2015.. عام "تضاعف" قوة المقاومة في غزة

قيادة المقاومة طورت قدراتها في جميع التكتيكات القتالية

قيادة المقاومة طورت قدراتها في جميع التكتيكات القتالية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 01-01-2016 الساعة 19:32


حين سئل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس على هامش حفل أقيم في مدينة غزة مؤخراً، حول قوة المقاومة في الذكرى الأولى لعدوان 2014، أجاب قائلاً: "هي اليوم أضعاف أضعاف أضعاف ما كانت عليه قبل عام".

فبعد أكثر من عقد على بدء المقاومة المسلحة في قطاع غزة، يواصل مؤشر تطورها الارتفاع دون أن تؤثر عليه ثلاث مواجهات عنيفة مع إسرائيل، وحصار شديد على كل الأنفاق الحدودية مع مصر، التي كانت مصدر التهريب الرئيسي للسلاح.

ولم يخل الميدان في غزة من أي مؤشرات أو دلائل على هذا التطور، كان آخرها إطلاق كتائب القسام، الذراع العسكرية لحماس، 12 صاروخاً تجريبياً باتجاه البحر الأسبوع الماضي، وهي التي اعتبرها مراقبون أكبر "رشقة صاروخية" للمقاومة وأشدها، في محاولة منها لتحسين أداء الصواريخ ودراسة ثغراتها.

وعلم مراسل "الخليج أونلاين" في غزة، من قائد ميداني في المقاومة الفلسطينية، أن الأذرع العسكرية للفصائل، وتحديداً كتائب القسام، انتهت من مرحلة العمل على تطوير "مديات" القذائف الصاروخية، وتعكف الآن على استراتيجية جديدة عبر تطوير القوة التفجيرية ودقة التصويب.

وأكد القائد الميداني أن التجارب الصاروخية شبه اليومية للمقاومة تدخل في إطار هذه الاستراتيجية الجديدة، بما يمنح الأذرع العسكرية توازناً في الرعب، في أي مواجهة عسكرية مقبلة.

وتضاعف مدى هذه الصواريخ من 75 كم كحد أقصى إلى 150 كم، ففي مواجهة العام 2012 فاجأت المقاومة الاحتلال بالصاروخ إم-75 الذي استهدف مدينة القدس.

وبعدها، كشفت المقاومة عن تطور آخر في منظومتها الصاروخية، تمثل في استهداف مدينة حيفا التي تبعد 140 كم عن غزة، أي إنها زادت المدى مرتين.

كما استخدمت المقاومة الصاروخ الجديد آر160، ومداه أكثر من 150 كم، وبرأس حربي يزن 175 كغ.

صاروخ آخر هو جي80 قالت المقاومة إنها تخبئ مفاجآت لإسرائيل من خلاله، لكنها لم تكشف عن مداه، غير أنها استخدمته لاستهداف تل أبيب والخضيرة الواقعة على بعد 100 كم عن قطاع غزة.

وهناك أيضاً صواريخ أطلقتها سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي، منها براق-70 الذي يقدر الخبراء مداه بأكثر من 70 كم، وبقوة تفجيرية تصل إلى 90 كغ استهدفت به السرايا مطار بن غوريون وتل أبيب والقدس وقاعدة هلافيم قرب الخليل.

وقد أظهرت إحصائية عبرية نشرت حديثاً أن صواريخ المقاومة المجرّبة من بعد المواجهة الأخيرة في عام 2014، تخطت حاجز المئة، وهي أرقام اعتبرها محللون إسرائيليون على أنها "دليل على تقدم أسرع من الزمن بالنسبة لصواريخ المقاومة، بشكل يضمن دقة أفضل ومدى أطول".

- تكتيكات قتالية

وفي السياق، تحدث أحد القادة الميدانيين لـ"الخليج أونلاين" قائلاً: إن "قيادة المقاومة طورت قدراتها في جميع التكتيكات القتالية، وتحديداً التطوير في استراتيجية الأنفاق، إلى جانب الاهتمام أكثر بتنمية القدرات القتالية للفريق البشري لديها، من خلال تكثيف الدورات المتخصصة، وأهمها حرب العصابات، واقتحام المدن".

