أشكاله متعددة ومخاطره كثيرة.. ما الحل الأمثل لـ"إدمان التكنولوجيا"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/wroYQB

إدمان التكنولوجيا في بعض الحالات كان سبباً في الوفاة

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 28-09-2021 الساعة 10:35
- ما تعريف "إدمان التكنولوجيا"؟

 مصطلح واسع يستخدم لوصف أي سلوك مهووس متعلق بالتكنولوجيا.

- هل فعلاً هناك إدمان على التكنولوجيا يؤثر في الدماغ؟

يسبب إدمان التكنولوجيا تأثيراً مشابهاً لِتأثير إدمان المخدرات على الدماغ، إذ يسبب إفراز العديد من الناقلات العصبية التي تمد الشخص بالشعور الجيد.

- ما أبرز أشكال الإدمان؟
  • إدمان الألعاب.
  • إدمان وسائل التواصل الاجتماعي.
  • إدمان القمار عبر الإنترنت.
  • إدمان مشاهدة المواد الإباحية.
  • إدمان التسوق عبر الإنترنت.
  • الإدمان الرقمي المرتبط بالعمل.

إن كنت والداً لمراهق فأنت تعلم مدى التأثير الذي تسببه التكنولوجيا والدور الذي تلعبه في حياة الشباب اليوم، إذ لا تمر ساعة دون أن ينظر معظم الشباب في جواله متصفحاً أو ناشراً أو معلقاً على أحد تطبيقات التواصل.

تظهر الدراسات الحديثة التي أجرتها جامعات ومراكز أبحاث عدة حول العالم، أن الشباب بمختلف الجنسيات يقضون ما معدلهُ سبع ساعات ونصف ساعة يومياً باستخدام نوع من التكنولوجيا الرقمية. يقفز هذا الرقم إلى ما معدلهُ من 9 ساعات إلى 11 ساعة في اليوم، عندما تتعدد المهام وتكثر الأجهزة التي يتعامل معها الشاب.

وفضلاً عن كون تلك التطبيقات والأجهزة تسبب هبوطاً في المستوى الدراسي لدى الأطفال والمراهقين بشكل ملحوظ بسبب ضياع أوقات كثيرة من يومهم محدقين في تلك الأجهزة، تعدّى ضررها إلى صحة أولئك المستخدمين.

إذ إنه في منتصف سبتمبر 2021 كشف أعضاء في الكونغرس الأمريكي عزمهم فتح تحقيق موسع مع شركة "فيسبوك" على أثر تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية يكشف عن علم فيسبوك بأن تطبيق "إنستغرام" يسبب أمراضاً نفسية كالاكتئاب عند الفتيات المراهقات، لكن الشركة تخفي تلك المعلومات.

يستعرض هذا التقرير أهم المشاكل التي يسببها الإدمان على الأجهزة الذكية وطرق الحد من تأثيرها.

إنفو..

هل تسبب التكنولوجيا الإدمان؟

يعرف الخبراء في مركز "StoneRidge" المختص بمعالجة الإدمان واضطرابات الدماغ في الولايات المتحدة إدمان التكنولوجيا (ويسمى أيضاً إدمان الإنترنت أو اضطراب استخدام الإنترنت، من بين أسماء أخرى) على أنه مصطلح واسع يستخدم لوصف أي سلوك مهووس متعلق بالتكنولوجيا.

وخلافاً للاعتقاد الشائع يمكن أن يكون إدمان التكنولوجيا خطيراً للغاية ويساهم في العديد من المشكلات العصبية والنفسية والاجتماعية، كما وصفها مركز "إدمان الأسرة" في مدينة نيويورك الأمريكية.

ويبين المركز أنّهُ في الحالات القصوى يمكن أن يكون "الإدمان الرقمي" قاتلاً، وعلى الرغم من ندرة الوفيات الناتجة عن الإدمان الرقمي فإنها تحدث. 

