4 جهات رسمية قطرية نفت.. ما سر إصرار وسائل إعلام على "المزيّف"؟

موجة اتهامات تتعرض لها قطر بعد قرصنة "قنا"

موجة اتهامات تتعرض لها قطر بعد قرصنة "قنا"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 24-05-2017 الساعة 11:54


على الرغم من تأكيد أربع جهات رسمية قطرية حصول قرصنة إلكترونية، تعرضت لها وكالة الأنباء الرسمية "قنا"، ما نتج عنه بث تصريحات مفبركة نسبت لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أصرت وسائل إعلام عربية على الاستمرار في نشر هذه التصريحات دون الالتفات إلى النفي الرسمي.

وفجر الأربعاء 24 مايو/أيار، أقدم قراصنة إنترنت على اختراق الموقع الرسمي لوكالة الأنباء القطرية الرسمية (قنا)، وذلك بفبركة تصريحات مزعومة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ونشرها.

بدورها نفت وزارة الخارجية القطرية رسمياً صدور أي تصريحات عن وزير الخارجية القطري، فجر الأربعاء، في حساب وكالة الأنباء القطرية (قنا) على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر".

وأكدت الخارجية القطرية، في بيان لها، أن التصريحات التي نُسبت إلى محمد بن عبد الرحمن "مفبركة"، وذلك على أثر الاختراق الذي تعرض له حساب وكالة الأنباء القطرية على "تويتر" من جهة غير معلومة.

اقرأ أيضاً :

مصدر: طهران سحبت قادة "داعش" من الموصل لتأسيس تنظيم جديد

وفي تأكيد آخر على عملية الاختراق الإلكتروني، وعدم صحة ما نسب لأمير قطر ووزير الخارجية، قال الشيخ عبد الرحمن بن حمد، الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للإعلام: إن موقع وكالة "قنا" مخترَق، وإن "ما تم تداوله زعماً أنه صادر عن سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الليلة، غير صحيح".

وفي تأكيد ثالث على الاختراق الإلكتروني، صرح الشيخ سيف بن أحمد آل ثاني، مدير مكتب الاتصال الحكومي، بأن "موقع وكالة الأنباء القطرية قد تم اختراقه من قِبل جهة غير معروفة إلى الآن، وإدلاء تصريح مغلوط لحضرة صاحب السمو بعد حضور سموه لتخريج الدفعة الثامنة للخدمة الوطنية".

وأضاف أن "ما تم نشره ليس له أي أساس من الصحة، وأن الجهات المختصة بدولة قطر ستباشر التحقيق في هذا الأمر؛ لبيان ومحاسبة كل من قام بهذا الفعل المشين".

والتأكيد الرابع نشرته وكالة الأنباء القطرية الرسمية، التي قالت إن موقعها الإلكتروني "تعرض للاختراق من قبل جهات غير معلومة، وتحتفظ الوكالة بحقها في محاسبة من وراء هذا الفعل".

طريقة تناول وسائل إعلام عربية التصريحات المفبركة، وغضها الطرف عن النفي القطري، أثارت خبراء في عالم الإعلام؛ لبُعد هذه الممارسة عن المهنية، حيث لم تنتظر بعض وسائل الإعلام العربية كثيراً بعد حصول الاختراق وبث التصريحات المسيئة، حتى نشطت هذه المؤسسات الإعلامية في نشر هذه التصريحات، ومتابعتها عبر استضافة خبراء ومحللين وإعلاميين.

ولدى رصد طريقة تعامل وسائل إعلام معروفة، مثل قناة "العربية"، لوحظ تركيزها كثيراً على التصريحات المفبركة، وقامت بفتح موجة بث استمرت عدة ساعات.

وفي متابعة ما نشرته "العربية" يتوضح أنها لم تكتف بخبر واحد، ولم ترفع ما نشرته على موقعها الإلكتروني، بالرغم من مرور ساعات على نفي قطر لتلك التصريحات، وتأكيدها بتعرض وكالتها الإعلامية الرسمية للقرصنة الإلكترونية.

