4 سنوات من الحكم.. ماذا قدَّم السيسي لمصر؟

زادت ديون مصر الخارجية والداخلية في فترة حكم السيسي

زادت ديون مصر الخارجية والداخلية في فترة حكم السيسي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 17-03-2018 الساعة 14:03


وسط أوضاع اقتصادية متهالكة وانتهاكات حقوقية جمّة وأفق سياسي مغلق، يودِّع المصريون السنوات الأربع الأولى لحكم عبد الفتاح السيسي، منتظرين نتائج انتخابات تجري على قدم وساق، بدا أنها محسومة مسبقاً.

اقتصادياً، شهدت البلاد عدة قرارات، يؤكد مختصون أنها عملت على تدهور حياة المصريين، منها قرار تحرير سعر الصرف، الذي تسبب في رفع سعر الدولار من سبعة جنيهات إلى 17 جنيهاً.

وخطت حكومة السيسي خطوات متسارعة في رفع الدعم عن السلع والخدمات؛ استجابةً لشروط صندوق النقد الدولي.

وتضاعف دَين مصر الخارجي؛ فعند تسلُّم السيسي الحكم عام 2014، كان الدين الخارجي يبلغ 46.1 مليار دولار، في حين تجاوز بحلول عام 2018، ثمانين مليار دولار.

فضلاً عن ذلك، تخطى الدين الداخلي ثلاثة تريليونات جنيه مقابل تريليوني جنيه، بلغها في 2014.

السيسي بدوره، أعلن أنه أنجز 11 ألف مشروع، بمعدل ثلاثة مشروعات في اليوم الواحد، الأمر الذي أثار استهجان وانتقاد اقتصاديين.

أيضاً، فقد اتخذ عدة إجراءات اقتصادية أثارت لغطاً، بدءاً من مشروع تفريعة قناة السويس، الذي أكد السيسي فيما بعد، أن المشروع الذي استهلك المليارات، كان لرفع الروح المعنوية للمصريين فقط، وصولاً للعاصمة الإدارية الجديدة والمؤتمرات الاقتصادية، بالإضافة إلى استحواذ الجيش على أكبر المشروعات الاقتصادية ورئاسة المؤسسات الحساسة بالدولة.

اقرأ أيضاً:

واشنطن بوست: السيسي لن يكمل ولايته الثانية ولن يحقق الاستقرار

- لا إنجازات اقتصادية ملموسة

الخبير الاقتصادي سرحان سليمان، ذهب لتأكيد أنه "لا توجد إنجازات اقتصادية ملموسة شعر بها المواطن المصري، حدثت خلال فترة حكم السيسي".

ولفت، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، النظر إلى أن "كل ما تم عبارة عن مشروعات دعائية لم تحقق شيئاً للفقراء؛ بل زادت من أعبائهم، وأرقام المشروعات التي أُعلِن عن تأسيسها، وهمية".

وأوضح سليمان: "كان هناك تركيز على تقديم مشروعات خدمية طويلة الأجل، أهمها إنشاء الطرق والجسور، العائد منها يستلزم سنوات، في حين افتقدت سنوات حكم السيسي تقديم مشروعات إنتاجية قصيرة الأجل، يمكن أن تحدَّ من البطالة، التي لم تنخفض خلال حكمه".

وأردف قائلاً: "أيضاً، لم تُنشأ مشروعات إنتاجية ترفع قيمة العملة المحلية، لا سيما أن مصر تعتمد على الخارج في استيراد 75% من السلع الغذائية".

واستدرك الخبير الاقتصادي بقوله: إنه "على الرغم من أن مشروع (تكافل وكرامة) الذي أنشأه السيسي، ساعد ما يقرب من مليون أسرة، فإن شريحة الفقراء زادت 20 مليوناً؛ نتيجة رفع الدعم عن السلع وتحرير سعر الصرف".

سليمان يشير إلى أن معظم المشروعات التي أُعلنت خلال حكم السيسي، "لم تُنفَّذ على أرض الواقع"، مضيفاً أن "الاقتصاد المصري يدور في فلك عدم قدرته على تحقيق معدل نمو يتناسب مع زيادة السكان ومتطلباتهم".

وبيّن سليمان أنه "بمعدل النمو الراهن، البالغ 2.5%، لا يمكن الحدُّ من المشكلات الاقتصادية الراهنة، المتمثلة في ارتفاع أسعار السلع وانخفاض قيمة الجنيه، وانخفاض معدل الاستثمار، وزيادة البطالة، وغيرها من المشكلات التي لم تستطع الحكومة حلها".

وأكد أن "وصول الدين الخارجي إلى 80 مليار دولار، لم يحدث في تاريخ مصر الحديث؛ فالحكومة تعتمد على الخارج في القروض؛ لكي تتمكن من استيراد السلع الغذائية التي تكلف 60 مليار دولار سنوياً، مع انخفاض موارد مصر من العملة الأجنبية".