تنتج أكثر الحالات المميتة شيوعاً بسبب حوادث السير الناتجة عن فتح تطبيقات التواصل أو التقاط الصور أو "البث المباشر" أثناء القيادة.

أيضاً، كانت هناك حالات نادرة جداً لأفراد يستخدمون التكنولوجيا لفترات طويلة من الوقت دون تناول الطعام أو الشرب أو النوم لأيام متتالية مما أدى إلى الوفاة.

لكن السؤال الذي يطرح نفسهُ كيف يمكن أنّ تسبب التكنولوجيا الإدمان؟ يجيب عن هذا التساؤل موقع "ويب طب" العربي، الذي يشرف عليه مجموعة كبيرة من الأطباء والمختصين.

تقول الدكتورة جود شحالتوغ، وهي طبيبة صيدلانية، في مقالة نشرها الموقع: "يسبب إدمان التكنولوجيا تأثيراً مشابهاً لِتأثير إدمان المخدرات على الدماغ، حيث إن الحصول على إعجاب من متابعي مواقع التواصل الاجتماعي أو الفوز بإحدى ألعاب الفيديو يسبب إفراز العديد من الناقلات العصبية التي تمد الشخص بالشعور الجيد مثل (الناقل العصبي الدوبامين)".

وتضيف: "ولكن مع مرور الوقت والاستخدام المستمر للأشكال المختلفة للتكنولوجيا، يعتاد الجسم على الكمية المفرزة من الدوبامين مما يسبب الحاجة الملحة إلى زيادة وقت استخدام التكنولوجيا؛ لزيادة كمية إفراز الدوبامين".

وتابعت: "على عكس إدمان المخدرات الذي يقوم به الإنسان بشكل إرادي للحصول على الشعور الجيد، فإن الشخص المدمن على التكنولوجيا عادةً ما يحصل على دفعة مفاجئة من الدوبامين عند وجود المحفز مثل الفوز بإحدى ألعاب الفيديو، وهو ما يزيد من شدة إفراز الدوبامين ويزيد من تعلّق الشخص بالجهاز الذي بين يديه".

صور الإدمان وأبرز الأعراض

هناك أشكال وصور كثيرة للإدمان، لكن أبرزها تلك التي أحصاها مركز  "الأسرة" الأمريكي، وهي: إدمان الألعاب، إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، إدمان القمار عبر الإنترنت، إدمان مشاهدة المواد الإباحية ، إدمان التسوق عبر الإنترنت، بالإضافة إلى الإدمان الرقمي المرتبط بالعمل.

أما عن أبرز أعراضه، فيقسم الخبراء آثار "إدمان التكنولوجيا" إلى قسمين، منها تأثيرات على الدماغ وأخرى على الجسد.

أما تأثيراتها على الدماغ، فيقول موقع "psycom" للصحة العقلية والنفسية، وهو أكبر موقع يتعامل مع مرضى الصحة النفسية عبر الإنترنت في الولايات المتحدة: "يمكن أن يكون لإدمان التكنولوجيا تأثير شديد على الصحة العقلية للفرد، مما يؤدي إلى تفاقم القلق والاكتئاب واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أو غيرها من الاضطرابات أو يساهم فيهما". 

كما يمكن أن يؤدي أيضاً إلى القلق والتهيج والانفعالات والغضب، علاوة على ذلك تؤثر في قدرة الدماغ.

أمّا المشاكل الجسدية، فيوضح الموقع أنها تتمثل في الصداع وزيادة الوزن أو فقدانه وآلام الظهر ومتلازمة النفق الرسغي، إضافة لسوء التغذية، وضعف النظافة الشخصية، وآلام الرقبة، وجفاف العيون، ومشاكل الرؤية الأخرى.

حقائق عن إدمان التكنولوجيا

منذ عام 2001 ارتفع عدد مستخدمي الإنترنت بنسبة 1000%، وتعد وسائل التواصل الاجتماعي هي النشاط المهيمن على الإنترنت، إذ تنمو بسرعة في جميع أنحاء العالم.

