40 دولة صمتت عن قصف "أرامكو".. هل فشلت الرياض في حشد العالم؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/64enpX

القصف استهدف منشأتي خريص وبقيق في السعودية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 20-09-2019 الساعة 13:33

طبول حرب أمريكية جديدة تدق مرة أخرى في الشرق الأوسط، وتصريحات سياسية باتت تدور حول الحرب على إيران، عقب قصف منشآت تابعة لأرامكو النفطية التابعة للسعودية، وتساؤلات كثيرة باتت تطرح حول إمكانية توجيه ضربة عسكرية، أم أن الأمر لا يعدو كونه جعجعة، في ظل حشد الرياض ومحاولاتها لجر العالم إلى طرفها يبدو ربما أنها فشلت في ذلك.

لغة التصعيد وكَيل الاتهامات غلبت على التصريحات السعودية، التي تتهم إيران بالوقوف وراء أوامر الهجوم على محطتين سعوديتين لضخ النفط، في وقت تتحدث الأنباء عن تلقي البنتاغون أوامر لتحضير خطة رد جزئي "ضد إيران"، تزامناً مع إعلان سعودي مفاجئ بالانضمام لتحالف حماية الملاحة في الخليج.

وبينما تسعى واشنطن للحصول على ضوء أخضر من مجلس الأمن، لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران، تقف الصين وروسيا في صف طهران، إذ قد تستخدمان مرة أخرى حق النقض (الفيتو) لإنقاذ إيران، مع صمت مطبق من أكثر من 40 دولة في العالم عن الهجمات.

ضربة عسكرية أمام مجلس الأمن

يوم الأربعاء 18 سبتمبر، دعا مسؤول أمريكي رفيع المستوى إلى رد من مجلس الأمن الدولي على الهجمات التي تعرضت لها منشآت نفطية سعودية، وهي الهجمات التي تلقي الولايات المتحدة بالمسؤولية عنها على إيران.

مجلس الأمن

ونقلت وكالة "رويترز" عن المسؤول الأمريكي قوله: "نعتقد أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عليه دور يجب أن يقوم به، السعودية تعرضت لهجوم وسيكون من المناسب لهم التوجه إلى مجلس الأمن، ولكن علينا أولاً جمع المعلومات القابلة للنشر".

ولم يشرح المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، ما الذي يعنيه بـ"المعلومات القابلة للنشر"، حيث دأبت الولايات المتحدة بين الحين والآخر على نشر معلومات كانت مصنفة سرية لدعم حجتها في مجلس الأمن الدولي.

وتعتقد الولايات المتحدة أن الهجمات التي أصابت منشآت نفطية سعودية بالشلل يوم السبت الماضي 14 سبتمبر الجاري، انطلقت من جنوب غربي إيران.

وليس من المرجح تحقيق النجاح لأن المسؤولين الأمريكيين يقولون إن روسيا والصين اللتين لهما حق النقض (الفيتو)، ستستخدمانه وستوفران الحماية لإيران على الأرجح، حيث سبق أن حذرت روسيا بالفعل من القفز على النتائج بشأن المسؤول عن الهجمات.

رد جزئي

يوم الأربعاء 18 سبتمبر الجاري، كشفت مصادر أن مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تلقوا أوامر لتحضير خطة "رد جزئي" ضد إيران، خلال اجتماع في البيت الأبيض، في 15 سبتمبر.

واشنطن

ونقلت "سي إن إن" الأمريكية، عن المصادر التي وصفتها بالمطلعة على مجريات الملف، قولها إن البيت الأبيض ينتظر قراراً من قادة السعودية حول طبيعة الرد، قبل المضي قدماً.

وحول التوقيت، قالت المصادر إن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، سيصل إلى المملكة،  الأربعاء، للتواصل مع القادة السعوديين. وأوضحت أنه لن يتم المضي قدماً بأي خطوة قبل عودة بومبيو لواشنطن، حيث سيعقد اجتماعاً لفريق الأمن القومي للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

مؤتمر صحفي للدفاع السعودية

ويوم الثلاثاء 17 سبتمبر أعلن التلفزيون الرسمي السعودي أن المتحدث باسم وزارة الدفاع سيعقد مؤتمراً صحفياً خلال الساعات القادمة لتقديم معلومات عن الهجمات التي استهدفت شركة أرامكو يوم السبت الماضي.

وأضاف التلفزيون أن المؤتمر سيقدم أدلة على تورط إيران في الهجمات على أرامكو، كما سيعرض الأسلحة الإيرانية التي استخدمت في الهجمات.

أسلحة

وكانت الرياض أعلنت، السبت 14 سبتمبر، أن منشأتين نفطيتين تابعتين لشركة "أرامكو" العملاقة تعرضتا لهجوم بطائرات من دون طيار، ما أدى إلى اندلاع حريق في معملين للشركة في محافظتي بقيق وهجرة خريص شرق المملكة.

