القمع الرقمي.. تواطؤ عمالقة التكنولوجيا في قمع حريات الشعوب

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8ZKdnm

كل إغلاق للإنترنت له قصة ويخفي انتهاكاً لِحقوق الإنسان وراءه

Linkedin
whatsapp
الخميس، 27-05-2021 الساعة 14:47

من يقوم بالقمع الرقمي؟

تارة الحكومات لمنع وصول الشعب للإنترنت، وتارة شركات التكنولوجيا بمنع ظهور حقيقة أحداث معينة.

ما أكثر الدول ممارسة للقمع الرقمي؟

  •  "إسرائيل"
  •  روسيا
  •  كوريا الشمالية
  • الصين 

ما أكثر الشركات تواطؤاً مع "إسرائيل" في الأحداث الأخيرة؟

فيسبوك وإنستغرام المملوك له، ومن ثم يوتيوب وتويتر.

يتخذ المستخدمون الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي وسيلة سريعة لِنشر المعلومات والأخبار وتوصيل الحقائق للعالم؛ إذ يقضي معظم الناس أوقاتهم على منصات التواصل لمواكبة الأخبار والاطلاع على ما يجري على أرض الواقع. لكن بعض الدول تتبع سياسة القمع الرقمي لكتم الأفواه وتضليل الحقائق ونشر الأخبار الزائفة.

فوفقاً لِتقرير نشره موقع "island echo" في يونيو من عام 2020، فإن 67% من جميع مستخدمي الإنترنت يعيشون في أماكن فيها انتقادات للحكومة وتخضع أيضاً للرقابة والمتابعة الحكومية المشددة.

"القمع الرقمي" هو أحد الأساليب التي تعتمدها الدول في قمع الحريات، تستخدم دول معينة الرقابة على الإنترنت للتحكم في تدفق المعلومات لِمواطنيها وكذلك توجيه وسرد القصص الإخبارية وفرض رقابة على المواد التي لا تريد لِلشعوب تلقيها.

طريقة أخرى للقمع الإلكتروني تتبعها الحكومات، وهي إغلاق الإنترنت وحجب منصات وسائل الإعلام بشكل دوري تحت ستار "الحفاظ على السلامة العامة وأمن الدولة" في دولهم. 

ماهي نتائج القمع الرقمي؟

بِحسب ما نشره موقع "daily monitor"، في نوفمبر من عام 2020، فإن كل إغلاق للإنترنت له قصة، ويخفي انتهاكاً لِحقوق الإنسان وراءه، بالإضافة إلى الانتهاك المباشر للحق في الوصول إلى المعلومات وحرية التعبير، ويمكن أن يؤدي إغلاق الإنترنت إلى إخفاء الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. 

في عام 2018، تم الإبلاغ عن 33 حادثة عنف حكومية على الأقل أثناء قطع الإنترنت؛ معظم هذه الحالات في السودان، حيث أصبح المتظاهرون ضحايا عنف الدولة تحت "غطاء" الإغلاق، حسبما لاحظت "Access Now" (منظمة عالمية تدافع عن الحقوق الرقمية للمستخدمين) في تقريرها العالمي لعام 2018.  

كما ذكرت نفس المنظمة أنّهُ في بعض الحالات قد تقوم الحكومات وأجهزة القانون بقطع الوصول إلى الإنترنت لإخفاء الجريمة والإفلات من العقاب.

بالإضافة إلى الجرائم التي تحصل أثناء قطع الإنترنت فإنه يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة. 

تقول جمعية الإنترنت (منظمة مستقلة مقرها في جنيف - سويسرا): "يؤثر إغلاق الإنترنت على الاقتصادات بطرق متعددة".

كلف إغلاق الإنترنت الذي تقوده الحكومات الاقتصاد العالمي 8 مليارات دولار في عام 2019، وفقاً لبحث نشرته شركة أبحاث الإنترنت "Top 10 VPN" في يناير 2020.

