50 يوماً منذ سفره للعلاج.. الكويتيون ينتظرون عودة "أمير الإنسانية"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/5ANdzq

أمير الكويت أجرى عملية جراحية ناجحة

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 09-09-2020 الساعة 11:43

50 يوماً مرت على سفر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى الولايات المتحدة لاستكمال العلاج، بعد وعكة صحية ألمت به، فيما تؤكد السلطات استقرار حالته.

وهذا العام، تحتفل الكويت بالذكرى السادسة لإطلاق الأمم المتحدة لقب "أمير الإنسانية" على الشيخ صباح، وأيادي الكويتيين ترتفع بالدعاء لشفائه وعودته سالماً معافى للبلاد.

وكان الديوان الأميري الكويتي قد أعلن، السبت (18 يوليو)، دخول أمير البلاد إلى المستشفى لعمل فحوصات طبية، ليعود بعد ساعات ويعلن تكليف ولي العهد، الشيخ نوّاف الأحمد الجابر الصباح، بالقيام ببعض المهام الأميرية مؤقتاً.

والأحد (19 يوليو)، نقلت وكالة الأنباء الرسمية عن وزير شؤون الديوان الأميري أن أمير البلاد أجرى عملية جراحية ناجحة، قبل أن ينقل إلى الولايات المتحدة في الـ22 من نفس الشهر.

ويبلغ الشيخ الصباح من العمر 93 عاماً، وهو الحاكم الخامس للكويت بعد استقلالها عام 1961، وتسلم مقاليد الحكم عام 2006، بعد إمضائه 4 عقود من الزمن وزيراً للخارجية، قبل أن يترأس الحكومة عام 2003، حيث ظل في المنصب إلى حين تنصيبه أميراً.

حالة أمير الكويت الطبية

جديد حالة أمير الكويت كان إعلان الشيخ صباح الخالد الصباح، رئيس الوزراء الكويتي، أن صحة الأمير "مستقرة وتتحسن".

وأضاف صباح الخالد في تصريح للتلفزيون الرسمي الكويتي، السبت (9 سبتمبر): "آخر تقرير من الفريق الطبي الكويتي المرافق لصاحب السمو: الحمد لله صحة سموه مستقرة وفي تحسُّن، وندعو الله العلي القدير أن يمنَّ عليه بالشفاء العاجل وعودته إلى أهله وبلده في أقرب وقت".

وفوض أمير الكويت ولي عهده الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، بممارسة بعض اختصاصاته الدستورية.

من جهته أكد الممثل الأمريكي الخاص لإيران وكبير مستشاري السياسات لوزير الخارجية براين هوك، في يوليو الماضي، أن الولايات المتحدة تتابع الحالة الصحية لأمير الكويت، متمنياً له الشفاء العاجل، ومعرباً عن سعادته أنه أصبح في حالة صحية أفضل.

وكان رئيس مجلس الأمة الكويتي، مرزوق الغانم، قد أكد، في يوليو الماضي، أن الحالة الصحية لأمير الكويت "مطمئنة جداً".

مسيرة حكمه

ولد الشيخ الصباح في 16 يونيو عام 1929، وهو رابع أبناء الأمير الراحل أحمد الجابر الصباح، الذي حكم الكويت بين أعوام 1921 – 1950، وهو أمير الكويت الـ15، والخامس بين الأمراء منذ الاستقلال عن المملكة المتحدة، في فبراير 1961.

حرص والد أمير الكويت على تنشئته نشأة سياسية مُحنكة، خاصة بعد اكتشاف البترول، فأرسله إلى بعض الدول الأوروبية لاكتساب الخبرات والمهارات السياسية والإدارية المختلفة.

تولى الشيخ صباح الحكم في 29 يناير 2006، كما تقلد في شبابه عدة مناصب مهمة؛ فكان أول وزير إعلام، وثاني وزير خارجية في تاريخ البلاد، وذلك في ستينيات القرن الماضي، وظل في المنصب نحو 40 عاماً.

ونهضت الكويت في عهد الشيخ الصباح نهضة كبيرة، وهو ما انعكس على الاقتصاد الذي أصبح أحد أقوى اقتصاديات المنطقة، بحسب وسائل إعلام محلية، وحافظت عملة الدولة على قوتها وظلت من بين الأقوى عالمياً.

ومن أبرز إنجازاته حصول المرأة على المزيد من الحقوق والحريات في المجال التعليمي والسياسي وفي مجالات العمل المختلفة، واتسمت سياساته الخارجية طيلة حكمه بالهدوء والاستقرار والحياد، فلم تشهد الكويت في عهده أي أزمة مع أي دولة، سواء كانت عربية أو أجنبية.

وخلال الأعوام الأربعة الماضية نشطت الدبلوماسية الكويتية بقيادة الشيخ صباح في مدّ مظلة حماية لتخفيف التوترات الإقليمية، بينها جهود الوساطة لحلّ الأزمة الخليجية، والتحرك نحو تعزيز علاقات الكويت التجارية مع العراق، حيث استضافت مؤتمراً لإعماره، كما سعت لمساعدته في حلّ مشكلاته الاقتصادية، وعدد من القضايا الدولية.