وتابع: "يمكن القول إنه بات لدى المقاومة اليوم جيش شبه منظم، قادر على تحقيق التفوق في أي مواجهة جديدة، وتحديداً في الالتحام البري".

وكانت وسائل إعلام عبرية نشرت مؤخراً تقارير حول امتلاك كتائب القسام أنفاقاً هجومية تصل إلى العمق الإسرائيلي، وأن هذه الأنفاق باتت تمثل رأس حربة لديها، لإدراكها أن هذا السلاح سيشكل المفاجأة في المواجهة المقبلة.

وسبق أن نشرت صحيفة معاريف العبرية أن كتائب القسام أتمت استعداداتها للمواجهة المقبلة بتجهيز الأنفاق بشكل جيد، وإطلاق الصواريخ التجريبية للتعامل مع إسرائيل بشكل مختلف عن أي مواجهة سابقة بينهما.

وكان سامي ترجمان، قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، قال في تصريحات إعلامية، إن الجيش أعدّ خطة عسكرية كبيرة سيتحدد من خلالها شكل المعركة المقبلة في غزة، والتي ستكون الأنفاق عنوانها، حيث سيتم تدمير الأنفاق، ومواجهة عناصر حماس لتدمير قدراتهم الصاروخية، ومنع انطلاق هجمات ضد إسرائيل.

ويرى الخبير الأمني، اللواء يوسف الشرقاوي، أن الأذرع العسكرية للمقاومة استطاعت تجاوز الحصار الإسرائيلي، الذي حاول جيش الاحتلال من خلاله تقويض قدرات المقاومة وعرقلة تطورها العسكري.

وقال الشرقاوي لـ"الخليج أونلاين": "إن المواجهة الأخيرة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن الحصار فشل في شل نمو المقاومة وتسلحها"، مضيفاً أن "المقاومة لا بد أنها تملك بدائل أخرى، مع اعتمادها على ما يتوفر لديها من إمكانيات ذاتية".

- إنجاز جديد

وقبل أن يطوي عام 2015 صفحاته، سجلت المقاومة إنجازاً لها، بإظهار تفوقها الأمني والاستخباري على أجهزة الأمن الإسرائيلية، بعدما سمح القائد العام لكتائب القسام، محمد الضيف، بنشر أسماء الخلية التي كانت تحتجز الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، وهم خمسة شهداء شاركوا بشكلٍ مباشرٍ في احتجاز الجندي طوال فترة أسره التي امتدت لخمس سنوات.

وقالت كتائب القسام إن الضيف قرر السماح بنشر تفاصيل عن "دور ثلة من شهداء القسام في العملية الأضخم والأكثر تعقيداً في تاريخ الصراع مع العدو".

ولأول مرة، نشرت دائرة الإعلام العسكري في كتائب القسام، الأربعاء، صورة يظهر فيها الشهيد القسامي عبد الرحمن المباشر مع الجندي جلعاد شاليط أثناء أسره.

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، أن صورة الشهيد المباشر مع الجندي شاليط تعبّر عن صراع الأدمغة والوعي بين المقاومة والمخابرات الإسرائيلية.

ونقل "الخليج أونلاين" عن الدجني قوله إن الصورة تهدف إلى التأكيد على كذب وخداع إسرائيل لمجتمعها "الذي عبر عنه شاليط في أكثر من لقاء إعلامي بأن آسريه ملثمون ويتحدثون فيما بينهم بلغة الإشارة".

ويبدو من المهم ختاماً، التأكيد أن رئيس المكتب السياسي لحماس، خالد مشعل، كان قد صرّح في الذكرى الـ28 لانطلاقة الحركة قبل أيام، بأن "حماس قطعت شوطاً كبيراً في إنجاز مشروعها الوطني، وأن التطور التي تشهده المقاومة الفلسطينية قرّب مشروع تحرير فلسطين".

مكة المكرمة