البوكيمون في غزة بين أسر الإنترنت وحصار الاحتلال

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 09-08-2016 الساعة 11:52


يعبّر أهل قطاع غزة عن استيائهم لحرمانهم من أبسط الأمور الترفيهية- التي يحظى بها غيرهم- وسط الحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي، فحين أقدموا على لعب لعبة "بوكيمون جو" الشهيرة، اصطدموا بواقع الإنترنت الضعيف، والحدود الإسرائيلية التي تعيقهم.

وفي مساحات محدودة داخل فناء منزله، الواقع شرقي مدينة غزة، يحاول الفتى عدي عبد الرحمن العثور على كائنات "بوكيمون" الافتراضية، بواسطة كاميرا هاتفه الذكي؛ غير أن عبد الرحمن (17 عاماً) يفشل في اصطياد تلك الشخصيات، وتزداد خيبته أكثر كلما خرج للبحث عنها في الشوارع والساحات العامة؛ إذ تفقد لعبة "بوكيمون غو" الشهيرة عنصر التفاعل لتعذر استقبال الإنترنت.

وانتشرت لعبة "بوكيمون غو" بشكل كبير، وخصوصاً بين أوساط المراهقين حول العالم، عقب طرحها أوائل يوليو/تموز المنصرم، لدرجة جعلت البعض حالياً يبحث عن شخصيات "البوكيمون" فى بعض الأماكن الغريبة، حيث تعتمد اللعبة على نظام تحديد المواقع "جي بي إس".

ويعمل الفلسطينيون في الضفة الغربية والقطاع حتى اليوم، ضمن ترددات تشغيل الإنترنت من الجيل الثاني المسمى بـ (2G)، وهو ما يجعل الاتصال بالشبكة بطيئاً، في وقت أعلنت فيه شركات اتصالات خليوية "إسرائيلية"، تشغيل ترددات الجيل الرابع (4G) في شبكاتها.

وتمنع حكومة الاحتلال الإسرائيلي شركتي الاتصالات الخليوية الوحيدتيْن العاملتين في فلسطين ("جوال" و"الوطنية") من الحصول على حق تشغيل ترددات الجيلين الثالث والرابع منذ سنوات؛ لأسباب غير معروفة، كما تقول وزارة الاتصالات الفلسطينية.

ويبدو الأمر "تعيساً"، كما يصف عبد الرحمن، بحسب الأناضول، ويعمل على الحدّ من متعة اللعبة، بل ويُفقدها بهجتها ومضمونها.

ويتابع: "لعبة بوكيمون غو تحتاج إنترنت يعمل بصورة متواصلة، اللعبة جميلة جداً، لكن يا خسارة يصعب أن نلعبها".

الشاب رائد مهنا (21 عاماً) يعاني من المشكلة ذاتها؛ إذ لم تمض أيام على قيامه بتحميل لعبة "بوكيمون غو" على هاتفه الذكي، حتى أزالها.

ويقول: "هذه اللعبة ليست لنا؛ فمن دون إنترنت متنقل في الشوارع والساحات لا قيمة لها أبداً. البحث عن البوكيمونات يتم في كل مكان".

وتتيح تقنية الجيل الثالث "3G"، استخدام البرامج على الهاتف المتنقل، دون الحاجة إلى خدمة الإنترنت اللاسلكي "wireless"، كالمتصفحات، وبرامج المحادثات المرئية والمسموعة والمكتوبة، من أي مكان، شريطة وجود ترددات للشبكة التي تقدم هذه الميزة.

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في حكومة الوفاق الفلسطينية، علام موسى، في تصريحات سابقة: "إنه لا مبررات منطقية وراء منع إسرائيل للفلسطينيين من استخدام ترددات الجيلين الثالث والرابع".

وأضاف أن "الجانب الإسرائيلي يبرر منع استخدام ترددات الجيل الثالث لأسباب أمنية، وأحياناً كعقاب سياسي، وأحياناً أخرى لا يقدمون أي سبب وراء هذا المنع"، بحسب بالأناضول.

وتزود شركات خاصة المشتركين بخدمة الإنترنت اللاسلكي داخل المنازل والشركات عبر مبالغ مالية تتفاوت حسب جودة الخدمة.

وتلقى لعبة "بوكيمون غو" رواجاً في غزة، واهتماماً من قبل كثير من الفتية والشبان ومحبي الألعاب، إلا أنها تصطدم بالواقع الذي تفرضه إسرائيل.

ومنذ صدورها الشهر الماضي، شكلت لعبة "بوكيمون غو" المخصصة للهواتف الذكية والمطورة من شركة "نانتيكس" الأمريكية ظاهرة على المستوى العالمي.

ويواجه مستخدمو اللعبة في قطاع غزة، عقبة أخرى، وهي صعوبة وخطر التحرك في الأماكن المفتوحة والزراعية لقربها من الحدود مع "إسرائيل".

مكة المكرمة