الكويت

ولأمير دولة الكويت جهود سابقة في حل الأزمات التي سبق أن عصفت بمنطقة الخليج؛ استحق بفضلها أن يلقب بـ"عميد الدبلوماسية العالمية وحكيم العرب"، ففي 2014 أدّى دور الوسيط في حل الخلافات بين الدول الخليجية، ونجح في إنهاء أزمة سحب كل من السعودية والإمارات والبحرين لسفرائهم من الدوحة في ذلك الحين.

ومنذ إعلان القطيعة والإجراءات التي اتخذت ضد قطر في صيف 2017، أجرى الأمير الكويتي سلسلة لقاءات واتصالات مكّوكية؛ بدأها بلقاء مع مستشار العاهل السعودي، الأمير خالد الفيصل، تلاه اتصال هاتفي بنظيره القطري، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، من أجل رأب الصدع الخليجي.

أمير الإنسانية

وتحتفل الكويت الأربعاء (9 سبتمبر) بالذكرى السادسة لمنح أمير الكويت لقب (قائد العمل الإنساني) من قبل منظمة الأمم المتحدة في التاسع من شهر سبتمبر 2014؛ نظراً لجهوده الثمينة في مجال العمل الإنساني والإغاثة حول العالم.

وحرص الشيخ صباح الأحمد على تأسيس نهج جديد في السياسة الخارجية لبلاده منذ أن تولى مقاليد الحكم في 29 يناير 2006، حيث مد يد العون لجميع المحتاجين، والنازحين، وضحايا الكوارث الطبيعية في مشارق الأرض ومغاربها.

وخلال أزمة فيروس "كورونا" التي اجتاحت جميع دول العالم منذ بداية العام الجاري، لم تغب الكويت عن مساعدة العديد من الدول لتجاوز تلك الأزمة ولا سيما الدول النامية؛ حيث تعهدت بتقديم 100 مليون دولار أمريكي لدعم الجهود العالمية في مواجهة الفيروس، بواقع 60 مليون دولار؛ لدعم جهود الدول ومنظمة الصحة العالمية في تلك المواجهة، و40 مليون دولار للاتحاد الأوروبي، وذلك خلال مؤتمر المانحين الدولي لإيجاد لقاح لفيروس كورونا.

وفي عام 2008، اتخذت الكويت قراراً تاريخياً عندما خصصت 10% من إجمالي مساعداتها الإنسانية للدول المتضررة من الكوارث الطبيعية أو الحروب، وتبعتها بالعديد من القرارات الرسمية الخاصة بمضاعفة المساهمات الطوعية السنوية الثابتة لعدد من الوكالات والمنظمات الدولية، وفي مقدمتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

الكويت

وكادت وكالة الأونروا توقف نشاطاتها بسبب التعثر المالي؛ لكن أمير الكويت أعلن في 2009 التبرع بـ 34 مليون دولار لتغطية احتياجات الوكالة، وكذلك 15 مليون دولار في 2013؛ إيماناً منه بأهمية القضية الفلسطينية وأهمية مواجهة الحاجات العاجلة للشعب الفلسطيني.

ودعمت الكويت في السنوات الماضية الوضع الإنساني في سوريا، حيث استضافت المؤتمرات الدولية الثلاثة الأولى للمانحين، والتي أعلن أمير الكويت خلال المؤتمر الأول منها تبرع الكويت بـ 300 مليون دولار أمريكي في يناير 2013، وارتفعت قيمة التبرعات الكويتية في المؤتمر الثاني إلى 500 مليون دولار في يناير 2014، وبمبلغ مماثل في المؤتمر الثالث الذي عقد في مارس 2015.

كما استضافت الكويت مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار وتنمية العراق عقب إعلان الحكومة العراقية تحرير مدينة الموصل من تنظيم "داعش" في 2017، كما عملت من خلال منظماتها الخيرية، ومنظمات المجتمع المدني على مد يد العون إلى جميع المحتاجين في اليمن وسوريا، والمتضررين جراء الكوارث الطبيعية، والتي كان آخرها تسيير جسر مساعدات جوي إلى السودان، لمساعدة متضرري السيول الشديدة التي ضربت العديد من المدن السودانية. 

وفي هذا السياق، أكد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة المنسق المقيم لدى دولة الكويت، الدكتور طارق الشيخ، أن لـ "أمير دولة الكويت بصمات دبلوماسية وإنسانية كبيرة مشهوداً لها".

وقال الشيخ في لقاء مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، الثلاثاء (8 سبتمبر)، بهذه الذكرى: إن لـ "أمير الكويت بصمات دبلوماسية وإنسانية كبيرة تتبنى السلام خياراً استراتيجياً لدولة الكويت، في عملها داخلياً وخارجياً سواء في المجال الدبلوماسي أو التنموي أو الإنساني وفي شتى المجالات".

ونوه الشيخ بهذا النهج المستمر والعمل الإنساني الكبير الذي تقوم به دولة الكويت، داخلياً وخارجياً، ويتم التوسع به من خلال تعاونها وشراكتها الاستراتيجية الكبيرة مع الأمم المتحدة ومؤسساتها وبرامجها.

مكة المكرمة