"المورينغا" تعالج أكثر من 300 مرض وتدرّ الأرباح

شجرة المورينغا

شجرة المورينغا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 17-02-2015 الساعة 13:35


"المورينغا" أو "الشجرة الخالدة" كما يصطلح سكان غينيا كوناكري على تسميتها، تمتلك من المزايا والفوائد ما رفعها إلى مصاف "المعجزات"، فهي تشفي من العديد من الأمراض، وتقضي على سوء التغذية وعلى البطالة أيضاً.

والمورينغا نبات استطاع أن يقدّم نفسه كبديل شبه طبي واقتصادي للعديد من سكّان البلاد ممّن ثبت لديهم، بحكم التجربة، ما لهذه الشجرة من منافع جمّة تغني عن الأدوية والعقاقير الكميائية، وفقاً للباحث ومدير منظمة "الأرض الحية" غير الحكومية في غينيا "مودي أوري ديالو".

شعوب كثيرة حول العالم تستخدمها، غير أنّ منشأها الأوّل يظلّ الهند، وهي شجرة استوائية صغيرة الحجم، جذعها من الخشب الليّن، وتتميّز بمقاومتها للجفاف، وبتكيّفها مع أيّة بيئة، حيث يمكنها أن تنمو في الأراضي الخصبة كما القاحلة.

أمّا القيمة الغذائية لأوراقها فمشهود بها علمياً، فهي تشكّل غذاء متكاملاً يمكّن من مكافحة النقص الغذائي والتصدّي للعديد من الأمراض الأخرى.

الرئيس الكوبي السابق، فيدل كاسترو، المعروف بولعه بزراعة "المورينغا" في حديقته الخاصة، تحدّث في كتابه الصادر حديثاً بعنوان "النظام الغذائي والوظائف الصحية"، عن فضائل "الشجرة المعجزة"، مؤكّداً ضرورة استخدامها في النظام الغذائي للسكان والماشية، ويعتقد كاسترو أيضاً بأنه مدين لهذه الشجيرة الاستوائية بطول العمر (89 عاماً).

وفي تصريح للأناضول، أوضح باحث في الخصائص العلمية لهذة الشجرة قائلاً: إن "أوراق المورينغا تحتوي على البوتاسيوم بكمّيات أكثر بثلاث مرات ممّا هو موجود في الموز المعروف باحتوائه على كميات هامة من هذا العنصر الكميائي، وعلى الكالسيوم بنسبة تفوق بـ4 مرات ما هو موجود في الحليب، وعلى الفيتامين (سي) بكميات تتجاوز بـ7 مرات ما هو موجود في البرتقال، وعلى الفيتامين (أ) بأكثر من 4 مرات ممّا هو موجود في الجزر، وهذا ما يجعل من تركيبة هذه النبتة فريدة من نوعها".

"الأوراق وحدها"، يتابع الباحث مستنداً إلى دراسة علمية حديثة، "تصلح لمعالجة أكثر من 300 مرض، فما بالك بلحائها وجذورها وسيقانها، هذا بالإضافة إلى بذورها التي تحتوي بدورها على العديد من المنافع"، مشيراً إلى أنّ "المورينغا تقي من الأمراض الشائعة مثل ضغط الدم وغيرها من الأمراض ذات الصلة بالطفيليات مثل الأميبية والديدان الطفيلية، كما تقي من خطر الإصابة بالسرطان، وتشفي من مرض فقر الدم".

ووفقاً لتقرير صدر مؤخراً عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، فإنّ 60 % من حالات الوفيات في صفوف النساء في أثناء إجرائهن للعمليات القيصرية، ناجمة عن إصابتهن بفقر الدم من الحديد، كما أنّ "تجارب سريرية أجريت بالاشتراك بين منظمة الصحة العالمية و"الأرض الحية" الغينية، كشفت أنّ المورينغا تشكّل الردّ المناسب لمرض فقر الدم".

وإضافة إلى ما تقدّم، فإنّ احتواء "المورينغا" على جميع أنواع الفيتامينات والأملاح المعدنية، يجعل منها مكمّلاً غذائياً مثالياً ينصح بإدراجه ضمن برنامج مكافحة سوء التغذية، خصوصاً أنّه يعدّ من المكمّلات المتاحة محلياً في غينيا، بحسب "ديالو"، الذي يرى أنّ قيمة هذه الشجرة تتعدّى الجانب الطبي، بما أنّها تشكّل، علاوة على ذلك، مورداً اقتصادياً للمجتمع الغيني، يمكن للسكان استغلاله واستثماره في المستقبل.

وفي سياق متصل، أوضح مدير منظمة "الأرض الحية" أنّ "أكثر من 20 من شباب ونساء المدينة (كوناكري) يتاجرون في المورينغا بأشكالها المختلفة؛ فالبعض يبيع الأوراق المجفّفة، والبعض الآخر يعرض الزيت المستخرج من النبتة، وآخرون يستثمرون بذورها... وهذه التجارة توفّر لهم إيرادات تؤمّن حياتهم، وبالإمكان معرفتهم من خلال أصواتهم التي تتعالى من مختلف الشوارع والطرقات منادية: مورينغا.. مورينغا.. إنّه نشاط يدرّ مداخيل هامة بالنسبة لهؤلاء الناس ولجميع من يودّ ممارسته".

ووفقاً لـ"ديالو"، فإنّ مستقبل "المورينغا" في غينيا واعد للغاية، فلقد "تمكنا من إقناع المختبرات بمساعدتنا على نقل شجرة الشفاء هذه من الطور التقليدي إلى الطور الحديث، ففي شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، تمكنا من الحصول على عيّنات لمشروب صحي وكبسولات، بل إننا بصدد تسويق بعض عينات الأدوية المستخلصة منها في غينيا".

وختم الباحث حديثه قائلاً: "مقاربتنا تعتمد على تثمين هذه النبتة من أجل استغلالها في عين المكان، والعمل بالتعاون مع مختبر غيني، ومعالجة وصنع الأدوية والمكمّلات الغذائية هنا أيضاً".

مكة المكرمة