3 أعوام على يقظة شعب أفشل انقلاباً.. ماذا تغيّر في تركيا؟

الرابط المختصرhttp://cli.re/6kZ8zX

ذكرى فشل الانقلاب أصبحت يوماً وطنياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 15-07-2019 الساعة 09:30

مرت 3 أعوام على محاولة انقلاب فشلت قبل أن تبدأ، وهي سنوات كانت كفيلة بتبديل تركيا ونقلها إلى مرحلة هي الأبرز في تاريخ البلاد التي تحاطُ بكومة من الأحداث والاضطرابات الإقليمية.

ومنذ ذلك الحين مرّت تركيا بمراحل وتغيرات فارقة، بدت من خلالها البلاد أقوى وأكثر مرونة وأكثر فاعلية، بحسب محللين أتراك، لا سيما مع بدء تطبيق النظام الرئاسي الجديد في 2019.

وليلة منتصف يوليو 2016، شهدت تركيا محاولة انقلاب نفّذتها عناصر محدودة من الجيش، تؤكد أنقرة أنها تتبع منظمة "فتح الله غولن"، قُتل خلالها 250 شخصاً، وأصيب 2193 آخرون.

وهذه المحاولة الفاشلة قوبلت، آنذاك، باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات التركية؛ إذ قاوم الأتراك بصدورٍ عاريةٍ آليات عسكرية جاءت لتنقلب على نظام الحكم.

ومن منطلق المثل العربي الشائع "رب ضارة نافعة"، فإن الجمهورية التركية لبست ثوباً جديداً بعد استفتاء دستوري وانتخابات شاملة، وفق نظام حكم جديد.

المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالن، اعتبر أن إجراء الاستفتاء الدستوري (2017)، والانتخابات الرئاسية والنيابية (2018) دون أي مشاكل، من أبرز الإنجازات الداخلية بعد فشل الانقلاب.

وأضاف في مقال نشرته صحيفة "ديلي صباح" التركية، في مناسبة ذكرى الانقلاب الماضية، أن تركيا حافظت على سلامة مؤسساتها السياسية والسلام الاجتماعي، من خلال هذين الحدثين.

دستور جديد

الأشهر التي أعقبت المحاولة الانقلابية شهدت طرح تعديلات دستورية على 18 مادة، صوّت لصالحها 337 نائباً من البرلمان التركي، في فبراير 2017، ما أفضى إلى استفتاء شعبي، انتهى بنسبة 51.3% صوّتوا بـ"نعم".

هذه التعديلات التي صوّت عليها نحو 79 مليون تركي قضت بتحويل نظام الحكم في الدولة من برلماني إلى رئاسي تنفيذي، وبدأ تطبيقها بشكل كامل مع حلول 2019.

وبعد الانتخابات الرئاسية والنيابية التي أُجريت في 24 يونيو 2018، قبل موعدها بعام وستة أشهر تقريباً، مُنح الرئيس سلطات تنفيذية معزّزة، وأصبح بيده تعيين وإقالة الوزراء، في حين تم إلغاء منصب رئيس الوزراء.

الرئيس التركي المنتخب لولاية ثانية، رجب طيب أردوغان، وجد نفسه بفضل هذه التعديلات أمام إمكانية التدخل مباشرة في عمل القضاء، الذي يعتبر أنه يخضع لتأثير فتح الله غولن، المقيم بالولايات المتحدة.

وحصل أردوغان، مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم للرئاسة، على 52.59% من الأصوات، في حين حصل حزبه على 42.65% بالانتخابات النيابية، حاصداً 295 مقعداً من أصل 600.

الصورة ذات الصلة

نظام رئاسي

يعتبر النظام الرئاسي أحد الأنظمة السياسية الديمقراطية التمثيليّة، ويقوم على فصلٍ صارم بين السلطات: التنفيذية (الرئيس)، والتشريعية (مجلس النواب)، والقضائية. ومن أبرز الدول التي تعتمد هذا النظام الولايات المتحدة الأمريكية.

