التعليم عن بعد.. تجربة عربية تقودها قطر لاستشراف المستقبل

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/rNBy1z

قطر أعلنت بدء نظام التعليم عن بعد في مدارسها الحكومية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 20-03-2020 الساعة 19:30

مع وصول فيروس كورونا المستجد إلى الدول الخليجية والعربية سارعت بعض الحكومات إلى تعليق الدراسة في المدارس والجامعات ورياض الأطفال حتى إشعار آخر؛ ضمن الإجراءات الاحترازية لاحتواء الفيروس الغامض ومنع انتشاره.

وارتأت بعض الحكومات إرجاء الدراسة إلى مطلع أغسطس المقبل؛ لاستكمال الفصل الدراسي الثاني، على أن يبدأ العام الدراسي الجديد في الشهر الأخير من العام الجاري، مثلما أقرت الحكومة الكويتية.

في سياق ذي صلة لجأت دول أخرى، وعلى رأسها قطر، إلى وضع برامج وخطط جديدة لجميع طلبة المدارس الحكومية لاستئناف الدراسة من خلال نظام "التعلم عن بعد"، وذلك لتعويض الطلبة عن فترة الغياب المتواصلة بسبب الفيروس التاجي الذي حصد أرواح أكثر من 10 آلاف حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

قرارات قطرية

وبحسب وكالة الأنباء القطرية "قنا"، فإن "الطلاب من الصف الأول إلى الثالث سيستخدمون برنامج (MS Teams)، في حين يستخدم طلاب الصفوف من الرابع إلى الثاني عشر نظام إدارة التعلم (LMS)".

وتوفر هذه الأنظمة وفق الوكالة القطرية خاصية التفاعل والتواصل مع المعلم لكل من الطالب وولي الأمر، إضافة إلى أنها قامت بإعداد المحتوى التعليمي لهذه المستويات بتصوير وإنتاج فيديوهات الدروس اليومية.

وستكون مدة كل درس منها نحو 10 دقائق، يتم التركيز فيها على إكساب الطالب مفاهيم الدروس وقِيمها، وستتوفر عبر روابط إلكترونية من خلال المنصات الرقمية التي وفرتها الوزارة.

وأنتج تلك الدروس معلمون مختصون تلقوا تدريباً مسبقاً في إنتاج الدروس المصوّرة، إذ سيوضحون الخطوات المصاحبة لكل درس بشكل سهل؛ لتمكين الطلبة من استيعاب الدروس والإجابة عن التطبيقات المرفقة بها، حسب وزارة التعليم القطرية.

كما أعلن محمد البشري، مستشار وزير التعليم والتعليم العالي القطري، أن الوزارة أنشأت قناة جديدة على اليوتيوب خاصة بالتعلم عن بعد، الذي وصفته بأنه "منصة قطر للمستقبل".

ما هو التعليم عن بعد؟

والتعليم عن بعد هو نظام يتم عبر الإنترنت، ويُمكن الطلبة من الوصول إلى معلميهم من أي مكان بالعالم، بشرط توفر جهاز كمبيوتر أو لوحي موصول بالشبكة العنكبوتية، بحيث يتلقون الدروس عبر مقاطع فيديو مسجلة أو من خلال البث المباشر لضمان التفاعل بين الطلاب والمعلم.

وبدأ التعليم عن بعد في العالم لأول مرة من خلال بعض الجامعات الأوروبية والأمريكية، في أواخر السبعينيات، التي كانت تقوم بإرسال مواد تعليم مختلفة من خلال البريد للطالب.

وشملت هذه المواد الكتب، وشرائط التسجيل، وشرائط الفيديو، فيما يقوم الطالب بدوره بإرسال فروضه الدراسية باستخدام نفس الطريقة.

واشترطت هذه الجامعات حضور الطالب بنفسه لمقر الجامعة لأداء الاختبار النهائي الذي بموجبه تمنح الشهادة للطالب، ثم تطور الأمر في أواخر الثمانينيات ليتم من خلال قنوات الكابل والقنوات التلفزيونية، إذ كانت شبكة الأخبار البريطانية رائدة في هذا المجال.

وفي أوائل التسعينيات ظهر الإنترنت بقوة كوسيلة اتصال بديلة سريعة وسهلة، ليحل البريد الإلكتروني محل البريد العادي في إرسال المواد الخفيفة والفروض.

