1563 يوماً تحت الحصار.. مخيم اليرموك شاهد على جرائم الأسد

مخيم اليرموك يعاني من حصار مشدد

مخيم اليرموك يعاني من حصار مشدد

Linkedin
whatsapp
السبت، 28-10-2017 الساعة 14:33


ما تزال مئات العائلات الفلسطينية اللاجئة في مخيم اليرموك، جنوب العاصمة السورية دمشق، يعانون ويلات وألم الحصار المشدد المفروض عليهم من قبل جيش النظام السوري والفصائل الموالية له، لليوم الـ1563 على التوالي.

ويعاني سكان المخيم الذين رفضوا الخروج منه، أو ممَّن أجبروا على البقاء بداخله بقوة السلاح، منذ بداية الأزمة السورية الداخلية التي دخلت عامها السادس، من موت واعتقالات وجوع.

وفي ظل الحصار المشدد من قبل النظام، كشف تقرير صادر عن مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، أن فصائل المعارضة المسلحة تواصل في الوقت ذاته إغلاق المعبر الوحيد لأبناء مخيم اليرموك لليوم الحادي عشر على التوالي.

وتشترط الفصائل لفتح المعبر الواصل بين مخيم اليرموك وبلدة يلدا أن يتم تحييده واستخدامه كممر إنساني، و"عدم إطلاق رصاصة" من قبل تنظيم الدولة باتجاه المعبر.

اقرأ أيضاً :

تقرير أممي: نظام الأسد مسؤول عن هجوم خان شيخون"

ويعتبر حاجز يلدا شريان الحياة الوحيد بالنسبة لهذه العائلات؛ حيث يحصلون على المواد الغذائية الضرورية من خلاله، وإغلاقه يجعل حياتهم أكثر صعوبة، ويعيدهم إلى أيام الجوع حين فرض النظام حصاره بشكل كامل، وقضى خلالها ما يقارب 196 ضحية.

وتعيش أكثر من ثلاثة آلاف عائلة في ظروف غير إنسانية، بينهم خمس وثلاثون عائلة يحاصرها تنظيم الدولة منذ أكثر من شهر في منطقة غرب اليرموك، الواقعة تحت سيطرة جبهة النصرة ولا يُعرف مصيرهم.

- مكان للموت والتعذيب

أبو خالد كرزومه (55 عاماً) أحد سكان الجهة الشرقية من مخيم اليرموك العالقين بداخله، وصف أوضاع المخيم بأنها "مأساوية وخطيرة للغاية"، مؤكداً أن الحصار المشدد "أنهى كل مظاهر الحياة داخل المخيم وأصبح مدينة للأشباح والقتل".

وأضاف كرزومه، في رسالة مناشدة أرسلها لـ"الخليج أونلاين"، من داخل المخيم: "الحصار المشدد فاقم الأوضاع الإنسانية داخل المخيم، وأصبح جميع السكان عرضه للقتل والتعذيب".

وأشار إلى وجود المئات من العائلات الفلسطينية التي لم تهرب من المخيم؛ لعدم وجود أي مكان آخر تنزح له، في حين أجبرت عائلات أخرى على البقاء بقوة السلاح بالمخيم، وكل تلك العائلات تعاني الأمرين من الأزمات الطاحنة التي تعيش بها من انقطاع للماء والكهرباء والغذاء، وصعوبة التنقل والحركة لسكان المخيم.

ولفت اللاجئ كرزومه في مناشدته الانتباه إلى أن "حياة المئات من الفلسطينيين داخل المخيم في خطر حقيقي، وباتت عرضة للرصاص والتعذيب من قبل أي جماعة مسلحة تلقي القبض على أي لاجئ، سواءً كان تابعاً للنظام أو تنظيم داعش، وما يجري بشكل يومي وما نسمعه ونراه جرائم لا يمكن نسيانها".

وأضاف: "نسمع ونرى يومياً العشرات من شكاوى العائلات التي تتعرض للتعذيب والقتل من قبل جماعات مسلحة مجهولة، ناهيك عن السرقة والتعذيب والإذلال الذي يتعرضون له على الحواجز المنتشرة داخل وخارج المخيم".