وشدد سليمان على أن "الدين الداخلي بتجاوزه 3.1 تريليونات جنيه، يُعَد رقماً كبيراً، يزيد على الناتج المحلي الإجمالي".

- انتهاكات حقوقية

ملف حقوق الإنسان، شهد بدوره انهياراً كبيراً خلال الفترة الأولى من حكم السيسي؛ فقد رصدت مؤسسات حقوقية ما يقرب من 4400 حالة قتل خارج إطار القانون، قُتلوا خلال التظاهرات والاعتصامات، بعضهم قُتل نتيجة التعذيب والإهمال الطبي والتصفية الجسدية.

وصدرت أحكام بالإعدام بحق المئات من المعتقلين السياسيين، نُظر بعضها أمام القضاء العسكري، والبعض الآخر أمام دوائر الإرهاب التي شكَّلها السيسي، نُفذ 29 حكماً منهما.

وقُدِّر عدد المعتقلين السياسيين بأكثر من 80 ألف معتقل، في حين يتعرض العشرات من المواطنين شهرياً للإخفاء القسري بمقرات سرية لقوات الأمن.

وفي سيناء وحدها، قتل الجيش المصري أكثر من 1800 شخص، بحسب حصر أجرته "رويترز" لبيانات القوات المسلحة منذ أواخر عام 2014.

عن هذا الموضوع، تقول مسؤولة الملف المصري في منظمة "هيومان رايتس مونيتور"، سلمى أشرف، إن مدة حكم السيسي الأولى شابها "انتهاكات حقوقية لا تُعَد، ولم تحدث في تاريخ مصر من قبلُ".

سلمى وصفت الرئيس السيسي بأنه الأكثر قسوة مقارنة بسالفيه، موضحة أنه "لم يكن تاريخ أي من رؤساء مصر بهذا البطش واللاآدمية!".

وأشارت في حديث لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "السيسي، المسؤول عن مذبحة رابعة العدوية، أكمل بالشكل الوحشي نفسه، فاعتقل الآلاف، ومنهم النساء اللاتي حُكم عليهن بالإعدام والمؤبد، وفرَّق بينهن وبين أطفالهن الرضَّع، وترك منهن المريضات بحالة خطيرة دون علاج، وكل ذلك دون اقترافهن ذنباً أو جرماً، فضلاً عن اغتصاب قوات أمنه الفتيات بعد إخفائهن قسراً وتعذيبهن".

وتابعت أشرف: "أعاد (السيسي) الاعتقال والتعذيب للمحامين والشهود والأمهات بوحشية فجّة؛ فقط لافتضاحه دولياً بعد تقرير صحفي عن حالة واحدة من بين آلاف، وهي حالة فتاة تدعى زبيدة".

ولفتت الانتباه إلى أن "نظام السيسي استمر في اعتقال الأطفال ووضعهم بأماكن احتجاز سرية، ليخرج من خرج منهم رجالاً ضاعت منهم طفولتهم بين جدران السجون، بالإضافة إلى اعتقال كل المعارضين والمحتمل ترشُّحهم للرئاسة وتلفيق التهم لهم، وكذلك اعتقال الحقوقيين والمحامين ومن يعمل على المطالبة بحقوق المعتقلين في مصر".

واستنكرت مسؤولة الملف المصري بمنظمة "هيومان رايتس مونيتور" رفض السيسي الدائم للحديث عن الانتهاكات الحقوقية بمصر، مشيرة إلى أن" نظام السيسي انتهك الحريات، وأهمها حرية الرأي والتعبير؛ فأغلق المواقع الإخبارية وسجن الصحفيين وأصحاب الرأي، وصادرَ أعداداً من الصحف".

- عسكرة الدولة

من جانبه، وصف مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية، ممدوح المنير، الحالة السياسية منذ الانقلاب العسكري في مصر بأنها "أصبحت صحراء جرداء".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، لفت الانتباه إلى أن "السيسي أغلق المجال السياسي تماماً وعسكر الدولة بكاملها".

وأضاف: "رغم أن مبارك كان ديكتاتوراً، فإنه أبعد المؤسسة العسكرية عن الحياة السياسية. أما الآن، أصبحت الدولة العسكرية هي الأصل والسياسة متطفلة عليها".

وشدد المنير على أن "المشكلة الكبرى تتعلق بإغلاق المجال السياسي أمام الشعب وشعورهم باليأس من المشاركة، وهو ما يجعلهم يتوجهون تلقائياً إلى العنف كوسيلة للتغيير؛ ما يؤدي في النهاية إلى حالة فوضى ونزاعات مسلحة، لا يرضاها أحد للوطن".

وختم قائلاً: إن "السيسي تجاوز حتى الأنظمة الملكية الوراثية، التي تضع هامشاً للشعب يتحرك من خلاله، كالنموذج الأردني أو الكويتي أو المغربي، أما هو فأغلق الحياة السياسية كاملة؛ ما يجعل الأوضاع على حافة الانفجار".

مكة المكرمة