كما ظهرت المواقع التي تقدم خدمة متكاملة للتعليم عن طريق الشبكة العنكبوتية، في أواخر التسعينيات وأوائل القرن الحالي، وهي الخدمة التي شملت المحتوى للتعليم الذاتي، بالإضافة لإمكانيات التواصل والتشارك مع زملاء الدراسة من خلال ذات الموقع أو البريد الإلكتروني.

وحديثاً ظهرت الفصول التفاعلية التي تسمح للمعلم أو المحاضر بأن يلقي دروسه مباشرة على عشرات الطلاب في جميع أنحاء المعمورة دون التقيد بالمكان، بل وتطورت هذه الأدوات لتسمح بمشاركة الطلاب بالحوار والمداخلة.

تجربة جديدة

الخبير التربوي داود حلس يؤكد أن الدول العربية المختلفة لم يسبق لها تجربة نظام التعليم عن بعد لطلبتها؛ بسبب عدم وجود أي أحداث خطيرة تمنعهم من الوصول إلى الجامعات أو المدارس، كانتشار وباء فيروس كورونا خلال هذه الأيام.

ومع انتشار الوباء، يوضح "حلس" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنه لا مفر أمام الدول العربية والخليجية من اعتماد نظام التعليم عن بعد، والاتجاه إليه وطرح أفكار إبداعية في مواصلة الدراسة، خاصة في ظل إغلاق المؤسسات التعليمية.

وبدأ عدد من الحكومات، حسب حديث حلس، بإعطاء دورات تدريبية مكثفة من ثلاثة أيام لمدرسيها وأستاذة الجامعات لخوض تجربة التعليم عن بعد؛ لعدم امتلاكهم هؤلاء خبرة في هذا النظام خلال فترة وجودهم في النظام التعليمي والأكاديمي.

ووفق حلس، سيكتسب العاملون في نظام التعليم خبرات جديدة مع استمرار العمل به، وهو ما سينعكس على الطلبة أنفسهم ويحقق نتائج إيجابية، وفقاً لما هو مخطط له من قبل الحكومات في فترات قصيرة.

كما يربط الخبير التربوي نجاح تجربة نظام التعليم عن بعد في الدول العربية والخليجية بتعاون الطلبة أنفسهم وتقبلهم للنظام التعليمي الجديد، لأنه في حال لم تكن هناك استجابة فستغيب الإنجازات.

ومن فوائد التعليم عن بعد، يذكر حلس أن أبرزها تحقيق المهارات الإلكترونية والحركية والعقلية للطلاب، والتعليم الذاتي والاعتماد على النفس، والاجتهاد في البحث والحصول على المعلومات من مصادر مختلفة.

ويضع الخبير التربوي عدداً من المعيقات التي قد تسهم في عدم نجاح نظام التعليم عن بعد في بعض الدول؛ أولها التكلفة العالية لهذا النظام، وعدم توفر التيار الكهربائي بشكل متواصل، وكذلك غياب الإنترنت السريع.

وينصح أولياء الأمور بضرورة رعاية أطفالهم خلال فترة انقطاع الدراسة، ومتابعتهم إلى جانب نظام التعليم عن بعد، خاصة صغار الطلبة والصفوف الأولية من الأول ابتدائي حتى الثالث.

ويجب على الأهالي، وفق حديث حلس، متابعة تدريس اللغة العربية باستمرار يومياً للطلبة، بالإضافة إلى الرياضيات، مع إعطائهم وقتاً كافياً للقراءة، ودراسة العمليات الحسابية؛ لكونها أهم ما يحتاجه الطلبة.

قطر كورونا

القاتل الصامت

وفي 11 مارس الجاري، صنفت منظمة الصحة العالمية كورونا "جائحة"، وهو مصطلح علمي أكثر شدة واتساعاً من "الوباء العالمي"، ويرمز إلى الانتشار الدولي للفيروس، وعدم انحصاره في دولة واحدة.

وحتى ظهر الجمعة، أصاب كورونا نحو 260 ألفاً في نحو 182 بلداً وإقليماً، بينهم أكثر من 10 آلاف و500 وفاة، أغلبهم في الصين وإيطاليا وإيران وإسبانيا وكوريا الجنوبية وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة.

وأجبر انتشار الفيروس على نطاق عالمي دولاً عديدة على إغلاق حدودها، وتعليق الرحلات الجوية، وإلغاء فعاليات عديدة، ومنع التجمعات، ومن ضمنها صلوات الجمعة والجماعة.

وزاد الانتشار بدول الخليج والدول العربية مع توسع انتشاره في إيران، بسبب وقوعها على الضفة المقابلة للخليج العربي ووجود حركة تنقُّل واسعة معها.

مكة المكرمة