يوجد أكثر من 11 مستخدماً جديداً لوسائل التواصل الاجتماعي في الثانية، مع نمو سنوي لعدد المستخدمين يصل إلى 90%.

أظهر مسح كندي حديث عن إدمان الإنترنت أنّ 86% من الأطفال في سن المدرسة في ثاني أكبر المقاطعات اكتظاظاً بالسكان (أونتاريو) يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي يومياً، يقضي 16% منهم أكثر من 5 ساعات على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما تشير إحصاءات في الولايات المتحدة إلى إدمان 60% من الطلبة على استخدام الهواتف المحمولة، إلى جانب ما يزيد على 70% من الأشخاص ينامون أثناء استخدامهم هواتفهم.

ويبيّن مركز "the recovery village" لإعادة تأهيل المدمنين على التكنولوجيا في واشنطن، أنّ هناك حقائق باتت ثابتة، ويجب أن ندّق ناقوس الخطر بسببها، وهي أن إدمان التكنولوجيا يسبب الأمراض العقلية، كما أنها تنتشر وتصبح أكثر شيوعاً، علاوة على أن إدمان الإنترنت بات مشكلة عالمية، وآخذة في الازدياد.

كما يشير المركز إلى أن إدمان التكنولوجيا يؤثر في مختلف الفئات، لكن النسبة في المراهقين أكثر، كما أنه يرتبط بانخفاض خطير في نوعية الحياة، ومخاوف تتعلق بالنمو، واضطرابات وظيفية، واضطرابات نفسية أخرى.

ويشدد المركز المختص على أنه "يمكن للناس العمل بدون إنترنت، ويمكن الاستغناء عن الأجهزة الذكية".

إنفو..

ما الحل؟

هناك حلول انتهجتها بعض الحكومات كالحكومة الصينية للحد من استخدام المراهقين للإنترنت، حيث منعت بكين استخدام الهواتف المحمولة في المدارس.

وفي بيان لوزارة التعليم، في فبراير الماضي، حظر على الطلبة إحضار هواتفهم إلى المدارس، باستثناء من يحصلون على موافقة مكتوبة من الوالدين، وفق ما أعلنته وكالة "رويترز". 

ومؤخراً ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن "القواعد التي نشرتها الإدارة الوطنية للصحافة والنشر تسمح للمستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً باللعب ساعة واحدة من الساعة 8 مساءً حتى 9 مساءً أيام الجمعة والسبت والأحد، وفي أيام العطل الرسمية فقط".

أمّا النهج أو العلاج الفردي فيكمن باتباع ممارسات وطرق يمكن أن تحد من الإدمان حسب ما بينته الدكتورة "شحالتوغ"، وهي:

  • التقليل من ساعات استخدام وسائل التكنولوجيا بشكل تدريجي يومياً.
  • الاندماج بنشاطات خارجية ممتعة لا تتضمن استخدام وسائل التكنولوجيا.
  • صنع روتين يومي يتضمن القيام بعدد من النشاطات المختلفة التي لا تحتاج إلى وسائل التكنولوجيا.

وَللمساعدة في الحفاظ على صحة وسلامة الأطفال يقدم الخبراء في "مركز الأسرة" الأمريكي عدداً من النصائح:

  • على الآباء تخصيص بعض الوقت للجلوس مع الأطفال.
  • أن يبّين الآباء للأطفال المخاطر التي تنطوي على الإدمان على التكنولوجيا.
  • تعليمهم كيفية الحفاظ على خصوصيتهم عبر الإنترنت وتجنب مشاركة المعلومات الشخصية.
  • أن يكون الأب نموذجاً للأطفال من حيث الاستخدام المعتدل للإنترنت.
  • مراقبة نشاط الطفل الرقمي والوقت الذي يقضيه.
مكة المكرمة