قمّة تونس.. ما بين فلسطين والجولان والتطبيع مع "إسرائيل"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GxympB

ستعقد القمة في تونس الأحد القادم بحضور 20 زعيماً عربياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 30-03-2019 الساعة 04:16

في ظرف دقيق تطرح "قمة تونس" ملفات عاجلة على طاولة القادة العرب لمناقشتها في القمة العربية الـ30، التي ستنعقد بعد غدٍ الأحد، وهي الأولى من نوعها بعد الثورة في ظلّ تواصل الأزمات المتتالية التي هزت المنطقة العربيّة منذ الربيع العربي.

وتأتي القمة في ظل موجة الثورات المضادّة التي عطّلت عملية الانتقال الديمقراطي، والحديث عن خطط التصفية المتعددة للقضية الفلسطينية ومستجداتها، التي لم تلتزم ببنود المبادرة العربيّة للسلام، ولكنها ستكون على رأس جدول أعمال قادة العرب.

وسيشارك في القمة قرابة 20 زعيم دولة عربية، يواجه بعضهم انتقادات من منظمات حقوق الإنسان، واحتجاجات شعبية تتعرض للقمع في بلدانهم؛ أبرزهم السعودية، ومصر.

وتأخذ هذه القمة أهمية لكونها جاءت بعد أيام من منح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، هضبة الجولان المحتلة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وقراره السابق الذي اعترف بالقدس المحتلة عاصمة لـ"إسرائيل"، كما تأتي وسط تهافت عربي على التطبيع مع "تل أبيب".

مصادر خاصّة من وزارة الشؤون الخارجية التونسية أكدت لـ"الخليج أونلاين" أنّ وزراء خارجية العرب سيقدمون جملة من المقترحات للقمة العربيّة للنظر فيها حول القضيّة الفلسطينيّة.

وشددت المصادر على أنه ستُتخذ إجراءات أكثر جديّة وصرامة من الإجراءات التي انبثقت عن القمم العربيّة الأخيرة منذ 2012، التي تصدّرت خلالها القضيّة الفلسطينية جداول أعمالها.

وبينت نفس المصادر أنّه تمت صياغة بيانٍ "قوي" حول موضوع هضبة الجولان المحتلة، ردّاً على قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بسيادة "إسرائيل" عليها، إضافة إلى أنه ستُتخذ إجراءات في الغرض قد تصدر في البيان الختامي للقمّة.

كذلك أفادت مصادر "الخليج أونلاين" بأنّ جميع قادة العرب سيشاركون في قمّة تونس، يوم الأحد 31 مارس 2019، ومن ضمنهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز (رغم رفض فئة كبيرة من التونسيين لزيارتهما)، والرئيس السوداني، واليمني، وباقي الرؤساء العرب.

وبينت المصادر أنّ سوريا لن تكون حاضرة إلا بعد اتخاذ إجراء رسمي بعودتها إلى مقاعد الجامعة العربية، وقد يكون ذلك مطروحاً خلال أعمال القمة.

فلسطين تتصدر

وتؤكّد المعلومات المتواترة عن المشاركين في أعمال القمّة، وفي الاجتماعات التحضيريّة لها، أن قضيّة فلسطين ستحظى بالأهميّة القصوى، وهو ما أكّده أيضاً الأمين العام لجامعة الدول العربيّة، أحمد أبو الغيط، في تصريحات صحفية مختلفة.

كما أكّد هشام مصطفى، مستشار سفير فلسطين بتونس، في تصريحه لـ"الخليج أونلاين"، أنّ هناك قرارات جديدة متعلّقة بفلسطين ستنبثق عن اجتماع وزراء خارجية العرب المنعقد اليوم الجمعة 29 مارس 2019، وعن قادة العرب لاحقاً.

وأوضح أنّ هذه القرارات، حسب معلوماتهم، ستكون أشدّ من القرارات السابقة بشأن قضيّة فلسطين، لافتاً إلى ضرورة عدم تشتيت الجهود بخلق أعداء وهميين، والتركيز على العدو الرئيسي، و"إعلان فلسطين دولة مستقلّة هو أساس الحلول"، مستبعداً فرضيّة سحب مبادرة السلام.

