اعتُبر حسنة لـ"كورونا".. "العمل عن بعد" فوائد يظهرها المستقبل

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/aV7KzZ

العمل عن بعد ميزة وظائف المستقبل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 19-03-2020 الساعة 21:22

مع تفشي فيروس كورونا المستجد في العديد من دول العالم، ومواصلته الانتشار وإيقاع المزيد من الإصابات والوفيات بين البشر، كان من بين الإجراءات التي اعتمدتها العديد من الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة العمل عن بعد، بالاعتماد على التقنيات التي يوفرها الإنترنت.

لكن مختصين يرون أن ما فعله فيروس كورونا؛ حيث أجبر البلدان والمؤسسات على التوجه للعمل عن بعد، سيفتح آفاقاً جديدة في العمل، ويؤسس لقاعدة عمل اقتصادية تسمح بتوفير المال في مقابل ارتفاع المكاسب.

وهذا ما يذهب إليه تقرير نشره في وقت سابق موقع "هارفارد بزنيس رفيو"، الذي يقول إن العالم بعد كورونا لن يكون نفسه قبل كورونا.

وبحسب التقرير فإن "كورونا ضربت البيروقراطية في مقتل؛ فالقرارات التي كانت تحتاج لأشهر أصبحت تتخذ بطرفة عين".

ولم يستبعد التقرير حصول مشاكل في الوقت الحالي؛ نتيجة التغيير السريع من العمل في الموقع إلى العمل عن بعد، لكنه يقول إنها تحديات طبيعية ستحصل عاجلاً أم آجلاً، فضلاً عن حصول خسائر أشخاص لوظائفهم.

واستدرك بأن هذا سيكون لاحقاً له إيجابيات عديدة، لافتاً النظر إلى أن هذا النموذج الجديد من العمل فضلاً عن أنه سيوفر في المصاريف والإنفاقات فإنه سيولد أعمالاً ووظائف جديدة.

في الصدد ترى صحيفة لوتان السويسرية أن العمل عن بعد مريح بالنسبة لبعض المتعاونين الذين اعتادوا على العمل من المنزل من وقت لآخر، لكنه ليس كذلك بالنسبة للجميع.

وذكرت الصحيفة عدة نصائح للعمل في المنزل، مبينة أنه قبل الدخول في الجانب التكنولوجي، كإعداد مساحة عمل في المنزل ليس من الضروري أن تكون مكتباً، ولكن يجب أن تكون مخصصة للعمل، بحيث لا يوجد فيها سوى الحاسوب والهاتف الذكي وقارورة ماء.

ونبهت الصحيفة إلى ضرورة أن تكون سرعة الإنترنت من 50 إلى 100 ميغابايت بالثانية كحد أدنى، لأن مؤتمرات الفيديو واستهلاك النطاق الترددي يمكن أن تتضاعف، مشيرة إلى ضرورة استعمال السماعات وأخذ فترات استراحة.

وأشارت الصحيفة إلى ضرورة أخذ حلول جوجل ومايكروسوفت في الاعتبار، خاصة أن هاتين الشركتين -مثل بعض منافسيهما- تقدمان عروضاً ترويجية على خدماتهما، وأيضاً تقدمان أدوات قوية للتواصل في الوقت الفعلي والعمل مع الآخرين على المستندات عبر الإنترنت ومشاركة الملفات.

جوجل تقدم خدماتها 

شركة غوغل بدورها أعلنت توفير حزمة جي (G Suite) لمساعدة الفئات المختلفة على العمل عن بعد، مبادرة منها للمساعدة في الحد من انتشار فيروس كورونا.

ويتزايد حالياً عدد الموظفين والمعلمين والطلاب الذين يعملون عن بُعد، وهو إجراء احترازي بسبب انتشار كورونا، ولذلك تقول جوجل إنها تريد مساعدتهم على البقاء على اتصال والاستمرار في الإنتاج.

وقالت جوجل في بيانها: "نحن ملتزمون بمساعدة الطلاب ومعلميهم على مواصلة التعلم خارج المدرسة. في هونغ كونغ وفيتنام، حيث أُغلقت المدارس بالفعل، رأينا مئات الآلاف من الطلاب يبدؤون استخدام كل من هانغ آوتس ميت (Hangouts Meet)، وخدمة اتصال الفيديو لدينا متاحة لجميع مستخدمي حزمة جي وجوجل كلاسروم (Google Classroom) للانضمام إلى الفصول الدراسية ومواصلة التعليم عن بعد من المنزل".

وأعلنت الشركة أنه سيتمكن جميع عملاء حزمة جي من الوصول المجاني إلى خدمة مؤتمرات الفيديو المتقدمة في هانغ آوتس ميت".

