25 كلمة أربكت "إسرائيل".. ماذا أراد القسام من رسالة صاروخ "تل أبيب"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Lyymeb

صاروخ المقاومة وصل "تل أبيب"..

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 01-04-2019 الساعة 18:55

في ظل حالتي الحرب والهدوء اللتين تقتربان تارة من قطاع غزة وتبتعدان تارة أخرى، على حسب مقاييس وتذبذبات التصعيد العسكري والمباحثات السياسية، أرادت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" أن تُدخل تطورات جديدة في صراعها المتصاعد مع "إسرائيل".

25 كلمة كانت كفيلة أن تسبب حالة إرباك غير مسبوقة لدولة الاحتلال وأجهزتها الأمنية والعسكرية، حين عمدت القسام لكشف تفاصيل جديدة متعلقة بالصاروخ الذي سقط على مدينة "تل أبيب" قبل أيام، ودمر منزلاً بالكامل وأصاب من فيه من المستوطنين بجروح.

"التفعيل الذاتي المبكر للصواريخ من غزة سببه قرار قيادة المقاومة رفع جهوزيتها القتالية، والاستعداد القتالي جاء بعد عزم الاحتلال شن عمل عدواني قبل الانتخابات الإسرائيلية"، كان هذا تصريحاً نقلته قناة الجزيرة القطرية، مساء الخميس الماضي، عن أحد قادة كتائب القسام في غزة، ليُشعل بتلك الكلمات نار حرب الرسائل المبطنة والساخنة.

والاثنين (25 مارس) خرج صاروخ طويل المدى من قطاع غزة وسقط في منطقة "هشارون" شمالي مدينة "تل أبيب" وسط "إسرائيل"، وأصاب سبعة إسرائيليين، في إخفاق واضح للقبة الحديدية في اعتراضه.

وعلى إثر ذلك شهد قطاع غزة تصعيداً عسكرياً استهدفت فيه قوات الاحتلال مباني وشركات خاصة ومواقع للمقاومة ومنشآت حكومية، أسفر عن إصابة 10 مواطنين بجروح، وردت عليه الفصائل الفلسطينية بإطلاق عشرات الصواريخ من القطاع إلى مستوطنات غلاف غزة، محدثةً أضراراً مادية كبيرة للاحتلال.

رسائل من نار

خبراء أمنيون ومحللون سياسيون أجمعوا أن كشف القسام عن تفاصيل صاروخ "تل أبيب" لم يأت صدفة، بل كان يحمل رسائل من نار لدولة الاحتلال، بعد تبنى القسام صراحةً للصاروخ الذي أربكت شظاياه الساخنة المستويين السياسي والعسكري، بعد صدمة فشل القبة الحديدية في إسقاطه.

ويقول الخبير في المجال الأمني والعسكري، رامي أبو هاني، إن تصريحات القسام حول صاروخ "تل أبيب" قد جاءت في وقت حساس وساخن تتشابك فيه  كل الملفات السياسية والعسكرية التي يمكن أن تحدد مصير قطاع غزة بين تهدئة أو حرب رابعة.

ويوضح أبو هاني لـ"الخليج أونلاين"، أن كتائب القسام أرادت أن ترسل العديد من الرسائل للجانب الإسرائيلي، وعلى رأسه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، تتعلق أولاها بالكشف عن بعض تفاصيل تطور قدرة المقاومة العسكرية في ضرب الصواريخ تجاه العمق الإسرائيلي بصورة تقنية متطورة.

"الحديث عن التفعيل الذاتي لإطلاق الصواريخ يؤكد أن المقاومة بدأت تستغني عن العنصر البشري في هذه المهمة، وهذا يعني أن الاحتلال لن يستطيع تتبع مطلقي الصواريخ واستهدافهم كما في السابق، وهو كذلك ينقلنا لمرحلة صراع أدمغة جديدة نجحت بها كتائب القسام"، يضيف الخبير في المجال العسكري والأمني.

وبالنسبة للرسالة الثانية، يتابع: "هي أيضاً تتعلق بقدرة انتقال المقاومة من مرحلة التقليدية في إطلاق الصواريخ من خلال النصب والكوابل والعنصر البشري الأساسي فيها، إلى مرحلة الإطلاق عن بعد، وهذا يعد خطوة تكنولوجية متطورة أدخلت على صواريخ المقاومة من شأنها تغيير قواعد اللعبة العسكرية مع "إسرائيل"".

