"الحنين العميق".. كنز معلوماتنا الشخصية بيد إسرائيلية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ekmpM9

هذه التقنيات التي تم إدراجها ضمن أعلى 8 تهديدات مضللة لحملة انتخابات 2020

Linkedin
whatsapp
الأحد، 21-03-2021 الساعة 20:50

ما هي تقنية الحنين العميق؟

"الحنين العميق" (Deep Nostalgia)، هي أداة تقوم بتحريك الصور الثابتة وجعلها تنبض بالحياة من جديد.

ما هي الشركة التي طوّرت هذه التقنية؟

تقنية الحنين العميق من تطوير الشركة الإسرائيلية المختصة بعلم الأنساب والحمض النووي عبر الإنترنت "My Heritage".

ما أبرز مخاطر تلك التقنية؟

  • انتهاك الخصوصية.
  • التلاعب بالرأي العام.
  • التشكيك بكل المقاطع المرئية.
  • صعوبة العمل القضائي في المستقبل.
  • الابتزاز الإلكتروني للشخصيات والمتنفذين.

يوماً بعد آخر تطفو إلى السطح تطبيقات مهولة لأنظمة الذكاء الاصطناعي. ومنذ قرابة السنتين اشتهرت إحدى أدوات الذكاء الاصطناعي أصابت الناس بالذهول.

تلك الأداة أطلق عليها "التزييف العميق" (ديب فيك)، وهي شكل من أشكال استخدامات الذكاء الاصطناعي (AI)، تستخدم الصور أو مقاطع الفيديو الحقيقية وتحوّلها إلى صور ومقاطع فيديو مزيفة لغرض معين، ويتم كل هذا بطرق معقدة، بحيث يصبح من الصعب التمييز بين الصور ومقاطع الفيديو الحقيقية وتلك المزيفة.

تم تطوير تطبيق آخر معتمد على هذه الأداة أطلقت عليه الشركة المطوّرة لها اسم "الحنين العميق" (Deep Nostalgia)، وهي أداة تقوم بتحريك الصور الثابتة وجعلها تنبض بالحياة من جديد.

لِمعرفة ماهيّة تِلك التقنية والخطورة المتوقعة منها أجرى قسم العلوم والتكنولوجيا في موقع "الخليج أونلاين" حِواراً مع المختصّة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (نور نعيم)؛ لِمناقشتها حول هذه التقنية ومدى الخطورة التي يمكن أن تشكلها وأثرها في المجتمع.

لماذا تفشى استخدام تقنية "الحنين العميق" بهذا الشكل الكبير؟

ترى نعيم أن السبب هو دافع الفضول، أو حُبُّ تجريب كل ما هو جديد، لِذا شارك الآلاف من مستخدمي "السوشيال ميديا" على حساباتهم صوراً لآبائهم وأجدادهم المتوفين وهم "يعودون للحياة رقمياً".

وعند سؤالنا لـ "نعيم" عن مدى رصانة الشركة التي طوّرت "الحنين العميق"، أجابت بالقول: "تقنية الحنين العميق من تطوير الشركة الإسرائيلية المختصة بعلم الأنساب والحمض النووي عبر الإنترنت My Heritage".

وأضافت: "مسوغ الشركة الإسرائيلية أنها تعمل على مساعدة العائلات في جميع أنحاء العالم في العثور على تاريخهم باستخدام أدوات شجرة العائلة واختبارات الحمض النووي ومكتبة السجلات التاريخية، لديها 62 مليون مستخدم بـ 42 لغة وأنشأت حوالي 58 مليون شجرة عائلية، وأنشأت بنك بيانات ضخماً يضم 13 مليار قائمة عائلية تاريخية".

وذكرت نور أنهُ بحسب البيانات ففي الشهر الماضي أعلنت شركة الأنساب الإسرائيلية أن شركة الأسهم الخاصة "Francisco Partners"- وهي شركة أمريكية للأسهم الخاصة تركز حصرياً على الاستثمارات في مجال التكنولوجيا- قد وقعت اتفاقية نهائية للاستحواذ عليها مقابل 600-700 مليون دولار.

ما المخاطر المتوقعة من تقنية "الحنين العميق"؟

بحسب جلعاد جافيت، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، فإن الغرض من هذه التقنية "رؤية وجوه أسلافنا وأحبائنا تنبض بالحياة مجدداً في محاكاة فيديو يتيح لنا تخيل ما قد يكون عليه في الواقع، ويقدم طريقة جديدة للتواصل مع تاريخ عائلتنا".

لكن، وبحسب حديث نعيم لـ"الخليج أونلاين"، "لا يوجد شيء بالمجان؛ فكما عودتنا الحياة لكل شيء ثمن وإن لم يكن هناك ثمن واضح وبات بالمجان فاعلم أنك أنت الثمن".

تسوّق الشركة لِنفسها من خلال الكلام المعسول وحب الخير للناس، ولكننا عبر البحث المعمق حول ماهية الشركة وطبيعة عملها بدأت تتضح الحقيقة حول أهداف الشركة من خلال إثارة مثل هذه الخدمات المجانية، وهي استغلال فكرة أن التكنولوجيا الرقمية تجعل من إنتاج المواد الإعلامية والدعائية المزيفة والمُقنِعة أمراً سهلاً للغاية.

وتؤكد نور أنّ أبسط التخوفات التي تثيرها مثل هذه التقنية "هي اللعب بمشاعر الناس وأثرها النفسي السلبي الذي يرافق مشاهدة صور متحركة لأحبة لهم رحلوا ولم يعودوا، تساهم بتشكيل ذاكرة جمعية مزيفة من السهل أن تتغذى بمعلومات مغلوطة، مع إتاحة التلاعب بمقاطع الفيديو، وتُسهّل تلفيق أقوال وأفعال لأشخاص دون علمهم، منتجة إرثاً كبيراً مزيفاً".

