أسلوب مقاومة جديد في فلسطين.. ما قصة تطبيق"دروب"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JvyZ15

التطبيق يساعد على تجنب الحواجز الإسرائيلية ورصد حالة الطرقات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 07-08-2019 الساعة 18:00

عند سيرك في طرق الضفة الغربية المحتلة وحاراتها المتشعبة والملتوية فستصل غالباً إلى حاجز عسكري إسرائيلي، أو كمين مفاجئ ينصبه جيش الاحتلال لإذلال الفلسطينيين وتفتيشهم واعتقال المطلوبين منهم.

المعاناة اليومية التي يعيشها ملايين المواطنين على الحواجز الإسرائيلية التي تقطع أوصال الضفة والقدس المحتلتين، وفاقت تفاصيلها ما ينقل من إهانة وعربدة وتجاوز للحقوق الإنسانية من قبل جنود الاحتلال، دفعت الفلسطينيين إلى تطوير تطبيق جديد ينجيهم من مسلسل العذاب اليومي.

"دروب" أول تطبيق بصناعة فلسطينية يتم تشغيله رسمياً على الأجهزة المحمولة لتنبيه المواطنين إلى الحواجز الإسرائيلية المنتشرة على الطرق، وكذلك أماكن الازدحام المروري بين المدن والقرى، وحتى الهروب من "الكمائن الطائرة"؛ عبر إيجاد طرق بديلة من تلك المعهودة.

ومنذ بداية ظهور التطبيق، في يونيو الماضي، أصبح رفيق المواطنين؛ بسبب نجاحه في كشف حالة الطرق والحواجز الإسرائيلية المنتشرة فيها، وإظهار طرق بديلة تتجنب الحواجز وتبعدهم عن زحمتها والتعرض لجنود الاحتلال.
1

نجاة من الفخ 

يقول فتحي أبو شاهين، المشرف على تطبيق "دروب"، الذي أنشأته شركة "دروب تكنولوجيز" للتكنولوجيا والمعلومات، بمدينة رام الله بالضفة: إنه "ساهم في حل أزمة الحواجز والطرق المغلقة المنتشرة في مدن الضفة".

وأكد لـ"الخليج أونلاين" أن الشركة كانت تبحث منذ سنوات طويلة عن تطوير تطبيق فلسطيني خالص يساعد الفلسطينيين في تجنب أزمات الحواجز العسكرية (الإسرائيلية) المنتشرة على طرق وشوارع الضفة الرئيسية المعهودة.

ولفت إلى أن التطبيق رأى النور رسمياً في يونيو الماضي، وتم تفعيله على كافة الأجهزة النقالة الحديثة عبر المتاجر المختلفة، وحتى اللحظة حقق انتشاراً جيداً ومشجعاً، بعكس ما كان متوقعاً في الشهور الأولى.

وبسؤال "الخليج أونلاين" عن الأهمية التي يقدمها المشروع للمواطنين، أجاب أبو شاهين بأنه "مطور كالتطبيقات التي تُنشر وتتعلق بحال الطرقات؛ مثل ويز وخرائط جوجل، وطُوّر بشكل خاص على أن يكون أكثر دقه وتحديثاً للحواجز العسكرية الإسرائيلية، والطرق المزدحمة، وحتى الحواجز العسكرية الطيارة والمفاجئة".

ولفت إلى أن التطبيق الذي تموله شركة "أيديال" للنقل والتشغيل الآلي بالضفة، من شأنه أن يساعد المواطنين والسائقين، وكذلك المطلوبين والملاحقين من قبل الاحتلال، على خلق طرق بديلة لهم تساعدهم على تفادي أزمات المرور والوصول لمبتغاهم بطرق التفافية أخرى.

وتحكم "إسرائيل" قبضتها الأمنية عبر أكثر من 96 حاجزاً ثابتاً في الضفة الغربية، 57 منها في عمق الضفة، و17 حاجزاً تنصب في المنطقة المسماة "إتش2" (H2) في مدينة الخليل الواقعة تحت سيطرة الاحتلال.

ومن الحواجز أيضاً 360 واحداً متنقلاً لا يعرف متى أو كيف أو لماذا تنصب في شوارع الضفة، إذ يتغير عددها من آن إلى آخر وفق الأوضاع السياسية والأمنية.
2

انتصار على الاحتلال

سائق الأجرة أنور أبو رب (49 عاماً)، الذي يعمل على خط سير رام الله والقدس مروراً بحاجز قلنديا، منذ أكثر من 20 عاماً، أكد أن التطبيق الذي حمّله على هاتفه الشخصي، قبل أسبوعين تقريباً، ساعده كثيراً في تفادي الحواجز الإسرائيلية، والوصول بين المدينتين بأسرع وقت ممكن.

وأوضح لـ"الخليج أونلاين" أن التطبيق سهل عليهم معرفة ما هو قادم في الطرق وعلى الحواجز، وساهم في تفادي السائقين الانتظار ساعات طويلة على حاجز "قلنديا"، من خلال توضيح الحالة المرورية للحاجز، ورسم طرق بديلة قد تكون وعرة وخطرة لكن توصلك في النهاية للمكان الذي تريده دون معاناة الانتظار.

وأشار إلى أن مثل هذا التطبيق الذي حمله المئات من سائقي الأجرة بالضفة والقدس على هواتفهم الخاصة، ووضعوه في مقدمة سياراتهم لمراقبة كل تطورات الطرق على مدار الساعة، أصبح كالمنارة التي تضيء لهم الطريق وتجنبهم الوقوع في فخاخ الحواجز وأزمات المرور واعتقال المواطنين على تلك الحواجز.

وذكر أبو الرب أن "هذا التطبيق لأهميته الكبيرة يعد من أحد الأساليب الفلسطينية لمقاومة الاحتلال والانتصار عليه".

وبسؤال "الخليج أونلاين" عن تطلعات السائقين لتطبيق "دروب" آلية تطويره مستقبلاً قال: "نتمنى أن تتم عملية تطويره لتشمل مسحاً لكافة الطرق الفرعية والرئيسية بالضفة، وعدم التركيز على الطرق المعهودة فقط".

وأضاف: "نأمل رسم طرق بديلة تكون صالحة لعبور المركبات، خاصة أن بعض الطرق التي تظهر بالتطبيق تكون وعرة وبعيدة جداً وتستغرق وقتاً لاجتيازها"، مشيراً إلى أن النقطة الأهم بهذا التطبيق هو تجنب الحواجز التي طالما أرهقت المواطنين وكانت مكاناً للإهانة والإذلال والاعتقال.

وتعد الحواجز العسكرية الأكثر توتراً، وتشهد مضايقات واعتقالات ضد الفلسطينيين، هي الحواجز الاستراتيجية، وتشكل نقاط تماس مع الاحتلال، وتشهد في الغالب إجراءات أمنية وإغلاقاً تبعاً للوضع الأمني.

ومن هذه الحواجز حاجز قلنديا؛ بين مدينتي رام الله والقدس، وحاجز "الكونتينر" في الخليل، الفاصل بين شمال الضفة وجنوبها، وحاجز الزعترة قرب نابلس، الذي يفصل شمال الضفة عن عمقها، وحاجز قبة راحيل الذي يفصل بين بيت لحم والقدس.

إضافة إلى حاجز الارتباط ببيت إيل شمال رام الله، الذي يفصل رام الله عن وسط الضفة وشمالها، أما حاجز الجلمة شمال مدينة جنين فيفصل بين شمال الضفة الغربية وشمال "إسرائيل".

مكة المكرمة