وتلقت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكبر ضرر اقتصادي من إغلاق الإنترنت في عام 2019، بتكاليف تجاوزت 3 مليارات دولار.

وكان العراق هو البلد الذي سجل أعلى تكلفة إغلاق إجمالية حسب ما ذكره تقرير موقع "daily monitor"، حيث أفاد بأن اقتصاد البلاد خسر 2.3 مليار دولار بسبب انقطاع الإنترنت، وعانى من انقطاع الاتصال المتعمد 263 ساعة، العام الماضي، مما أثر فيما يقرب من 19 مليون مستخدم.

أبرز الدول التي تتاجر بالقمع الرقمي

أولاً: دولة الاحتلال

تتعاون شركات التواصل الاجتماعي الكبرى مع دولة الاحتلال في حملة الاعتداءات التي شنتها مؤخراً على الشعب الفلسطيني، وتتبع "إسرائيل" مختلف الوسائل والسبل لقمع وعزل الشعب الفلسطيني عن العالم.

إذ ثبت تعاون شركات التكنولوجيا الكبرى معها لقمع وعدم السماح بِنشر ما يدور في الأراضي الفلسطينية من إبادة بِحق الشعب.

حيث استخدم ناشطون فلسطينيون وسم "#الأقصى" على منصات التواصل الاجتماعي لتوثيق الاعتداءات الإسرائيلية، من إطلاق القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي والقنابل الصوتية.

على إثر ذلك عمدت شركات التواصل الاجتماعي إلى حذف عشرات الآلاف من المنشورات والحسابات الفلسطينية، حسب ما ذكر في موقع "ميدل إيست آي" في مايو من هذا العام.  

وبحسب ما نشره موقع "العربي" في هذا الشهر، فإن موقع "إنستغرام" حظر استخدام وسم "#الأقصى" ومنع تداوله، وأغلق العديد من حسابات النشطاء  الفلسطينيين، في خطوة اعتبرها كثيرون تصرفاً عنصرياً وقمعاً للحريات.

وللتغلب على خوارزميات فيسبوك وإنستغرام، استخدم الناشطون الفلسطينيون تكتيكاً جديداً لمواجهة القمع الرقمي، وبحسب ما ذُكر في تقرير نُشر في موقع "رويترز" قبل أسبوعين، تم استخدام نص عربي عمره أكثر من ألف عام من أجل خداع الخوارزميات الحديثة.

حيث استخدم نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي أشكال الحروف الكلاسيكية في محاولة للتحايل على ما وصفوه بموجة من الرقابة التي تؤثر على الأصوات الفلسطينية.

واستُخدمت علامات التشكيل في الكلمات والجمل، التي تستخدم في تسهيل قراءة القرآن على المسلمين، والتي لا تستطيع الآلة كشفها.

وفي ظل القمع الرقمي الذي تنتهجه "إسرائيل" وبِمساعدة عمالقة التكنولوجيا، عملت جوجل على محو اسم فلسطين من على موقع الخرائط العالمي التابع لها واستبداله بـ "دولة إسرائيل".

يذكر أنه في عام 2008 بدأت دولة الاحتلال تغيير الحقائق على شبكة الإنترنت، حيث زجّت بمجموعة من الإعلاميين تسللوا إلى "موسوعة ويكيبيديا" لتحرير المدخلات، و"إعادة كتابة التاريخ" بطرق مواتية لـ"إسرائيل".

ومؤخراً، وفي ردهم على هجمات فيسبوك، عمد ناشطون ومؤيدون للقضية الفلسطينية- بحسب ما ذكره موقع "The Verge" قبل أيام- إلى تقييم التطبيق (على أنه تطبيق سيئ) وأعطاه أقل تقييم (نجمة واحدة)؛ مما قد يؤدي إلى نزول مستوى تقييم التطبيق في المتاجر وينذر بحذفه.

ثانياً: روسيا

في تقرير نُشر في شهر مارس من هذا العام على موقع "Time"، شكا المستخدمون الروس من بطء في خدمة الإنترنت، خصوصاً عند تحميل الصور ومقاطع الفيديو على "تويتر".

