الكيلوغرام.. سيرحل وبلا عودة!

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/64EJm5

تطور نظام المقاييس مع مرور الوقت

Linkedin
whatsapp
الأحد، 11-11-2018 الساعة 08:41

في منتصف القرن الثامن عشر، وإثر توسع التجارة بين مختلف دول العالم، كلف لويس السادس عشر، ملك فرنسا، مجموعة من العلماء إيجاد طريقة منطقية لقياس الأوزان تكون معتمدة في عدة دول، لتسهيل التبادل التجاري بينها.

فاقترح العلماء المكلفون من الملك نظاماً مستوحىً من العالم الطبيعي، وجدوه صالحاً لكل الناس ولجميع الأزمنة.

فعرّفوا المتر بأنه جزء من عشرة ملايين جزء من المسافة بين القطب الشمالي وخط الاستواء. وعرّفوا أيضاً الكيلوغرام بأنه ما يعادل كتلة لتر من الماء.

ولجعل المقاييس نظامية أكثر، صنعوا كتلة من المعدن وزنها كيلوغرام، وصنعوا شريطاً من المعدن أيضاً لما يساوي متراً.

مع مرور الوقت تطور نظام المقاييس، ليصبح النظام الدولي للوحدات، ويرمز إليه اختصاراً بـ"إس آي"، يضم 7 وحداتٍ أساسية: المتر للمسافة، والثانية للوقت، والكيلوغرام للكتلة، والأمبير للتيار الكهربائي، وكلفن لدرجة الحرارة، والمولارية لكمية المادة، والكاندلا أو الشمعة لشدة الإضاءة.

الكيلوغرام المعياري الذي صُنع في منتصف القرن الثامن عشر كان عبارة عن أسطوانة من البلاتين وهي دقيقة لدرجة عالية، وقد وُضعت داخل ثلاثة أوعية زجاجية شبيهة بالجرس داخل قبو في أحد مباني باريس.

وتم نقل هذا الكيلو المعياري إلى عدة دول، لغرض معايرة مقاييس تلك الدول، ثم عاد مرة أخرى إلى مكانه في مختبرات المقاييس الوطنية بباريس.

لاحظ مجموعة من العلماء أنه طيلة السنوات الـ129 الماضية، أي منذ صناعة النموذج الأول ومعدن البلاتين في كل مرة قد يزيد وزنه بعض الشيء، نتيجة التقاطه بعض الملوثات من الهواء.

وعند تنظيفه تفقد السبيكة أجزاء من وزنها في كل مرة يعاد تنظيفها، لذا كان أول اقتراح للعلماء بتغيير وحدة الكيلوغرام إلى وحدة أخرى بدأ في عام 1983.

ومنذ ذلك الوقت والعلماء يبحثون عن البديل المناسب، إلى أن توصلوا إلى قناعة بتغييره ببديل يكون متجذراً في الكون، ألا وهو "ثابت بلانك".

وبحسب ما نقلته صحيفة "الغارديان" البريطانية، فسيتم في الأسبوع القادم، انعقاد المؤتمر العام حول الأوزان والمقاييس في فرساي، وسيصوّت ممثلو 57 دولة على تغيير الكيلوغرام، حيث سيتم اشتقاقه من الثابت الأساسي "ثابت بلانك".

يقول شلامينغر، عالم فيزياء وعضو الهيئة الوطنية الفرنسية للأوزان والمقاييس: "إذا أتى زائر من خارج الكوكب إلى الأرض، فبِمَ نتحدث عن غير الفيزياء؟".

وأضاف: "إذا أردنا أن نتحدث عن الفيزياء فعلينا أن نتفق على مجموعة من الوحدات، ولكن إذا قلنا لهم إن وحدة قياسنا للوزن هي كتلة من المعدن نحتفظ بها في قبو بباريس فسنكون أضحوكة للكون بأجمعه".

ووفقاً للمصدر نفسه، فإن "ثابت بلانك" لا يتغير أبداً.

أما عن كيفية معايرته بدل الكيلوغرام، فستتم عن طريق موازنة الجسم في الفراغ عن طريق أجهزة حساسة وذات تقنية عالية جداً لتوليد قوة كهرومغناطيسية، والقوة التي يحتاجها العلماء لجعل الجسم متوازناً سيتم تحويلها إلى ما يساويها من "ثابت بلانك"، لكونه يتناسب مع الطاقة.

وفي التصويت نفسه الذي سيجري الأسبوع المقبل، سيتم أيضاً التصويت على تغيير وحدات الكلفن والأمبير والمولارية. وسيدخل "ثابت بلانك" حيز التنفيذ اعتباراً من 20 مايو 2019.

مكة المكرمة