ويُركّز هذا النظام السلطة التنفيذية في يد الرئيس، الذي يُنتخب عن طريق الاقتراع العام المباشر، ويُشكّل حكومة لتنفيذ برنامجه السياسي تكون مسؤولة أمامه وليس أمام مجلس النواب كما هو الحال في النظام البرلماني.

وبحكم الفصل الصارم بين السلطات، فإن مجلس النواب ليس لديه صلاحية إسقاط الحكومة، كما أنها في المقابل لا تملك صلاحية حلّه.

ووفق النظام الجديد، تمّ خفض عدد الوزارات من 26 إلى 16 بعد دمج بعض الوزارات معاً؛ من أجل إحداث مزيد من التنسيق الفعّال، وسيطرأ على المناصب المختلفة في الجمهورية التركية انخفاض كبير.

وتتضمّن مهام 9 هيئات تابعة لرئاسة الجمهورية اقتراح السياسات في المجالات المختلفة؛ بدءاً من العلوم، ومروراً بالصحة، والتعليم، والغذاء، وانتهاءً بالاقتصاد، إضافة إلى تطوير سياسات واستراتيجيات ورؤى على المدى البعيد.

مؤسسات خالية من الانقلابيين

وواجهت تركيا حملة شنّتها دول أوروبية وقوى اليمين المتطرف فيها لإفشال الدستور الجديد؛ خوفاً من تعاظُم قوة الإسلام السياسي، الذي تمثل تركيا رأس الهرم فيه.

وضمن مساعيها لضمان قوتها بدأت تركيا في أعقاب محاولة الانقلاب حملة واسعة لـ"تطهير وتنظيف" الجيش ومؤسسات الدولة ممّن قالت إنهم متّهمون بالضلوع في تنفيذ مخطط "غولن" الانقلابي.

وفي آخر حملة إقالات جماعية أعلنت تركيا إنهاء خدمة أكثر من 18 ألف موظف رسمي، بينهم عناصر من قوات الأمن ومدرسون وأساتذة جامعيون، وذلك بموجب مرسوم نُشر في الجريدة الرسمية.

وشهد منتصف يونيو 2017، اتخاذ السلطات القضائية في البلاد إجراءات قانونية بحق 169 ألفاً و13 مشتبهاً، في إطار التحقيقات الجارية بقضية مكافحة جماعة "غولن".

وآنذاك أعلنت وزارة العدل التركية أنها سجنت 50 ألفاً و510 أشخاص، في حين أصدرت مذكرات قبض على 8 آلاف و87 شخصاً، بينهم 152 عسكرياً، و392 شرطياً وقائم مقام، و265 شخصاً يعملون داخل الأجهزة القضائية المختلفة.

يوم وطني

وأصبح الأتراك يحتفلون بهذه المناسبة سنوياً من خلال إقامة الاحتفالات والمهرجانات في الشوارع والساحات العامة؛ إذ تبدأ الفعاليات مع دخول ليلة 15 يوليو من كل عام.

وللشارع التركي بصمة في إفشال الانقلاب؛ لكونه استجاب سريعاً لنداء رئيسه في النزول إلى الشارع لإفشال مساعي عناصر من الجيش في السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية والإعلامية.

نتيجة الصورة لـ 15 temmuz darbesi

ورأى محللون ومراقبون أتراك أن يقظة الشعب التركي من أهم العوامل التي أسهمت في إفشال الانقلاب؛ إذ يدرك الأتراك أن الدول الغربية تقف وراءه وتدعمه، عبر مصالح تتقاطع مع تنظيم الكيان الموازي في تركيا.

وقد خلص الشعب إلى أن الانقلاب قد وقع بسبب وجود جماعة تسعى للسيطرة على مقاليد الأمور في تركيا بغير الطرق القانونية، ولا الطرق الديمقراطية، بحسب تقارير إعلامية تركية.

ويرى الكاتب والباحث التركي والمهتم بالسياسة التركية والعربية والحركات الإسلامية، محمد زاهد غول، أن يقظة الجيش التركي ورفضه الانقلاب، إضافة إلى شجاعة الرئيس والحكومة بكل وزرائها في مقاومة الانقلاب، أسهمت في إفشاله.

مكة المكرمة