365 يوماً من المجازر.. "س" و"ج" في أزمة مسلمي الروهينغا

الرابط المختصرhttp://cli.re/L21m1B

قٌتل 9 آلاف شخص خلال عام واحد

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 18-08-2018 الساعة 12:36

من المؤكّد أن أزمة مسلمي الروهينغا ليست وليدة عام مضى، بل إن معاناتهم ممتدّة على مدار سنوات مضت، لكنها تفجّرت خلال السنة الأخيرة وأخذت صدىً إعلامياً دولياً واسعاً.

25 أغسطس 2017، كان تاريخاً فارقاً في أزمة هؤلاء المسلمين الذين يتعرّضون لانتهاكات وحملة تطهير عرقي على أيدي قوات الأمن في ميانمار، أدّت إلى مقتل وجرح وتشريد مئات الآلاف منهم.

عملية التطهير التي شنّتها السلطات ضد مسلمي إقليم أراكان (راخان) منذ ذلك التاريخ، أسفرت عن تدمير 319 قرية جزئياً أو كلياً، بحسب صور الأقمار الاصطناعية.

من هم الروهينغا؟

هم أقلية عرقية مسلمة في دولة ميانمار ذات الأغلبية البوذية التي ترفض الاعتراف بهم، إذ يدّعي البوذيون بدلاً من ذلك أنهم ينحدرون من أصل بنغالي، ووجودهم داخل البلاد ما هو إلا نتاج لحركة الهجرة غير الشرعية.

لكن الروهينغا (مصطلح ظهر أول مرة عام 1799) يدحضون هذه الادعاءات، ويؤكّدون أنهم من سكان ما قبل الاستعمار في ولاية أراكان.

وتشير المراجع التاريخية إلى أن أصول الروهينغا تعود إلى القبائل العربية التي وفدت إلى آسيا للتجارة في القرن الثامن الميلادي، كما أن لهم لغة خاصة تتبع اللغات الهندوأوروبية، وهي تعتمد أبجدية تعد حديثة نسبياً.

ويبلغ عدد مسلمي الروهينغا نحو 1.33 مليون نسمة، وتصنّفهم الأمم المتحدة بأنهم من أكثر مجموعات اللاجئين المعرّضين للاضطهاد في العالم.

امرأة مع طفل

متى بدأت أزمة الروهينغا؟

تعود لما قبل قيام ميانمار، وتحديداً إلى فترة الاستعمار البريطاني، الذي قام بتحريض البوذيين على قتل الروهينغا وتعذيبهم، وأسّس بذلك لأزمة ما زالت مستمرّة منذ عقود من الزمن.

 وعلى أثر هذا التحريض قام البوذيون -بعد أن أمدّهم البريطانيون بالسلاح- بارتكاب مذبحة بحق المسلمين عام 1942، فتكوا خلالها بالآلاف.

وعام 1948 استقلّت باسم بورما. وبعد جولات من الاستقلال والغزو استمرّت 11 عاماً جاء الاستقلال بحكم شيوعي تلاه آخر عسكري، استمرّ نحو 49 عاماً حتى انتهى في العام 2011، قبل نشأة الحكم الحالي.

ورغم اختلاف فترات الحكم وتعاقبها فإن الاضطهاد للأقلية المسلمة كان موجوداً في كل العهود، وهو الذي اضطرّ مئات الآلاف للنزوح بسببه خلال تلك الفترات.

لكن بعد عام من تولّي حكومة رئيس ميانمار، ثين سين، زمام السلطة في البلاد عام 2011، اشتعل هذا الاضطهاد بشكل كبير حتى وصل إلى حدّ التطهير العرقي العلني من قِبل الدولة.

وفي يونيو من 2012، بدأت شرارة العنف العنصري ضد مسلمي الروهينغا، ما أوقع نحو 280 قتيلاً غالبيتهم مسلمون، في حين نزح أكثر من 140 ألف شخص.

امرأة توقد النار

من يقف وراء عمليات القتل والتشريد في ميانمار؟

كشفت شبكة بورما المستقلّة لحقوق الإنسان في ميانمار (منظمة مستقلة) عن تورّط أجهزة حكومية بورمية في عمليات القمع والاضطهاد الذي تتعرّض له هذه الأقلية المسلمة.

وتقول إن الاضطهاد تدعمه الحكومة والجيش البورمي، وعناصر من الرهبان البوذيين في البلاد، إضافة إلى جماعات من القوميين لم تستطع المنظمة حصرها أو تسميتها.

الناس يمشون عبر النهر

لماذا يفرّ الروهينغا ومن يُؤويهم؟

إضافة إلى العنف المتواصل، فإن أبناء هذه الأقلية يعانون انعدام احتياجاتهم وحقوقهم الأساسية؛ كالرعاية الصحية والتعليم وفرص العمل، إذ إنهم يعيشون في بيئة تمييز عنصري؛ نظراً لرفض ميانمار الاعتراف بهم كمواطنين.

