4 مرافق صحية في 12 ساعة.. هكذا استهدفت روسيا مشافي سوريا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/dr2m2Q

القصف الروسي لم يتوقف على المرافق الطبية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 16-10-2019 الساعة 11:33

لعب الروس من خلال تدخلهم العسكري في سوريا دوراً كبيراً في تغيير المعادلة على الأرض لمصلحة نظام بشار الأسد، لكنهم تسببوا في سقوط مئات الآلاف بين قتيل وجريح ومشرد.

كانت المستشفيات هي الحدث الأبرز من ذلك التدخل، فالقصف الجوي الروسي الذي استهدف مناطق سيطرة المعارضة السورية، لم يستثنِ أحداً، بل وتعمد الطيران أن يدمر الكثير من المستشفيات، في سقوط أخلاقي للنظام السوري وداعمه الروسي، وسط صمت دولي.

مؤخراً أظهرت صور وتحقيق صحفي عن كيفية استهداف روسيا عبر طيرانها الحربي المستشفيات، كان آخرها 4 مستشفيات تعرضت للقصف خلال 12 ساعة فقط، في واحدة من الجرائم الكبيرة بحق المدنيين والمنشآت الخدمية بسوريا.

قصف المرافق الصحية

منذ عام 2011 وحتى اليوم، قتل ما لا يقل عن 916 شخصاً يعملون في المجال الطبي؛ في ضربات جوية تلقتها المنشآت الصحية، بحسب بيانات منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان".

المعلومات تتحدث أيضاً عن تعرض المرافق الصحية لأكثر من 583 هجوماً جوياً، نحو نصفها نفذ بعد بدء التدخل الروسي العسكري في سوريا في 2015.

سوريا

مؤخراً، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في 14 أكتوبر 2019، عن قصف الطائرات الروسية أربعة مستشفيات في مناطق تسيطر عليها المعارضة السورية، في مدة لم تتجاوز 12 ساعة بشهر مايو الماضي.

الصحيفة نشرت تلك المعلومات ونسبتها إلى موسكو بالاستناد إلى تسجيلات صوتية للقوات الجوية الروسية، وسجلات مراصد حركة الطيران الحربي، وبيانات شهود عيان.

قصف 4 مستشفيات

تقول الصحيفة في تحقيقها الاستقصائي إن مستشفى نبض الحياة الجراحي، الذي أخلاه طاقمه قبل ثلاثة أيام من قصفه تحسباً لحدوث غارات، كان من بين المنشآت الطبية التي قصفت خلال الـ12 ساعة، في 5 مايو الماضي.

وأعطى ضابط روسي في غرفة التحكم على الأرض الإحداثيات التي تتوافق مع المستشفى إلى الطيار الذي رد بعد دقائق بأنه يرى الهدف، وفق الصحيفة.

وأعطت غرفة التحكم الإذن للطيار للقيام بالغارة في نفس الوقت الذي قام به أحد مراقبي مراصد الطائرات الحربية، المكلف بتحذير المدنيين حول غارات وشيكة، بتسجيل وجود طائرة حربية روسية في المنطقة.

إدلب

وأبلغ الطيار بعد ذلك عن إلقاء قنابل، ووثق صحفيون محليون كانوا يصورون المستشفى ثلاث قنابل تخترق سقفه وتنفجر، كما تعرض مستشفى كفر نبل الجراحي، الذي يبعد عدة أميال عن مستشفى نبض الحياة، للقصف عدة مرات بعد ذلك بوقت قصير.

وتماماً كما حدث مع الغارة السابقة وثّقت الصحيفة تسجيل مرصد طائرات لتحليق طائرة روسية تزامناً مع محادثة للقوات الجوية الروسية يقول فيها الطيار إنه "نفذ" الهدف، مبلّغاً عن ثلاث ضربات بفارق خمس دقائق، ما يتطابق مع تسلسل زمني أعطاه أحد الأطباء.

وقصفت الطائرات الروسية أيضاً مستشفى المغارة المركزي في كفرزيتا، ومستشفى الأمل لجراحة العظام خلال  الـ12 ساعة، وقد أعطت المرافق الأربعة إحداثياتها إلى الأمم المتحدة لإدراجها في قائمة منع الاستهداف.

القصة بلسان الصحفي

الصحفي الأمريكي إيفان هيل، معد التقرير الذي نشرته "نيويورك تايمز"، قال إنه استند في تلك المعلومات إلى تسجيلات صوتية حصل عليها من حديث الطيارين والقائمين على التحكم في الأرض.

يشير في سلسلة تغريدات نشرها على صفحته بـ"تويتر"، إلى أنه من خلال تجميع تقارير شهود العيان وسجلات المراقبين، والتسجيلات الصوتية للطيران الروسي، تمكنت الصحيفة من إعادة ترتيب أحداث يوم واحد من الغارات، وهو 5 مايو 2019، والذي استهدِفت فيه أربعة مشاف، "وتمكنا من تأكيد تورط روسيا في كل من هذه الغارات".

ويقول: "الدليل القاطع كان الغارة الجوية على مشفى نبض الحياة، وهو أحد أكبر مراكز العناية بالصدمات، الطيران الروسي كان الوحيد في الأجواء، كما يمكننا سماع الطيار الروسي أثناء تلقيه الإحداثيات الدقيقة للمشفى، في تمام الساعة 2:40 ظهراً وهو الوقت الذي نفذت خلاله الغارة ويقول الطيار: عملت".

وأضاف في تغريدة أخرى: "هناك أيضاً مشفى كفر نبل الجراحي، أحد الأطباء العاملين في المشفى أخبرنا بأنه تم قصف المشفى أربع مرات بدءاً من الساعة 5:30 مساء وبفارق خمس دقائق بين الغارات"، وهو ما أشار إليه هيل عن  التسجيلات الصوتية التي قال فيها الطيار الروسي في تمام الساعة 5:30 مساء: "عملت الهدف"، ونطقها أربع مرات بفارق خمس دقائق.

