2014 عام التسريبات.. ويكليكس والسيسي والقسام وسوني

2014 كان عام التسريبات السياسية والتكنولوجية

2014 كان عام التسريبات السياسية والتكنولوجية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 28-12-2014 الساعة 11:01


في أضخم تسريب من نوعه في التاريخ، نشر موقع "ويكيليكس" الإلكتروني، في أكتوبر/ تشرين الأول 2010، قرابة 391.830 وثيقة عسكرية أمريكية "سرية للغاية"، خاصة بالحرب الأمريكية في العراق، في حين نشر الموقع المتخصص في نشر الوثائق السرية، في يوليو/ تموز من العام التالي، 77 ألف وثيقة عن الحرب في أفغانستان.

ولم تكد واشنطن تفيق من هذه الضربة، حتى كشف المتعاقد السابق في وكالة الأمن القومي الأمريكية، إدوارد سنودن، عن وثائق تبيّن تنصت بلاده على عواصم وقادة، بينهم حلفاء لواشنطن؛ وهو ما عصف بالعلاقات الأمريكية مع العديد من العواصم.

ومع اختلاف نوعية التسريبات ووسائطها ودرجة خطورتها وتداعياتها، فإن ما لحق بالولايات المتحدة، أحد أكثر دول العالم تقدماً في مجال التكنولوجيا، شهدته دول أخرى هذا العام.

فما بين صور ووثائق وتسجيلات مصورة وصوتية، زخر عام 2014 بتسريبات سياسية وعسكرية وفنية، في العديد من الدول، لا سيما في العالم العربي؛ ما فجر خلافات وانتقادات معتادة بين فرقاء، وغير مألوفة بين حلفاء.

وهو ما يُظْهِر جلياً أنه كما سهّلت التكنولوجيا الحديثة التواصل بين البشر، وتسجيل وتوثيق الأحداث والاتصالات المهمة، جعلت من السهل كذلك تسريب الأسرار، ما يوجه ضربة قوية لكل ما هو "سري للغاية".

وفيما يلي أبرز ما رصد من تسريبات على مدار عام 2014، سواء كانت عسكرية أو سياسية أو حتى فنية ذات أبعاد وتداعيات سياسية، وفق ما نشرته وكالة الأناضول.

حرب تسجيلات:

في اليوم الثاني من 2014، بثت فضائية "الجزيرة مباشر مصر" القطرية، التي يقول منتقدون لها إنها داعمة لجماعة الإخوان المسلمين، تسجيلاً صوتياً منسوباً للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يقول فيه إن "الأفضل للجيش المصري أن يظل خارج المعادلة السياسية، وعلى مسافة واحدة من كل القوى السياسية"، معتبراً أن "دعم طرف على حساب آخر يؤدي إلى سقوط مصر".

وبعد هذا التسريب بأسبوع، نشرت صحيفة "الوطن" المصرية (خاصة) تفريغاً لما قالت إنه تسجيل صوتي لمرسي، المحبوس على ذمة التحقيق معه في عدة قضايا، يهدد فيه باستدعاء وزير الدفاع السابق، السيسي، للشهادة في اتهام مرسي بالتخابر مع جهات أجنبية. وهو ما نفى مرسي صحته.

ثم نشرت الصحيفة نفسها فحوى ما قالت إنه تسجيل صوتي آخر لمرسي مع المحامي محمد سليم العوا، عضو هيئة الدفاع عنه، داخل إحدى قاعات المحكمة.

وفي هذا التسريب، تحدث مرسي، الذي تولى الرئاسة لعام واحد، عن رفضه لإجراءات محاكمته. وهو التسريب الذي أقر العوا بصحته، ودعا السلطات إلى التحقيق في تسجيل مقابلته مع موكله، بما يمثل خرقاً للقانون.

وفي منتصف أغسطس/ آب الماضي، طالت التسريبات أسامة، نجل مرسي والمتحدث باسم أسرته، عبر بث ثلاث مكالمات هاتفية بينه وبين إعلامية في قناة "العربية"، التي يقول منتقدون إنها داعمة للإطاحة به.

وفي تلك التسريبات، اتهم أسامة الجيش والشرطة بقتل متظاهرين، وانتقد شخصيات عامة، بينها محمد البرادعي، بالصمت على هذا القتل.

ومع أواخر 2014، بثت قناة "مكملين" الفضائية، المؤيدة لمرسي، ما قالت إنها تسريبات صوتية تضمنت أصواتاً مفترضة لمسؤولين عسكريين مصريين يتحدثون عن تبديل معالم مكان عسكري كان مرسي محتجزاً به عقب الإطاحة به، بحيث يبدو وكأنه سجن تابع لوزارة الداخلية؛ حتى يكتسب الاحتجاز الصفة القانونية.

ومساء أمس السبت (27/ 12)، بثت فضائية "الشرق"، المؤيدة لمرسي، ما قالت إنه تسريب من "مكتب اللواء عباس كامل مدير مكتب عبد الفتاح السيسي"، إبان توليه منصب وزارة الدفاع (استقال في مارس/آذار 2014)، مع اللواء ممدوح شاهين عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، المستشار القانوني لوزير الدفاع.

