القراصنة الروس.. رعب ينتشر ويخترق مستقبل ساسة العالم

يساور المجتمع الدولي قلق بشأن الحرب السيبرانية التي تشنّها روسيا

يساور المجتمع الدولي قلق بشأن الحرب السيبرانية التي تشنّها روسيا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 27-07-2017 الساعة 14:20


عادة ما يكون سماع خبر قرصنة إلكترونية في أي مكان حول العالم مرتبطاً بروسيا وقراصنتها، وإن كانت بريئة من الاختراقات في مرات كثيرة، لكن التهمة تلاحق القراصنة الروس منذ فضحية محاولة التأثير في الانتخابات الأمريكية لصالح الرئيس دونالد ترامب.

ويساور المجتمع الدولي قلق بشأن الحرب السيبرانية التي تشنّها روسيا؛ بسبب ضعف الشبكات الإلكترونية، والتكلفة المحتملة من جراء تلك الهجمات.

فعندما تتعرّض الحواسيب أو الشبكات التابعة لدولة ما لهجوم أو اختراق أو إعاقة، قد يجعل هذا الأمر المدنيين عرضة لخطر الحرمان من الاحتياجات الأساسية؛ مثل مياه الشرب، والرعاية الطبية، والكهرباء، واليوم باتت قادرة على تقويض السلام العالمي.

وتعتبر الانتخابات التي أجريت في الولايات المتحدة العام الماضي، الأولى التي يشار إلى أنها اختُرقت وحدث تلاعب في بياناتها وأصواتها إلكترونياً لمصلحة ترامب، حيث اتهمت تقارير للمخابرات الأمريكية روسيا بالوقوف وراء تلك الهجمات.

ومع استمرار التحقيقات الأمريكية حول عمليات الاختراق، اخترقت المخابرات الروسية الحملة الانتخابية للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قبيل الانتخابات الرئاسة الأخيرة بيوم واحد.

كما أدّى الهاكرز الروس دوراً في إشعال الأزمة الخليجية، فقد أفادت قناة "CNN" الأمريكية، بداية يوليو الجاري، بأن مجموعة من الهاكرز الروس هي التي اخترقت وكالة الأنباء القطرية، ونسبت تصريحات مكذوبة لأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ما أشعل الأزمة التي أفضت لحصار قطر في 5 يونيو الماضي، قبل أن تعلن الدوحة أن المخترقين قاموا بالعملية من مواقع بدولة الإمارات، دون معرفة جنسياتهم.

شاهد أيضاً :

إنفوجرافيك.. تعرّف على أهم فوائد الزبادي

- عمليات تدخل

وتتحمل وحدة المخابرات العسكرية الروسية مهمة القرصنة الإلكترونية، لا سيما ضد اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية العام الماضي، وغيرها من الأهداف السياسية، بحسب ما سبق أن كشفته المخابرات الأمريكية.

كما نجحت عملية التسلل الإلكتروني إلى حسابات مسؤولي حملة ماكرون، ونشرت محتوياتها على الإنترنت في آخر أيام الجولة الثانية من الانتخابات الفرنسية.

وفي حديث لوكالة رويترز، كشف عضو في الكونغرس الأمريكي، ومصدران أمريكيان مطلعان، اشترطوا عدم نشر أسمائهم لتناولهم معلومات حساسة من مصادر حكومية وخاصة، أن عملاء للمخابرات الروسية حاولوا التجسس على الحملة الانتخابية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذا العام، عن طريق إنشاء صفحات بأسماء مستعارة على "فيسبوك".

وقالت المصادر إن نحو 24 حساباً جرى إنشاؤها على فيسبوك لمراقبة مسؤولي حملة ماكرون وبعض المقرّبين منه، أثناء سعيه لإلحاق الهزيمة بزعيمة اليمين المتطرف، مارين لوبان، ومرشحين آخرين خلال جولتي الانتخابات الرئاسية.

وعلى الرغم من نفي روسيا المتكرر التدخل في الانتخابات الفرنسية، سواء عن طريق التسلل الإلكتروني، أو تسريب رسائل البريد الإلكتروني، والوثائق، ووسائل التواصل الاجتماعي، قالت أجهزة مخابرات أمريكية لوكالة رويترز، في مايو الماضي، إن متسللين على صلة بالحكومة الروسية متورّطون بالتدخل في الانتخابات الفرنسية، لكنها لم تقدم أدلة قاطعة على أن الكرملين أمر بعملية التسلل الإلكتروني.

كما أكدت "فيسبوك" أنها اكتشفت حسابات للتجسس في فرنسا وأنها أبطلتها، وقالت إن الفضل في ذلك يعود لأدوات كشف آلية مطوّرة، إضافة إلى جهود بشرية مكثّفة لكشف الهجمات المعقّدة.

- أخطر المجرمين

وتمتلك روسيا أكبر شبكة من "الهاكرز" حول العالم، قدرتها المخابرات الأمريكية بنحو 200 هاكرز، بحسب ما أظهرته بيانات شركة "كاسبرسكاي" في العام 2016.

السلطات الروسية تظهر بحسب منتقديها "لا مبالاة" في اتخاذ التدابير اللازمة للتصدي لخطر القراصنة الروس على الأنظمة المالية العالمية، ومثال على ذلك؛ مجرم المعلوماتية الأخطر في العالم، الروسي يفجيني بوجاتشيف، الذي يعيش في روسيا حياة فارهة آمنة، علماً أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي قد رصد مكافأة قدرها 3 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه.

وسبق أن عبّر الهاكر الروسي يفغيني بوغاتشوف، والمصنف الأخطر على مستوى العالم، بأنه يرغب في التعاون مع الأجهزة الخاصة الروسية في مجال التجسس الإلكتروني.

وكتبت صحيفة "نيويورك تايمز"، في العام 2016، أن الهاكر بوغاتشوف، الذي يبلغ من العمر 33 عاماً، يمكنه التعاون بشكل كبير مع الأجهزة الخاصة الروسية وتزويدها بمعلومات سرية هامة.

ووفقاً للصحيفة، استطاع بوغاتشوف اختراق الكثير من الحسابات البنكية السرية، ما أتاح للسلطات الروسية الوصول إلى بعض الملفات الهامة والعديد من عناوين البريد الإلكترونية السرية.

وزعمت الصحيفة أن روسيا استغلّت الوضع، واستخدمت البيانات والمعلومات التي حصل عليها بوغاتشوف كأداة أخرى في حرب الإنترنت ضد الولايات المتحدة وأوروبا.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الحالة تظهر حجم الجهد المبذول وطريقة الإبداع والابتكار من قبل الأجهزة الخاصة الروسية في مجال التجسس المعلوماتي الدولي.

وتقول روسيا إنها لا تستطيع إلقاء القبض على بوغاتشوف ما دام لم يرتكب جرائم على أرضها، الأمر الذي يعيق تسليمه إلى الولايات المتحدة، التي لا تربطها أي اتفاقيات مع روسيا في مجال تسليم المجرمين.

ومن الواضح، أنه ليس من السهل وضع حد لظاهرة القرصنة الإلكترونية الروسية، سواء لأسباب اقتصادية أو سياسية، أو حتى لهدف التخريب المحض، لكن زيادة التحصينات وتطوير أدوات متطورة ومحدثة من أنظمة مكافحة الاختراق قد تقلّم أظافر الهاكرز، وتخفف من الخسائر التي يبدو أنها تكلف المليارات سنوياً.

مكة المكرمة