"الذباب الإلكتروني".. حرب دول الحصار المستمرة على قطر

برغم الفضائح.. القحطاني يتسلق المناصب بالسعودية!

برغم الفضائح.. القحطاني يتسلق المناصب بالسعودية!

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 02-11-2017 الساعة 15:34


تفرض الحرب الإعلامية الإلكترونية وجودها اليوم على الساحات الدولية، وبات من يسيطر على منصات إعلامية مؤثرة يكون أقرب للنصر أو النجاح في الدفاع عن نفسه، وهذا ما تلجأ إليه الدول اليوم.

ولم يعد شرطاً أن تُشن حرب بالأسلحة التقليدية، حتى وإن كانت أسلحة متطورة، كالصواريخ عابرة القارات، التي تحمل قوة تدميرية هائلة، فالوسائل الحديثة وفرت إمكانات أكثر تدميراً للروابط بين الدول، وما الأزمة الخليجية التي بدأت باختراق وكالة الأنباء القطرية إلا خير دليل على ذلك.

ومع تطور التقنيات الإلكترونية، التي أصبحت تقود الإعلام، كانت السرعة في نشر المعلومة، وإيصالها إلى أوسع نطاق من المشاهدة، سلاحاً خطيراً، من يملكه يحقق هيمنة في المعركة.

ذلك السلاح بالإمكان أن يكون في متناول أي شخص، لكنه يكون خطيراً وفعالاً بقوة إن وقفت وراء إنشائه دولة؛ حيث ستجند مجموعة متخصصة لهذا العمل.

ومن هنا، يعمل ما يُطلق عليه بـ"الذباب الإلكتروني"، وهو مصطلح جديد بات يتردد صداه داخل عالم مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل زيادة رقعة الدور الذي أصبحت تمارسه اللجان الإلكترونية في الصراعات والأزمات السياسية بين الدول، خاصة مع تطورات الأزمة الخليجية.

اقرأ أيضاً :

"البلوت".. السعودية تقيم بطولة للعبةٍ "مُحرمة" بجوائز مليونية

- "الذباب الإلكتروني" يوجَّه نحو قطر

كيفية عمل "الذباب الإلكتروني" وطريقة توجيهه نحو قطر خلال الحصار المفروض منذ يونيو الماضي من قبل السعودية والبحرين والإمارات، يجري من خلال "حرب التغريدات" التي يكون جنودها مجهولين، وأسلحتها الحواسيب، وساحتها منصات التواصل الاجتماعي.

ووصف تقرير لقناة "الجزيرة"، نشر مطلع يوليو 2017، العاملين في هذه الحرب بأنهم "مقاتلون شرسون"، وأنهم يطلق عليهم "اللجان الإلكترونية"، لافتاً إلى أن عناصرها ليسوا مدربين بل مبرمجون على منصات التواصل الاجتماعي.

وأوضح أنه بالإمكان إنشاء عدد لانهائي من المقاتلين "الأوفياء" بأسماء وهمية وحسابات ليست لأحد، "وظيفتهم الأولى والأخيرة إعادة نشر آرائك في ذلك العالم الافتراضي لتصبح وكأنها رأي عام للمستخدمين الذين يبدون وكأنهم مجمعون على رأي واحد، أو يغردون بصوت واحد".

وبين أن هذا مثال واضح لما جرى بعد إعلان دول الحصار قطع علاقاتها مع قطر، حيث تصدر وسم (هاشتاغ) قطع العلاقة في ساعات معدودة قائمة الأكثر تداولاً على "تويتر"، وكل تغريداته تؤيد القرار.

ويبدأ التغريد بحسابات معروفة أو موثقة، ثم يحمل "الذباب الإلكتروني" هذه الكلمات وينشرها على منصات التواصل.

التقرير أكد أن "السعي لإسكات صوتك أو تشويه صورتك لا يتوقف عند محاولة اختراق حساباتك أو السيطرة عليها، بل قد يشنون حملة تبليغ عنك في العالم الافتراضي لإجبار الشركات على قتلك".