ويلفت أبو هاني إلى أن تصريح القسام كان يحمل رسالة سياسية "رغم رائحة النار التي تخرج منها"، وهو حديثه بأن الصاروخ أطلق دون أمر مباشر من الكتائب، في محاولة للضغط على نتنياهو للعودة إلى طاولة المفاوضات مجدداً بشأن الحديث عن تهدئة في قطاع غزة.

وعد الخبير الأمني والعسكري تصريح القسام حول صاروخ "تل أبيب"، بأنه "متقن وهادف"، وحمل دلالات أجبرت الاحتلال على التفكير مجدداً في حال قرر أن يتوجه بحرب جديدة على قطاع غزة.

الجدير ذكره أن تصريحات القيادي في كتائب القسام لقناة "الجزيرة"، تزامنت مع تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي، خلال زيارة تفقدية لمستوطنات غلاف غزة، الخميس، حين قال إن جيشه "أحكم الحصار على قطاع غزة، وبات جاهزًا لأي طارئ قد يفرضه الموقف".

وأضاف نتنياهو: "ليعلم كل مواطن إسرائيلي أنه وفي حال استدعى الموقف معركة واسعة فسنخوضها أقوياء وواثقين، وذلك بعد أن استنفدنا جميع الخيارات الأخرى" على حد تعبيره.

مفاجآت المقاومة

"إعلان القسام تبني صاروخ تل أبيب والكشف عن التطور التقني لإطلاقه، أصاب حكومة الاحتلال ومسؤولي الجيش بصدمة كبيرة، وقد يساهم بشكل كبير في تأجيل أو حتى منع اتخاذ أي قرار بشن حرب جديدة على قطاع غزة بعد أن بعثر كل الأوراق"، يقول الكاتب والمحلل السياسي أحمد أبو مدللة.

ويضيف لـ"الخليج أونلاين": "التصريح كان جريئاً للغاية، وحمل معاني قوية ورسائل متنوعة لنتنياهو، بعد أن أصابه الحرج هو وجيشه لاختراق الصاروخ القبة الحديدية دون أي اعتراض ووصوله إلى تل أبيب، وقدرته الهائلة التي ظهرت في تفجير المنزل المستهدف".

ويتابع: "قرار توجيه الصواريخ نحو المدن الإسرائيلية وإطلاقها قد اتخذ فعلياً، وما ينتظر الآن هو مجرد كبسة زر لا أكثر، وهذا يدلل على أنه في حال فشل مباحثات الوسيط المصري وعدم الإذعان لمطالب الفصائل بغزة، فإن المقاومة جاهزة تماماً لأي تصعيد وستخلق المفاجآت الجديدة رغم تقدم الجيش نحو حدود غزة".

كما يقول الخبير في الشأن الإسرائيلي أيمن الرفاتي إن إعلان القسام "يمثل تبنياً لعملية إطلاق الصواريخ على تل أبيب، وهو إحراج واضح لنتنياهو، وتنفيذ عملي لما يخشاه، بمعنى أن المواصلة في التملص من التفاهمات ستقابل بمزيد من الإحراجات لنتنياهو".

ويضيف في منشور عبر حسابه في موقع فيسبوك: "الصاروخ حتى وإن أطلق بالخطأ فإنه يدل على أن الاستعدادات الأولية للرد على أي غدر من الاحتلال ستشمل ما بعد تل أبيب"، متابعاً: "قدرة استخبارية كبيرة لدى القسام مكنته من معرفة النيات المسبقة للاحتلال، وكسره لمحاولة الغدر التي كان ينويها ويموه لها".

ومنذ أيام يجري الوسيط المصري مباحثات مكثفة مع قيادة "حماس" في غزة، وباقي الفصائل، من أجل التوصل إلى اتفاق تهدئة يمنع الانجرار لحرب جديدة، لكن حتى هذه اللحظة لم تتوج جهوده بأي نتائج رسمية وملموسة على الأرض في ظل رفض الفصائل إنهاء مسيرات العودة الكبرى، والذي تضعه "إسرائيل" شرطاً لرفع الحصار عن القطاع وتحسين أوضاعه الاقتصادية.

ويتزامن مع الجهود المصرية نقل جيش الاحتلال الإسرائيلي تعزيزات عسكرية لحدود قطاع غزة من عدة ألوية تحسباً لأي طارئ، على الرغم من الهدوء الميداني الحذر الذي يشهده القطاع والمناطق الاستيطانية المحيطة به، عقب قصف متبادل قبل أيام.

مكة المكرمة