BBC: لندن فكرت بشراء جزر الإمارات المحتلة وإهدائها لإيران

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/QmvedE

الإمارات لا تزال تطالب بجزرها الثلاث

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 11-01-2021 الساعة 09:08

ما الحلول الثلاثة التي كانت لدى بريطانيا حول الجزر الإماراتية؟

التوصل إلى اتفاق، أو فرض اتفاق، أو عدم التدخل.

ما أبرز خيار كان لدى البريطانيين؟

شراء الجزر الثالث وإهداؤها لنظام الشاه في إيران أو تأجيرها له بشكل سري.

كشفت شبكة "بي بي سي" البريطانية، اليوم الاثنين، عن وثائق سرية جاء فيها أن لندن درست شراء الجزر الإماراتية التي تحتلها إيران منذ عام 1971، وإهداءها لنظام الشاه الإيراني الراحل محمد رضا بهلوي أو تأجيرها له، بهدف تسوية النزاع مع إمارتَي الشارقة ورأس الخيمة وضمان الاستقرار في الخليج.

وبينت الشبكة أن الوثائق التي حصلت عليها تؤكد أن الحكومة البريطانية كانت على دراية كاملة بقرار إيران احتلال الجزر الإماراتية بالقوة العسكرية بمجرد انتهاء الحماية البريطانية، موضحة أن لندن نبهت حكام إمارات الخليج إلى هذا بشكل واضح.

وأشارت إلى أن "اقتراح شراء الجزر جاء ضمن ثلاثة سيناريوهات لحل الأزمة بين نظام شاه إيران محمد رضا بهلوي وإمارتَي الشارقة ورأس الخيمة بشأن السيادة على جزر أبو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى، التي كانت بريطانيا تعترف بالسيادة العربية عليها منذ عشرات السنين.

وذكرت أن السيناريوهات الثلاثة طرحت في تقرير كتبه السير ويليام لوس، المبعوث البريطاني الخاص إلى الخليج، بعد جولة مكوكية طويلة انتهت بلقاء شاه إيران.

وجاءت الجولة ضمن مساع قادها لوس بعد إعلان بريطانيا رسمياً، في شهر يناير عام 1968، عزمها الانسحاب من المنطقة بحلول نهاية عام 1971.

حلول مطروحة

وأشار لوس، في تقريره، إلى أنه في ظل المعطيات المتوفرة فإن الحلول المتاحة هي: "التوصل إلى اتفاق، أو فرض اتفاق، أو خيار عدم التدخل".

وفيما يتعلق بالتوصل إلى اتفاق فإنه شمل وسائل مختلفة؛ منها شراء بريطانيا للجزر ثم إهداؤها للشاه، أو تأجيرها مدة طويلة لإيران، أو السيادة المشتركة بين العرب والإيرانيين عليها، أو ترتيبات أمنية مشتركة فيها.

وقال التقرير: "يمكننا أن نحاول شراء الجزر من الحاكمين المعنيين ثم نسلمها إلى إيران سواء مقابل تعويض مالي أو مجاناً، وقد يشمل ذلك بدائل منها تأجير بحق الانتفاع لفترة طويلة (100 سنة) للجزر من الحاكمين، ثم نؤجرها نحن بشكل سري للشاه".

وتوقع لوس في تقريره أن يرفض الشاه دفع مقابل "ما يعلن لشعبه صراحة أنها حقوق لإيران"، غير أن المبعوث البريطاني اقترح أن "تُقدّم الصفقة إلى الشاه على أنها إعادة ممتلكات مستحقة لإيران، مقابل تعويض خفي للندن تحت غطاء صفقة سلاح أو عبر صفقة تجارية ما".

وبعد عرض كل التفاصيل، توقع لوس أن يرفض حاكما إمارة الشارقة (التي تتبعها جزيرة أبو موسى) وإمارة رأس الخيمة (التي تتبعها جزيرتا طنب الكبرى وطنب الصغرى) عرض البيع أو حتى التأجير طويل الأمد.

وخلص المبعوث البريطاني إلى أن هذا الحل "غير عملي بسبب التطورات الأخيرة، في موقفي حاكمي الإمارتين والشاه".

وكي يكون الحل الثاني، أي فرض الاتفاق، فعالاً، فإنه يجب أن يتضمن - وفق تقرير لوس - لجوء بريطانيا إلى نقل السيادة على الجزر إلى إيران بالقوة، وهذا يخالف موقف بريطانيا الراسخ والمستمر طوال الـ 80 عاماً الماضية بأن الجزر عربية.

ونبه لوس إلى أن دراسته لهذا الخيار انتهت إلى أنه "لن يكون في مصلحة بريطانيا إهانة الرأي العربي والدولي لهذه الدرجة"، وعبر عن اعتقاده بأن "كل الوزراء البريطانيين المعنيين بهذا الملف يوافقونه الرأي".

وبقي الخيار الثالث، الذي قال لوس إن بلاده لا تزال تتابعه وهو "السعي إلى تسوية عبر التفاوض بين الحاكمين والشاه، وفي حالة فشل المساعي"لا تتخذ بريطانيا أي خطوات استباقية لمنع إيران من الاستيلاء على الجزر بعد انتهاء الحماية البريطانية".

وتكشف الوثائق أن بريطانيا مالت إلى هذا النهج، بعد حوالي أربع سنوات من مساعي التسوية.

ووفقاً للوثائق فإن الشاه محمد رضا بهلوي "أبلغ المبعوث البريطاني صراحة بأنه لولا حرصه على العلاقة مع بريطانيا لكان قد أخذ الجزر قبل عام 1971".

وفي اللقاء نفسه، أبلغ الشاه مبعوث بريطانيا بأن "إيران ستحرك ببساطة قواتها إلى جزيرتي طنب الكبرى والصغرى، بمجرد انسحاب القوات البريطانية من الخليج".

إغراءات وضغوط

وعرض لوس على الشاه "إغراء" حاكمي الشارقة ورأس الخيمة للتوصل إلى تسوية مقابل "معونة مالية كبيرة" من إيران، ليبدي الشاه استعداداً ليكون سخياً للغاية، لكنه اشترط أن يحصل على "قبول كامل من جانب الحاكمين بتسليم السيادة على الجزر طوعاً إلى إيران".

وفي ظل هذه المعطيات، تحرك البريطانيون باتجاه إقناع العرب بأنه لا حل سوى تسوية مع الإيرانيين دون الإصرار على مسألة السيادة.

وتكشف الوثائق أن البريطانيين مارسوا ضغوطاً مستمرة على حاكم الشارقة، خالد بن محمد القاسمي، أيضاً لقبول تسوية مع الإيرانيين بشأن جزيرة أبو موسى.

غير أن ما حدث، فعلياً، هو أن الجيش الإيراني سيطر بالقوة على جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، التابعتين لإمارة رأس الخيمة، في 30 نوفمبر عام 1971، قبل يوم واحد من إعلان بريطانيا رسمياً انتهاء حمايتها للإمارات الخليجية، وبعد خمسة أيام من إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة.

أما إمارة الشارقة فوقعت مع نظام الشاه اتفاقية لتقاسم السيطرة على جزيرة أبو موسى، إلا أن إيران احتلتها بالكامل بعد سقوط الشاه وقيام نظام "الثورة الإسلامية" عام 1979، وأقامت عليها منشآت عسكرية عام 1992.

مكة المكرمة