وأشار إلى أن إغلاق حاجز "يلدا" من قبل المسلحين لليوم الـ11 على التوالي، "خنق المخيم بشكل كامل وأعدم كل مظاهر الحياة بداخله".

وختم بمناشدته قائلاً: "لا ماء ولا كهرباء ولا غذاء. ما يجري من قتل وتعذيب وحرق وسرقة داخل المخيم يجعلنا عرضة للموت بأي لحظة، نناشد العالم بالتدخل وإنقاذ حياة من تبقى في المخيم قبل حلول الكارثة الكبرى".

وبحسب تقارير رسمية من سوريا، فإن عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين فقدوا منذ بداية الصراع الدائر في سوريا (300) شخص، ويوجد (1640) معتقلاً فلسطينياً في سجون النظام السوري منهم (103) معتقلات.

ورصدت التقارير أن (3605) حصيلة الضحايا الفلسطينيين الذين تمكنت "مجموعة العمل" من توثيقهم؛ بينهم (462) امرأة، وقضى (200) لاجئ ولاجئة فلسطينية نتيجة نقص التغذية والرعاية الطبية بسبب الحصار، غالبيتهم في مخيم اليرموك.

وبعد حصار طويل فرضه النظام والفصائل الفلسطينية الموالية له على المخيم خلال العامين 2013 و2014، أعلن تنظيم الدولة في أبريل 2015 انتزاع السيطرة من فصائل المعارضة المسلحة على أجزاء واسعة من المخيم.

وفرض التنظيم بذلك واقعاً جديداً على المخيم الذي كان يعتبر أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في سوريا، وكان يقطنه مئات الآلاف قبل عام 2011، ليتقلص العدد اليوم إلى بضعة آلاف فقط، حيث اضطر كثيرون إلى مغادرته باتجاه بلدات جنوب دمشق التي تعيش هدنة بين فصائل المعارضة المسلحة والنظام.

- إلى متى؟

بدوره أكد رئيس المجلس المدني في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق، فوزي حميد، أن "أوضاع المخيم تتعقد يوماً بعد يوم، والمناشدات التي تصلنا من داخل المخيم تؤكد أن هناك كارثة حلت باللاجئين".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": إن "سكان المخيم يعانون منذ سنوات أبشع أنواع الحصار والتجويع من قبل الجماعات المسلحة التي تحاصره. منذ بداية الأزمة وحتى اللحظة تفشل كل الجهود التي تجري لإنقاذ المخيم وسكانه وتجنيبهم آلة الحرب الدائرة هناك".

حميد أشار إلى أن أهالي المخيم يعانون من مرارة العيش وصعوبة كبيرة لعدم دخول المواد الغذائية إليهم؛ بسبب إغلاق الممرات الآمنة بين الحين والآخر.

وأضاف أن أكثر من ألف طالب وطالبة حرموا من الالتحاق بمدارسهم بعد عزلهم إلى يلدا، وبدأ شبح الجوع والجهل يطارد السكان البالغ عددهم نحو 2000 نسمة.

وطالب بفتح ممرات آمنة من أبواب المخيم وإدخال المساعدات من خلالها، وفتح الممرات الآمنة مع الجوار، وإعادة فتح المدارس بشكل نظامي وحماية السكان المدنيين من العنف بأنواعه.

ويستمر انقطاع المياه عن مخيم اليرموك منذ (1139) يوماً، وعن مخيّم درعا منذ أكثر (1299) يوماً.

أما أهالي مخيّم حندرات في حلب فإنهم ممنوعون من العودة إلى منازلهم منذ (1635) يوماً، والمخيّم يخضع لسيطرة الجيش النظامي منذ أكثر من (386) يوماً.

يذكر أن ملف المفاوضات بشأن الهدنة والتسوية في مخيم اليرموك لا يزال معلقاً حتى الآن، وكانت آخر الخطوات التي شهدها خروج عدد من مرضى هيئة تحرير الشام إلى الشمال السوري في مايو الفائت، كجزء من اتفاق المدن الأربع آنذاك.

مكة المكرمة