لكن هذه الظروف ليست جديدة، فما بين مايو 1991 ومارس 1992، فرّ أكثر من 260,000 من الروهينغا خارج البلاد بسبب انتهاكات حقوق الإنسان التي قام بها الجيش البورمي؛ من مصادرة الأراضي، والاغتصاب، والتعذيب، والإعدامات دون محاكمة.

وإزاء ذلك فإن دول الجوار المرشحّة لإيواء نازحي الروهينغا بدت غير راغبة ولا مرحّبة بتوفير إقامة دائمة لهم، أو غير قادرة على ذلك.

رجل يرمي الطعام من شاحنة

فقام كلّ من ماليزيا وإندونيسيا بإبعاد مئات من الروهينغا الفارّّين إليهما؛ بحجّة أن القدرة المالية لا تحتمل قبولهم، كما أشار نائب وزير الداخلية الماليزي بقوله: "علينا إرسال رسالة واضحة أنهم غير مُرحّب بهم هنا".

وبالمثل رفضت البحرية التايلاندية استقبالهم، غير أن بنغلاديش، ذات الأغلبية المسلمة، كانت الدولة الوحيدة التي استقبلتهم وأقامت لهم مخيمات لجوء، لكن مسؤوليها بدؤوا يتحدّثون مؤخراً عن نيّة الحكومة إجلاءهم.

وفي حقيقة الأمر لا يبدو ذلك مُستَنكراً؛ فبنغلاديش واحدة من أكثر البلدان كثافة سكانية في العالم، كما تعاني اقتصاداً هشّاً وحكومة ضعيفة، بحسب وسائل إعلام محلية.

رجل يحمل الطفل يمشي على الشاطئ

ماذا عن مسار الأزمة الأخيرة؟

منعطف كبير

9/10/2016

شهدت الأزمة منعطفاً كبيراً بإعلان الحكومة عن أول هجوم بالأسلحة البيضاء والمصنّعة منزلياً، شارك فيه المئات على مراكز للشرطة الحدودية مع بنغلاديش.

مقتل 4 من الجيش البورمي

قُتل أربعة جنود في ثالث يوم للهجمات، بالتزامن مع انطلاق حملة أمنية واسعة النطاق للسلطات شمال ولاية أراكان، استمرت حتى فبراير 2017، وأدت إلى نزوح عشرات الآلاف باتجاه بنغلاديش.

ظهور "حركة اليقين"

ظهر "عطا الله أبو عمار جنوني" معلناً أنه القائد لـ "حركة اليقين"، التي أعلنت مسؤوليتها عن تلك الهجمات على مراكز الشرطة والجيش.

ارتفاع عدد القتلى

قالت الحكومة إن عدد القتلى في الجانبين وصل إلى 102 من الروهينغا و32 من رجال الأمن، ونحو 234 معتقلاً روهينغياً بتهمة العلاقة بالأحداث.

جيش إنقاذ روهينغا أراكان

ظهرت بيانات وتصريحات لحركة اليقين باسم جديد وهو "جيش إنقاذ روهينغا أراكان"، تنفي ضلوع المجموعة المسلّحة في قتل مدنيين وتستنكر قتل أي مدنيين بأي مكان.

الجيش الروهينغي ينفي اتهامات له

صدر تصريح مقتضب لـ "جيش إنقاذ روهينغا أراكان" ينفي تصريحات رسمية نشرتها مواقع إخبارية محلية تتحدّث عن سعيه لتدبير هجمات، ويتهم السلطات بإشاعة الخبر لتدبير هجمات ضد المدنيين من الروهينغا.

جيش الدفاع عن الروهينغا يستنكر "الإرهاب"

صدر بيان جديد للجيش الروهينغي ينفي تورّطه بأي أعمال إرهابية ضد المدنيين، ويؤكّد أن هدفه الدفاع عن الروهينغا وحقوقهم، مستنكراً الإرهاب ضد أي من أتباع الديانات أو القوميات.

مواجهات في أراكان

اندلعت مواجهات في أراكان قُتل على أثرها أكثر من 30 شخصاً، من بينهم أفراد من قوات الأمن.

موجة نزوح هائلة

بلغ عدد الفارّين الروهينغيين إلى بنغلاديش قرابة 5 آلاف شخص، ثم ارتفع العدد لاحقاً إلى 18 ألفاً يوم الثلاثين من الشهر ذاته، وفق منظمة الهجرة الدولية.

ثم ارتفع العدد بعد يوم واحد إلى نحو 27 ألفاً، بينما بقي قرابة 20 ألفاً عالقين عند الحدود مع بنغلاديش، وتم انتشال جثث 20 من الروهينغا غرقوا أثناء محاولتهم عبور نهر ناف.

123 ألف هارب من القتل

مع استمرار أعمال العنف في أراكان واستمرار عمليات فرار الروهينغا بلغ عدد الهاربين إلى بنغلاديش نحو 123 ألفاً.

حرق آلاف المنازل

قالت الحكومة إن نحو ألفي منزل أحرقها مسلّحو الروهينغا، في وقت أفادت شهادات السكان المحليين بأن الجيش الحكومي هو من فعل ذلك.

مكة المكرمة