ويؤكد أن قصف مستشفيات نبض الحياة وكفر نبل، كان بـ "غارات عالية الدقة"، مشيراً إلى أن القذائف التي استخدمت في قصف مستشفى نبض الحياة يبدو أنها "قذائف من النوع القادر على اختراق عمق أكبر عند ملامسة الأرض"، موضحاً أن "الطيران السوري لا يمتلك القدرة على فعل ذلك، ولكن الطيران الروسي يمتلك هذه القدرات".

كما كشف عن قصف مستشفيين آخرين في ذلك اليوم، ويقول: "في كلتا الحالتين، الطيران الروسي كان الوحيد في الأجواء، في تمام الساعة 2:00 صباحاً وهو وقت قصف مشفى الأمل لجراحة العظام، يقول طيار روسي: "نفذت"، مضيفاً: الحصيلة كانت قصف أربعة مستشفيات خلال 12 ساعة  فقط".

تفاصيل موثقة

وأوضح أن صحيفة "نيويورك تايمز" جمعت الآلاف من اتصالات سلاح الجو الروسي التي لم تقرأ من قبل، مضيفاً: "كانت هذه التسجيلات وللمرة الأولى وسيلة لإثبات تورط روسيا بتدمير المشافي".

وخلال السنوات الماضية، اتهمت منظمات حقوقية سورية ونشطاء روسيا باستهداف المنشآت الطبية، لكن "هيل" يقول إنه لم يتمكن أحد من إثبات ذلك.

ويضيف: "الآن نستطيع من خلال التسجيلات الصوتية الروسية التي حصلنا عليها، سماع طيارين ومراكز تحكم أثناء قيامهم بتخطيط الغارات واحدة تلو الأخرى".

وأشار إلى أن الصحيفة قضت أسابيع وهي تقوم "بترجمة وفك رموز هذا التسجيل الراديوي للطيران الروسي"، موضحاً بعض الكلمات المستخدمة ومعناها خلال التسجيلات؛ مثل  كلمة "تصحيح"، التي تعني أن الطيار يمكنه رؤية الهدف على الشاشة، و"ثلاثة سبعات"، هو رمز الضوء الأخضر لتنفيذ الهجوم، فيما يرد الطيار قائلاً: "عملت" عندما يلقي القنابل.

كما أكد الصحفي الأمريكي أنه حصل على سنوات من السجلات التي يحتفظ بها مراقبون سوريون ممن قاموا بتتبع الطائرات الحربية العابرة في سماء المناطق الشمالية الغربية الخاضعة لسيطرة المعارضة لتحذير المدنيين من الغارات القادمة نحوهم.

ويشير إلى أن ما نشره في التحقيق "شيء بسيط"، مشيراً إلى وجود "الآلاف من الملفات الصوتية للقوات الجوية الروسية، وعشرات من الغارات الأخرى التي استهدفت المستشفيات".

وتحدث عن وجود مشاكل أخرى تقف وراء استهداف المستشفيات في سوريا، وفي مقدمتها "الفشل الدولي في حماية الأطباء والمستشفيات"، متحدثاً عن مفاجآت جديدة سيقدمها خلال الأيام القادمة.

رفض روسي

ويؤكد هيل أن الحكومة الروسية "لم يكن لديها أي رد مباشر على هذه الادعاءات"، مؤكداً أنها قامت بتوجيههم إلى بيان سابق قالت فيه روسيا إنها "تقوم بغارات عالية الدقة فقط، على ما قاموا بتسميته أهدافاً تمت دراستها بدقة".

وعقب نشر تقرير "نيويورك تايمز" خرجت وزارة الدفاع الروسية عن صمتها، وعبرت عما أسمته بـ"أسفنا لوقوع صحيفة محترمة ضحية للتلاعب من قبل الإرهابيين والاستخبارات البريطانية".

وقالت روسيا إن الأجهزة الحديثة والبرامج "التي تم الوصول بفضلها إلى المعلومات عن الضربات الروسية المزعومة على المستشفيات، تعتبر تطبيقاً استطلاعياً عسكرياً لنظام الرصد والإنذار Hala Systems الأمريكي، وهو خارج متناول السكان المدنيين العاديين".

وذكرت أن إبلاغ طياري القاذفات الروسية بإحداثيات الأهداف "لا يتم عبر الحديث اللاسلكي المباشر، لذلك كل الأدلة التي ساقتها نيويورك تايمز لا تساوي قيمة الورق الذي طبعت عليه".

لجنة تحقيق

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد أعلن في سبتمبر الماضي، أنه شكل لجنة تحقيق داخلية حول قصف مستشفيات في سوريا كشفت عن إحداثياتها الجغرافية لعدم استهدافها، وفق وكالة "فرانس برس".

وستحقق اللجنة "حول سلسلة حوادث وقعت في شمال غرب سوريا" منذ أن أعلنت روسيا وتركيا إقامة منطقة لخفض التوتر في إدلب، في 17 سبتمبر 2018.

وتعرضت العديد من المنشآت الطبية التي لها صلة بالأمم المتحدة للقصف منذ الربيع، ونفت روسيا أن تكون قد استهدفت منشآت مدنية.

ونهاية يوليو، طالب 10 أعضاء في مجلس الأمن (ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وبريطانيا والولايات المتحدة وإندونيسيا والكويت والبيرو وبولندا وجمهورية الدومينيكان) غوتيريش بإجراء تحقيق، ما أثار غضب موسكو، بحسب دبلوماسيين.

مكة المكرمة