الخليج ينافس أمريكا بالسمنة.. ومؤتمر دولي في الرياض لبحث الأمر

%28 من الرجال و44% من النساء يعانون من السمنة المفرطة في السعودية

%28 من الرجال و44% من النساء يعانون من السمنة المفرطة في السعودية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 06-08-2015 الساعة 08:46


رافق تسارع وتيرة التنمية الاقتصادية لمجتمعات دول الخليج العربي بعد اكتشاف الطاقة، تغييراً في الكثير من أنماط الحياة والعادات المرتبطة بالحالة الصحية لمواطني هذه الدول.

دول مجلس التعاون الخليجي، تعرف جيداً التأثيرات السلبية للسمنة التي تزداد نسبها بشكل مطرد، كما تعرف أن ناقوس التحذير من هذا المرض الخطير في أضراره وتداعياته الصحية والنفسية والمادية، صار يدق كثيراً معلناً التحذير من تداعيات خطيرة؛ تزامناً مع تأكيد عدة بحوث وباحثين أن معدلات السمنة في بعض دول الخليج باتت تنافس أو تتجاوز نظيراتها في الولايات المتحدة.

وفي هذا الإطار تستعد الرياض لاحتضان مؤتمر في العشرين من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وهو مؤتمر عالمي لمواجهة مرض السمنة والسكري في دول الخليج، تحت شعار "الشراكة في التغيير".

وأكد بيان صدر عن المنظمة العربية للتنمية الإدارية، تلقى "الخليج أونلاين" نسخة منه، أن هذا المؤتمر يتم تنظيمه بالتعاون بين الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، والمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون، ووزارة الصحة السعودية والمركز الوطني للسكري؛ لبحث أحدث التطورات العلمية في علاج السكري والسمنة.

وقال الدكتور سعود الحسن رئيس المؤتمر: "إن المؤتمر يستقطب عدداً كبيراً من المتحدثين العالميين والخليجيين والمحليين، يتجاوز خمسة وثلاثين استشارياً، منهم تسعة متحدثين عالميين من دول مثل أمريكا وبريطانيا والدنمارك، وبمشاركة مميزة من الجهات العلمية في الدول الخليجية المعنية بمكافحة مرض السكري والسمنة".

وأشار الحسن إلى أن "جميع الجهات المعنية في جميع دول مجلس التعاون، ما زالت ترصد هذه الزيادات، فقد ظهرت أهمية التشاور وعرض التجارب العالمية في مجال السيطرة على هذه المشكلة، والعمل على خفض نسبة المصابين بها في المستقبل المنظور"، مؤكداً أنه "حان الوقت لمراجعة وتغيير الأساليب التقليدية، واتباع أحدث ما توصل إليه العلم في هذا الجانب".

إلى ذلك ذكر باحثون من جامعة هارفارد الأمريكية، في بحث لهم شمل أكثر من مئة دولة في العالم، أن البيانات الواردة من دول شمالي أفريقيا والشرق الأوسط عن السمنة تبقى شحيحة، ومع ذلك، فهناك أدلة دامغة على أن معدلات السمنة آخذة في الارتفاع بشكل ملحوظ وخطير.

"الخليج أونلاين"، وفي متابعته لعدة بحوث وباحثين في هذا الملف، تبين له أنهم يرون أن معدلات السمنة في بعض دول الخليج العربي، باتت تنافس أو تتجاوز نظيرتها في الولايات المتحدة، "التي كانت تتصدر دول العالم في معدلات السمنة حتى منتصف العام الفائت".

ففي المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، وجدت الدراسات مؤخراً أن 28% من الرجال و44% من النساء يعانون من السمنة المفرطة، و66% من الرجال و71% من النساء يعانون زيادة الوزن أو السمنة.

وفي الكويت، 36% من الرجال و48% من النساء يعانون السمنة المفرطة، في حين أن 74% من الرجال و77% من النساء يعانون زيادة الوزن أو السمنة.