ولا تعتبر عمليات الاختراق جديدة في وسائل الإعلام الخليجية، إذ سبق أن تعرضت مؤسسات خليجية كبيرة للاختراق، وتناقلت وسائل الإعلام العربية، والخليجية خاصة، في أخبارها وتعليقاتها أنها مخترقة، ومن بين المؤسسات التي اخترقت سابقاً "العربية "و"سكاي نيوز" ووكالات أنباء رسمية.

وأشارت كبريات الوكالات في العالم، مثل "رويترز" و"فرانس برس"، إلى عمليات اختراق إلكتروني تعرضت لها وكالة الأنباء القطرية، وهو ما أسفر عن بث تصريحات مفبركة.

ولفتت "رويترز" و"فرانس برس" الانتباه إلى أن بعض وسائل الإعلام تناولت الأخبار المفبركة بشكل لافت، ولم تتطرق إلى وجود اختراق.

وذكرت وكالة "فرانس برس" أنه "كان لافتاً أن بعض وسائل الإعلام استمر في نشر التصريحات المنسوبة لأمير قطر وكذلك التغريدات المنشورة على حساب قنا، حتى بعد صدور تأكيد قطري رسمي بأن هذه التصريحات والتغريدات مفبركة".

وذكرت "رويترز": "قالت قطر، يوم الأربعاء، إن الموقع الإلكتروني لوكالة الأنباء القطرية الرسمية تعرض للاختراق؛ وذلك بعدما نشر تصريحات نسبت لأمير البلاد تنتقد جوانب من السياسة الخارجية الأمريكية في أعقاب زيارة الرئيس دونالد ترامب للسعودية".

وأضافت "رويترز": "واصلت وسائل إعلام في بعض دول الخليج العربية الأخرى نشر التعليقات المنسوبة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، برغم قول قطر إن التقرير لا أساس له من الصحة".

إلى ذلك عبر حسام شاكر، الاستشاري في الإعلام والعلاقات العامة والتواصل مع الجمهور لعدد من المؤسسات في أوروبا، عن استغرابه من حصول "انهيارات" لوسائل إعلامية بشكل مفاجئ.

وأضاف شاكر: لقد "انهارت بعض المحطات والمواقع الإخبارية انهياراً مهنياً في ليلة واحدة؛ فقد انهمك مديرو تلك المحطات والمواقع، وموظفوها ومذيعوها ومتحدثوها، في ما بدت أنها وصلة تلفيق منهجي، عبر الإمعان في ترويج مادة ساذجة وغير منطقية، حاولوا في تلك المحطات إقناع الجمهور بقصة محددة بأسلوب التكرار والتثبيت".

وتابع: "تنازلت تلك المنابر عن المصداقية طوعاً، ولم تحترم ذكاء الجمهور. إنها المدرسة القديمة إذ تطلّ برأسها فتتجاهل الواقع الجديد في زمن الشبكات والتطبيقات، فالجمهور قادر على تشكيل حالة ناقدة ومستقلة تقريباً، ولن يكتفي بأخذ رواية ساذجة وتصديقها".

وأشار شاكر إلى أن "هناك أشياء لا تبدو مفهومة للجمهور، ومنها هذه الجاهزية المباشرة للتعبئة المفاجئة بموجات بث مفتوحة"، متسائلاً: "كيف يمكن إقناع الجمهور باندلاع أزمة إعلامية وسياسية إقليمية على نحو مفاجئ في منتصف الليل؟ وكيف نجحت هذه الفضائيات، وقت الفجر، في حشد جيش غفير من المعلقين، الذين تحدثوا بلسان واحد من عواصم عدة، ولم يظهر عليهم أثر النعاس مثلاً؟".

وتابع: "اتضح الافتعال أيضاً في حسابات تويتر التابعة لبعض وسائل الإعلام. فقد أخذ بعضها يطلق تغريدات ثم يحذفها، ثم يعود لبثّ تغريدات معاكسة ثم يحذفها ويعود للأولى".

وأوضح أنه "في المحصلة يمكن القول إنّ المهنية قد انتحرت في شاشات ومنابر إعلامية عربية بارزة؛ عندما التقطت أنباء ساذجة وملفّقة وغير منطقية من موقع واضح تماماً أنه خضع لاختراق، ثم عكفت على تدوير المادة الملفقة والإصرار عليها".

مكة المكرمة