5 تكتلات "عريقة" تقف عاجزة أمام 5 دول تقرر مصير العالم

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g9rzwX

الاتحادات الخمس تبدو بلا مخالب رغم إمكانيتها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 09-02-2020 الساعة 10:30

منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية دأبت الدول الكبرى على تسيير العالم وفق رغبتها التي تؤدي حتماً إلى تحقيق مصالحها سواء بالسياسة أو القوة، وكثيراً ما اتخذت هذه الدول من مجلس الأمن الدولي أداة لتحقيق أهدافها التي تتعارض غالباً مع الأهداف التي أسس المجلس من أجلها.

وللحد من سطوة هذه الدول، جنحت كثير من البلدان لتأسيس تكتلات إقليمية على غرار مجلس الأمن؛ للحد من عجز الأخير أو للتصدي لسطوة الدول الكبرى التي تتحرك باتجاه احتلال البلاد واستنزاف مواردها بشكل أو بآخر، غير أن هذه المنظمات لم تفلح قط في القيام بمهامها وكأنها "قط بلا مخالب".

مجلس

ومنذ التأسيس بدا مجلس الأمن أقرب إلى سلاح تتحدد قوته وفق مشيئة الدول الخمس الكبرى التي أسسته والتي تتمتع بحق النقض (الفيتو) (أمريكا، روسيا، فرنسا، بريطانيا، الصين)، ومن ثم فقد كانت له اليد الطولى في إطالة أمد أزمات يمثل استمرارها مصلحة لهذه الدول الخمس أو لبعضها، مهما ترتب على هذا الاستمرار من آثار على العالم.

وتعجز باقي الدول غير دائمة العضوية عن تغيير شيء في قرارات الدول الخمس الدائمة أو الوقوف في وجهها.

الجامعة العربية

قبل تأسيس منظمة الأمم المتحدة بشهور، وتحديداً في 22 مارس 1945، تأسست جامعة الدول العربية بهدف تحقيق التعاون الإداري بين الدول الأعضاء، والحفاظ على استقلالها، وتحرير الدول غير المستقلة منها، والتعاون مع الهيئات الدولية لكفالة الأمن والسلام وتنظيم العلاقات الاقتصادية والاجتماعية.

الجامعة العربية

وفشلت الجامعة في تحقيق أدنى مستويات التعاون، ويمكن استجلاء ضعف هذه المنظمة في موقفها من ثلاث قضايا رئيسية ومصيرية.

أولى قضايا العرب وأقدمها هي القضية الفلسطينية، وطوال 70 عاماً كانت قرارات الجامعة مجرد رد فعل لما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من اعتداء وتوسّع، حتى باتت تلهث وراء حل الدولتين الذي يرفضه المحتلون بدعم أمريكي، واليوم تقف عاجزة أمام صفقة القرن بل وأعضاء بها رحبوا بها رغم انتقاصها لحقوق الشعب الفلسطيني.

في العام 1990 غزا الرئيس العراقي صدام حسين جارته الكويت، وقد أدانت الجامعة هذا الغزو، وارتضت بالتدخل العسكري الغربي لإنهائه، وهو التدخل الذي وصل بالمنطقة إلى حالتها الراهنة من الضعف والتشظي.

وفي مارس 2003، غزت الولايات المتحدة وبريطانيا العراق بذريعة امتلاكه أسلحة دمار شامل، فرفضت الجامعة هذا الغزو، لكنه رفض لم يحل دون سقوط بغداد وانزلاق البلد إلى حرب طائفية بلغت ذروتها بين العامين 2006 و2007، وانتهت بصعود منظمات إرهابية كان آخرها تنظيم الدولة الذي سيطر على ثلث مساحة العراق عام 2014، وهو ما أعاد القوات الأمريكية للبلاد بعد انسحابها منها في ديسمبر 2011.

أما ثالثة القضايا الكبرى التي وقفت الجامعة العربية عاجزة أمامها، فكانت الأزمة السورية التي خلّفت عشرات الآلاف من القتلى وملايين المشردين فضلاً عن الخراب والدمار والتدخل الأجنبي الفاضح في البلد العربي، وهي اليوم تقف عاجزة تماماً عن وقف القصف الروسي للمدنيين السوريين، مكتفية بإدانات ومطالبات.

مجلس التعاون الخليجي

مجلس التعاون الخليجي هو منظمة إقليمية سياسية واقتصادية عربية تضم 6 دول هي السعودية وعمان والإمارات والكويت وقطر والبحرين. وقد تأسس خلال اجتماع بالرياض في 25 مايو 1981، بناء على طرح لأمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح.