وبحسب التسريب، طلب عباس من شاهين أن "يتدخل لدى قاض" يتولى محاكمة 4 من ضباط وزارة الداخلية متهمين في قضية "قتل بالخطأ" لـ37 من أنصار مرسي، معروفة إعلامياً باسم "سيارة الترحيلات". وخلال التسجيل، قال شاهين: إنه سوف "يتدخل لدى القاضي"، ويطلب منه "إدخال شهود جدد" في القضية من الضباط.

عمليات عسكرية داخل إسرائيل:

أظهر تسجيل مصور نشره موقع إلكتروني فلسطيني، يوم 11 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، مشاهد قال إنها لعملية اقتحام عناصر من كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، لقاعدة "زيكيم" العسكرية الإسرائيلية جنوبي إسرائيل وشمال غزة، خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع في يوليو/ تموز الماضي.

التسجيل يظهر أيضاً عناصر كتائب القسام وهم يتقدمون نحو القاعدة، وسط اشتباكات مسلحة، قبل أن يلقوا حتفهم بعد إتمام هجومهم، ومحاولتهم العودة عبر شاطئ البحر، حيث تعرضوا لوابل من القذائف من زوارق حربية إسرائيلية.

وفي 13 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، عرضت قناة "الأقصى" الفضائية، التابعة لـ"حماس"، تسجيلاً مصوراً قالت إن كتائب القسام استولت عليه من حواسيب الجيش الإسرائيلي. واحتوت المشاهد على ما يُعتقد أنه تصوير جوي من طائرات استطلاع إسرائيلية لمقاتلين ينتمون لكتائب القسام خلال وجودهم داخل الأراضي الإسرائيلية في المنطقة المحاذية للقطاع في أثناء عودتهم بعد تنفيذ عملية عسكرية في بداية الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة.

توترات بين واشنطن وتل أبيب:

في 28 يوليو/تموز الماضي، نشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية وثيقة مسربة تتضمن اقتراحاً قدمه وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، لوقف إطلاق النار بين فصائل في غزة وإسرائيل خلال الحرب الأخيرة، إلا أن وزارة الخارجية الأمريكية نفت وجود مثل هذه الوثيقة.

لكن صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية نقلت يوم 14 أغسطس/ آب الماضي عن مسؤولين أمريكيين قولهم: إن مسؤولين في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تعمدوا تسريب هذه الوثيقة لكسب المزيد من الوقت في الحرب على غزة، ولرفض اقتراح كيري منح دور لتركيا وقطر في جهود وقف إطلاق النار.

وفي 5 أغسطس/ آب الماضي، نشرت القناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي وثيقة من الجيش الإسرائيلي إلى الحكومة الإسرائيلية حول كلفة إعادة احتلال غزة، جاء فيها أن إعادة احتلال القطاع بشكل كامل يتطلب خمس سنوات، ومئات مليارات الشواقل الإسرائيلية سنوياً، مع احتمال اختطاف فلسطينيين لجنود إسرائيليين، إضافة إلى مقتل مئات الجنود الإسرائيليين، والآلاف من المدنيين الفلسطينيين، وتفجير اضطرابات في الضفة الغربية وبين المواطنين العرب في إسرائيل، والتأثير في معاهدتي السلام بين إسرائيل ومصر والأردن. وتسبب تسريب هذه الوثيقة، والذي أطلق عليه "سيناريو الرعب"، في صخب واسع داخل إسرائيل، وتصاعدت مطالبات بالتحقيق في مصدر التسريب.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، اتهم مسؤولون في مكتب نتنياهو حركة "السلام الآن"، الإسرائيلية المناهضة للاستيطان، بتعمد تسريب قرار الحكومة إقامة 2600 وحدة استيطانية في مدينة القدس الشرقية، قبل ساعات من لقاء نتنياهو مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، في البيت الأبيض، وأقر المسؤولون الإسرائيليون بأن التسريب أدى إلى إضفاء أجواء سلبية على اللقاء.

وثائق الصحراء الغربية:

في بداية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، سرب حساب يحمل اسم "كريس كولمان 24"، على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وثائق منسوبة إلى مسؤولين مغاربة، وصفها بـ"السرية". واتهمت صحف مغربية صاحب هذا الحساب باختراق البريد الإلكتروني التابع للوزيرة المنتدبة لدى وزير الخارجية والتعاون المغربية، مباركة بوعيدة، ونشر عدد من الصور الشخصية للوزيرة، ومراسلات سرية مع وزراء أجانب.

ويقول المسرب إن هذه الوثائق تتعلق بمراسلات خاصة حول ملف الصحراء بين وزارة الخارجية المغربية وبعثتها في منظمة الأمم المتحدة، وتحمل طابع "سري للغاية".

فيلم الزعيم:

في ديسمبر/ كانون الثاني الجاري، تعرضت شركة "سوني بكتشرز" الأمريكية للإنتاج السينمائي لهجوم إلكتروني من قبل قراصنة، إثر تسريب مقطع من فيلم "ذي إنترفيو" (the interview) الكوميدي الذي أنتجته الشركة، ويروي قصة خيالية عن اغتيال زعيم كوريا الشمالية، كيم جونج أون.

مكة المكرمة