وتبنى الحوثيون في اليمن الهجوم، مشيرين إلى استخدام عشر طائرات مسيرة، وملوحين بعمليات "واسعة وأشد إيلاماً".

بريطانيا والرد الجماعي

وضمن التصعيد للحرب أعلن رئيس وزراء بريطانيا، بوريس جونسون، في 17 سبتمبر، أهمية الرد الجماعي على هجوم أرامكو.

وخلال اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، قال جونسون إن بلاده تدين الاعتداء على المملكة، وتؤكد وقوفها إلى جانب الرياض، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية "واس".

جونسون

وذكرت أن الجانبين ناقشا "تطورات استهداف منشأتي أرامكو، وأهمية العمل المشترك لمواجهة هجوم أرامكو".

من جهته، ذكر مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، أن فرنسا سترسل خبراء إلى السعودية للمساعدة في التحقيقات.

تصريحات للملك ونجله

وكان الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز أكد خلال اجتماع لمجلس الوزراء في الـ17 من شهر سبتمبر، قدرة بلاده على التعامل مع آثار ما وصفها بـ"الاعتداءات الجبانة"، مؤكداً أن المملكة ستدافع عن أراضيها ومنشآتها الحيوية، وأنها قادرة على الرد على تلك الأعمال أياً كان مصدرها.

وجدد مجلس الوزراء السعودي التأكيد أن الهجوم "موجه بالدرجة الأولى لإمدادات الطاقة العالمية"، وأنه امتداد للأعمال "العدوانية" السابقة التي تعرضت لها محطات الضخ لشركة أرامكو باستخدام أسلحة إيرانية.

سلمان

وفي اليوم ذاته عقد وزير الطاقة السعودي، عبد العزيز بن سلمان، مؤتمراً صحفياً في جدة قال فيه إنه تم خلال اليومين الماضيين احتواء الأضرار واستعادة أكثر من نصف الإنتاج الذي تعطل من جراء الهجوم.

وذكر أن القدرة الإنتاجية للمملكة ستعود إلى 11 مليون برميل يومياً بنهاية سبتمبر الجاري، على أن تبلغ مستوى 12 مليون برميل يومياً في نهاية نوفمبر المقبل، بعدما كان الهجوم على أرامكو قد أفقد المملكة 5.7 ملايين برميل يومياً من مجمل قدرتها الإنتاجية.

 السعودية تنضم لتحالف الدولي

ويوم الـ18 من سبتمبر، أعلنت المملكة أنها قررت الانضمام لمهمة بحرية دولية لحماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز ومناطق أخرى.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر مسؤول بوزارة الدفاع، لم تذكر اسمه، قوله إن منطقة عمليات التحالف الدولي لأمن وحماية الملاحة البحرية تغطي مضيق هرمز وباب المندب وبحر عمان والخليج العربي.

وسبق أن تعرضت عدة سفن تجارية دولية لهجمات في الخليج هذا العام في حوادث هزت تجارة السلع العالمية، وألقت الولايات المتحدة باللوم على إيران التي تنفي هذه الاتهامات.

40 دولة صمتت عن قصف "أرامكو"! 

ورغم محاولة الرياض الحشد الدولي للوقوف إلى جانبها، فإن 40 دولة بقيت صامتة تماماً لما جرى في المملكة، بعضها يعتمد على نفط المملكة، وعزز الصمت جنوح السعودية خلال الفترة الماضية إلى اختلاق الأزمات والمشاكل مع الدول، كما حصل مع كندا وقطر وتركيا.

وذكرت صحيفة "سبق" السعودية، في مقال للكاتب ياسر نجدي، أن نحو 40 دولة "وقفت صامتة غير عابئة بما يحدث في منطقة جغرافية أخرى من الكرة الأرضية التي نتشاركها، ممتنعة عن التعليق على الحادث الذي اهتز له العالم وأسواق الطاقة، ومن بين هذه الدول: إيطاليا، والبرازيل، وجنوب أفريقيا، وكندا، وبلجيكا".

واعتبرت الصحيفة السعودية أن مواقف الدوحة وأنقرة وعُمان غير مساندة لها رغم إدانتها للهجمات، ووصفت الموقف العراقي بأنه "مائع"، حيث قالت: إن "بغداد سارعت لنفي فرضية انطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة التي قامت بالهجوم من أراضيها، وتبريء ساحتها رسمياً، وامتنعت عن إدانة الحادث الإرهابي الذي أصاب دولة عربية إسلامية تتقاسم معها روابط الدين والدم والجغرافيا، بطريقة صريحة".

