "بي إن" الإعلامية القطرية، في أغسطس 2018، أن "لديها أدلّة دامغة" على تورط القمر الصناعي عربسات في أعمال قرصنة ارتكبتها قناة تلفزيونية "مدعومة من السعوديين" وتطلق على نفسها اسم "بي آوت كيو".

واتخذت وزارة الاقتصاد والتجارة القطرية إجراءات لرفع دعوى قضائية ضد السعودية أمام جهاز تسوية المنازعات التابع لمنظمة التجارة العالمية؛ رداً على انتهاك السعودية حقوق الملكية الفكرية لمواطنين قطريين وهيئات قطرية، إضافة إلى انتهاكها للحقوق التجارية لقطر وشركائها التجاريين.

نجاح اقتصادي

أعادت قطر، عقب فرض الحصار عليها، توجيه الكثير من تجارتها التي كان معظمها يتدفق من السعودية عبر المنفذ البري الوحيد، أو من طريق البحر عبر دبي، وذلك عبر السفن التي تأتي إلى الدوحة مباشرة من تركيا والهند وعُمان.

فضلاً عن أن بطولة كأس العالم المقررة في قطر 2022 لم تتأثر كثيراً بالحصار؛ فبعد أن كانت مواد البناء تأتي عبر السعودية والإمارات قامت قطر بتنشيط خطط احتياطية، فعلى سبيل المثال صارت مواد البناء الخاصة ببعض ملاعب كأس العالم تأتي من عُمان.

يقول صندوق النقد الدولي في تقييم له العام الماضي: "لقد استوعبت قطر الصدمات بنجاح؛ من انخفاض أسعار النفط في الفترة من 2014 إلى 2016، إلى الحصار الذي فرضته السعودية، في يونيو 2017".

وأوضح التقرير أن نمو الناتج المحلي الإجمالي المعدل حسب التضخم في قطر يقدر بنحو 2.2%، بارتفاع أكثر من 1.6% في عام 2017.

وكان فرض حظر جوي على شركة الخطوط الجوية القطرية ومنعها من الطيران في أجواء دول الحصار ضاعف ساعات بعض الرحلات الجوية للخطوط الجوية القطرية، لكن رغم ذلك حققت القطرية مزيداً من النجاحات، بحسب تقييمات دولية متخصصة.

في حين أسهم افتتاح ميناء حمد، بالتزامن مع فرض الحصار على قطر، كثيراً في تسهيل استيراد المواد الأساسية وتجاوز المراكز اللوجستية في دبي والسعودية.

الرياضة.. إنجازات تفوق الوصف

"إنجازات، وتتويجات، وتألق، وإبداع، ومنشآت من الطراز الرفيع، ومناصب رياضية مرموقة قارياً وعالمياً"، هذا ما يمكن التكلم به حول مسيرة قطر الرياضية، منذ تعرض البلد لحصار خانق.

نجحت الدوحة في كسب الرهان على مونديالها، المقررة إقامته شتاء عام 2022، رغم الحملة المسعورة التي شنتها وسائل إعلام خليجية محسوبة على الرياض وأبوظبي، فضلاً عن تقارير غربية، قبل أن تخفت تلك الهجمات شيئاً فشيئاً، في إقرار من هؤلاء بأن "العرس الكروي الكبير" سيُقام في قطر، في 2022.

وحققت قطر عدة إنجازات رياضية بدأتها منذ مايو 2019، بتدشين ملاعب المونديال المرتقب، من خلال استاد "الجنوب" بمدينة الوكرة، الذي يُعد أول ملعب مونديالي يُشيّد بالكامل، والثاني من حيث الجاهزية بعد استاد "خليفة الدولي"، الذي أعيد افتتاحه بحلته المونديالية، قبل عامين ونصف العام.

وأنهت استاد المدينة التعليمية واستاد "البيت"، ثاني أكبر ملاعب مونديال قطر، الذي يُوصف بـ"أكبر خيمة مونديالية بالعالم".

وافتتحت الدوحة الخط الأحمر من "مترو الدوحة"، الذي يربط بين خمسة ملاعب مونديالية، فضلاً عن شبكة طرق ومواصلات جديدة وسريعة تم تدشينها؛ على غرار "طريق المجد" و"طريق الخور" وغيرها.

وفي معركة بدت "شبه مستحيلة" قلب المنتخب القطري الطاولة على رأس محاصريه؛ بفوزه بكأس الأمم الآسيوية لكرة القدم التي احتضنتها الإمارات، أحد أبرز أركان الحصار المفروض على الدوحة، في الفترة ما بين 5 يناير والأول من فبراير 2019.

وعرفت البطولة القارية أيضاً استحواذ نجوم "الأدعم" على مختلف الجوائز الفردية؛ بنيل المعز علي جائزتي "أفضل لاعب" و"الهدّاف"، وحصول سعد الشيب على جائزة أفضل حارس، في حين كان أكرم عفيف أكثر من صنع أهدافاً في "المحفل القاري الكبير".

ونال المدافع عبد الكريم حسن، أواخر نوفمبر 2018، جائزة "أفضل لاعب في آسيا".

وشارك المنتخب القطري في "كوبا أمريكا" وكان أول منتخب عربي يشارك في البطولة اللاتينية، التي تُعد الأقدم على مستوى المنتخبات في العالم.

وتوّجت قطر بكأس النخبة الآسيوية لكرة الطائرة، للمرة الأولى في تاريخها، في حين قبض نادي الدحيل على لقب البطولة الآسيوية لأندية أبطال الدوري لكرة اليد بتغلّبه على مواطنه الوكرة.

وتُوّج السائق القطري المخضرم ناصر العطية برالي داكار الصحراوي "الأقسى والأصعب في العالم".

وتكررت الإنجازات القطرية في ألعاب كرة اليد وكرة السلة وكرة الطائرة الشاطئية، فضلاً عن التألق اللافت لرياضيي قطر في ألعاب القوى، وتكللت الإنجازات باستضافة بطولة العالم لألعاب القوى، أواخر سبتمبر الماضي، وهو أكبر تجمع في العالم لـ"أم الألعاب".

واستضافت الدوحة بطولة كأس الخليج العربي بنسختها الـ24 "خليجي24". بالإضافة إلى استضافتها بطولة كأس العالم للأندية بمشاركة أبطال القارات الست، في ديسمبر الماضي.

1000#_يوم_من_الصمود

وتفاعلاً مع مرور 1000 يوم على الحصار أطلق مغردون قطريون وسم #1000_يوم_من_الصمود، حيث تصدر الوسم قائمة الموضوعات الأكثر تداولاً في قطر، على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر".

استذكر القطريون بدايات الحصار عام 2017، مؤكدين أن قطر ما زالت ثابتة في مكانتها أقوى وأشجع من أي وقت مضى.

وشدد المغردون عبر الوسم على أن صمود الألف يوم يضرب المثل للعالم في الوقوف في وجه التحديات والالتفاف حول أمير البلاد.

 

 

 

مكة المكرمة