العمل عن بعد سمة المستقبل

تقرير "مستقبل الوظائف" لعام 2016 الذي أعده "المُنتدى الاقتصادي العالمي" توقع أن تُوظِّف المؤسسات أعداداً أقل من العاملين بدوامٍ كامل في وظائف ثابتة، وتستعين بعاملين من بلدان أخرى ومستشارين خارجيين ومتعاقدين لإنجاز مشروعات محددة.

ومن منظور الشركات يُسهِم العمل عن بُعد في توفير التكاليف وتحسين الإنتاجية والمرونة، ويزيد قدرتها على توظيف المواهب، ويُقلل من نسب مغادرة العاملين. 

وتشمل الفوائد المجتمعية للعمل عن بُعد تخفيف ازدحام المرور، والآثار البيئية الناتجة عن استخدام وسائل المواصلات، فضلاً عن منافع اجتماعية وثقافية نتيجة عمل الأفراد من مواقع متنوعة حول العالم، وتحسين الاستعداد لحالات الكوارث والطوارئ.

تجربة جديدة

يقول الصحفي عثمان المختار، الذي يخوض أول مرة تجربة العمل عن بعد إن "العمل خارج المكتب إضافة جديدة وتجربة ستكون مفيدة على الرغم من صعوبتها في بادئ الأمر".

وأضاف، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "ظروف العمل عن بعد تتفاوت بين شخص وآخر. البعض يعتبرون ظروف العمل بالمكتب أنسب وهناك من يرى العكس".

وأشار إلى أن "هذا يعتمد على ظرف الشخص من حيث وجود أطفال في المنزل، وحجم المنزل، ووجود مكتب خاص داخل البيت، أو غرفة خاصة للعمل، بالإضافة إلى سرعة الإنترنت وإمكانات الاتصال الأخرى".

وتابع: "بالنسبة لي فإن العمل عن بعد يفقدني التواصل مع الزملاء بالمكتب، وهو أمر ضروري بالنسبة لعملي، لكن يجب أن أعتاد عليه وأستعيض عنه بالاتصال من خلال وسائل الاتصال الإلكتروني".  

ويرى المختار الذي يعمل في صحيفة "العربي الجديد" أن "التكيف مع العمل عن بعد ضرورة لا بد منها، وهي ميزة إيجابية تعزز قدرات الصحفي أيضاً، حيث سينجز المهام بمفرده"، وهذه الميزة، بحسب قوله، "تعتبر مهمة وإضافة جيدة ومهارة جديدة يتم اكتسابها".

كسر للبيروقراطية

العمل عن بعد ليس جديداً على عدد كبير من الأشخاص، الذي يعملون مع مؤسسات مختلفة، منها مؤسسات إعلامية، لكن الاختلاف هذه المرة أن العمل سيكون بسبب الحجر ولن يمتعهم بالعمل في مواقع مختلفة أينما كانوا، سواء في فندق أو مطعم أو مقهى أو حديقة.

هذا ما سيواجهه عقبة الأحمد، وهو صحفي متخصص في إنتاج الفيديوغراف، وله تجربة تمتد على ثلاث سنوات مع العمل عن بعد، ويؤكد لـ"الخليج أونلاين" أنه اعتاد على هذا النوع من العمل، وأصبح يفضله كثيراً على العمل في داخل المكتب.

ووفق قوله فإن العمل عن بعد "أفضل من حيث الإنتاجية ونوع المنتج، ويخرج الشخص من جو المعاملات الإدارية تماماً ومن بيروقراطية المؤسسات".

وأشار إلى أنه في عمله عن بعد يكون مجمل تركيزه على عمله، ولا تؤثر عليه الأجواء التي تحصل داخل المكتب من مشاحنات وتنافس وأجواء تشوبها المشاكل أحياناً مثلما يحصل في أجواء العمل المكتبي بأي مكان، وفق قوله. 

 ومن الإيجابيات التي يوفرها العمل عن بعد أنه يختصر وقت الطريق من البيت إلى المكتب، وهو من ضمن المكتسبات التي يجنيها الموظف، ويختصر أيضاً وقت الاجتماعات التي ستكون عبر الإنترنت مختصرة على العكس من انعقادها في المكتب.

يقول الأحمد إن العمل عن بعد كان يوفر له مساحة في التحرك، ليؤدي عمله في أي مكان يرغبه، سواء كان مطعماً أم حديقة أم مقهى أم غير ذلك، لافتاً النظر إلى أن عدة أعمال تبلورت أفكارها وصممها ونفذها في المقهى.

لكن تجربة الحجر الصحي، وفق الأحمد، ستختلف نوعاً ما؛ لأنه سيخصص مكاناً واحداً، يكون داخل منزله لكونه يفترض به ألا يخالط الناس.

مكة المكرمة