زعزعة الثقة بالإعلام أشد مخاطر "الحنين العميق"

كما بتقنية "التزييف العميق" فإن هذه التقنية الجديدة المنبثقة عنها تمثل أداة قوية للمطاردة الإلكترونية والتنمّر، إضافة لزعزعة الثقة حول الإعلام المرئي، والذي يعد من أقوى الوسائل البرهانية، حيث سيصعب على الناس التمييز بين المعلومة والفيديو الحقيقي والمزيف؛ مما يتسبب بحدوث الشكوك حول أي حقيقة تَخرج على الإعلام وإثارة الشك حول محتوى مقاطع الفيديو الحقيقية.

صعوبة كشف التقنية وتضليل القضاء قد تكون أبرز سماتها

وكشفت "نعيم" لـ"الخليج أونلاين" أنّ المشاكل القضائية المتوقعة من هذه التقنية أكثر ما يثير مخاوف الخبراء.

فـ "الحنين العميق" يمكن أن تزيد فرصة تلفيق البراهين والأدلة واختلاق فيديوهات وهمية لأشخاص دون علمهم، مما سيصعب المهمة على جهاز القضاء في إصدار الأحكام العادلة ويعقد مسألة كشف انتهاكات حقوق الإنسان، وستضاف مهمة جديدة على كاهل العاملين بالمجال الحقوقي لإثبات أن المادة المصورة هي حقيقية فعلاً، أو مزيفة. 

وبسبب هذه التقنية، التي هي فرع منبثق عن تقنية التزييف العميق كما نراها، سوف يتمّ الاعتماد على المعلومات بناءً على الثقة بالشخص المرسل فقط، وهو ما يشكل خطراً أكبر على الخصوصية الفردية والجماعية للمجتمعات على حد سواء، وتتعاظم هذه المخاطر وتصبح أكثر تعقيداً خصوصاً في البيئات السياسية الهشة كما ببعض بلدان العالم العربي. 

تسريب البيانات وفقدان الخصوصية هي الأثر الأكبر

وقالت نعيم: "أمّا إن أردنا الحديث عن الخطر الأهم وَالأعقد فهو مدى توفر حماية لخصوصية البيانات الشخصية التي يتم تزويد البرنامج بها من قبل المستخدم ليتم استخدام التطبيق وتحريك الصور".

وأضافت: "حدث قبل عام ونيف تعرض نفس الشركة لاختراق كبير تسبب بتسريب بيانات 92 مليون ملف تعريفي عبر ثغرة أمنية، وادعت الشركة أن البيانات المسربة تتضمن البريد وكلمة السر فقط ولم تشمل المعلومات المتعلقة بشجرة العائلة وبيانات الحمض النووي، وأنها مخزنة في أنظمة منفصلة، ومن ثم فلم تكن جزءاً من الانتهاك على حد قولهم، ولكن ما دامت البيانات مرتبطة بخوادم عبر الإنترنت فمن يضمن عدم سرقتها هي أيضاً؟".

كما أن خرق البيانات في موقع علم الأنساب يثير قلق خبراء الخصوصية بشكل كبير فيما يتعلق بإساءة استخدام المعلومات؛ مثل أن تحاول الجهات المخترقة العثور على أشخاص يتشاركون جميعاً في طفرة جينية أو سمة معينة للمتاجرة بها واستخدام هذه البيانات من قبل شركات التأمين أو شركات الأدوية أو غيرها.

وبيّنت نعيم أن من الأمور المثيرة للقلق وبدأ الناس في العالم العربي تداولها ماهية عمل الشركة وخلفيتها السياسية؛ لكونها إسرائيلية المنشأ، وجميع مصادرها وأعمالها كانت تخرج من ضمن الموافقة السياسية الإسرائيلية، مما يثير القلق الحقيقي.

وتشير إلى أنه "كلنا نعلم أن الكيان الإسرائيلي يتصدر قائمة دول العالم بالتقدم التقني واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتي تظهر تطبيقاته بشكل جلي وواضح تجاه اضطهاد والتضييق على الشعب الفلسطيني ودحض الرواية الفلسطينية دون مراعاة للقوانين الدولية".

تحرك دولي لكبح جماح الشركة

أصبح استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي كَـ"التزييف العميق" أو "التعلّم العميق" يناقش بالمؤسسات السياسة الكبرى، إذ عقدت جلسة استماع في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأمريكي حول هذه التقنيات التي أُدرجت ضمن أعلى 8 تهديدات مضللة لحملة انتخابات 2020.

كما نوقش بشكل جدي من قبل صانعي السياسات وشركات التقنية؛ لما تشكله هذه التقنيات من خطر يهدد الأمن والخصوصية بشكل صارخ، كأسعار الأسهم والانتخابات وحملات التضليل السياسي.

كما يمكن اعتبارها للسياسيين وسائل لتلافي المساءلة القانونية من خلال الادعاء بأن مقاطعهم الحقيقية مزيفة في بعض الأحيان.

أيضاً، دفع خروج هذه التقنية على السطح إلى المطالبة المتجددة بتطوير تقنيات علم الأدلة الجنائية وتقنيات التحقق (الرقمية وغير الرقمية) لكشف الفيديو المزور الذي وقع التلاعب به من الحقيقي الأصلي. 

كما يحاول المختصون تطوير أدوات متخصصة لاختبار التزييف العميق للفيديوهات باستخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق، كما يتوقع أن يستخدمه الصحفيون في جميع أنحاء العالم أداة للتحقق بالسنوات القادمة.

مكة المكرمة