النموذج الكوري الجنوبي بمكافحة كورونا يثير اهتمام ألمانيا.. لماذا؟

تجري ألمانيا أسبوعياً بين 300-500 ألف فحص للبحث عن مصابين جدد

تجري ألمانيا أسبوعياً بين 300-500 ألف فحص للبحث عن مصابين جدد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 30-03-2020 الساعة 18:23

بعد ازدياد حالات انتشار الفيروس التاجي "كورونا" على أراضيها تراهن ألمانيا على النموذج الكوري الجنوبي في مكافحة الفيروس.

حيث ستعمل على زيادة الاختبارات والحجر الصحي على نطاق واسع لكسر سلسلة العدوى، وهي استراتيجية استعارتها من كوريا الجنوبية التي أصبح نجاحها في إبطاء تفشي المرض موضع اهتمام العالم.

وفقاً للمسؤولين، تجري ألمانيا اختبارات الفيروسات التاجية أكثر من أي دولة أوروبية أخرى، بمعدل 300- 500 ألف في الأسبوع.

لكن حكومة المستشارة أنجيلا ميركل تهدف إلى زيادة عدد الاختبارات على الأقل إلى 200 ألف يومياً، وفقاً لوثيقة وزارة الداخلية الألمانية ونشر نسخةً منها موقع "مديكال إكسبريس" اليوم الاثنين.

سيكون الهدف هو اختبار جميع أولئك الذين يشتبه في إصابتهم بالفيروس، بالإضافة إلى الدائرة الكاملة من الأشخاص الذين اتصلوا بحالة مؤكدة.

تركز معايير الاختبار الحالية على المرضى الذين يعانون من أعراض الفيروس والذين لديهم اتصال مع حالة مؤكدة.

والفكرة، بحسب الوثيقة، هي الانتقال من الاختبارات "التي تؤكد الوضع" إلى الاختبارات "التي تسبقها".

تتبع بيانات الهاتف الجوال

سيكون السلاح الحاسم في المعركة هو استخدام بيانات موقع الهاتف الذكي لتتبع تحركات المريض الأخيرة، وتعقب الأشخاص المحتمل إصابتهم، وعزلهم بشكل أكثر دقة.

في حين أن المسؤولين الحكوميين وعلماء الأوبئة أكدوا ضرورة تتبع الهاتف الخلوي، إلا أنها تظل فكرة مثيرة للجدل في ألمانيا ذات التوجه الشديد للمحافظة على الخصوصية.

تعكس خطط ألمانيا المقترحة استراتيجية "التتبع والاختبار والعلاج"، التي يبدو أنها ساعدت كوريا الجنوبية على السيطرة على تفشيها، وقد شمل الفحص الشامل للحالات المحتملة والاستخدام المكثف للتكنولوجيا لمراقبة المرضى.

وقال رئيس معهد "روبرت كوخ" الألماني لمكافحة الأمراض لصحيفة "فرانكفورتر ألجماين" اليومية: "على الرغم من أن ألمانيا وكوريا الجنوبية دولتان مختلفتان للغاية، فإن استراتيجية الفيروس في الدولة الآسيوية يمكن أن تكون مثالاً".

وأضاف: "النقطة الأساسية هي تتبع بيانات الهاتف الخليوي، لمعرفة جميع تحركات الشخص المصاب ومع من التقى".

نقص كادر الرعاية الصحية

مع وجود 25 ألف سرير للعناية المركزة مجهزة بأجهزة تهوية، فإن ألمانيا في وضع أفضل من العديد من البلدان للتعامل مع تدفق المرضى الذين يعانون ضيقاً في التنفس.

لكن سنوات من نقص التمويل تركت نظام الرعاية الصحية في البلاد يعاني من نقص كبير في الموظفين.

وقال راينهارد بوسه، المتخصص في اقتصاديات الصحة في جامعة برلين التقنية: "في الأشهر الأخيرة كان لا بد من ترك بعض أسرّة العناية المركزة خارج العمل بسبب نقص الموظفين".

وفي ألمانيا حالياً نحو 17 ألف وظيفة شاغرة في التمريض؛ ونتيجة لذلك، لجأ العديد من المستشفيات إلى إعادة متخصصين صحيين متقاعدين للمساعدة في مكافحة هجمة الفيروسات التاجية المتوقعة.

وصرح رئيس سياسات سوق العمل في الرابطة الألمانية للبلديات لوكالة "فرانس برس": "حتى قبل أزمة الفيروس التاجي كان لا بد من إلغاء إجراء بعض العمليات بسبب نقص الموظفين".

استعانت ألمانيا في السنوات القليلة الماضية ببعض الخبرات البولندية لسد النقص الحاصل في عدد العاملين في القطاع الصحي، لكن ما زاد الطين بلّة أن إجراءات الحبس والفحوصات الحدودية للحد من انتشار الفيروس جعلت من الصعب على العمال الأجانب السفر إلى أماكن عملهم الألمانية.

مكة المكرمة