6 سنوات على مذبحة "رابعة".. مصر بين دماء ضائعة وثورة مؤجلة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6YZe82

مذبحة رابعة اعترف بها العالم وعجز عن محاسبة مرتكبيها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 14-08-2019 الساعة 13:45

ست سنوات كاملة مضت منذ أقدمت قوات الجيش والشرطة في مصر على فض اعتصامي مؤيدي الرئيس الراحل محمد مرسي في ميداني رابعة العدوية والنهضة، دون أن تتخذ خطوة واحدة على طريق محاسبة من قتل مئات المدنيين.

كما أن النظام الذي يرأسه عبد الفتاح السيسي لم يتخذ خطوة واحدة على طريق الإصلاح السياسي والمصالحة المجتمعية، وغيرها من الأمور التي وعد بها على مدار فترة حكم تجددت عقب فوزه بالانتخابات الأخيرة.

في صبيحة يوم 14 أغسطس 2013، فضت قوات الشرطة المصرية، مدعومة بقوات من الجيش، اعتصامي ميدان رابعة العدوية (شرق القاهرة) وميدان النهضة (غرباً)، وقتلت وجرحت المئات من مؤيدي الشرعية وأنصار محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب.

رابعة

وعلى مدار سنوات مضت على أكبر مجزرة في تاريخ مصر، توالت الدعوات الحقوقية والأممية إلى ضرورة إجراء تحقيقات كاملة بشأن مقتل مئات المدنيين على أيدي قوات الشرطة والجيش المصري خلال فض اعتصام ميدان رابعة العدوية.

كما دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" البرلمان المصري لإصدار قانون للعدالة الانتقالية ينص على "تحقيق جديد ومحايد في واقعة القتل الجماعي للمتظاهرين في أغسطس 2013".

وكانت المنظمة ذاتها قد قالت في تقرير سابق لها: إن عدد الضحايا هو 1150 قتيلاً، ووصفت ما جرى بأنه "أكبر مذبحة للمحتجين في التاريخ المعاصر وجريمة ضد الإنسانية"، في حين تؤكد تقارير وإحصاءات مستقلة وقوع ما يزيد على ألفي قتيل وخمسة آلاف مصاب خلال عملية الفض.

رابعة3

وللعام السادس على التوالي، تتحدث وسائل إعلام مصرية عن "خطة الإخوان لحرق مصر" خلال إحياء ذكرى المجزرة، في حين تبدو الأمور في الشارع المصري هادئة إلى حد الاستكانة، وهي ذريعة تستخدمها السلطات المصرية لتبرير جريمتها.

6 سنوات لم تعرف مصر فيها طريقاً للاستقرار أو الهدوء، بل إنها كانت سنوات تداعٍ على جميع المستويات؛ السياسية والاجتماعية والاقتصادية، هذا بالإضافة إلى كونها السنوات الثلاث الأكثر سوءاً في تاريخ القضاء وحقوق الإنسان في مصر، بحسب منظمات دولية ومحلية.

تساؤلات

هدوء مثير للتساؤلات، ولا سيما أنه يتزامن مع سياسات اقتصادية تعصف بالفقراء دون هوادة، وإجراءات أمنية تقمع المواطنين بلا تمييز، فهل نجح السيسي وإعلامه ورجال أمنه في تخويف المصريين وإقناعهم بالقبول بالبطش والفقر والتبعية، أم أنه هدوء ما قبل العاصفة؟

وقد دفعت حالة التردي السياسي والاقتصادي كثيرين إلى القفز من قارب السيسي الذي يرى بعضهم أنه موشك على الغرق، وإن لم تدفع المصريين للثورة عليه حتى الآن.

محمد أبو الغار، رئيس حزب المصري الديمقراطي السابق، كتب مقالاً في موقع "الأهرام أونلاين" بنسخته الإنجليزية قال فيه: إن السيسي "خدع المصريين، وإنه يحكم بنظرية فرعون ويرى أنه لا حق للمصريين في الاعتراض على أي شيء".

لكن الأهم أن أبو الغار، الذي جاءت أول حكومة بعد الانقلاب من حزبه، أكد في مقاله أن المصريين "سيكافحون من أجل نيل حريتهم"، وهو معنى قاله آخرون غيره في مواقع أخرى وبطرائق مختلفة.

بل إن السيسي نفسه عبر عن المعنى ذاته أواخر العام الماضي عندما قال في أحد خطاباته: "جئت بإرادتكم واختياركم، وليس رغماً عنكم"، وتابع متسائلاً: "لماذا تطالب مجموعة بثورة جديدة في 25 يناير؟ هل تريدون أن تضيعوا هذا البلد، وتدمروا الناس والعباد؟".

ورغم أنه أكد للمصريين انصياعه لرغبتهم في الرحيل متى أرادوا بقوله: "أنتم لستم بحاجة للنزول"، فإنه ما انفك يُعسكر الشوارع، ويغلق الميادين، ويشحذ الجنود، ويجتمع بمجلسه العسكري، كلما سمع كلمة "مظاهرة" لا كلمة "ثورة".

ما الذي يؤجل هذه الثورة؟

يعزو بعضهم تأخر هذه الثورة إلى الخوف من تكرار سيناريو رابعة والنهضة، وآخرون يعزونه إلى خوف الناس من انحدار الدولة إلى مستنقع الفوضى والاقتتال الأهلي، في حين يعزوه آخرون إلى آلة الإعلام الموالية للسيسي التي تضع كل مظاهر الغضب في كفة الإرهاب، مسوغة قمعها بذريعة مكافحة الإرهاب.

كما أن القضاء المسيس، والقمع الأمني غير المسبوق، والقتل خارج نطاق القانون، والاختفاء القسري، واتساع السجون لكل من يرفع صوته، كلها أمور تجعل الثورة على السيسي محل تفكير ولا شك.

لكن الأكيد والأهم، وفق كثيرين، أن خوف المصريين من موقف القوات المسلحة هو الذي يؤجل هذه الثورة أو يعجل بها؛ فالجيش كان دائماً صاحب القول الفصل منذ ثورة يناير 2011 وحتى انقلاب يوليو 2013.

وبعد الانقلاب أبدى الجيش انحيازاً للسيسي في كثير من المواقف؛ فقد وقف صامتاً عندما وقع السيسي على وثيقة مبادئ سد النهضة التي يقول خبراء إنها أضاعت حق مصر التاريخي في مياه النيل.

ثم حضرت قواته بكثافة في الشوارع للحيلولة دون تصاعد تظاهرات جمعة "الأرض هي العرض"، التي دعت لها حركات شبابية وسياسية في أبريل 2016، اعتراضاً على اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية، وهو ما يعكس تأييدها له.

وفي حين تسمح مدرعات الجيش ومصفحاته المنتشرة بمحيط ميدان التحرير لمؤيدي السيسي بدخول الميدان في أي وقت لرفع صوره وإعلان تأييده، فإنها تحول دون اقتراب معارضيه من محيط هذا المكان الذي كان وما زال يعني الكثير بالنسبة للمصريين وللعالم.

مكة المكرمة