25 عاماً للعلاقات الروسية الإسرائيلية.. هل يتجه الاحتلال شرقاً؟

التنسيق الأمني في سوريا عزز العلاقات بين البلدين

التنسيق الأمني في سوريا عزز العلاقات بين البلدين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 08-06-2016 الساعة 12:13


في عامها الـ25 تبدو العلاقات الإسرائيلية-الروسية في قمة دفئها وذروة قوتها في ظل المعارك الساخنة التي تمرّ بها المنطقة، والتي أصبحت روسيا لاعباً أساسياً فيها. فالدور الرئيسي الذي تقوم به موسكو في سوريا، وقدرتها على التحكم بأمن الحدود الشمالية لدولة الاحتلال الإسرائيلي من جهة، وحاجتها للدعم الاستخباراتي الإسرائيلي من جهة أخرى، يجعل العلاقات بين البلدين في قمة سلم أولويات كل منهما؛ لتكون بذلك قيمة مضافة إلى عمق العلاقة التاريخية بينهما.

وينعكس التقارب الروسي الإسرائيلي في أجندة النقاش التي تضمنتها زيارة رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، لموسكو للاحتفال بالذكرى الـ25 للعلاقات، فعلى الرغم من كونها زيارة مراسمية إلا أن موضوع التنسيق الأمني والاستخباراتي بين الطرفين في سوريا كان أبرز مواضيع الزيارة؛ إذ بحث الطرفان ضرورة وكيفية تعزيز التعاون والتنسيق وتوضيح رؤية الطرفين للقضية السورية.

من جهة أخرى، فمقابل لقاء واحد جمع بين نتنياهو والرئيس الأمريكي، باراك أوباما، في العام الأخير، التقى نتنياهو ببوتين 4 مرات؛ ممّا قد يشير إلى اتجاه الاحتلال الإسرائيلي شرقاً نحو روسيا، في ظل البرود الذي طغى على العلاقات الإسرائيلية الأمريكية أثناء ولاية الرئيس أوباما.

وبالحديث عن هذا التقارب فيمكن القول إن الحرب في سوريا من جهة والقضية الفلسطينية من جهة أخرى تفسرانه بشكل شبه كامل. ففي سياق الحرب في سوريا، يعدّ التنسيق الأمني والاستخباراتي الإسرائيلي الروسي من أهم الوسائل التي يتبعها الاحتلال لحماية أمن حدوده الشمالية، ومنع الحرب من الانزلاق للأراضي المحتلة، ومنع تغيير وضع الجولان المحتل، كما أن التنسيق يتيح لجيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عمليات محدودة في الأراضي السورية، مثل اغتيال سمير القنطار، دون الاصطدام "بشكل غير مقصود" مع الطيران الروسي.

ومن اللافت أن نتنياهو أثناء خطابه الأخير في "يوم توحيد القدس" –أي ذكرى النكسة واحتلال شرقي القدس- اهتم بذكر أهمية روسيا كحليف استراتيجي، قائلاً: "روسيا هي قوة عظمى والعلاقات معها تتعزز أكثر فأكثر؛ فهي تخدم أمننا القومي في هذه الأيام ومنعت حوادث خطيرة وغير مرغوب بها على حدودنا الشمالية".

من ناحية أخرى يمكن للاحتلال استخدام حاجة روسيا للدعم الاستخباراتي الإسرائيلي في سوريا؛ من أجل الضغط عليه في ملفات أخرى مثل القضية الفلسطينية. فنظراً لمكانة روسيا في الساحة الدولية عامة وفي مجلس الأمن والأمم المتحدة خاصة، وتأييدها عدداً من المرات مبادرات وخطوات تصب في مصلحة الفلسطينيين، يرى الاحتلال الإسرائيلي أنه قد يكون من المجدي مستقبلاً محاولة تغيير هذه المواقف، خاصة في ظل الدعم الأوروبي المتزايد للجانب الفلسطيني والتراجع الأمريكي في المنطقة.

- الهجرة الروسية لدولة الاحتلال

وليست روسيا حليفاً تكتيكياً آنياً مؤقتاً ولا استراتيجياً مستقبلياً فقط، فلهذه العلاقات عمق تاريخي أدت روسيا فيه دوراً أساسياً في دعم الاحتلال الإسرائيلي في لعبته الديمغرافية قبل احتلال فلسطين وبعده. إذ عرفت دولة الاحتلال عدة موجات هجرة من الاتحاد السوفييتي السابق في السبعينيات والثمانينيات ومن روسيا في التسعينيات بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وهنا يذكر أنه في عام 2000 وصل المهاجر رقم مليون من الاتحاد السوفييتي السابق.

وبحسب ما اطّلع عليه "الخليج أونلاين" في التقرير الأخير لدائرة الإحصاء الإسرائيلية المركزية، فإن أكثر من 754 ألف يهودي من المهاجرين من الاتحاد السوفييتي السابق لا يزالون يعيشون اليوم في دولة الاحتلال، وهم يشكلون 9% من مجمل عدد السكان. كما فاق عدد الإسرائيليين ذوي الأصل الروسي 950 ألف شخص، وهو لا يعتبر مجتمعاً شاباً ويتركز وجوده في المدن الساحلية.

مكة المكرمة