- استغلال المواقف

تزامناً مع إعلان قطر، صباح الاثنين (19 فبراير 2018)، بدء صرف المنحة التي قررها الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لقطاع غزة، بقيمة 9 ملايين دولار، سارع الذباب الإلكتروني التابع لدول الحصار إلى البحث عن وسيلة لتشتيت الانتباه عن الدور القطري البارز في إغاثة سكان غزة وتخفيف الحصار عنهم، في مقابل ما يتداول عن زيارات سرية وتفاهمات خفية بين إسرائيل ودول خليجية.

استغل الإعلام المضاد لقطر موقفاً واجهه السفير محمد العمادي، رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة (تابعة لوزارة الخارجية القطرية)، لدى زيارته لمشفى الشفاء في القطاع، حيث تزامن مع اعتصام لعمال النظافة المقطوعة رواتبهم من قبل الحكومة الفلسطينية منذ 6 أشهر، وهو ما وجده العمال فرصة لإيصال طلباتهم لجهة خارجية.

"الذباب الإلكتروني" اعتبر تجمع العمال وتدافعهم أمام سيارة السفير العمادي طرداً له، وهو ما روجت له قناة "العربية" السعودية، التي كانت الوجه الأبرز في إشعال الأزمة الخليجية، قبل أن يتناقله المغردون والناشطون الموجهون للإساءة للدوحة، ويدشنوا وسماً خاصاً به.

بدوره أكد السفير القطري للعمال المتجمهرين، أن مسألة الرواتب من مسؤولية الحكومة الفلسطينية التي كانت سبباً فيما يمر به القطاع، وهو ما أوضحه ناشطون من داخل غزة.

- أساليب "الذباب الإلكتروني"

في سبتمبر الماضي، بثّ تلفزيون قطر الرسمي، تقريراً قال إنه يشرح آلية عمل اللجان الإلكترونية التابعة لدول الحصار، أو ما يعرف بـ"الذباب الإلكتروني".

وقال التلفزيون في تقريره إن هذه اللجان تعودت أن "تفضح نفسها بنفسها".

ويوضح التقرير اعتماد اللجان الإلكترونية على حسابات وهمية، بصور حقيقية، وأسماء تعود لعائلات سعودية معروفة.

وتعمل هذه الحسابات على إنشاء وسوم (هاشتاغات)، ونشر تغريدات تصب في هدف واحد، وهو دعم موقف دول الحصار، ومهاجمة قطر.

وكشف التقرير عن الحسابات الوهمية الروسية، التي تتابع حسابات اللجان الإلكترونية، موثقاً ذلك بالفيديو.

وختم تلفزيون قطر تقريره الرسمي، قائلاً: "هي إذن حملة من الكذب أطلقتها دول الحصار، وظلّت هذه الدول تكذب حتى قادها الكذب إلى الفجور في الخصومة".

- مهمة "الذباب الإلكتروني"

تقرير عرضه تلفزيون قطر في أغسطس الماضي، رصد المهام الموكلة للذباب الإلكتروني، وأكد أنها عديدة، ويأتي في صدارتها أو أهمها "دعم المغردين المعروفين بعدائهم لقطر"، سواء كانوا في السعودية أو الإمارات أو البحرين أو مصر.

وأشار إلى أن هذا الدعم يكون أولاً من خلال التأييد وإعادة التغريد، وثانياً من خلال مهاجمة من يدافع عن قطر، وثالثاً عبر المشاركة بكثافة في ترويج الأخبار المفبركة والوسوم المعادية لقطر، ورفعها لتتصدر قائمة الوسوم على تويتر، فضلاً عن متابعة ودعم الحسابات الجديدة والمفبركة التي يراد منها تحقيق غايات سياسية معينة.

وبين أن كل ذلك يجري بالاستفادة من الوجود السعودي الكثيف على مواقع التواصل الاجتماعي، وتوجيهه بطرق غير مباشرة.

مكة المكرمة