الجولان المحتل

من جهته يؤكد المحاضر بكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة تونس، إبراهيم الرفاعي، ضرورة أن تتمسك القمة بمبادرة السلام، والقيام بمراجعة بنودها حتّى تتلاءم مع مستجدّات المنطقة المتعلّقة بالقرار الأمريكي بإعلان القدس عاصمة لـ"إسرائيل".

ويقول الرفاعي لـ"الخليج أونلاين": "يجب أن تراجع القمة سيادة الاحتلال على الجولان السوري، إلى جانب القدس، وهما قراران مرفوضان ولا يستجيبان لأي شرط من شروط القانون الدولي ولا قواعد اللياقة الدبلوماسية، فضلاً عن تعرّض قطاع غزّة للقصف المتكرّر".

ويوضح أنه يجب النظر خلال أعمال قمّة تونس إلى تهافت بعض الدول العربيّة لتكوين تحالفات مع "إسرائيل" قبل تحقيق السلام في المنطقة، وهو ما يتعارض مع القوانين والمعاهدات الدولية التي تنص على عدم إقامة أي علاقة مع الاحتلال الإسرائيلي إلا بعد تحقيق السلام.

ومؤخراً، تشهد العلاقات بين السعودية والإمارات من جانب، و"إسرائيل" من جانب آخر، أفضل أيامها في التاريخ، ويعلن قادة إسرائيليون استعدادهم لتبادل المعلومات الاستخبارية معهما بهدف التصدّي لنفوذ إيران.

ويضيف: "يجب الحديث عن تعمّد خلق الدول العربيّة لأعداء وهميين كإيران وتركيا".

ويتوقع المحاضر بكلية الحقوق والعلوم السياسية أن تنتهي القمة بقرارات تُخرج كافة الدول العربية والإسلامية وشعوبها من دائرة المقاربات الصراعية لفائدة قرارات تكرس المقاربات السلمية بما يؤسس للاستقرار والتعاون وتعميق علاقات الشراكة المتوازنة والتفرغ للعدو الرئيسي.

كذلك رجّحت مصادر مقرّبة من تحضيرات القمّة العربية والاجتماعات التحضيرية لها (رفضت الكشف عن هويتها) أن تتم مراجعة بنود مبادرة السلام العربية، في حين استبعدت إمكانية سحبها؛ نظراً لتضارب المصالح الجيواستراتيجية لبعض البلدان فيما بينها، أو مع الكيان الإسرائيلي.

قصف غزة

بدوره يرى المحلّل السياسي المختصّ في الشأن العربي والمغاربي، علي اللافي، أنّ العرب من حيث المبدأ ليسوا وحدة متكاملة؛ نظراً لصراع المحاور الذي يتحكّم  بهذه الوحدة، وهو ما يبرّر وجود اختلافات حول القضايا التي يجب أن تحظى بأولوية المناقشة خلال أعمال قمّة قادة العرب.

ويقول اللافي في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "المحور الأول الذي تقوده قطر سيعطي الأولويّة للقضيّة الفلسطينية والأمن القومي، والكيان الصهيوني كعدوّ غاصب، في حين سيعطي المحور الثاني الذي تقوده السعودية والإمارات الأولويّة لما يعتبرها عوائق الوحدة العربية، والإسلام السياسي، والثورات العربيّة التي يرى أنّها أعاقت تقدّم المنطقة.

ويضيف اللافي: إن "المستجدّات الأخيرة المتعلّقة بالجولان السوري، والقصف الصهيوني على غزّة، ستفرض نفسها على أعمال القمّة العربيّة، وستكون حاضرة في مداولاتها ونقاشاتها، وربّما تكون من النقاط التي سيتضمّنها البيان الختامي للقمّة، لكنّها لن ترتقي إلى مستوى الإجراءات".

ويعتبر المحلل السياسي التونسي أنّ القمم العربيّة مجرّد موعد كلاسيكي يفرضه ضغط الشعوب العربيّة على زعمائها.

يشار إلى أن آخر 5 قمم عربية؛ منذ قمة بغداد 2012 إلى الظهران بالسعودية في 2018، ركزت جميعها على "القضية الفلسطينية والقدس"، و"تدخلات إيران"، و"أزمات سوريا وليبيا واليمن"، و"الأمن القومي العربي"، و"مكافحة الإرهاب".

الاكثر قراءة

مكة المكرمة