216 حزباً في تونس.. ديمقراطية أم انفجار سياسي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gM91N5

مراقبون: التكاثر الحزبي السريع في تونس ظاهرة صحيّة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 18-02-2019 الساعة 06:20

عاشت تونس، منذ ثورة يناير 2011 وسقوط نظام الحزب الواحد، على وقع انفجار حزبي؛ بعد ولادة أحزاب سياسية من عائلات فكريّة مختلفة وصل عددها في فبراير الحالي إلى 216 حزباً، بعد موافقة السلطات على تأسيس حزب سياسي جديد باسم "حركة الشباب نحن لها"، بمعدّل تقريبي حزب لكلّ نائب (217 نائباً) في البرلمان.

تغيّر المشهد الحزبي مباشرة بعد الثورة؛ حيث تجاوز عدد الأحزاب خلال سنة 2011 فقط 100 حزب، استناداً إلى قانون المرسوم عدد 87 لسنة 2011 المنظِّم للأحزاب السياسية، الذي نصّ على "حرية تأسيس الأحزاب السياسية والانضمام إليها والنشاط في إطارها، ويهدف إلى تكريس حرية التنظيم السياسي ودعم التعدديّة السياسية وتطويرها".

ويرى مراقبون للشأن التونسي أنّ "التكاثر الحزبي السريع ظاهرة صحيّة بالنسبة للديمقراطيات الناشئة، التي تختلف فيها الرؤى والتوجّهات"، في حين يرى آخرون أنّ هذا الانفجار في الأحزاب سيُربك التونسيين، وقد يشكّل عائقاً أمام اختيار الشعب لممثليه، وبمرور الوقت لن تبقى في الساحة سوى الأحزاب الفاعلة التي ستحاول أن تجمع شتاتها في شكل عائلات سياسية.

من مظاهر الديمقراطيّة

يأتي ذلك في وقت يستعد فيه البلد لخوض الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، نهاية العام، وسط صراع مستجدّ بين مختلف هذه الأحزاب، بعد أن كانت تونس تتمثّل قبل الثورة في حزب مهيمن؛ وهو "التجمّع الدستوري الديمقراطي"، وأحزاب معترف بها برلمانياً وأخرى غير معترف بها.

ويرى في هذا الشأن المحلّل السياسي عادل السمعلي، أن "التعددية الحزبية التي تعيشها تونس ناتجة عن 60 سنة من الاستبداد السياسي وحكم الحزب الواحد"، واصفاً إيّاها بأنها ظاهرة إيجابية، ومظهر من التفتح السياسي الذي شهدته تونس في السنوات الأخيرة.

وأضاف السمعلي في تصريح لـ"الخليج أونلاين" أنّه من الطبيعي أن يتكاثر عدد الأحزاب في كلّ الديمقراطيات الناشئة؛ باعتبار وجود عدد كبير من الأفكار والمشاريع السياسية، والمشاكل أيضاً، وهو ما يفتح الباب أمام الوجوه السياسية لإنشاء أحزاب تلبّي طلبات أفكارها وتوجهاتها.

وأكّد في المقابل أنّ هذه الأحزاب أكبر من طاقة استيعاب الحياة السياسية في تونس، التي لا تتحمّل أكثر من 10 أو 11 حزباً على الأغلب.

شكل من الفوضى الحزبية

ولئن مثلت التعددية الحزبية التي سيطرت على المشهد السياسي نقطة إيجابية في إيصال صورة واضحة عن التغيرات في المجال السياسي بعد الثورة، فإن تعددها اللامحدود واللامنطقي بالنسبة إلى التونسي جعلها مجالاً لتفشي الفوضى السياسية، وفق الخبير في القانون شكيب درويش.

وقال درويش إنّ القانون أقرّ إنشاء عدد غير متناهٍ من الأحزاب، لكنها لن تصمد جميعها؛ باستثناء الكبرى منها، لأنّها لا تعمل وفق رؤيا وبرنامج واضحين، وبعضها يعمل وفق أجندات غير وطنيّة، فضلاً عن أن بعضها الآخر يعيش حالة من عدم الاستقرار السياسي.

سوسيولوجياً تعدّ الطفرة الحزبية التي شهدتها تونس منذ سنة 2011 عنوان تحوّلات سياسية عميقة، واستجابة لمطلب تاريخي وحاجة مجتمعية، وتتمثل في حرية إنشاء تنظيمات سياسية، وتداول السلطة الذي طالبت به القوى السياسية التونسية المعارضة زمن نظام بن علي.

ويعتقد في هذا الشأن الباحث في علم الاجتماع، محمد الحاج سالم، أنّ الديكتاتوريّة التي عاشتها تونس سابقاً جعلت كلّ الأفراد الذين عانوا منها يسعون إلى الاستفادة من فضاء الحريّة والحق في ممارسة النشاط السياسي؛ لتكوين أحزاب يدافعون من خلالها عن أفكارهم، مستغلين بذلك عدم ترسّخ فكرة ممارسة النشاط السياسي وتطوّره في البلد.

وأشار في تصريحه لـ"الخليج أونلاين" إلى أنّ كلّ الأحزاب المكوِّنة للمشهد السياسي تختلف على 5 أفكار كبرى متعلّقة بتوجّهاتهم، غير أنّهم لا يتفقون في نقاط صغيرة جداً لا ترتقي أن تكون نقاط اختلاف، ما جعل العمل الحزبي أشبه بالفوضى السياسية، مرجّحاً أن تُضعف المحطّات الانتخابيّة القادمة أغلب الأحزاب التي ستتلاشى تدريجياً، على أن يبقى عدد صغير منها ينشط فعلياً على الساحة السياسية.

مكة المكرمة