وتسبب حصار قطر والأزمة التي قادتها السعودية ضدها (بمشاركة الإمارات والبحرين ومصر) عام 2017، في شق وحدة الصف الخليجي الذي اعتاد الخروج ببيانات واجتماعات طارئة لدى حصول أي تصعيد في المنطقة، ومن ثم كانت المواقف تكتفي بالإدانة وطلب التهدئة.

ورغم حصارها لقطر فإنّ نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قال في تغريدة له على موقع "تويتر": "ندين الهجمات على المرافق الحيوية والمدنية، وآخرها البقيق"، مضيفاً: "يجب لهذه الحروب والصراعات أن تتوقف، وأن تتكاتف الجهود لتحقيق الأمن الجماعي المشترك في المنطقة".

كما تشابه الموقف التركي مع نظيره القطري، حيث دان وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، الهجمات، مؤكداً "أهمية تجنب كل الخطوات الاستفزازية التي من شأنها إلحاق الضرر بالأمن والاستقرار في المنطقة والخليج".

بدورها، أعربت سلطنة عمان، في تغريدة نشرتها وزارة الخارجية، عن أسفها العميق للهجمات، واعتبرت ذلك تصعيداً لا طائل منه على حد تعبيرها.

كما طالبت السلطنة مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، بدعوة أطراف الحرب إلى طاولة المفاوضات للتوافق على إنهاء الصراع، وأبدت استعدادها لدعم إحلال السلام في اليمن.

الرد الإيراني

وتملصت إيران من المسؤولية، وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إنّ الهجمات التي شنّها الحوثيون على منشآت النفط في السعودية هي "دفاع عن النفس".

وقال في مؤتمر صحافي في أنقرة جمعه مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، في 16 سبتمبر: إنّ "اليمن مستهدفة بعمليات قصف يومية، والشعب اليمني مجبر على الرد، إنهم فقط يدافعون عن أنفسهم".

الرد الأيراني

كما رفضت إيران اتهامات واشنطن لها بالوقوف وراء الهجمات، معتبرة أن الهدف منها تبرير أي خطوات انتقامية قد تتخذ بحق الجمهورية الإيرانية.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، في بيان: إن "هذه الاتهامات ووجهات النظر (الأمريكية) الباطلة وغير اللائقة تأتي في سياق دبلوماسي غير مفهوم ولا معنى له"، مشيراً إلى أن الهدف منها "تبرير أي تحركات ضد بلاده".

الحل السياسي!

ويبدو أن السعوديين مجمعون على أن الحل السياسي مع إيران هو الخيار الوحيد، بعيداً عن الحل العسكري، حيث يرى المحلل السياسي السعودي ماجد التركي أن على السعودية التعامل مع الموقف سياسياً، بعيداً عن تأجيج الحرب، وهو ما أيده فيه محللون على وسائل إعلام سعودية.

وقال التركي إن بلاده أنهكتها حرب اليمن، وهي الآن غير قادرة على فتح جبهة جديدة من الحرب في الشمال (في إشارة إلى إيران)، مضيفاً: "السعودية غير جاهزة لهذا الأمر حالياً".

وأضاف في حوار مع قناة "روتانا" السعودية، أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يعمل على تأجيج الحرب من أجل الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى "أن ترامب سيتراجع عن تأجيج الحرب كما حدث مع الرئيس السابق باراك أوباما إثر تصعيده ضد إيران، قبل تراجعه أثناء الانتخابات من أجل كسب الأصوات في الجولة الثانية".

وفي مقال له في صحيفة "عكاظ"، قال الكاتب السعودي حمود أبو طالب إن الدول الكبرى تلعب حالياً على "التناقضات والأزمات والأوضاع المضطربة لإدارة مصالحها بعيداً عن مصلحة السعودية".

وأضاف: "إذا أردنا التعامل مع الوضع بتجرد ووضوح فذلك يتطلب معرفة أننا الآن وحدنا ويجب أن نتدبر أمرنا على هذا الأساس، حلفاء الأمس لم يعودوا اليوم كما كانوا، وابتزازهم الرخيص في أخلاقياته، الغالي في ثمنه، بادعاء الوقوف معنا في الأزمات، أصبح مكشوفاً"، في إشارة إلى أن السعودية ستكون وحدها في مواجهة إيران.

وتابع: "من شبه المؤكد أنه لن يحدث أي تحرك عملي جاد من المجتمع الدولي ودوله الكبرى وأممه المتحدة ومجلس أمنه بعد الهجوم الكبير والخطير وغير المسبوق على منشآت النفط في السعودية".

ويضيف: "هنا لا نعني المملكة وحدها فحسب، بل هذه الكتلة الخليجية التي تمثل إلى الآن الكتلة الناجية من مشروع الفوضى والمتماسكة أمنياً واقتصادياً، والتي يتم التحرش بها وتهديدها عبر أكبر وأهم دولة فيها. فكروا جيداً أيها العقلاء لأننا أمام خطر وجودي غير مسبوق".

مكة المكرمة