ومع أن معدلات البدانة ما زالت أعلى عند النساء في المنطقة، منها عند الرجال، لكن يبدو أنها ترتفع في السنوات العشر الأخيرة عند الرجال بنسبة مئوية سنوية أكبر منها عند النساء.

وعلى سبيل المثال، فإن السمنة عند البالغين الذين تتراوحُ أعمارهم بين 30–60 عاماً قد ازدادت في المملكة العربية السعودية بنسبة 1.5% عند النساء، وبنسبة 4.1% عند الرجال، في الفترة بين 1992 و2005، وذلك وفقاً لتقرير أعدته لجنة من الأمم المتحدة ونشر منتصف عام 2013.

الدكتور وميض العزاوي، استشاري طب الأسرة من كندا، ويعمل في دول الخليج، عزا "أسباب السمنة في هذه الدول، إلى الوفرة العالية في القدرة الشرائية، ووفرة الطعام، وسهولة نقله من مناشئ مختلفة، ووصوله وتناوله في غير موسمه".

وأضاف العزاوي لـ"الخليج أونلاين" أن "قلة الحركة، وسهولة طلب الوجبات السريعة ذات السعرات العالية والقيمة الغذائية القليلة، مع خاصية توصيلها للمنازل بمكالمة بسيطة، تعد من الأسباب الرئيسة أيضاً، إضافةً إلى الأسباب التقليدية كالعوامل الوراثية، وبعض أمراض الغدد مثل اضطراب الغدة الدرقية".

وأوضح أنه "في العادة تكون نسبة النساء البدينات أكثر من نظرائهن من الرجال، وتعزى أسباب ذلك إلى الحمل، وقلة الحركة، وتغيرات الهورمونات، وأيضاً إلى الحالة النفسية، ذلك أن الإصابة بالكآبة عند النساء أكثر منها عند الرجال، وهي تؤدي عادة إلى زيادة في تناول الطعام، كما لا يخفى".

وفي مسح أجرته مؤسسة YouGov، وجدت أن 85% من المشاركين معها عبر الإنترنت في دول مجلس التعاون الخليجي اعتبروا البدانة مشكلة صحية خطيرة في بلد إقامتهم، مشيرةً إلى مستوى عال من الوعي بهذه المشكلة الصحية المتزايدة في المنطقة.

واتفق هؤلاء على أن مرض السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول في الدم أيضاً هي مشاكل صحية خطيرة.

وبخصوص الآثار المستقبلية، يؤكد الدكتور الصيدلي عمر عبد الرحيم أنها كثيرة من أهمها: "أن 70% من الأطفال ذوي السمنة معرضون إلى عامل مخاطرة من عوامل الإصابة بأمراض القلب والشرايين، و39% معرضون لعاملي مخاطرة أو أكثر، ومعرضون أيضاً إلى زيادة خطر الإصابة بضعف تحمل الجلوكوز، والأنسولين وسكري النمط الثاني (T2DM)، ومواجهة مشاكل في التنفس، كتوقف التنفس أثناء النوم والربو، والإصابة بمشاكل في المفاصل، واضطرابات عضلية، وأمراض الكبد الدهني، والمرارة، وأخيراً فالأطفال والمراهقون الذين يعانون من السمنة هم أكثر تعرضاً للمشاكل الاجتماعية والنفسية، مثل فقدان الثقة بالنفس.

ووفقاً لـ"روبلز"، مختص أبحاث الرعاية الصحية في شركة YouGov، "فإنه على الرغم من أنَّ هذه النتائج تبين لنا أن معظم السكان في دول مجلس التعاون الخليجي على بينة من التداعيات الخطيرة التي تسببها السمنة، وعلى وعي كبير بها، فإن نمط الحياة، وعادات الأكل التي يمارسونها، لا تعكس ذلك".

ويختم البحث بالقول: "ولذلك، يبدو أن هناك حاجة كبيرة لتدريب الناس على العادات الصحية الجيدة، والإكثار من الحملات الصحية لتوعية المواطن بعواقب السمنة، وفوائد برامج التغذية والرياضة الصحيحة، لتحقيق الصحة والرشاقة".

مكة المكرمة