لم يكن ذلك خطأ في الشبكة أو خطأ في الخادم، بل كان تحركاً متعمداً من قِبل منظمي الإنترنت الحكومي الروسي لِتقييد حركة المرور إلى مواقع التواصل الاجتماعي.

بدأت روسيا باستخدام أساليب القمع وقطع خدمة بيانات الهاتف المحمول في منطقة "إنغوشيا" في جنوب غرب روسيا، خلال الاحتجاجات السياسية في عام 2018، وهو أول انقطاع لِلإنترنت في البلاد.

وفي أغسطس 2019، حظرت الحكومة الإنترنت عبر الهاتف المحمول أثناء الاحتجاجات في موسكو، فيما قالت جمعية حماية الإنترنت (هي مجموعة حقوق رقمية) في حينها: "إنه أول إغلاق من هذا النوع تفرضه الدولة في العاصمة".

ثالثاً: الصين

حجبت الحكومة الصينية أجزاء كبيرة من الإنترنت في نظام ضخم يعرف باسم "جدار الحماية العظيم في الصين"، يُسمح للأشخاص بالوصول إلى الإنترنت ولكن العديد من المواقع الشائعة لا تزال مقيدة.

على سبيل المثال لا يمكن للمستخدمين استخدام فيسبوك أو يوتيوب أو تويتر، ويستخدم الشعب بدلاً من ذلك المنصات الصينية الخاصة بها، التي تستخدمها لتقييد تدفق المعلومات إلى مواطنيها. 

وفي عام 2019، اعتُبرت الصين أسوأ منتهكي حريات الإنترنت في العالم للعام الرابع على التوالي، وفقاً لمؤسسة "فريدوم هاوس". 

رابعاً: كوريا الشمالية

تشتهر كوريا الشمالية بامتلاكها أحد أكثر الأنظمة تشدداً وقمعاً في العالم، يقتصر الوصول إلى الإنترنت على النخبة السياسية مع إصدار مقيد للشبكة الداخلية متاح لعدد قليل من المؤسسات والمكتبات. 

حتى المحتوى المتاح من خلال هذه المنصات المقيدة مملوء بالدعاية لكوريا الشمالية، وتتحكم الحكومة أيضاً في السرد الوارد من الصحافة؛ وحتى الإشارات اللاسلكية محظورة لمنع الأشخاص من مشاركة المعلومات أو الوصول إليها من خارج البلاد. 

خامساً: الهند

الهند هي أكبر أسواق فيسبوك وأكثرها ربحاً، يبلغ عدد مستخدميها 328 مليون مستخدم، ويمتلك فيسبوك أيضاً "واتسآب" الذي لديه أكثر من 400 مليون مستخدم.

ووفقاً لما نُشر في تقرير في موقع صحيفة "theguardian"، في سبتمبر من عام 2020، يعد حزب "بهاراتيا جاناتا"، الذي يضم أكثر من 16 مليون متابع على صفحته، أكبر ممول لِفيسبوك في الهند، وهو معروف بتواطئهِ واضطهادهِ للمسلمين.

كما أثيرت مخاوف من أن السياسيين من حزب "بهاراتيا جاناتا" والشخصيات المرتبطة به قد استخدموا مراراً وتكراراً "فيسبوك" كمنصة لإثارة الكراهية والشك ضد المسلمين وفق أجندة الحزب، وهو قومي هندوسي، يعمل على تحويل الهند من دولة علمانية إلى دولة هندوسية.

حيث إن المنشورات التي تدعو إلى الكراهية والعنف ضد المسلمين لم تحذف أبداً رغم تبليغ شركة فيسبوك بها.

كما لعب فيسبوك دوراً محورياً في أعمال الشغب التي وقعت في دلهي، في فبراير عام 2020، والتي قتل فيها أكثر من 50 شخصاً ودمرت آلاف المنازل والعديد من المساجد.

مكة المكرمة