وقد اقترح العاهل السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز، في القمة الـ32، تحويل المجلس إلى اتحاد خليجي تنسق دوله سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، لكن رفض سلطنة عمان حال دون ذلك.

مجلس التعاون الخليجى

وقد تجلّت هشاشة المجلس في الأزمة الخليجية الراهنة (قطع العلاقات مع قطر منذ يونيو 2017) إذ بدا وكأنه غير موجود ولا معني بالأزمة، وبدا أمينه العام عبد اللطيف الزياني غير مكترث أو غير قادر على التحدث في هذا الأمر، بل إنه يقف إلى جانب دول الحصار بشكل واضح.

الاتحاد الأوروبي

الاتحاد الأوروبي تكتل سياسي واقتصادي أوروبي بدأ مساره منذ عام 1951، ومر بعدة مراحل توسع خلالها ليشمل 28 دولة أوروبية، قبل خروج بريطانيا عام 2020, وهو يلخص أهدافه الاستراتيجية في التأسيس لمواطَنة تضمن الحقوق الأساسية، وتدعم التقدم الاقتصادي والاجتماعي، وتقوي دور أوروبا في العالم.

ورغم ما يملكه الاتحاد من قوة وتأثير على المستوى العالمي فإنه يظل أقرب للعجز أمام الولايات المتحدة وروسيا في كثير من القضايا الكبرى، وحتى إن تحرك فإنه يتحرك بطريقة لا تصطدم بهاتين الدولتين.

الاتحاد الاوروبي

ففي الغزو الأمريكي للعراق، عارض الاتحاد مبدئياً اللجوء للقوة، واشترط أن تتم أي عملية عسكرية بتفويض من مجلس الأمن. وباستثناء بريطانيا، شريكة أمريكا في كل شيء، فقد عارض الاتحاد وعلى رأسه فرنسا الغزو الأمريكي، لكنها معارضة لم تثن واشنطن عن فعل ما تريد.

ورفض الاتحاد بشكل قاطع محاولات روسيا ضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية، لكن هذا الرفض لم يمنع موسكو من الإقدام على الخطوة عام 2014.

وعندما اعترف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، رفض الاتحاد هذا الاعتراف، واعتبره خطراً على الأمن والسلم الدوليين، مطالباً واشنطن بالتراجع عنه، لكن كل هذا لم يغير من الأمر شيئاً، إذ لم يمتلك الاتحاد وسائل ضغط قوية تدفع واشنطن للتراجع.

وفي سوريا، تصول ممثلة السياسة الخارجية للاتحاد، فيدريكا موغيريني، وتجول، وتعقد المؤتمرات وتطالب بوقف القتال وحل الأزمة سياسياً، غير أن الأوضاع على الأرض تسير وفق ما يريده الأمريكيون والروس، وهو الأمر نفسه بالنسبة للعراق.

وحالياً تقف الدول الأوروبية مرتبكة أمام رغبة دونالد ترامب في تمزيق الاتفاق النووي مع إيران، وهي تنتظر القرار الأمريكي الأخير في هذا الشأن.

منظمة التعاون الإسلامي

أُنشئت منظمة التعاون الإسلامي (المؤتمر الإسلامي سابقاً) في الرباط بالمملكة المغربية سبتمبر 1969، وذلك بعد أول مؤتمر جمع قادة العالم الإسلامي عقب المحاولة الإسرائيلية لإحراق المسجد الأقصى الشريف في 21 أغسطس من العام نفسه، والتي أدانها العالم أجمع.

ما يعيب هذه المنظمة هو اتجاهها العام الذي يجنح للابتعاد عن النزاعات العربية والأفريقية، وتركها للمنظمات الدولية المعنية مثل الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية وجامعة الدول العربية. وهو ما أكدته حالة الحرب العراقية الإيرانية، ومن بعدها غزو العراق للكويت ثم غزو أمريكا للعراق، وما تلاه.

ودخلت القضية المحورية التي ارتبطت بنشأة وتطور منظمة المؤتمر الإسلامي، وهي قضية فلسطين والقدس الشريف، منعطفاً هاماً وخطيراً، بعد الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ومعنى ذلك أن الدبلوماسية الإسلامية الجماعية لا تزال مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالتفكير في مستقبل لتسوية القضية الفلسطينية.

كان من أهم أهداف هذه الاتحادات رفض قانون الغاب، وحماية الإنسان من تبعات قانون مجلس الأمن الذي وضعته 5 دول، ولكن هذه الدول باتت بلا مخالب ولا أنياب.

مكة المكرمة